فيلم الأصليين فيلم الأصليين

التمرد على "الأصليين"

منال بركات الثلاثاء، 11 يوليه 2017 - 07:11 م


خلطة سحرية قلما تراها في مضمون فيلم، حينما يجتمع الفكر المختلف مع العمق، حتمًا سيدعوك ذلك لإعمال العقل، لكن التفاصيل حتمًا ستأخذك بعيدًا في المسافة الفاصلة ما بين الحقيقة والخيال؛ لقراءة وتحليل وربط ما بين السطور.

وإذا كنت من رواد السينما وإعمال العقل فعليك بمشاهده فيلم مروان حامد وأحمد مراد والذي يحمل عنوان "الأصليين" وهو فيلم غير تقليدي بالمعني الدارج للسينما التي تنتمي إلى بداية ووسط ونهاية، بل يدعو للتأمل في تفاصيل الفيلم الذي يعرض على الشاشة أمامك وقراءة مابين السطور وإطلاق للخيال.

والمكنون الذي يتوارى داخل هذا الشريط السينمائي له عدة مستويات في القراءة كل وفقا إدراكه، القراءة الأولى البسيطة للفيلم حول دور سمير عليوة "ماجد الكدواني" موظف البنك الذي يلبي احتياجات بيته وأسرته وأمه علي حساب نفسه، وعاشق لاقتناء الصحف القديمة دون قراءتها، فهو نموذج للمصري الذي تحول إلى آلة للصرف لأهل بيته دون روح، على النقيض نجد "ثريا جلال" منة شلبي الشابة المفعمة بالحيوية والمتحررة والمنفتحة علي الحياة والمثقفة التي تخوض تجاربها الخاصة بلا مواربة، وهما نموذجان كل منهما عكس الآخر تماما، في الوقت الذي يجمع الفيلم أيضا شخصية "رشدي أباظة"، خالد الصاوي العميل الغامض الذي يرى أنه يعمل للحفاظ على الوطن، ويكلف سمير، بمراقبة ثريا الباحثة والأكاديمية المهتمة بدراسة تاريخ وثقافة المصريين القدماء، دون الاقتراب منها ودون أن يعلم لماذا يتتبعها ويسجل كل تحركاتها. 

وأمام الضغط والحاجة يقوم سمير، بمراقبة ثريا، ولما لا وهو أيضا كان مراقبا من جانب العميل الغامض أيضا، ولأن سمير إنسان وكل إنسان خطاء فيدفعه فضوله من الاقتراب من ثريا، ومع التطلع لما هو غير مألوف في حياة سمير تتكشف له دنيا جديدة،  ويعاقب لأنه تجاوز التعليمات المرسومة له. 

ورغم أن البداية التي وضعها صناع الفيلم تشير إلى تحول الكائن الذي خلقه الله حرا إلى كائن "داجن" يأتي بالقولبة داخل أسوار وقيود يضعها الإنسان بنفسه حول ذاته ولا تفرض عليه، إلا أننا نجد سمير، يتمرد في النهاية على تلك القيود وينطلق في حياة جديدة عندما تتكشف له المعرفة التي تحمل دوما أوجها متعددة، فحكاية "بهية وياسين" التي درج سمير على أنها قصة عاشقين تتكشف أمامه كما سجلتها الصحف القديمة بوصفهما قاطع طريق و"غزية"، وفي الوقت ذاته يستمر العميل في مراقبه سمير وثريا، أيضا اللذين توهما أن حريتهما تكمن في الابتعاد.

و"الأصليين".. هم من يدعون المعرفة أو يمتلكون الحقيقة إلى آخر تلك المسميات، والدوافع التي يخترعها الانسان لتبرير أفعاله، والفيلم يحمل في مضمونه العديد من الدلالات، والتحولات التي طرأت على المجتمع مع العولمة منها على سبيل المثال المجتمع الاستهلاكي والتفكك الأسري والرأسمالية المتوحشة.

كل هذا يقدمه أحمد مراد، في أول سيناريو سينمائي له، وتجربته الثانية التي جمعت بينه وبين مروان حامد، وهي تجربة تستحق المشاهدة لما تتضمن من فكر وعمق وسحر. 

وبالعودة لأبطال الفيلم، نجد أن الكدواني، قدم شخصية سمير بسلاسة مقنعة تؤكد علي إنه فنان من العيار الثقيل، وكالعادة تذوب منة شلبي في الشخصية التي تلعبها فتعشق أدائها، ويعزف خالد الصاوي على وتر الإنفراد والتجديد مع عمل يقدمه.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة