"‏بوابة أخبار اليوم" داخل أرشيف الأمن القومي الأمريكي

صور| 250 وثيقة سرية تكشف أسرار مفاوضات السادات مع كارتر وبيجن خلال مفاوضات تحرير سيناء

واشنطن _عمرو جلال الأربعاء، 26 أبريل 2017 - 03:04 ص

رغم مرور مايقرب من ٣٠ عاما على تحرير سيناء إلا أن أسرار معارك المفاوضات المصرية الأمريكية الإسرائيلية لايزال الكثير منها طي الكتمان.

‏ولم تفرج وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية إلا عن ٢٥٠ وثيقة فقط من أصل ١٤٠٠ وثيقة  تحمل شعار سري للغاية وتدور جميعها حول التقارير المخابراتية عن تفاصيل مفاوضات الرئيس الأمريكى الأسبق جيمي كارتر والرئيس الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن خلال اتفاقية كامب ديفيد في سبتمبر 1978، ووثائق أخرى عن تقديرات الاستخبارات الأمريكية حول مصر والتوازن العسكري في الشرق الأوسط، خلال فترة الستينات والسبعينات والثمانينيات.

‏"بوابة أخبار اليوم" زارت أرشيف الأمن القومي الأمريكي، والتقت لورين هاربر مديرة  الاتصالات بالمركز والتى اكدت وجود وثائق سرية هامة تم الكشف عنها تدور حول مصر منذ حقبة الخمسينات وحتى فترتى حرب الاستزاف واكتوبر وما تلاها من مفاوضات طويلة لتحرير سيناء.

‏وقالت إن أرشيف الأمن القومى تأسس عام ١٩٨٥ من قبل مجموعة من الباحثين والصحفيين للعمل على رفع سرية عن الوثائق الهامة لدى الحكومة الامريكية والتى مر عليها الفترة الزمنية القانونية، حيث أشارت لورين إلى أن المركز يضم أكبر مجموعة من الوثائق السرية فى العالم وذلك بفضل إصرار الباحثين على حرية المعلومات وإصدار قانون الـ FOIA والأمن القومى والذى يتيح الحق بمطالبة القانونية ويجبر الجهات القانونية على الكشف عن ما لديها من الوثائق السرية القديمة، لكن فى نفس الوقت يحق لتلك الجهات تسويد المعلومات التى لا تزال محل سرية أو يمكن أن تهدد الأمن القومي الأمريكي في حال ما تم الكشف عنها.

‏وكشف الوثائق التي أطلعت "بوابة الأخبار" على جزء منها أن الأيام الـ١٣ التى سبقت توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" كانت صعبة، وكانت ستفشل تماما مرتين وفي الأولى طلب السادات مروحية للاستعداد لمغادرة البيت الأبيض وغيرها من المعلومات السرية 

‏وقالت الوثائق إن الأيام الثلاثة الأولى من المحادثات في كامب ديفيد كانت غير سارة للغاية كما وصفها الرئيس كارتر في إحدى الوثائق، وقال: "أنا وبيجن والسادات كنا نجلس في غرفة صغيرة جدا، وأحيانا كان وزير الخارجية سايروس فانس هناك، وأحاول الحصول على موافقة السادات وبيجن على شيء ما، ولا يمكنهما الاتفاق على أي شي وكانت المفاوضات فى البداية معادية جدا، وبغض النظر عن جهودي، كانوا يريدون دائما العودة إلى ما حدث في السنوات الـ25 الماضية، من قتل ودمار لذلك عملت على إبقاءهم منفصلين تماما، وذهبت ذهابًا وإيابًا بين المصريين والإسرائيليين في محاولة لإبرام اتفاق، ثم استخدمت تقنية الوثيقة الواحدة".

‏وتابعت: "لدي نفس النص الذي أعرضه بالضبط على الإسرائيليين والمصريين في نفس الوقت، وفي كل مرة يصر أحدهم على التغيير وهو ما جعل هذه المفاوضات الطويلة والمملة تجلب للرجلين إلى اتفاق مثمر".

‏وكشفت الوثائق أن اتفاقية كامب ديفيد كادت تفشل تماما مرتين وخلال المرة الأولى قال السادات للوفد المصري: "استعدوا سنترك كامب ديفيد"، وذهب إلى مستشاري الأمن القومي بريزينسكي، وقال: "أحضر مروحيتي سأعود إلى مصر حالا"، بعدها ذهب كارتر  إلى مقصورة السادات وواجهه بطريقة صريحة جدا وقال له إن "صداقتنا ستنتهى لقد وعدتني بأنك ستبقى في كامب ديفيد طالما كنت على استعداد للتفاوض وأرى أنك قد وضعت خططك لمغادرة دون حتى التشاور معي، واعتبر هذا ضربة خطيرة لصداقتنا الشخصية والعلاقة بين مصر والولايات المتحدة"، وبعد مشاورات وافق السادات على البقاء وإكمال المفاوضات.

‏ومن بين الوثائق التي رفعت عنها وكالة الاستخبارات المركزية مؤخرًا السرية، مذكرة المخابرات المشتركة بين الوكالات في يونيو 1976 مصر تحت عنوان: "الموقف الداخلي للسادات".

‏وتخلص مذكرة عام 1976 إلى أنه على الرغم من أن السادات كان مسيطرا على الموقف إلا أن هناك قلقا بشأن موقفه الداخلي، ومع ذلك، فإن الملخص الرئيسي للمذكرة يشير إلى أنه في حالة عدم وجود رصاصة قاتلة أو نوبة قلبية أخرى لا نرى أي تهديد مباشر للسادات. 

‏وقالت الوثائق إن رئيس الوزراء بيجن خاض معركة شاقة مع الكنيست الإسرائيلي فور عودته من كامب ديفيد. بسبب شعورهم "بخسارة في محادثات السلام".
‏ 
‏وفى الوثيقة التى حملت رقم ٦٣ بأرشيف الأمن القومي، أكدت البيانات التى جاءت فيها فشل المخابرات الأمريكية في إدراك التهديد الوشيك لحرب ٦ أكتوبر وفقًا لما ذكره رئيس المخابرات بوزارة الخارجية الأمريكية، راي كلاين: "كانت الصعوبة التي واجهناها هي أن اسرائيل أقنعتنا بقدراتها العسكرية الرهيبة وغسلت أدمغتنا رغم أنهم من قاموا بغسل أدمغتهم أولا".

‏وأهم ما جاء فى الوثائق التي حملت أرقام: ٩ و١٠ و١٨، هو وجود تحذيرات مسبقة من هجوم مصري وسوري محتمل تلقاه إسرائيليون ونصيحة كيسنجر لرئيس الوزراء جولد مائير لتجنب الإجراءات الاستباقية.

‏وفى الوثيقة رقم ١٣ ترصد الحالة الأولية للارتباك في مجتمع الاستخبارات الأمريكي حول إمكانية مصر وقدرتها على شن هجوم شامل على إسرائيل وقرارات كيسنجر المبكرة لتقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل "الوثيقتان 18 و21" والبقاء على اتصال مع القادة العرب، لتعظيم النفوذ الدبلوماسي الأمريكي. 

‏وحصلت "بوابة أخبار اليوم" على صور فوتوغرافية لإحدى الوثائق السرية الهامة التي أفرجت عنها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي.آي.إيه" خلال السنوات الماضية، والتي تشير إلى رصد المخابرات الأمريكية سفينة سوفيتية، يحتمل أنه كان عليها أسلحة نووية تتجه إلى ميناء الإسكندرية خلال حرب اكتوبر عام ١٩٧٣، وبسبب هذه الوثيقة أعلنت الولايات المتحدة على إثرها حالة التأهب القصوى للتنبيه النووي ديفكون ٣ وذلك بعد أن تم رفع هذا التقرير إلى الرئيس الأمريكي.
‏ 
‏وقالت الوثيقة: "وصلت سفينة سوفيتية من المحتمل أن تكون محملة بأسلحة نووية إلى وجهتها ومن المحتمل أن تصل الإسكندرية يوم 24 أكتوبر، وتم حجب صورة تم التقاطها للسفينة بالبحر المتوسط وكذلك مصدر الصورة ‏وتم وضع خريطة ترصد تحركات السفينة".

‏وجاءت الوثيقة بعنوان «أسلحة نووية تابعة للاتحاد السوفييتى فى مصر» بتاريخ 30 أكتوبر 1973، وتخللتها بعض البيانات المشفرة، ونصها كالآتى: «وصول المعدات المرتبطة بصواريخ سكود إلى مصر، في موقعين مختلفين وهو ما يعزز من أدلة نقل موسكو أسلحة نووية للشرق الأوسط، معدات سكود تتضمن حاملا وقاذفا وتشبه منصات سكود المتواجدة في مصر على بعد 10 أميال من جبال طرة بجانب عربات نقل للإمداد داخل مطار القاهرة الدولي، تحمل كل منها صواريخ مغطاة ومنصات عبارة عن صواريخ أرض أرض وتتمتع بقدرات 160 ميلا بحريا ولديها إمكانية حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، مما يجعلها ذات إمكانيات عالية للقتال والوقوف ضد تهديدات المدن".

‏كما أن هناك أكثر من دليل يثبت لجوء شحن السوفييت أسلحة نووية إلى مصر، باستخدام صواريخ «سكود»، ففى 22 أكتوبر 1973، مع عبور سفينة حملت اسم مشفر هو «Mozhddrechenk».


