«من الانتعاش إلى الإهمال».. حدائق لها تاريخ

نرمين سليمان السبت، 20 مايو 2017 - 02:46 م

«حدائق مصر» كانت محط اهتمام الملوك والأمراء فيما أطلق عليه «العصر الذهبي» حيث كانت مناطق جذب للأمراء والبكوات وكبار التجار والأعيان، شهدت هذه الحدائق الرعاية والاهتمام أما الآن فقد أصابها الإهمال وضربها الفساد، ما دعا المهندس إبراهيم محلب مستشار رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، إلى تبني إطلاق مبادرة لتطوير الحدائق التاريخية واستعادة رونقها من جديد.

حديقة الأزبكية  
أقيمت على بركة الأزبكية التي ردمت عام 1864 وكانت مساحتها 60 فدانا وتنسب إلى الأمير سيف الدين أزيك بن ططخ الاشرفى الظاهري . وكانت شهرة الأزبكية كمركز للنزهة الليلية فى زمن الفيضان. 
 كما أنها كانت منطقة جذب الطبقة من الأمراء والبكوات وكبار التجار والأعيان وقد أبدع المؤرخون والرحالة العرب والأوروبيون والشعراء فى وصف بركة الأزبكية ، وقد كلف الخديوي إسماعيل المهندس الفرنسي »باريل ديشان « الذى كان مسئولا عن بساتين باريس ، بتصميم وتنفيذ حديقة الأزبكية فشيدها على نمط حديقتي «مونسو» و «ريفولى » بباريس على مساحة 20 فدانا وزودت بـ 2500 مصباح غاز وأقيم بها مسرح للعروض الكوميدية وبحيرة رائعة وجبلاية صناعية وممرات مظللة وجسور على بحيرات صغيرة وقنوات
ومراكب للنزهة تسير بالبدال كما كانت مزودة بالحوانيت ومنصة لبيع الدخان ومعمل تصوير ، ومطاعم ومقاه أوربية وشرقية وغرست بها مجموعات من أندر أنواع الأشجار في عام 1863 كلف إسماعيل باشا مهندس البلاط الخديوي «فرانس باشا» بتشييد قصر بجزيرة الزمالك
انتهى منه عام 1868 ، فكانت السراي على غرار قصر الحمراء بغرناطة ، واستخدم كمقر لإقامة الإمبراطورة اوجينى وحاشيتها خلال احتفالات افتتاح قناة السويس وقد أقيمت هذه السراي فى نفس موقع قصر إبراهيم باشا وقيل ان حدائق هذا القصر لم يكن لها مثيل بما اشتملت عليه من أشجار ونباتات نادرة وأنهار وبرك وقناطر وجبلايات على مساحة 60 فدانا بالقرب من سراي الجزيرة "الماريوت حاليا "
شيد إسماعيل باشا حديقة الأسماك التي تطل واجهتها على نيل الزمالك بشارع الجبلاية ، نسبة إلى الاسم الذي اشتهرت به الحديقة نفسها فى ذلك العصر “ حديقة الجبلاية “ وخلال هذه الجبلاية الصناعية الرائعة ، شقت مغارات وممرات يسير فيها الزوار ووضعت بها صناديق زجاجية تحوى مجموعات متنوعة من الأسماك النيلية والبحرية واسماك الزينة والحديقة من تصميم المهندسين الايطاليين “ كومباز ودويليو “ اللذين اشتهرا بتصميم هذا النوع من الحدائق . 
وفى عام 1890 خصصت مساحة 50 فدانا من بستان سراي الجيزة لإقامة حديقة الحيوان ، التى أصبحت فى طليعة معارض الحيوان والطيور فى العالم وفى سراي الجيزة هذه مكثت مقتنيات متحف بولاق منذ عام 1891 حتى عام 1902 عندما انتقلت إلى المتحف المصري .
 وقد هدمت السراي عام 1903 ، وخصصت أرضها لمباني مدرسة ( كلية الزراعة ومدرسة الطب البيطرى والمساحة التي خصصت لحديقة الحيوان ، شملت حديقة الفاكهة وحديقة قصر الحريم والسلاملك ، ثم اضيف اليها جزء من حدائق الأورمان . 
وتضم الحديقة : متحفا للحيوانات النادرة: انشىء عام 1906 وممرات بالزلط الملون وأكشاكا ملكية والكشك اليابانى بناه المهندس جورج لى عام 1863 وفيه استقبل الملك فؤاد ولى عهد اليابان هيروهيتو كما يوجد استراحة ملكية
 وكان يجتمع فيها الرئيس السادات مع بعض الرؤساء وكوبري معلقا وجبلاية للقرود وجبلاية اخرى ملحق بها بحيرة للبط .ومتحف للحياة البرية يضم جميع السلالات المحنطة من الحيونات والطيور كمرجع للباحثين
 وقاعة محمد على الملكية التي تضم مجموعة من مقتنيات الأسرة المالكة ،كما تحتوى على 200 شجرة من بلاد الهند والسودان وإفريقيا والصين وأمريكا قامت شركة فرنسية بين عامي 1863 و1865 بردم الجزء المتخلف من تحويل مجرى النيل شرقا وانشأ الخديوي إسماعيل باشا فى هذا الجزء : بساتين الأورمان " الغابة "
وسراي الجيزة التي كانت حدائقها تمد القصور الخديوية بالفاكهة والموالح والخضر ، فكانت الأورمان من أعظم المشروعات التي اضطلع بتنفيذها باريل بك ، على مساحة 465 فدانا ، وغرس بها مجموعات من الأشجار النادرة المستوردة من أوروبا والهند والصين والمناطق الاستوائية . 
وبعد أن تمت تغطية الاراضى بطمى النيل بارتفاع مترين ، وكان الخديوي قد أمر بمد خط سكة حديدية خاصة لضمان سرعة إنجاز هذا المشروع ، فكانت من أجمل المتنزهات ، بأشجارها وأحراشها وأزهارها وبحيراتها ونافوراتها وجبلاياتها وأنوارها الغازية، حيث إنها تضم أكبر مجموعة نباتية عددها100 فصيلة تشتمل علي 300 جنس يتبعها 600 نوع. ويوجد بالحديقة قسم لتبادل البذور مع جميع الحدائق والمراكز البحثية في العالم. وفى 7 فبراير 1928 وضع حجر الأساس للجامعة المصرية ( فؤاد الأول بالقاهرة ) التى خصص لها نحو 90 فدانا من بساتين الأورمان ، ثم اقتطع جزء طولى لشق شارع الجامعة . بــدأ الاهتمام بحلوان في العصر الحديث بزيــارة إسماعيل باشــا لمــنطقة العــيون الكبريتــية ( المعدنية ) عام 1871 ، حيث أمر بإنشاء حوض سعته 5 آلاف متر مكعب وفندق للمسافرين ، ودار للاستشفاء ، وتمهيد طريق من النيل الى حلوان طوله 4 كم. 
ومن أشهر معالمها : الحديقة اليابانية ، التى اشتهرت بالأربعين تمثالا لبوذا ، يتحلقون حول بحيرة كبيرة، ومظلات على شكل الأكواخ اليابانية ، تنتظم على الممرات ، وأشجار عتيقة وارفة ، كذلك “ حديقة الحياة “ التى اقيمت على مساحة أربعين فدانا ، تنتشر بها أحواض الزهور والنباتات النادرة ، وقنوات وبحيرات وجسور خشبية ، تشكل جميعها معزوفة للجمال على أوتار الطبيعة . فى عام 1860 أنشئت حديقة انطونيادس في مدينة الإسكندرية على مساحة 45 فدانا يتوسطها قصر ( جون انطونيادس) وهو تاجر يوناني وقام بتصميمها الفنان ( بول ريتشارد ) على غرار قصر فرساي بباريس فأصبحت صورة مصغرة للفرساى . 
ولقد استهوت هذه الحدائق السلطان أحمد فؤاد الأول فكان يخصص ثلاثة أيام لزيارته للحدائق والاستمتاع بها وضيوفه كما اقام بالقصر في عهد الملك فؤاد الكثير من ملوك أوروبا مثل ملك ايطاليا ( لامبرتو وملك بلجيكا وملك رومانيا ( زوغو) فى عهد فاروق وعهد الثورة بعد ذلك . وتتضمن هذه الحدائق تحفة فنية من التماثيل التى تمثل أرباب أساطير الإغريق مثل ( افروديت وابنها ( كيوبيد ) اله الحب ، (فينوس) اله الجمال ، (اراتو) اله الشعر وكذا عدد من تمثيل اعلام اوروبا ومؤسسى تاريخها الحديث مثل "الأدميرال نلسون وماجلان وكريستوفر كولومبنى وفاسكوديجاما " . 
ويوجد بالحدائق 17 تمثالا من المرمر الخالص كما توجد سبع نافورات موزعة على انحاء الحدائق وسط المسطحات الخضراء . كما تضم الحديقة مجموعة كبيرة من الأشجار النادرة والشجيرات والمتسلقات والزهور المعمرة والحولية الشتوية والصيفية وتقص الأشجار بطريقة هندسية ( مخروطية – هرمية – مربعة – مستطيلة- دائرية ) . وبعد وفاة انطونيادس عام 1895 آلت ملكية الحديقة والقصر الى ابنه ( انطونى ) الذى نفذ وصية والده باهدائها الى بلدية الاسكندرية 1918 . وظلت الحديقة والقصر مخصصين كاستراحة ملكية ، ثم فتحت للجمهور بعد قيام ثورة 1952 .
حديقة الحرية.
تميزت بموقعها المميز على ضفاف نهر النيل، وتحديدًا في مواجهه الأوبرا في منطقة الجزيرة بالزمالك.. وتمتعت الحديقة بتاريخها العريق، فيرجع تاريخ إنشائها إلى عام 1876 ميلادية في عهد الخديوِ إسماعيل الذي كان له الفضل في تخطيط القاهرة والإسكندرية بشكل يضاهي أوروبا؛ لتضم تماثيل لمشاهير من مصر وخارجها، وتبلغ مساحة الحديقة تقريبًا 7 أفدنة والنصف، وأعيد افتتاحها في شهر إبريل عام 2001 بعد تجديدها.
حدائق أنطونيادس 
أقدم حدائق مدينة الإسكندرية بمصر ومن بين أقدم الحدائق في العالم وتتميز باشجار نباتية متميزة ونادرة.عام 1860 ميلادية عهد "جون أنطونيادس" التاجر اليوناني المقيم بالإسكندرية في مصر إلى الفنان الفرنسي "بول ريتشارد" بإنشاء حدائق حول قصره على غرار قصر فرساي بباريس فأنشأ حدائق قصر انطونيادس صورة مصغرة للفرساى على مساحة حوالي 45 فدانا وظل أنطونيادس بالقصر إلى أن توفي عام 1895ميلادية وآلت الحدائق والقصر بالميراث إلى أبنه الذي نفذ وصية والده بإهداء القصر والحدائق إلى بلدية الإسكندرية عام 1918م. 
واستهوت هذه الحدائق سلطان مصر في ذلك الوقت "أحمد فؤاد الأول" في بداية القرن العشرين، فكان يخصص ثلاثة أيام لزيارته للحدائق والاستمتاع بها وضيوفه خاصة ملوك العالم. ويسمح للشعب بدخولها باقي أيام الأسبوع.. لتتحول بعد ذلك "حدائق انطونيادس" إلى واحدة من أهم الحدائق النباتية الموجودة في مصر تمثل متحف مفتوحا للنباتات، تحمل بين جنباتها التراث النباتي المصري، بها الكساء النباتي في البلاد المصرية، وبعض النباتات غير المصرية المنشأ.
حدائق انطونيادس النباتية 
واحدة من أربع متاحف للنبات في مصر بالإضافة للأهمية التاريخية، وتعد الحديقة النباتية بقصر انطونيادس بالإسكندرية واحدة من أهم الحدائق النباتية في مصر. 

الرجوع الى أعلى الصفحة