الإله بس الإله بس

«الإله بس».. حكاية «قزم قبيح» وظفه الفراعنة لجلب الحظ وتزويج العوانس

شيرين الكردي السبت، 03 فبراير 2018 - 04:42 م

لم يخطئ الفنان عادل إمام في الدعابة التي أطلقها أثناء أحداث فيلم «عريس من جهة أمنية»، وهو يحاول أن يشرح للسائحين تاريخ الإله «بس» وأطلق عليه «إله المسخرة».
ولأن الفراعنة لم يغفلوا التفاصيل، وحرصوا خلال عصورهم الذهبية على تسجيل كل ما يتعلق بشئون الحياة وحتى الممات، ونصبوا آلهة خاصة بهم في كل مجالات الحياة، ولأن درء الشرور وإحلال السلام كان هدفهم الأسمى، فتعبدوا الإله «بس».
ووجد الباحثون قديماً ما سمى بـ«بس» وقد أٌطلق عليه إله المسخرة، ونرصد خلال السطور التالية كل ما يتعلق به:
قزم قبيح
«جني الخير».. هو أحد المعبودات المصرية القديمة جسده المصريين على هيئة قزم قبيح وهو إله منزلى مشوه الخلقة غزير الشعر يلبس باروكة من الريش وجلد أسد ويخرج لسانه من فمه، وكانت وظيفته حماية الناس من قوى الشر والزواحف والكائنات المؤذية .

لوحات الماميزي
ويقول مجدي شاكر، كبير الأثريين: كان منظر «بس» المضحك يدخل السرور على قلب كل فرد وكانوا يصورونه على اللوحات الحجرية والأوانى والتمائم والمعابد وعلى تيجان أعمدة بيت الولادة (الماميزى) أنه جن خير يقى النساء فى ساعة الولادة من كل ما يسبب لهم الاذى.
إله الأسد
ويذهب بعض الباحثين إلى أنه قدم إلى مصر فى عصر الأسرة الثانية عشرة من أفريقيا أو أسيا، ولكن له جذور من الدولة القديمة، وربما كان فى الأصل إله أسد.
وأضاف: حافظ على بعض صفات الأسد، ولكنه مثل فى مصر على هيئة قزم قبيح، سيقانه مقوسة يرتدى جلد الأسد، وكثيرًا ما صورت أذناه على هيئة أذنى الأسد ولبدة أسد، ويمتد لسانه خارج فمه وله ذيل يظهر بين فخذيه واحيانا تظهر أعضاؤه التناسلية الجسم وسيقانه قصيرة معوجة وصدر مترهل وكتف عريض ويوحى منظره العام بالمجون، ويبعث على الضحك، وقد كان فى أول الأمر حاميًا لبيت الملك، وكان واحدًا من المعبودات التى اعتمد عليها فى ولادة حتشبسوت.

معبودات شعبية
وسرعان ما انتشر تقديسه بين عامة القوم، وأصبح واحدًا من المعبودات الشعبية، فقد كان جالبا للسرور فى منازل طبقات القوم المختلفة، وكان حاميا للأسرة، ومتصدراً لطقوس الزواج وزينة المرأة، وصديقاً حميماً للمرأة يساعدها أثناء الولادة ويحمى الوليد، وقد صور فى أحيان كثيرة وهو يرقص حول المرأة عندما تضع حملها لأول مرة.
كما صور على التمائم المصنوعة من عاج التماسيح، والتى كان الغرض منها الحماية ضد حيوانات الصحراء والثعابين، وكان يصور وهو يمسك ثعابين فى يديه أو سكاكين وسيوف وكذلك باعتباره إله للرقص والموسيقى فيصور وهو يعزف على أحد الآلات الموسيقية مثل الدف أو الطبلة ويؤدى بها رقصات ترفيهيه تدخل السرور والمرح على القلوب وتطرد الأرواح الشريرة بأصواتها.

الحامي وجالب السلام
وأخيرا فقد أصبح بس الحامى وجالب السلام للميت، ومن ثم فقد صور على الوسادة التى تحت رأس المومياء وكذلك لحماية النائمين أثناء نومهم خوفا من أقتلاع قلوبهم وحتى حماية أحلامهم، هذا وقد كانت الصورة الأنثى للإله بس هى «بست» الحية قاذفة اللهب.
وكانت مركز عبادة بس فى دير المدنية والعمارنة وظل يعبد حتى العصر الروماني.

تزويج الفتيات
وفى عام ١٩١٦، عثر على بعض أوراق البردى تعود لعصر الدولة القديمة وبها تفصيلات عن عيد «بس» والذى كان مخصص لتزويج الفتيات التى تقدم بهن العمر دون زواج وكان كل حاكم إقليم يقيم مهرجان شعبى للفرح والسرور كان يقدم فيه هدية لكل من يتزوج واحدة من هؤلاء الفتيات ويعطى له حصة من فوائض إنتاج الإقليم الزراعى وكانت تقام مهرجان كبير للفتيات السمان يسمى ملكة جمال اليقطين ومن تفوز تتزوج.

محاجر أسوان
وكان هذا المهرجان يقام فى الأول من شهر هاتور كما هو مصور فى نقوش من جبل السلسلة فى محاجر أسوان، حيث توضح تلك النقوش ماكان يتم من من مهرجانات شعبية موسيقية فى عيد بس حيث كانت تقام حفلات تنكرية، حيث يضع المحتفلون أقنعة على وجوههم للإله بس ويرتدون أغطية مزركشة وكان ينحتون وجه بس على قشور ثمار قرع العسل (اليقطين )، وكذلك فقرات ضاحكة أحتفالا ببس ثم انتقلت هذه المهرجانات للبلاد المجاورة مثل أشور وفينقيا وسميت بعيد الهلالفين أو مهرجان الجميلات، ثم أنتقلت لقدماء أوروبا وتحور الاسم الى «هالوين»، وإله المسخرة كما ذكر فى أحد الأفلام.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة