زلزل فيلم القضية رقم 23 وتوابعه

منال بركات الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 - 12:25 م


للخلاف دائما عدة أوجه، صاحب القضية، والطرف الآخر، وأخيرا المتابعون من مؤيدين ومعارضين.... ونجح المخرج زياد دويري بفيلمه "القضية رقم 23" الذي تم عرضه في ليالي مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى أن يخلق جدلا واسعا حول فيلمه، وخلاف رأى استمر طويلا. 


قد نختلف أو نتفق مع مضمون الفيلم، ولكن يكفى هنا في هذا المضمار أن نتناول العمل الفني بوصفه خلاصة رؤيا ورأى وقرائه زياد دويرى للأحداث، خاصة أن القصة تفجرت لديه بعد واقعة حقيقية كان هو بطل أحداثها، وتفاعل معها وعزم على تقديمها في عمل سينمائي.


وتبدأ الأحداث عندما تشرع إحدى شركات البناء في تطوير منطقة سكنية، وأثناء مزاولة العمل، ينشب خلاف بين "طوني" الميكانيكي اللبناني المسيحي ويقطن في بناية بذات الحي الذي يتم فيه عملية التجديد. وبين "ياسر سلامه" اللاجئ الفلسطيني المشرف على عمليات التحديث، ويتوسع الشقاق بين الطرفين ليصل إلى تراشق بالكلمات ثم اللكمات وينتهي في أروقة المحاكم.


 وبالمحكمة كل شيء مباح، تنكل الجراح، ويتصدر الماضي الدفين المشهد، وتتعرى الدوافع الحقيقية للخلاف، في تطور درامي متسق مع الأحداث.


وتكمل الشخصيات التي رسمها السيناريو بدقه الصورة وملامح النزاع، وتوضح عمق الهوة بين الأطراف جميعا. فطوني صاحب ورشة تصليح السيارات تبدو على ملامحه العنف والقسوة والنزوع إلى الاندفاع و التطرف الغير مبرر، على الجانب المقابل نجد ياسر اللاجئ الفلسطيني صاحب النبرة الهادئة والملا مح الصامدة والنظرات المعبرة كل تلك التفاصيل تجعلك تتعاطف معه منذ اللحظة الأولى، ومن بين شخصيات الفيلم التى نتوقف أمامها طويلا، شخصية المحامي الأب المتشدد والذي يتولى قضية طوني وفي السياق الدرامي يعمل على سكب البنزين على النار، بعكس ابنته المحامية التي تدافع عن الفلسطيني، ونجدها شخصية متسامحة ومتفهمة لطبيعة الحدث. أما الشخصية الأخيرة والمؤثرة في السياق الدرامي شخصية القاضي المتعمقة والباحثة عن الحقيقة والتي تمثل الدولة، تأتي خطوطها الدرامية متعاطفة مع الفلسطيني ومتفهمة لغضب اللبناني وتسعى لرأب الصدع بين الجميع.
وبعد سجال وعراك تتساقط الأقنعة، وتنجلي الحقيقة ويبرأ ياسر ويخرج كلاهما –طوني وياسر- متهادنين في سلام. بعد أن كاد الخلاف و التضخيم الإعلامي للقضية يبلغ بلبنان إلى شفا انفجار اجتماعي.


ويحسب للفكرة التي طرحها زياد الدويري، إنه يعد أول لبناني تعرض لقضية واقعة "الدامور" التي نشبت في عام 1976،  وراح ضحيتها عشرات الأسر اللبنانية وصارت جرح غائر في الجسد اللبناني المسيحي. وهى واقعة محظورة ذكرها دراميا وإعلاميا. والفيلم جاء كنوع من المصارحة والمصالحة للأطراف.


وبعيدا عن العمق الأيدلوجي، فالفيلم يحمل في طياته رسائل هامة، أولها دعوة إلى نسيان الماضي ونبذ الأحقاد الدفينة والبداية من جديد، ثانيا العودة مرة آخري لمساندة الفعلية والواقعية للقضية الفلسطينية التي تهمشت منذ بدأ ما يوصف بالربيع العربي. 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة