د. عصام قمر رئيس الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار د. عصام قمر رئيس الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار

رئيس هيئة محو الأمية وتعليم الكبار: ٢٠٫٤٪ من المواطنين أميين

علاء حجاب الإثنين، 17 أبريل 2017 - 12:21 ص

د. عصام قمر رئيس الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار كشف »للأخبار« الأرقام المفزعة بوجود 20.4% من المواطنين يحملون لقب أميين، وعار أن يكون هذا الرقم الكبير فى بلد الحضارة يمثلون أرض خصبة للعبث بعقولهم البسيطة، وأن مناهج الهيئة لم تتغير منذ إنشائها عام 1992، وتحدث عن أبواب الفساد الخلفية التى يسعى للقضاء عليها داخل صرح محو الأمية وتعليم الكبار، مؤكدا أن التعليم سياسة وكل دول العالم المتقدمة تضع قيمها ومبادئها فى نظامها التعليمى، وأشاد بدور القوات المسلحة فى تذليل العقبات أمام الوصول لقرى ونجوع مصر للقضاء على الأمية ومنحهم حوافز مالية لتشجيعهم على الدراسة.
> فى القرن الـ 21 ومازلنا نتحدث عن أمية القراءة والكتابة، كم عدد الأميين فى مصر ؟
- لدينا 20.4 % نسبة أمية تقريبا يمثلون أكثر من 12 مليون مواطن، منهم 4 ملايين ذكور و8 ملايين إناث، طبقا لمركز معلومات هيئة محو الأمية، وننتظر التعداد السكانى الذى يتم العام الحالى ويتولاه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء للوقوف على الأرقام الجديدة.
> ما أكثر المحافظات أمية وأقلها ؟
- أسيوط أعلى المحافظات فى نسبة الأمية بـ 28.2% من نسبة السكان، تليها البحيرة بنسبة 24.1%، ثم سوهاج بنسبة 21.7%، ولدينا 3 محافظات خالية من الأمية طبقا للمعيار العالمى المعروف بالصفر الافتراضى، وهو يعنى أقل من 7%، وهم جنوب سيناء والوادى الجديد والبحر الأحمر، ونسعى لإعلان 4 محافظات جديدة خالية من الأمية خلال الفترة القادمة وهى الإسماعيلية وبورسعيد والسويس وشمال سيناء قمنا بخفض نسب الأمية بها لتصل إلى الصفر الإفتراضى.
دور الهيئة
> الجهل والتطرف وجهان لعملة واحدة فما دور الهيئة فى المواجهة ؟
- حتى نقاوم الإرهاب فى أى مكان، لدينا طريقان متوازيان، الأول هو المواجهة الأمنية والقوات المسلحة والشرطة تواصل حربها على الإرهاب بلا هوادة، ولدينا الطريق الآخر وهو القوة الناعمة التى تتمثل فى التعليم ومحو الأمية لمواجهة الأفكار الهدامة وضرورة بث قيم الترابط والتلاحم بين الشعب والمواطنة، وكلها قيم نعرفها جميعا ولكن تطبيقها هو الأهم، يجب أولا أن نفكر فى تشكيل كيان وعقل وتفكير الإرهابى، وهو نتيجه قيم وأفكار هدامة تم بثها فى عقله حتى اعتنقها وبدأ يتصرف بناء عليها
> هل تدركون فى الهيئة أن الفئة البسيطة التى تسعون لمحو أميتها هى أكبر أرض خصبة يستغلها الإرهاب ؟
- بالفعل ندرك ذلك، فأى تعليم يعتمد على 3 جوانب رئيسية أولا جانب معرفى ثانيا وجدانى بمعنى اعتناقها وثالثا سلوكى يتم فيه ترجمه مايؤمن به من أفكار لأفعال، ويستخدم الإرهاب بث سمومه من خلال نفس النقاط الثلاث لأصحاب العقول البسيطة، ويبدأ بأفكار ترى الدولة ظالمة ثم يغلفها فى إطار دينى، لتكتمل أركان المؤامرة بمنح هذا الشخص البسيط حوافز مالية وحياتيه وأحيانا كثيرة يوفر له الزواج الذى لايقدر على تكاليفه، فيحقق الركنين الأول والثانى وهما الفكرة والقناعة الوجدانية ثم يبدأ فى استغلاله ليتصرف بعدوانية وإرهاب ليكتمل الركن الثالث، وبالتالى فالأمية التى تصل لـ 20.4%، تعد أرض خصبة للإرهاب يجب أن نقضى عليها، ومن هنا يأتى دورنا فمحو الأمية ليس تعليم قراءة وكتابة فقط، ويجب أن تكون الفكرة أشمل ونعلمهم معنى الوطن وأنه ليس مجرد تلبية احتياجاتك حتى تحبه أو ترتفع الأسعار فتكون ناقما عليه، فمعنى الوطن أكبر من ذلك بكثير، ويجب أن تتمسك به وأن الله ليس ضدك عندما تحب وطنك، فنحن لم نجرب أن تكون فى الدنيا بلا وطن، ولنا فى دول الجوار الموعظة وشعوبهم مشتته بين الدول بلا حقوق.
> كيف تواجهون الأفكار الهدامة والفكر الإرهابى ضمن مناهجكم ؟
- نقوم بترجمة قيم الولاء والإنتماء والمواطنة والأخلاق والمعاملات بين الناس، إلى دروس عملية فى المناهج، فنخصص دروسا لحب مصر، وجغرافيا الوطن وتاريخنا وقاماتنا العلمية والفكرية وكيف وصلوا إليها، وسياسة الدولة ووضعنا الاقتصادى، ومن هنا نبدأ غرس القيم والمبادئ الصحيحة، حتى نصنع حائط صد عقلى وجدانى ضد الأفكار الهدامة التى تستغل العقول البسيطة، ومقاومة فكرية ضد الإرهاب، فبالتعليم نقضى على السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة، وعلى المخدرات وحالة اللاأخلاقية الموجودة فى الشارع المصرى.
شعب حر
> هل تطورون مناهجكم لتصلوا إلى هذه الأهداف ؟
- إذا أردت أن يكون لديك شعب حر مفكر ومبدع يجب أن تقدم له تعليما قائما على التفكير وحل المشكلات وإعمال العقل وليس الحفظ والتلقين، وبصراحة التعليم سياسة، وكل دولة تضع قيمها فى تعليمها وهو مايجب أن نسلكه، وللأسف السنوات السابقة شهدت غيابا للسياسات التعليمية وأهدافها، ونحتاج سياسات تعليمية ثابتة لا تتغير بتغير الوزير، وفى محو الأمية الآن تخطيط جديد يسعى لوضع أهداف التعليم، نسعى من خلاله لوضع سياسات تعليمية أساسية ونترك للمحافظات مرونة التطبيق اعتمادا على التعليم البيئى طبقا للمحيط الجغرافى والإمكانيات المتاحة، ونقطة البداية هى مايسمى حصر الاحتياجات فى المحيط الجغرافى لكل محافظة ومايحتاجه الدارس فى الإسكندرية يختلف عن جنوب الصعيد، ونسعى لتأسيس تعليم حياتى يفيد الدارس فى مستقبله وليس حاضره فقط.
> متى نمحو عار الأمية عن بلد الحضارة ؟
- نحن فى الهيئة نتعامل مع الفئة العمرية من 15 عاما فما فوق، نعلمهم قراءة وكتابة وحساب، بالإضافة للمهارات الحياتية، والحرفية وكيف يكون أسرة ويتعامل مع أولاده وزوجته، لدينا نسبة أمية كبيرة جدا وعار علينا الاستمرار بهذا الشكل فى القرن الـ 21، بهذه النسبة المرتفعة، فمصر التى علمت أبناء الدول العربية وعشرات الدول الأفريقية لدينا هذه المشكلة الكبيرة، ونقوم حاليا بتعديل مفهوم الأمية، فلم يعد مقبولا أن تكون مجرد تعلم للقراءة والكتابة، ولكن يجب أن تكون محو للأمية التكنولوجية حتى نضعه على طريق التعلم المستمر ونقوم حاليا بإعداد برنامج إلكترونى على الموبايلات حتى يواصل من قمنا بمحو أميته بالتعلم المستمر معنا وربطه بكل مانسعى لتعليمه، يجب أن ننطلق لمحو الأمية الثقافية والسياسية والتكنولوجية، وتعليمهم قيمة الوطن ومعنى الولاء له، فليس زيادة سعر عبوة الزيت أو تذكرة المترو هو من يجعلك ناقما على وطنك، كلها أمية يجب أن يدركها الكثيرون ونحن فى الهيئة نتولى تعليمها.
> ما التطوير فى تغيير مفهوم محو الأمية؟
- لدينا مدخل تنموى فى محو الأمية وليس تعليم قراءة وكتابة فقط، أينما وجدت الأمية وجد الفقر وتدنى المستوى الاقتصادى، ونسعى بعدة طرق لجذب المواطنين لفصول محو الأمية، ونعرض عليهم تعليم القراءة وتعلم حرفة ونشترى انتاجه، وفى السن المتوسطة نوفر فرص عمل عن طريق القوات المسلحة والشرطة وفى عدد من المصانع التى نتفق معها، بحيث نوفر عوامل جذب للعملية التعليمية، لأنه لن يأتى لنا مواطن أمى إلا بحوافز جاذبة له، بالإضافة إلى أننا نوفر له العديد من الخدمات عن طريق الهيئة وعلى رأسها استخراج بطاقة شخصية وشهادات الميلاد ويظل مرتبطا بقاعدة بيانات الهيئة ويكون له الأولوية فى فرص العمل التى نوفرها.
فرص عمل
> ما آخر فرص العمل التى توفرها الهيئة لمن تم محو أميته ؟
- منذ أسابيع قليلة وفرنا 4 آلاف فرصة عمل فى عدة مصانع بالمنيا لمن أتموا التعليم بالهيئة وحصلوا على شهاداتها، ليعملوا فى صناعة المنسوجات والملابس والتريكو، وهى أهم مانفعله فلسنا مجرد شهادة على الورق ولكننا نسعى لانتشال الأميين من الفقر الذى يعيشون فيه ومنحهم حياة جديدة.
> ما أسباب إحجام الأميين عن الذهاب لفصول التعليم ؟
- نسعى لسد الثغرات والعوامل التى كانت تؤدى لاحجام الدارسين عن محو الأمية إدراكا منا كواضعى سياسات، بتوفير حوافز مالية وتنموية لحياة المواطن الذى لم يحصل على أى تعليم لنقوم بمحو أميته، ونعلمه مهنة ونساعده فى انهاء بعض الأعمال الحكومية فى حياته مثل شهادة الميلاد والبطاقة الشخصية، ومنحه حرفة يتربح منها، الفترة السابقة كانت هيئة محو الأمية تعمل فى منح الدارس قراءة وكتابة فقط، وعندما توليت مسئولية الهيئة منذ 3 أشهر قررنا استراتيجية العمل فى الهيئة وتوفير نواحى تنموية وحرف وفرص عمل لجذب الدارسين، وعقد اتفاقيات مع رجال أعمال ومصانع بتوفير فرص عمل لمن تم محو أميته، والقوات المسلحة والشرطة تساعدنا كثيرا فى تذليل كل العقبات أمامنا.
> ما ملامح خطة التطوير؟
- أعد حاليا تصورا لتغيير المناهج وفق رؤية جديدة تناسب الأهداف والقيم الحالية سأقوم بعرضها على الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم خلال الفترة القادمة، فمناهج الهيئة منذ انشائها عام 1991 لم تتغير حتى الآن إلا فى نطاق ضيق جدا، ونقوم حاليا بتشكيل لجان متخصصة فى المناهج لإعداد التصور الأمثل للتطوير، تضم أساتذة من مركز تطوير المناهج والبحوث التربوية وأساتذة مناهج من كليات التربية.
عمد القرى
> غالبية الأشخاص الأميين لا يذهبون بإرادتهم لفصول محو الأمية خاصة فى الريف والصعيد فكيف تصلون إليهم؟
- نتعاون مع عمد القرى وأفرع الهيئة فى المحافظات ووزارات الشباب والزراعة والتربية والتعليم والثقافة والنقابات وجمعيات المجتمع المدنى للوصول إلى عدد الأميين فى كل منطقة، وأسمائهم وعناوينهم، ثم نذهب لهم ونختار فصلا دراسيا فى أقرب مكان لبيوتهم وقد يكون فى مسجد أو مركز شباب أو جمعية زراعية أو مدرسة، المهم أن يكون قريبا منهم، ويتم وضع ميزانية 300 جنيه لمحو أميه الدارس الواحد، منها 200 جنيه للمعلم، 50 جنيها للجهة التى تستضيف الفصل الدراسى، و50 جنيها للدارس، وذلك فى فترة الدراسة المحددة بـ 3 أشهر وبعدها اختبار للحصول على شهادة محو الأمية.
> تقديم كشوفات الأميين كانت بابا للفساد بوضع أسماء وهمية تم من خلالهم اختلاس ملايين الجنيهات، فهل أغلقتم هذا الباب؟
- بالفعل، قبل أن أتولى رئاسة الهيئة كان يتم تقديم كشوف وهمية لدارسين وهميين من أجل الحصول على أموال محو أميتهم، وهو ماتم السيطرة عليه حاليا عن طريق مركز المعلومات فى الهيئة الذى يقوم بالتحقق من الأسماء والبيانات التى تأتى إلينا من أى جهة قبل بدء التدريس لمحو أميتهم، وكان سابقا تأتى للهيئة كشوفات بها ألف شخص أمى وهو مايعنى 300 ألف جنيه يتم تخصيصها للإنفاق على محو أميتهم، وتم اكتشاف أسماء وهمية وحاملى ماجستير ودكتوراة ومتوفين فى هذه الكشوفات وكلها أمام النيابة حاليا، والآن أصبح لدينا «فلتر» وهو مركز معلومات الهيئة للتحقق من البيانات.
> ما المنهج الذى يتم تدريسه حاليا للحصول على شهادة محو الأمية ؟
- نقوم بتدريس القراءة والكتابة والحساب والمهارات الحياتية مثل التعامل مع أبنائه وجيرانه واستخراج الأوراق الرسمية وإدارة حياته وتعليمه عددا من القيم على رأسها الصدق والأمانة.
مستوى الدراسى
> كم عدد المعلمين فى الهيئة ؟
- لدينا 4500 معلم، ولا يوجد لدينا نقص، ولكن نحتاج تدريبهم بشكل أفضل، لتحقيق طفرة تدريس مناهج محو الأمية.
> ما مشروعك المستقبلى لتطوير الهيئة ؟
- لدى مخطط أعده حاليا لمنظومة جديدة تعالج الكثير من الأخطاء الموجودة حاليا وترتقى بمستوى الدارس، وأولها الاهتمام بالكيف وليس الكم، فليس مهما عدد من قمنا بمحو أميتهم ولكن الأهم مانقدمه لهم ونساعدهم على تعلمه، فلا نريد دارسا نعطيه شهادة لمجرد أنه يكتب اسمه بصعوبة، ولكن يجب أن يكون لديه القدرة على الاستمرار فى العملية التعليمية، ونراجع المناهج حاليا لنقف على طريقة التطوير المناسبة للعصر ونرتقى بسلوكه وأخلاقه، ونسعى لاستصدار تشريع بمساواة شهادة محو الأمية فى شكلها الجديد لتعادل الشهادة الإبتدائية، وإنشاء وحدة لوجستية بالهيئة لمساعدتهم على استكمال تعليمهم فى مرحلتى التعليم الإعدادى والثانوى بدلا من التوقف على محو الأمية، ونحن حاليا بصدد إنشاء وحدة للجودة تشمل معايير دولية للتقييم المستمر لكل الإجراءات التى أتبعها ومدى تحقيقها للأهداف المطلوبة، بجانب أننا نتعاون حاليا مع وزارة الإتصالات وميكروسوفت لنوفر الخدمة التعليمية عن طريق تطبيق على الموبايل، يستخدمه الدارس فى أى وقت ونصل به لأى مكان.
> ما ملاحظاتك على المناهج الحالية لمحو الأمية ؟
- مازالت المناهج يدرس بها ماتعلمناه منذ 35 عاما، وتضم عبارات مثل «زرع.. وحصد» و»شر شر نط مسك القط « وهى وسائل لم تعد تصلح حاليا ويجب تغييرها، فالتعليم هو تراكم معارف وخبرات، ومواضيع تساهم فى تشغيل عقل الدارس وليس الحفظ، كما يجب تطوير المعلمين وتدريبهم على شرح المناهج الجديدة.
تضافر الجيش مع الشعب فى محو الأمية من أجمل المشاهد على أرض الواقع، فالقوات المسلحة تدعمنا بشكل كبير جدا وتقدم هدايا للدارسين ومعلمين يشاركون فى التدريس من جنود الدفاع الشعبى، وتقدم حوافز مالية وعينية للدارسين.

الرجوع الى أعلى الصفحة