‏وقالت الوثيقة إن السفينة عبرت من تركيا من جهة البحر الأسود فى اتجاه البحر الأبيض المتوسط، وصلت السفينة ميناء الإسكندرية يوم 24 أكتوبر وغادرت يوم 27 أكتوبر، وتمت مراقبتها خلال العودة إلى البحر الأسود يوم 29 أكتوبر، ورغم عدم حسم الأدلة، فإن هناك احتمالا كبيرا بأن الاتحاد السوفييتى أوجد أسلحة نووية فى منطقة الشرق الأوسط.

‏وإذا كانت السفينة Mezhdurechens أوصلت بالفعل أسلحة نووية إلى الإسكندرية، فمن المحتمل أن تلك الأسلحة كانت مجهزة لاستخدامها عبر أجهزة التوصيل الموجودة فى مصر، أو عبر الأسطول السوفييتى فى البحر المتوسط، حيث يوجد بالفعل بعض أنظمة الأسلحة بقدرات تقليدية أو نووية فى مصر، وبجانب «سكود» يوجد «FROG 7» وهى مدافع تكتيكية «أرض-أرض» ومن المحتمل أيضا أن تكون سفينة Mezhdurechensk قد حملت أسلحة نووية إلى مصر لكى تستخدمها القوات البحرية السوفيتية، مع الأخذ فى الاعتبار أن بعض السفن الحربية التابعة للاتحاد السوفييتى التى تنتشر فى أنحاء البحر الأبيض المتوسط تحمل أسلحة نووية.
‏  
‏ورغم الإشارات التى سردتها الوثيقة الا انها أكدت ان قرار شحن أسلحة نووية إلى مصر، ما زال من الصعب إثباته، ولا يعلمون إذا كانت السفينة هى الوسيلة الوحيدة لتوصيل الرؤوس الحربية، وإذا كان ذلك صحيحا، فإن القرار ربما تم اتخاذه فى 19 أكتوبر تقريبا، كى يكون قبل قرار وقف إطلاق النار فى 22 أكتوبر، رغم أن موسكو استكملت إبحار السفينة، مشيرة إلى أن هناك دلائل متصلة بالتوقيت الذى ظهرت فى السفينة وهى أنه ‏في 16 أكتوبر أعلن الرئيس أنور السادات أن بلاده تمتلك مدفعيات مصرية الصنع تستطيع ضرب إسرائيل.


وأشار لها باسم الظافر وهى عبارة عن «صواريخ أرض-أرض» قال إنها قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، والسبب الثاني: "في 23 أكتوبر، ومع استمرار انتهاك قرار وقف إطلاق النار، أصدر الاتحاد السوفيتي بيانا يهدد بـ«عواقب وخيمة» ما لم تلتزم إسرائيل به.

‏وأضافت الوثيقة أنه «لا يوجد رد فعل رسمي سوفيتي على إعلان حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الأمريكية»، وتابعت «على الرغم من ذلك، قامت بعض القوات البحرية السوفيتية المتمركزة في جزيرة كريت بالتحرك إلى مناطق القتال بعد إعلان الإنذار الأمريكي».

‏وبسبب هذه الوثيقة المخابراتية، أعلنت الولايات المتحدة حالة التأهب القصوى خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣ وطلب مجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد نيكسون، أمر برفع حالة التأهب إلى درجة ديفكون 3 وهي أعلى درجة إنذار، بسبب تهديد نووي محتمل ضد إسرائيل، لكن لم يكن معروفا حتى الإفراج عن وثائق "سي.آي.إيه"، السبب وراء هذا القلق وفى وثيقة أخرى وصف الرئيس الأمريكى الحكومة الإسرائيلية بأنها حكومة مريضة بسبب إعلانها التأهب النووى بعد فى الأيام الأولي التى تلت حرب اكتوبر مما اثار حفيظة الاتحاد السوفيتي والعالم ضد اسرائيل.

‏ولا تزال وثائق أمريكية بالغة الأهمية بشأن حرب أكتوبر سرية، خاصة بين ملفات الأمن القومي في مشروع مواد نيكسون الرئاسية. 

‏وتشمل المواد المحجوزة تقارير استخباراتية، ورسائل القناة الخلفية المرسلة من خلال مكاتب وكالة المخابرات المركزية، ومجموعة متنوعة من الوثائق الأخرى.

‏ولعل الأهم من ذلك كله هو أن جميع النصوص تقريبا لاجتماعات فريق عمل واشنطن الخاص "وساغ" وهي لجنة فرعية خاصة تابعة لمجلس الأمن القومي مسؤولة عن التعامل مع حالات الأزمات تظل مصنفة سرية على الرغم من مرور ثلاثين عاما عليها وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمل إلغاء السرية في مشروع المواد الرئاسية سيستغرق وقتا طويلا للتجهيز، وهكذا، قد يكون من الممكن بعد بضع سنوات أن تصبح المعلومات الأرشيفية الجديدة عن حرب أكتوبر متاحة.

الرجوع الى أعلى الصفحة