الكاتب الصحفي مصطفى بكري الكاتب الصحفي مصطفى بكري

قراءة في المحاضر السرية 4 .. جمعية المنتفعين

مصطفى بكري يكتب: ناصر 67 .. هزيمة الهزيمة

مصطفى بكري الجمعة، 15 ديسمبر 2017 - 10:13 م
عبدالناصر: شمس بدران أراد الاستيلاء على فيلا »المرشدى« وعندما قيل له الموضوع عندى التزم الصمت ولم يتكلم
هدى ابنتى أبلغتنى أنهم عملوا لى استراحة فى سيدى عبدالرحمن فألغيت ذلك على الفور
رفضت أخذ شـقة لهدى من شقق الحراسة واستلفت قرض وبنيت لها بيت والمقاول من القطاع الخاص
عصام حسونة: كلمة حاضر.. نعم سبب «وكستنا» ولازم نتعلم نقول «لا»!!


في الحلقة الرابعة من كتاب «ناصر 67.. هزيمة الهزيمة» الذي ستصدره قريبًا المكتبة الأكاديمية يتناول الكاتب الصحفي مصطفى بكري وقائع المحاضر السرية لفترة ما بعد النكسة.
 وفي هذه الحلقة يجرى عبدالناصر حوارًا موسعًا يتناول فيه بعض التجاوزات التى قامت بها جمعية المنتفعين، ويتحدث بكل صراحة عن ضرورة التوقف عن النفاق واللجوء إلى الصراحة والمواجهة.
 فى يوم الرابع والعشرين من يوليو، عُقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لبحث الأوضاع ودراسة الإجراءات الاقتصادية والحد من الامتيازات.

في الحلقة الرابعة من كتاب «ناصر 67.. هزيمة الهزيمة» الذي ستصدره قريبًا المكتبة الأكاديمية يتناول الكاتب الصحفي مصطفى بكري وقائع المحاضر السرية لفترة ما بعد النكسة.
 وفي هذه الحلقة يجرى عبدالناصر حوارًا موسعًا يتناول فيه بعض التجاوزات التى قامت بها جمعية المنتفعين، ويتحدث بكل صراحة عن ضرورة التوقف عن النفاق واللجوء إلى الصراحة والمواجهة.
 فى يوم الرابع والعشرين من يوليو، عُقد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر لبحث الأوضاع ودراسة الإجراءات الاقتصادية والحد من الامتيازات.


 فى البداية تحدث الرئيس مطولًا مع المهندس سيد مرعى حول دودة القطن، وإنتاج المحصول، ثم تطرق الحديث إلى الضرائب والموازنة العامة. ثم الحديث عن الامتيازات والشقق التى حصل عليها البعض، خاصة من كبار المسئولين، وهنا تدخل عبدالناصر بكل حسم ليطالب الجميع بمراعاة مشاعر الشعب المصرى، وإلغاء كافة الامتيازات التى تستفز الناس. 
جمعية المنتفعين
وضرب عبدالناصر مثلًا بذلك عندما قال: «يوم فرض الحراسة على السعوديين، فى نفس اليوم تكونت جمعية المنتفعين بفرض الحراسة على طول، فى نفس اليوم!!، وأنا اتصلت شخصيًا بأمين هويدى، وقلت له: مافيش شقة ولا فيلا تُعطَى، أنا عايز يفضلوا فاضيين إلا بموافقتى أنا شخصيًا،هذا هو السبيل الوحيد، أما الناس لما تعرف إن أنا اللى لازم أوافق، يقولوا: لا.. مبنروحش، ماإحناش عايزين، ومجاليش ولا طلب، جانى طلب واحد من شمس بدران، كان عايز ياخد فيلا المرشدى وبعدين لما اتقاله: إن الموضوع عندى رجع.. ساب الموضوع ومشى.
النفاق
وتحدث عبدالناصر عن نفاق بعض المسئولين وقال: «وهمة بيعملوا سيدى عبدالرحمن، جات هدى بنتى، وقالت لى: إنهم عاملين استراحتين هناك، استراحة للريس واستراحة للمشير، وأنا لم أطلب أبدًا استراحة، وأنا عندى استراحة فى القناطر، أنا بقالى 4 سنين ما رُحتهاش -كنت زمان باروحها-استراحة حلوة وكويسة، كنت زمان بروح يمكن كل شهر، دلوقتى بقالى 4 سنين ما رُحتهاش، والاستراحة الوحيدة اللى أنا بروحها هى استراحة البساتين اللى هى بتاعة برج العرب، وهي أوحش استراحة فى البلد كلها، ماعرفش عارفينها، وأفقر استراحة وأغلب استراحة، أصلها كانت موجودة من زمان متبنتش من جديد، أما اتعمل فى العين السخنة قالوا: بيبنوا استراحة للريس، وأنا اتصلت بيهم ولغيت هذا الكلام، حتى فى البلد اللى فيها مصنع إدفو، قالوا: عاملين استراحةللريس، وأنا عمرى ما رُحت إدفو أبدًا». 
