مهرجان الجونة .... الفريسة و الصياد

منال بركات السبت، 23 سبتمبر 2017 - 12:47 م



تحولت العلاقة بين الفنان والصحفي على مر الأيام واختلاف وسائل التكنولوجيا والمعرفة إلى علاقة الصياد والفريسة. وترتب على هذا الاعتقاد الخاطئ، خلق هوة كبيرة وفجوة عميقة بين الطرفين.


فالصحفي يرى أن من حقه الوصول إلى المعلومة مهما كانت، والمعرفة بلا حدود، والفنان يؤمن  بحريته الشخصية وحياته الخاصة التي يدافع عنها بشتى الوسائل.


ويعتقد الصحفي أن اقتناص الصورة أو الكلمة التي تصدر عن الفنان هي خبر صحفيا وسبقا مهنيا، في الوقت الذي يحرص فيه الفنان دائما على صورته أمام جمهوره، ويرفض التعدي على كل أوقاته ولحظاته الخاصة.


وقديما كانت العلاقة بين النجم والصحفي ذات طابع خاص وشكل مختلف تعتمد على الصداقة والجانب الإنساني، نتذكر منها صداقة مصطفى أمين وكوكب الشرق أم كلثوم، وكذلك العندليب الأسمر وعدد كبير من رجال الصحافة المصرية وغيرهم من نجوم الزمن الجميل .


ومع التوسع في عدد الصحف، وسرعة انتقال المعلومة عبرالمواقع الإخبارية و مساحتها التي لا تنتهي، أصبح على الصحفي عبء مليء هذه المساحات بالأخبار، وتفشت ظاهرة سياسة الكم لا الكيف، فاختلط علي بعض الصحفيين ما يجب أن ينشر، وما لا يجب أن يذاع على الملاء. 


ومع هذا التربص بالنجوم من جانب بعض المصورين والصحف التي يطلق عليها الصحافة "الصفراء" وقع الشقاق بين أهل الصحافة وأهل الفن.
 وغفل بعض المصورين ضرورة استئذان المصدر في التقاط الصور، لأن من حق النجم أن يحرص على شكله أمام محبيه، وهو في النهاية إنسان له لحظات قوة وضعف وحر في اختيار الوقت المناسب لظهوره أو اختفائه.


وتجاهل كثير من "أهل الخبر"،طبيعة الفنان بوصفه شخصية "مودية" جدا  يختلف عن الإنسان العادي، وغالبا ما تكون درجة حساسية الفنان تجاه الأمور البسيطة مغايرة عن الشخص العادي لأنه أكثر حساسية وانفعالا ، وإلا ما كان ليصلح أن يكون نجما يتعايش مع الشخصيات ويلعب ويتقمص الأدوار.


وفي معظم المناسبات والاحتفالات "يهرع" النجوم من أمام الكاميرات سريعا، بعد أن يلتقطوا عددا من الصور،  ويأنسوا بوجود الأصدقاء بعيدا عن الأضواء وعن الأعين التي تراقبه وتترصد كل خطواته وسكناته.


كل ما سبق من حجج وبراهين ليس دفاعا عن النجوم أو ما حدث في افتتاح الدورة الأولى من مهرجان الجونة السينمائي، ولكنها كلمة حق وتفهم بعمق وهدوء  لمجريات الأحداث بشكل منطقي .


فإدارة مهرجان الجونة السينمائي ومنظموه حريصون على نجاح الفعالية الأولى بكل الوسائل، فخططوا ورسموا كل الأحداث ونفذوها بدقة شديدة،  ونجحوا في تقديم ليلة من ألف ليلة وليلة حضرها نجوم الفن من مصر والوطن العربي، ولكنهم غفلوا هنا حق الصحفي في المعلومة بالوسائل المشروعة.    




الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة