حوار| مفتي الجمهورية: الإسلام برىء من فتاوي شيوخ الأحزمة الناسفة

زكريا عبدالجواد الجمعة، 14 أبريل 2017 - 10:12 م
قال د. شوقي علام مفتى الجمهورية، إن من يلصق الإرهاب بالإسلام شخص مريض، مؤكداً أن الإرهابيين أبناء لفكر ظلامي بثه فيهم شيوخهم الذين علموهم الانتقائية في التعامل مع التراث وأسسوا لتكريس الفهم الخاطئ للنصوص الدينية.
وأكد المفتى، أن الجهود الأمنية وحدها لن تكفى للقضاء على الإرهاب، مشددا على ضرورة تكاتف جهود جميع الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف، وإلى نص الحوار..
بعد حادثتي الاعتداء على الكنيسة المرقسية بالإسكندرية وكنيسة مارجرجس بطنطا يقول البعض إن المتشددين يستندون في تكفير الآخر على نصوص قرآنية كيف تردون على هذا الأمر؟
 دعني أؤكد أو أضع قاعدة مفادها أن الفكر المتطرف المتمثل في جماعات التطرف والإرهاب يستند إلى عدة قواعد في فكره للتعامل مع أي شيء في الحياة أفرادا ومجتمعات، ومفاد هذه القاعدة هو الانتقائية في التعامل مع النصوص التراثية بالإضافة إلى الفهم الخاطئ أو تعمد الفهم الموافق لأهوائهم وأغراضهم وليس حقيقة النص الشريف والمراد منه وهذا هو ما يوقعهم في القتل والحرق وما شابه باسم الدين.
وعليه يكون استنادهم إلى النصوص القرآنية استنادًا خاطئًا نظرًا لقراءتهم الخاطئة للنص وفهمهم الخاطئ له، وما بني على خطأ فهو خطأ، وهم يوظفون الآيات لخدمة أفعالهم الإجرامية، فلا توجد في كتاب الله آية تحرض على قتل الآمنين، أو على العنف والتفجير وخلافه، فمثلاً استنادهم للآية في قوله تعالى: »لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ« قد عدوا كل مخالف لهم كافرًا ومن ثم يحرم التعامل معه بأي شكل من الأشكال، وفق مفهومهم للولاء والبراء، فهم حصروا التعامل مع الآخر من مفهوم عقدي متغافلين أي نوع من أنواع التعامل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدث بل أفتوا بقتل هذا المخالف، وتناسوا أن الله تعالى يقول في موضع آخر: «إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ» ففكرة المعاهدة موجودة دون عدوان أو ظلم لأحد ما دام أنهم «لم يُظاهِروا عَلَيكُم أحداً»، هكذا لابد أن يفهم النص الشريف في سياقه كما أراده الله تعالى.
كيف كفل الإسلام التعايش مع أصحاب الديانات الأخرى في سلام دون النظر لمعتقدهم؟
لقد أسس الإسلام لمبدأ التعايش بين جميع الأطياف والمذاهب المختلفة في إطار من العدل والمساواة والدعوة إلى التعارف والتعاون فقال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا} وعمل على توطيد العلاقات السلمية بين الناس في الداخل والخارج في قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} فالإسلام احترم حرية ممارسة الشعائر الدينية والتخلي عن التعصب الديني والتمييز العنصري، وحظر الاعتداء على أي نفس بشرية، بغض النظر عن دينها أو معتقدها أو عرقها؛ فهو نسق عالمي مفتوح لم يسع أبدًا إلى إقامة الحواجز بين المسلمين وغيرهم، وإنما دعا المسلمين إلى ضرورة بناء الجسور مع الآخر بقلوب مفتوحة وبقصد توضيح الحقائق، ورسالته جاءت عالمية لم تتوقف عند حدود مكة فقط بل شملت العالم كله، وهو من خلال هذه العالمية استطاع استيعاب الحضارات والأمم القديمة، بما تحويه من ثقافات متنوِّعة وأديان متعدِّدة وأعراف مختلفة.
ما حقوق غير المسلم على المسلم في بلد يدين أغلبه بالإسلام كما حددتها الشريعة؟
الإسلام وضع مجموعة من القواعد للتعامل مع الآخر أولها: التأكيد على احترام الإنسان وكرامته بصفة مطلقة لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ}، حتى إن الاختلاف الموجود بين البشر من آيات الله تعالى فقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} فالإسلام حث على احترام الكرامة الإنسانية، وثاني هذه القواعد: احترام حرية الغير في ممارسة معتقده وعبادته؛ حتى إنه لم يجبر أحدًا على الدخول فيه ولم يكره أحدا على ذلك فقال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} وهذه القاعدة التي أرساها الإسلام تحترم إرادة الإنسان وفِكره ومشاعره، وهذا يأخذنا إلى قاعدة مهمة وهى ضمان الإسلام لحق العدل والحرية والمساواة والإحسان إلى الآخرين، فهذه أمور يجب أن يلتزمها المسلم مع الآخرين لقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} فلن تجد في الشرع الشريف ظلما لأحد فالشريعة الإسلامية كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى أن الشريعة: «عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل» هكذا أرسى الإسلام قواعد التعايش بين المسلمين وغيرهم.
الأزهر الشريف ومؤسساته ودار الإفتاء يبذلون جهدًا كبيرًا في التفرقة بين الإسلام والإرهاب ومع ذلك لا يزال البعض يلصق القتل والتخريب بالدين خاصة الغرب حتى إنهم سوقوا لمصطلح «الإرهاب الإسلامي».. فكيف يمكن مواجهة ذلك؟
أريد أن أؤكد هنا على أمرين مهمين الأول: أن الإسلام لم يعرف الإرهاب ومن يحاول أن يلصق هذه التهمة بالإسلام هو شخص مريض يحاول استغلال المزاج العالمي للصق تهمة الإرهاب بالإسلام، وهذه الدعوة خبيثة، فالجميع - المخالف قبل الموافق - يعلم أن الإسلام كان متسامحًا لأقصى درجة مع الآخر في كل شيء، وما نراه الآن يعبر عن فكر قلة منحرفة تنتسب بحكم الميلاد أو المكان للإسلام وهم أبعد ما يكونون عنه.
أما دور الأزهر والإفتاء في التصدي لهذه الصورة ومعالجتها بدأ منذ فترة بعيدة، فنحن في دار الإفتاء أنشأنا مرصدًا لرصد كافة هذه الظواهر والرد عليها وتفنيدها، ولا يزال العمل قائمًا ويتطور يومًا بعد يوم، ودعني أقل إنه أصبحت لديه نتائج ملموسة على أرض الواقع وإن كان العمل في هذا الصدد يحتاج منا مزيدًا من الإجراءات وهذا ما يحدث بالفعل في دار الإفتاء.

 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


الرجوع الى أعلى الصفحة