في الذكرى الـ35 لتحرير سيناء

قائد معركة «تبة الشجرة» يكشف المهام المجهولة خلال حرب أكتوبر

محمد محمود فايد الثلاثاء، 25 أبريل 2017 - 05:36 م

سيناء هي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين و تضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض، هي البوابة الشرقية، وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني.


اليوم وبمرور 35 عاما على ذكرى تحرير سيناء نفتح خزائن ذكريات معركة العبور العظيم، التي حطم فيها الجيش المصري أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يقهر .


التقت «بوابة أخبار اليوم» بأحد الأبطال الذي شاركوا في النصر العظيم وحمل روحه على يديه ووهبها هدية لمصر، وكان واحدا من الأوائل الذين عبروا إلى سيناء وفتحوا الطريق لاستعادة الأرض وحماية العرض، لنستعيد الذكريات ونعيش أياما من المجد والانتصار، إنه اللواء طلبة رضوان قائد أول سرية مشاة عبرت قناة السويس قبل ساعة الصفر في حرب أكتوبر.
 
في البداية قال اللواء طلبة رضوان، إننا لم نحارب عدوا ضعيفا أو سهلا في 1973 بل بالعكس حاربنا عدو محترف وقوي ومتفوق علينا تفوق تكنولوجي كبير جدا، ولو كنا قارنا مستوانا العسكري معهم سنجد مدي تقدمهم وقوتهم، ففي سلاح الطيران كنا نملك طائرات من طراز "ميج 21" وقوة الرادار بها 20 كيلو، وهم كانوا يمتلكون طراز "الفانتوم والاسكاي هوك والميراج" وكانت قوة الرادار بهم 80 كيلو، وذلك يوضح مدي قوة طيرانهم الذي يستطيع كشف طائراتنا وهي علي بعد 80 كم فقط، ونحن نكتشف طائراتهم وهي قريبة جدا علي مسافة 20 كم، الأمر الذي كان يصعب علينا أن نتصدى لهم نتيجة قربهم، ولكننا نتفوق عليهم بإصرار وعزيمة الجندي المصري المحترمة التي لا تلين، كما أننا لا نغفل أو نتناسى الدور الذي كان يقدمه بدو سيناء للقوات المسلحة فهو دور وطني عظيم مخلص صادق عن طريق إمدادنا بالمعومات الكاملة عن القوة العددية للعدو ومستوي كفاءته القتالية ومتى يتم الهجوم وكيف وأين.
 
 وأوضح " رضوان " أن هذا الدور ينجلي الآن ويظهر مرة أخرى في تعاون أهالي سيناء مع القوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب، خاصة أنه لا توجد حرب بدون معلومات فمازال بدو وأهالي سيناء يقومون بدورهم الوطني المحترم تجاه البلد عن طريق إمداد القوات المسلحة بالمعلومات.
 
وأضاف أننا لا يجب أن ننسي الدور الوطني العظيم الذي قام به المجتمع المدني المصري بأكمله، مؤكدا أن البطل الحقيقي في انتصار أكتوبر ليس القوات المسلحة وحدها بل المجتمع المصري بكامله الذي تحمل الظروف الاقتصادية التي كنا نعاني منها آنذاك دون اعتراض أو تظاهرات أو اعتصامات مثلما حدث في وقت ماضي، فكان التموين يصرف علي البطاقة ونصيب الأسرة دجاجتين في الشهر مهما كان عددها تصرف علي مرتين، وكان من البطولة أيضا تحمل 3 مليون أسرة تهجيرهم من مدن القناة وتركوا أملاكهم وأموالهم وتاريخهم وبدؤوا حياتهم من جديد في مدن جديدة، بالإضافة إلى بطولة زوجات الشهداء الذين استشهدوا علي الجبهة في حرب أكتوبر ومدي تحملهن فقدان أزواجهن وإدارة أعباء الأسرة في غياب العائل لها، مؤكدا أن حرب أكتوبر ٧٣ هي التاج الذي يوضع علي رأس العسكرية المصرية وجوهرة التاج هو المجتمع المصري.
 
وأكد "رضوان" أن العدو في حرب 73 بالرغم من تفوقه تكنولوجيا إلا أننا كنا نحارب عدو معلوم ونعلم كل شئ عنه، ولكن في حربنا ضد الإرهاب نواجه عدو مجهول متخفي يعيش بيننا.
 
وناشد المجتمع المصري التحلي بالصبر خصوصا أن القضاء علي الإرهاب يحتاج الكثير من الوقت ويجب أن يكون هدفنا مصر، مؤكدا أن الشعب المصري ذو معدن أصيل متماسك متحمل لا يخاف، وجميعنا رأينا هذا بعد التفجير الإرهابي في كنيستي طنطا والمرقسية بالإسكندرية، إخواننا الأقباط استمروا في نزول الكنائس بأعداد كبيرة جدا دون خوف في رسالة منهم بالوقوف صفا واحدا ضد الإرهاب.
 
وعن ذكرياته مع معركة العزة والكرامة كشف «رضوان» عن المهام المجهولة خلال الحرب، وقال كنت ضابطا برتبة نقيب خلال حرب ٧٣ وقائد سرية مشاة تضم ١٥٤ جندي و٦ ضباط، وكانت مهمتي خلال الحرب العمل كمفرزة متقدمة تعبر قناة السويس قبل التوقيت الرئيسي لعبور القوات المسلحة بحوالي ٤٠ دقيقة لمنع الاحتياطي القريب الموجود خلف النقاط القوية على عمق ٧ كيلو من التدخل في عملية عبور الفرقة الثانية مشاة وفقا للحسابات الفنية والتكتيكية، ونصل لمسافة ٢ كم وهو خط القتال الثاني للعدو قبل وصول الاحتياطي وقمنا بتنفيذ المهمة على أكمل وجه واستطعنا تدمير الاحتياطي بأكمله وهذه من المهام المجهولة في حرب أكتوبر.
 
أما المهمة الثانية هي اقتحام تبة الشجرة "موقع حصين" وهي مركز قيادة إسرائيلي ويسيطر على إدارة أعمال القتال لجميع القوات الإسرائيلية الموجودة في القطاع الأوسط وتم القضاء عليه بنجاح خلال ٤٥ دقيقة.
 
وكشف «رضوان» أن القوات المسلحة اعتمدت في تحفيز الجنود ورفع روحهم المعنوية على ركائز أساسية وهى القائد والجندي والسلاح وبالفعل اكتسحنا العدو في حرب ٧٣ وعبرنا خط "بارليف" الذي كان من أقوى الحصون التاريخية وفى أول يوم قتال استطعنا إسقاط ٢٩ نقطة من أصل ٣١ نقطة قتال للعدو.
 
وحكى "رضوان" أحد المشاهد التي هزته خلال حرب أكتوبر، قائلا: في يوم ١٢ أكتوبر كلفت السرية بمهمة طرد ٣ دبابات علي تبة مرتفعة وبالصدفة كان معي العريف رجب محمد مصطفي، وقام العدو بإطلاق دفعة رشاش نصف بوصة علينا وتم إصابته بطلقة في صدره، ولعزة نفسه قام بالثبات والارتكاز علي قدميه حتى لا يسقط على الأرض، وعندما وجدت الجرح وهو ينزف قلت له" سيتم إخلاءك في الحال .. فرد علينا بمقولة لن أنساها وقال " يا فندم أنا مكمل معاكم.. بلدنا أبدى مننا".

الرجوع الى أعلى الصفحة