نجل الشعراوي: والدي كتب بيان الإخوان الأول ثم تبرأ منهم لأنهم «دعاة سلطة»

حازم بدر الثلاثاء، 05 ديسمبر 2017 - 07:50 ص


هجوم العلمانيين والمتشددين علي والدي شهادة علي وسطيته
إسرائيل خشيت من تفسيره وطالبت بإيقافه.. وهذا سر سجدته بعد النكسة
مسلسل «إمام الدعاة»‬ سطحي.. والجمهور أحبه لحبهم للشيخ


توفي الشيخ محمد متولي الشعراوي قبل 19 عاما.. وظل حيا بيننا بأفكاره وعلمه، الذي يلجأ إليه الجميع لتحصين مصر من موجات التشدد الديني.. ورغم ذلك، وجهت للشيخ مؤخرا اتهامات بأن أفكاره حرثت الطريق للفكر المتشدد، ليهب الجميع دفاعا عنه، بينما غاب صوت أبنائه عن هذا الجدل، الأمر الذي دفعنا إلي محاولة استنطاقهم لإبداء الرأي، ومعرفة لماذا غابوا في معركة الدفاع عن الشيخ.

رشحت أسرة الشيخ لهذه المهمة نجله أحمد الشعراوي.. ذهبنا إليه وفي أذهاننا صورته بمسلسل «إمام الدعاة» بطولة الفنان حسن يوسف، الذي صورته أحداثه بأنه «‬الفتي الشقي»، الأبعد عن طريق الشيخ وفكره.. للوهلة الأولي قد تشعر من السيجارة التي يحملها بين إصبعيه، أن صورته بالمسلسل ربما تكون صحيحة، ولكن مع بدء الحوار تحدث الرجل باستفاضة مبحرا في فكر الشيخ الشعراوي ليستخرج من كنوزه ما ينفي به كل الاتهامات.. وفي النهاية ستشعر بأن المسلسل الذي لم يحظ برضا الأسرة لفقدانه الكثير من جوانب شخصية الشعراوي، أغفل أيضا الكثير من الجوانب في شخصية نجله أحمد، الذي أخذ من والده ملكة الإقناع والابتسامة التي لا تغادر الوجه، لتفتح أقفال القلب وتدخل صاحبها إلي داخله.

بداية.. كيف استقبلتم الاتهامات التي وجهت للشيخ مؤخرا؟

ليس جديدا أن يهاجم الشيخ، فالشيخ دائما ما كان يهاجم من فئتين، الأولي هم العلمانيون دعاة التفريط، والمتشددون دعاة الإفراط، وهذا خير دليل علي وسطيته، فلولا تلك الوسطية ما تمت مهاجمته من الفئتين.

لا تستحق الرد

لماذا لم تردوا على تلك الاتهامات؟

هذه الاتهامات لا تستحق الرد، ولو كان الشيخ حيا بيننا ما أعطاها أي اهتمام، ونحن نسير علي دربه في ذلك.

لكن هناك من قام بالرد عنكم، ألم يستفزكم أن يرد الآخرون وتغيبوا أنتم عن المشهد؟

كما قلت لك نحن نسير علي درب الشيخ، فقد كان ينظر للهجوم عليه بأنه نجاح، وكان دائما ما يقول لنا إن ذلك خير دليل علي أني لست منافقا، لأن الإنسان الذي يجمع عليه كل الناس فهو منافق يأكل علي كل الموائد.

من الممكن ألا ترد، لكن يمكنك علي الأقل الدفاع عن مكانته الأدبية بمقاضاة من يتطاول علي تاريخه؟

هناك الملايين من محبي الشيخ، بعضهم تكفل بذلك، وهذا يعود إلي مكانته في نفوسهم، فلايزال الشيخ في وجدان الناس، ولهذا السبب يهاجم حتي الآن، بينما هناك من يقولون أفكار متشددة بالفعل ولا يهاجمون، لأنهم لم يدخلوا إلي وجدان الناس مثل الشيخ.

لكن في رأيك، لماذا الهجوم عليه الآن تحديدا؟

المهاجمون ليس لهم تأثير وفقدوا الكثير من بريقهم وتأثيرهم، فأرادوا أن يعودوا للواجهة من جديد عبر الهجوم علي الشيخ الشعراوي، هذا من ناحية.. ومن ناحية أخري، فإن الوسطية التي يمثلها الشيخ، كما قلت لك سابقا، مستهدفة سواء من التيار العلماني أو المتشدد، وهذا الصراع دائم مادامت الحياة علي الأرض.

صدمة الهجوم

أفهم أن أفكار الشيخ ساعدتكم كثيرا في استيعاب صدمة الهجوم عليه، ولكن احكِ لي كيف استقبلتم هذا الهجوم للوهلة الأولي؟

للوهلة الأولي تحصنا بأفكار الشيخ، فهو دائما ما كان يتأسي بسنة الرسول صلي الله عليه وسلم، وكان يعتبر أن الداعية الذي لم يؤذ في دينه يفقد جزءاً من ميراث النبوة.. وفي إحدي المرات، عندما اشتد الهجوم عليه، ووجدناه غير مبالٍ بهذا الهجوم، سألناه فقال : »‬لو أخذت الموضوع علي أنه شخصي فسوف أتضايق، لكن لو أخذته من منطلق أن ما أفعله هو لله فلماذا أحزن»، ثم شرع يحكي لنا أن هناك فرقاً بين الشخص الصالح والمصلح، فالشخص الصالح تحبه كل الناس، كما كان الرسول صلي الله عليه وسلم قبل نزول الوحي، أما عندما يتحول إلي مصلح، أي يدعو الناس للخير، يبدأ كارهوه في الظهور، لأن الأنفس البشرية مختلفة في تقبلها لدعوة الخير.

قبل أن أغادر تلك النقطة، هل هناك شيء تحب أن توضحه؟

مع أن الشيخ الشعراوي تحدث في كثير من القضايا التي يتم استخدامها الآن لمهاجمته، إلا أنني أحب أن أوضحها مرة أخري، لأثبت أن من يردد تلك الإتهامات حاقد وجاهل.

فأحد الاتهامات، أنه من زرع الفتنة، وأتحدي في هذا الإطار أن يأتي أحد بمقولة حض فيها الشيخ علي الكره والبغض، فالشيخ طوال تاريخه الدعوي لم يكفر إنساناً، بل إنه صاحب المقولة الشهيرة التي قالها في مكة، ويتم استخدامها في وسائل الإعلام لمقاومة الفكر التكفيري المشدد : «من يقول عن مصر أنها أمة كافرة.. مصر التي صدرت علم الإسلام، حتي إلي البلد الذي نزل فيه الإسلام».

أما عن سجدته الشهيرة بعد هزيمة مصر في حرب يونيو 1967، والتي قال متهموه أنه جامل بها إسرائيل، فأحب أن أذكرهم أن تفسير الشيخ لسورة الإسراء أزعج إسرائيل حتي أنها قالت »‬أوقفوا هذا الرجل».. كما أن الشيخ قال حينها إنه سجد لسببين، أولهما أن مصر كانت وقتها في أحضان المعسكر الشيوعي، فسجد لله شكرا علي أن الانتصار لم يأت ومصر في أحضان هذا المعسكر، حتي لا يكون انتصار مصر هو انتصار للشيوعية.. أما السبب الثاني هو أننا مأمورون بشكر الله في السراء والضراء، أسوة برسول الله الذي أمر أصحابه وهم مهزومون في غزوة أحد بالاصطفاف للثناء علي الله.

وكلنا يعلم قصة الهزيمة، وأنها كانت بسبب مخالفة الرماة لأمر رسول الله، فلو كان المسلمون انتصروا مع مخالفتهم لأمر الرسول، لهان أمر الرسول بين المسلمين، فكانت الهزيمة، وكان الشكر لله عليها.. ثم إني أتساءل: لماذا لم يقل أصحاب هذا الاتهام، أن الشيخ سجد لله شكرا بعد نصر أكتوبر 1973؟ فإن كانوا لم يعلموا بذلك فهم جهلاء، وإن علموا ولم يقولوا فهم حاقدين مغرضين، والغرض مرض كما نعلم.. وأخيراً، أحب أن أؤكد أني قلت ذلك من قبيل التذكير لعموم المصريين الذين أحبهم الشيخ وأحبوه، لكني لست بمعرض دفاع عن وطنية الشيخ، فوطنيته لا يزايد عليها أحد، وتاريخه يشهد بذلك.

كل فئات المجتمع

من بين القضايا التي دائما ما تثار حول الشيخ، أنه شجع كثيراً من الفنانات علي الاعتزال، فما ردكم علي ذلك؟

لا أفهم لماذا يتم تضخيم هذا الأمر.. الفنانات جزء من المجتمع، نصحهن الشيح، كما كان ينصح التاجر والفلاح والمحاسب وكل فئات المجتمع.. والسؤال هل الشيخ كان يسعي لنصحهن، أم أنهن كنَّ يأتين طالبات النصيحة؟.. وهل المفترض أن يأتينه طالبات النصيحة ولا ينصحهن ويوضح لهن أمور دينهن.

وهل هذا ما فعله الشيخ الشعراوي مع الفنانة الراحلة شادية؟

أحب أن استخدم اسم فاطمة شاكر، بما إنها اعتزلت الفن بما فيه اسمها الفني، فالسيدة فاطمة كان لديها رغبة في الإلتزام، وكان لديها توجس وخوف ألا يتقبل الله توبتها، فأوضح لها الشيخ أن الأعمال بالخواتيم وأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

هل كانت دائمة التواصل مع الشيخ؟

ما أذكره أنها اتصلت به ذات مرة تطلب رأيه في هل تقبل أو ترفض تكريمها في أحد المهرجانات، فسألها الشيخ علي ماذا سيكون التكريم؟، فأجابت عن تاريخي الفني، فقال لها الشيخ: توبتك إلي الله كانت عن هذا التاريخ، فلماذا تقبلين التكريم عنه، فاعتذرت عن هذا التكريم.

انصح ولا تفصح

بما أننا بصدد الحديث عن نصائح الشيخ لفئات المجتمع المختلفة، بما فيها الفنانون، يقال إن الرئيس الأسبق حسني مبارك اتصل به أكثر من مرة؟

الشيخ كان يؤمن بمبدأ »‬انصح ولا تفضح»، فلم يهاجم رئيساً أو أي شخص علي الملأ، لكن إذا جمعته به لقاء خاص، قال ما يريده بمنتهي الجرأة ودون خوف.. وبمناسبة ما تسأله عن الرئيس الأسبق مبارك، أذكر أنه اتصل به يسأله النصيحة قبل سفره في إحدي المرات إلي أمريكا، حيث كان أعلن وقتها عن وقفات لأقباط المهجر تزامنا مع الزيارة، احتجاجا علة إحداث فتنة طائفية شهدتها مصر، فكانت نصيحة الشيخ له: «أنت ذاهب إلى أمريكا فتوة الدنيا، فارفع رأسك وتحصن بفتوة الدنيا والآخرة وهو الله سبحانه وتعالي».

لم نسمع كثيرا عن هذه المقولة، ولكن في المقابل هناك أقوال كثيرة للشيخ محفورة في الذاكرة مثل مقولته عن الثائر الحق، هل تعرف مناسبة هذه المقولة؟

بالطبع.. كانت خلال تفسيره لسورة هود.

هل لو كان الشيخ حيا بيننا كان سيتأثر رأيه في الأحداث السياسية التي مرت علي مصر بهذه المقولة؟

الشيخ دائما ما كان يميل إلي الهدوء والتعامل بواقعية، وهذا كان يغضب التيارات المتشددة، فأذكر مثلا أن من آرائه أننا ينبغي أن نربي الإنسان قبل المطالبة بتطبيق الشريعة.. وكان يوضح ذلك بمثال بسيط، وهو أن اثنين تلقيا أموالا من أجل شهادة زور، يمكن أن يتسببا في قطع يد إنسان، ولذلك يتعين التربية قبل تطبيق الشريعة.

وإذا أعملنا هذا المنطق في التفكير، أظن أن الشيخ كان سينصح الشباب في أحداث 25 يناير بالتزام البيت، لأن الرؤية لم تكن واضحة، وكانت هناك قطاعات من المنادين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية لها أغراض مختلفة تماما، وأعتقد أن الأيام أثبتت ذلك، فما كان يحدث في مصر هدم دولة وليس هدم نظام، لأن هدم النظام تحقق بتنحي مبارك، ولكن الحرائق التي شهدتها مصر، تؤكد أن هناك مساعي لهدم دولة.

الشيخ والإخوان

بما أننا نتحدث في مساحة الأحداث السياسية، ما حقيقة ما يقال إن فضيلة الشيخ كان عضوا في جماعة الإخوان؟


ليس سرا أن الشيخ كان عضوا في الجماعة، بل إنه كتب بيانها الأول، ولكن كان انتماؤه لها بحكم أنها جماعة دعوية، لكنه لم يتردد في تركها عندما أرادت تلك الجماعة أن تتحول إلي جماعة سياسية، لأنه أدرك حينها أنهم طلاب سلطة، وطالب السلطة لا يولي.

وماذا كان اعتراض الشيخ علي تحولها لجماعة سياسية؟

الاعتراض أساسه الخوف علي الدعوة، فالحزب المنطلق من خلفية إسلامية عندما يخسر في الانتخابات، فهذه خسارة للدين، كما أن الشيخ أدرك أن هناك خللاً في تربية الجماعة لأعضائها.

ماذا تقصد بالخلل؟

من الأمور التي أزعجت الشيخ أن أحد أعضاء الجماع عضو مسئولا عن الجناح العسكري، إذ قال للبنا في أحد الحوارات: «خليك انت في الدعوة وخلينا احنا في الشغل التاني»، وطبعا كان يقصد بذلك الاغتيالات، والشيخ لا يمكن أن يربط اسمه بجماعة قائمة علي الاغتيالات.

لا يمكن أن نكون مع نجل الشعراوي ولا نتحدث عن مسلسل إمام الدعاة؟

هذا المسلسل لم يكن فيه سوي أغنية التتر، ولكن المسلسل نفسه به الكثير من العوار.

رجل دعوة

لكن الناس أحبت المسلسل؟


الناس أحبت المسلسل رغم ما به من عوار لحبها للشيخ.

ما الذي لم يعجبكم بالمسلسل؟

المسلسل سطحي جدا، الشيخ كان رجل دعوة وشاعر وعالم باللغة العربية، وكل ما تم عرضه بالمسلسل أحداث عن مواقف تعرض لها الشيخ سواء في مصر أو الخارج.

ولكن ما تم تصويره هو أن غضبكم من المسلسل كان لأسباب مادية؟

هذا ما صوره الممثل حسن يوسف، وأنا لا أرد علي الشخص الكاذب، وللعلم هو منذ 8 سنوات يحاول مقابلتي وأنا أرفض.

فاعتراضنا الأساسي كان علي المسلسل، وقد تم تصويره دون موافقتنا، وما تسلمناه فقط لقراءته هو العشر حلقات الأولي، ثم فوجئنا قبل أن نبدي موافقتنا علي هذه الحلقات أنهم بدأوا في التصوير.

وهل شخصيتك هي ‬الولد الشقي في الحقيقة مثلما تم تصويرها في المسلسل؟

كنت شاباً أستمتع بحياتي من رحلات وممارسة أنشطة ولكن دون خروج عن حدود الأدب، ولم أهمل في دراستي، فأنا حاصل علي دكتوراة في الاقتصاد، فما العيب في ذلك؟.

سكودا
الشركة الالمانية لابادة الحشرات
الرجوع الى أعلى الصفحة