شقق الحراسة
- وكان عبدالناصر حاسما فى موقفه من شقق وفيلات الحراسة وقال: «مفيش وزير ياخد حاجة من الحراسة، لأن إذا واحد أخد حاجة من الحراسة، معنى هذا إن عنيا انكسرت قدام البلد كلها، لا نستطيع أن نحاسب أى إنسان».
وأضاف عبدالناصر: «طب ما أنا كنت قادر آخد أحسن شقة لهدى بنتى فى الحراسة، وقلت: لا..مش ممكن، ودورت على شقق، وطلب منى أنا خلو رجل 4 آلاف جنيه و6 آلاف جنيه فى هذه العملية، فقلت: أحسن حاجة بدل كدة أبنى، ممكن آخد أرض من مصر الجديدة، وآخد سلفية من مصر الجديدة 3 آلاف جنيه، والأرض على 15 سنة، والعملية ممكن تمشى تطلع أرخص من كل العمليات التانية، وأما جت تبنى قلت: مش عاوز مقاول من القطاع العام، ولوجبت مقاول من القطاع العام هيقولوا: إنى ببنى على حساب البلد، جه مقاول من القطاع الخاص، غلِّبنا، لأنه قعد سنتين، كان أسهل لى أنا كنت آخد أحسن شقة فى الحراسة فى عمارة الشمس، وألا أقول لبتوع شركات التأمين يبنوا شقق جديدة فوق السطوح، ويبنوا شقق جديدة، فيلات فوق السطوح، وأنا عارف الطلبات دى».
وقال محذرًا الجميع: «البلد مفتحة جدًا وشايفة كل حاجة، وبيقولوا: إن الكلام عن الاشتراكية هو كلام فارغ، لأن اللى بيتكلم عن الاشتراكية لازم يطبق الاشتراكية على نفسه، فالحقيقة أولًا إحنا لازم ندى المثل، وأنا بقول إن إحنا بالنسبة للدولة كلها، وقانون «من أين لك هذا؟»، القانون لازم نطبقه،ولازم حد يتولى تطبيق هذا القانون».
من أين لك هذا؟
كان كلام عبدالناصر عن المساواة وتكافؤ الفرص وتفعيل قانون «من أين لك هذا؟»، قد لقى ارتياحا من جميع الحاضرين، تحدث العديد من الوزراء ثم علق عليهم عبدالناصر، وراح ينتقد ممارسات مجلس الوزراء فى الفترات الماضية ويطالبهم بالالتحام مع الشعب والجرأة فى الكلام والنقد، وقاللهم محذرًا: «أنا أكتر عملية بتضايقنى هى الخناقات اللى بينكم، والكلام اللى بتتكلموه على بعض»، وقال: «البلد مش حاسة إن فيه حكومة، هل الحكومة متنفعش؟ يبقى أعمل مجلس ثورة..ممكن أهز البلد تانى وأعمل فيها مجلس ثورة، بس هل هى المرحلة؟ ماهياش أبدًا مرحلة مجلس الثورة، سهل قوى نحل مجلس الأمة ونعمل مجلس ثورة ولكن البلد تحتاج شىء آخر».. وكان اجتماع مجلس الوزراء فى السادس والعشرين من يوليو1967 هو من أهم الاجتماعات التى شهدتها هذه الفترة لأنه كما وصفه المستشار عصام حسونة وزير العدل بداية هامة لمرحلة جادة تتمفيها المكاشفة والمحاسبة على أوسع نطاق.
كانت البداية فى هذا الاجتماع هى للمستشار عصام حسونة الذى وجه حديثه إلى عبد الناصر وقال حرفيًا: ما عندى سوى أمانة الكلمة، ولو خالفت رأيك، ولأنى أيضا أثق فى قيادتك واحترمها،وأنا لا أخشى عليها أبدا من كلمة «لا».
تمام يا أفندم
واستكمل القول: اسمح لى أن أقول الحقيقة، كلمات نعم وتمام يافندم، وحاضر، وكل شىء مظبوط، كل هذه الكلمات الناعمة، الخادعة، الذليلة العثمانية الأصل، فى يقينى أنها ساهمت فى بعض ما حدث، ولو أن كلمة «لا» احتلت مكانها، حيث ينبغى أن تقال -أمانة لا تطاول- لتغيرت الأحداث ولو كانت الأحداث غير الأحداث.
وأضاف حسونة القول: «: ولوأنى أيضا عرفتك معرفة صادقة، فقد سموت بك فعلا أن تكون حاكما أو ملكا أو حتى رئيسا».
لقد ظل وزير العدل (عصام حسونة) يتحدث فى هذا الاجتماع بكل صراحة ووضوح، منتقدا العديدمن الأوضاع داخل مؤسسات الدولة، وآلية التعامل معها..
صحيح أن حديث (عصام حسونة) لم يعجب البعض من الحاضرين، وردوا عليه بشدة، لكن عبدالناصر أصغى بكل اهتمام للانتقادات اللاذعة التى وجهها عصام حسونة، وطالب الجميع بالحديث بمثل هذه الصراحة والوضوح.
لقد تطرق الحديث حول الممارسات السياسية وقضية الديمقراطية، وكان غريبا أن تطرح هذه القضية فى هذا الوقت بينما جرح  «الهزيمة» لا يزال ينزف، لكن عبد الناصر طالب بالحديث فى كل الملفات ودون استثناء ولذلك عندما تحدث عصام حسونة وفتح هذه القضية، اقصد قضية الديمقراطية.. كان محددًا وجريئًا عندما قال: سيادتك فوضت من الشعب تفويضًا مطلقًا فى ليلة 9يونيومن الخصوم والأصدقاء ومن الساسة ومن المواطنين ومن المحترفين، كان هناك اجماع على أن كان فيه تفويض فعلًا، وتستطيع بهذا التفويض أن تفعل الكثير، فيه استفتاء، فيه بيعة، لقد حصلت على كل ما يجعلك قادرًا على أن تنقذ البلاد من محنتها.
وأضاف حسونة: «من حقك أن تعلن -وقد أعلنت تلميحًا- أن الانتخاب سيكون فى مرحلة ما بعداجتياز الأزمة، هوأساس كل التنظيمات السياسية، وإذا كنت قد أخطأت المعنى، فأنا مصمم علىأن يكون الانتخاب هوالأساس السليم لكل تنظيم سياسى فيما بعد.
وقال حسونة : «أسلوب العمل لا يكفى أن ننشئ قيادة ديمقراطية وسيادتك تقودها وتتصدى لكل القضايا الهامة، إنها أسلوب العمل هوالأساس، وراح عصام حسونة على مدى يقارب من الساعةيتحدث دون مقاطعة، ويطرح وجهة نظره دون تردد، وعبد الناصر يستمع، وأحيانًا يقاطعل لاستفسار عن بعض الأمور وليس أكثر.
بنت سيادتك
وعندما قال «حسونة» :  أنا هبط علىّ فى يوم من الأيام 6 أعضاء نيابة دون أن أعلم بهم، وأنا وزيرالعدل، ومكانوش أوائل أومجتهدين، أنا اندهشت إزاى بنت سيادتك مدخلتش معيدة بالجامعة ليه،صحيح ليه؟، واستكمل حديثه بالقول: لوكانت دلوقت دخلت، كان ممكن تبقى معيدة، لأن الكشف كان فيه معيدين أيضا فى الجامعة.
- هنا تدخل عبد الناصر مقاطعًا: ليه أنا بنتى كانوا طالبينها معيدة.
- حسونة: أنا اندهشت.
- عبد الناصر: لأنها واخدة يعنى جيد جدًا.
- حسونة: أنا عارف السنة دى، أنا بقول أيام ما دخلت.
- عبد الناصر: لا.. هدى واخدة مرتبة الشرف.. وكانوا طالبينها فى..... واحنا بنبعد عن..  «ضحك».
وفى هذا الاجتماع روى عبد الخالق الشناوى )وزير الرى( ما سمعه عن الحراسات المفروضة علىالبعض بقوله: أنا تصادف فى الأيام الأخيرة كان لابد لى أن أروح كفر المصلحة، علشان أحضر ميتمعزاء هناك، والميتم كان مجتمع فيه -زى عادة الفلاحين- القرى المجاورة وحصل أنه كان على أثر مااذيع من أن بعض الناس رفعت عنهم الحراسة فى بلد مجاورة، والصدى بتاع هذه العملية أن كل الناس اللى كانت موجودة فى الميتم، كانت بتهنى بعضها، وكان وقع هذا الخبر عليهم وقعا طيباوده طبعا مش مستبعد، لأن هذه طبيعة بلدنا القديمة قوى «اكرموا عزيز قوم ذل». 
واستكمل قوله: يعنى هذا الموضوع بالذات، أنا أرى أن نعممه، موضوع الحراسات ده لابد أن ننظرإليه النظرة التى تتفق مع شعور الشعب المصرى.
الميتم ده لمين؟
- هنا تدخل عبد الناصر متسائلا ومندهشًا: طيب الميتم ده كان الشعب الحقيقى ولا......؟!
- رد الشناوى: دول كانوا جايين من الفلاحين هناك، وكان الشعب الحقيقى طبعًا.
- عبد الناصر «ساخرًا»: أعيان الفلاحين!!
هنا رد الشناوى بقوله: وغير الأعيان، الناس اللى فى الفلاحين، فى الفلاحين، فى قرية كفرالمصلحة، منها أعيان الفلاحين وغير أعيان الفلاحين، دايما كده، ومش بس هم بتوع كفر المصلحة،هناك أيضا الجهات المجاورة، كانوا بيتكلموا فى موضوع الحراسة.. وقد دار حوار مطول بين أعضاء مجلس الوزراء حول هذه القضية، وغيرها من القضايا، وكان الحديث يدور حول ضرورة أن يسود القانون، ولكن لابد للثورة أن تحمى نفسها بإجراءات ثوريةلابد من الالتزام بها، على حد وصف الوزير أمين هويدى.
- وعندما تطرق الحديث إلى تقييم عمل الثورة منذ انطلاقتها فى عام 1952 تدخل حسين الشافعى نائب رئيس الجمهورية بالقول: احنا يوم ما قمنا بهذه الثورة بقيادة الرئيس جمال، خرجنا معاه بشخصه، وإيمانا بالمبادئ اللى أعلنها، وأنا باعتبر احنا انهردا أرضنا محتلة، أقرب ما تكون إلى الوضع الذى كنا فيه قبل ،1952 ويمكن بشكل أكثر إهانة وأكثر إذلال.
وأضاف: يمكن المبدأ للثورة، اللى هوالقضاء على الاستعمار، إن كان لازم يجيى فى المقام الأول بالنسبة لجميع المبادئ والأهداف، وده يتطلب منا أن ننظر إلى جميع مصادر القوة الحقيقية ونركزعليها، ونبحث أيضا عن مراكز الضعف الحقيقى ونقضى عليها بكل قوة وصراحة وبكل اخلاص.
إخفاء الحقيقة
وطالب الشافعى فى هذا الاجتماع بمواجهة كافة المشاكل بكل وضوح وصراحة وقال: العمل اللى قام بيه جمال عبد الناصر منذ قيام الثورة، لا أحد هايقوم بيه لا قبله ولا بعده، ولكن احنا عشان نحمى هذا العمل لازم ننقيه نقاء كامل من كل ما يهدمه، وأكثر ما يهدمه هو اخفاء الحقيقة، والواحد لازم يسأل نفسه، هل الحقائق تعلن وتصل لأن ده سؤال كان بيحير الواحد، لأنه بيسمع الحقيقةمن مصادر لا تقبل الشك، وبعدين يجد اللى بيتعمل بيختلف اختلافا كاملًا عن اللى بتسمعه، فهل احنا وصلنا إلى أننا بقينا نعادى الحقيقة فى بعض الأمور؟.
وقال : «إن اللى شجعنى على الكلام، يمكن أن الريس دعا أن الناس كلها تتكلم، وممكن كنت أقول هذا الكلام بينى وبين الريس فى أى مجال، ولكن حتى لا يقال أن النواب لا يشاركون فى المناقشة،لذلك اتكلم وأقول ما أريد قوله».
سيادة القانون
ورغم الرد الذى قدمه شعراوى جمعة وزير الداخلية على كثير مما أثير حول سيادة القانون،وتحديدا ما ذكره الوزير عصام حسونة إلا أن عبد الناصر كان سعيدا بهذه المناقشات والحوارات الساخنة.
لقد قال شعراوى جمعة: أنا عاوز اتكلم عن سيادة القانون لأنها اتكررت فى حديث الأخ عصام حسونة بأسلوبه البليغ، وأن تشبيهه صور الأمر على أن الواحد ماشى وحاطط سلطات فوق مجلس الأمة فى جيب وسلطات رئيس الجمهورية فى جيب، والسلطة التالتة فى جيب المنديل..وضرب شعراوى جمعة مثلا بالقول: يمكن أول قانون ثورى أصدرته الثورة كان قانون الإصلاح الزراعى الأول والثانى، وبعدين فوجئنا بعد 14 سنة من الثورة هناك تحايل على هذا القانون، وأن هناك قضية دخلت مجلس الدولة ولم يفصل فيها، ولم يبت فيها، وأيسضا قضايا أخرى خاصةبالإصلاح الزراعى.. وتحدث شعراوى جمعة عن قضية كمشيش التى احيلت إلى وزارة الداخلية من القوات المسلحةوالمتهم فيها 25 شخصا، وقال: عندما سألت النائب العام ما هوموقفهم، هل ستحبسهم أم يستمراعتقالهم رد بالقول: أنا مش متأكد هل حنبسهم أم لا وأنا أفضل أن يصدر أمر باعتقالهم.
وعندما رد على قضية الحراسات قال شعراوى جمعة: يبدوأننا نسينا عام 64 وتآمر الإخوان البلدكها كانت معرضة لنسف منشآتها الحيوية، وتصبح خرابا فى يوم وليلة، وكل ما بنته الثورة يمكن القضاء عليه، وتساءل شعراوى جمعة: هوالقانون يجب أن يكون فى صف مين؟ وقال: هذا سؤال يجب أن نطرحه على أنفسنا، هل القانون فى صف فئة من الناس فقط، هل القانون فى صف غالبيةالشعب وفى صف أصحاب المصلحة الحقيقية فى هذه الثورة؟
وعلى مدى أكثر من ساعتين ترك عبد الناصر مجال الحوار والجدل المتبادل مفتوحا بين شعراوىجمعة وعصام حسونة ولبيب شقير وعبد المحسن أبوالنور وحسين الشافعى ومحمود رياض وكمال الدين رفعت وغيرهم، وكان الحديث مركزا على سيادة القانون ومعناها، وكيفية حماية الثورة دون أى تجاوزات.
الواجب والأصول
وبعد أن استمع عبد الناصر إلى كافة الآراء قال معلقًا: «أنا الحقيقة كنت بعالج مشكلة عويصة بتقابلنى من سنين، إن محدش بيتكلم لا كبار ولا صغار، مفيش واحد، وأنا كنت بحاول اجرجركم فى الكلام فى هذا الظرف، علشان كل واحد يقول الحقيقة اللى فى نفسه علشان يبقى فى تقليد نمشىعليه فى المستقبل، وبدل ما تطلعوا تتكلموا بره، تتكلموا هنا، وده الواجب، وده الأصول، أنه يكون هنا فى مجلس الوزراء.
واستكمل القول: احنا فى مجلس وزراء يحترم نفسه، ومع وزراء بيحترموا أنفسهم، واللى مش عاجباه السياسة يستقيل، وإلا يبقى مقصر فى حق نفسه.
وقال عبد الناصر -معلقا على كلام حسين الشافعى-: بالنسبة للأمور اللى اتقالت عن الماضى،حسين الشافعى ما اتكلمشى معايا عن الأسلوب وما استقالشى أيضا، ازاى أنا اشتغل مع ناس بالشكل ده، أنا عايز ناس تتكلم، كل واحد يقول رأيه، وإذا مش مقتنع بالرأى يستقيل، يقول أنارأيى كذا ومصمم على الرأى الفلانى، لكن أنا كنت باشتغل مع ناس مبتتكلمشي.
الصراعات الداخلية
وقال: طبعا مش عايز احكى لكم على الصراعات والحاجات اللى هى ممكن تعرفوا بعضها، وبعضها متعرفهوش، أنا باقول الكلام ده عشان المستقبل، اللى عنده رأى يقوله، واللى مش منسجم مع المجموعة يستقيل علشان تبقى فيه وحدة فكرية تقدر تمشى البلد.
وأضاف موجها حديثه لأعضاء المجلس: لازم تعرفوا نظامنا إيه ووضعنا إيه ومحناش انجلترا، احنابرضه ثورة وثورة مستمرة، احنا مش مجلس وزراء طالع من حزب سياسى نتيجة انتخابات جماهيرية، احنا بنتكلم على الجماهير ومن هى الجماهير، الوزير ومن هو الوزير فى أى بلد.







الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة