محمد البهنساوي محمد البهنساوي

محمد البهنساوي يكتب: التدريب.. الفريضة الغائبة 

محمد سعد الثلاثاء، 06 فبراير 2018 - 08:24 ص

•    من المسئول عن إهدار مليار جنيه.. والحجة محاربة الفساد؟
 إذا كنا تحدثنا الأسبوع الماضى عن غياب الدور الرقابى لوزارة السياحة بعد ثورة يناير.. وأسباب هذا الغياب وتسببه فى التدنى الشديد بمنتجنا السياحى.. اليوم نتحدث عن الجناح الآخر القوى للرقابة ألا وهو التدريب.. فبالاثنين معا إما تطير وترتفع بهما صناعة السياحة فى أى بلد.. أو تهوى وتنحدر..وفى مصر وللأسف الشديد.. هوت السياحة بعد ثورة يناير إلى منحدر سحيق من سوء الخدمة.. ولم يحاول أحد انتشالها.

اليوم نعرض مشكلة التدريب.. وهى أخطر من غياب الرقابة كما تجسد إهدار للمال العام..وقتل بطىء للصناعة الأهم بمصر وكأننا نريد مع سبق الإصرار والترصد حرمان مصر من مليارات السياحة.. فالتدريب مات إكلينيكيا.. وفى انتظار تدخل وزيرة السياحة الجديدة رانيا المشاط إما بإطلاق رصاصة الرحمة أو إعادة إحياء المشروع الذى كان « شعار وهدف أسمى « للوزارة وأكرر من باب الأمانة أن هذا بدأ كعمل مؤسسى منظم أيام الوزير الأسبق زهير جرانة.. فقد رفع شعار « التدريب فريضة للسياحة ومسألة حياة أو موت «.تحول لواقع باعتماد 65 مليون جنيه سنويا لبرامج التدريب بكافة قطاعات السياحة.. ورغم التحديات ومشاكل ما بعد الثورة.. استمر التدريب متواجدا حتى وإن لم يكن بدعم كامل أو كبير من الوزارة مثلما كان أيام جرانة.. لكنه استمر وبدأ يحقق أرباحا.. وأهمية التدريب هو إعداد جميع العاملين بالمشروعات السياحية وتدريبهم على تقديم أفضل خدمة للسائح منذ وصوله للمطار وحتى مغادرته له.. وتشمل سائقى سيارات السياحة لتجنب الحوادث.. وعمال الفنادق والمطاعم وكل من يتعامل مع السائح.. ليخرج منتجا متميزا يليق بمصر.

لكن ما حدث فى هذا الملف العامين الماضيين يحتاج وقفة.. وتدخل الأجهزة الرقابية للتحقيق فى إهدار كبير للمال العام.. فإهدار المال العام ليس فقط بسوء الاستخدام أو الإنفاق.. إنما أيضا فى توقف هذا الإنفاق إذا ما ترتب عليه خسائر مادية فادحة.. وإساءة كبرى لسمعة مصر.. وهو تحديدا ما تم العامين الماضيين.. ورغم أن هذا هو الفساد بعينه ،، إلا أنه تم بحجة محاربة الفساد.. فقد توقفت كل الأنشطة التدريبية ولم نسمع عن إحالة مسئول واحد للنيابة بتهمة الفساد او إهدار المال العام.. أليس هذا هو الفساد بعينه ؟!!.. ثم إن هذا التوقف أهدر أجهزة ومعدات وبرامج وأنشطة تكلفت ما يقترب من المليار جنيه.

وحتى نفهم الجريمة المنظمة التى تمت.. فلنراجع ما كان قائما وتم هدمه.. فقد كانت هناك خطة محكمة للتدريب قبل ثورة يناير.. يقوم بتنفيذها اتحاد الغرف السياحية وغرفه الخمس... بدعم وتمويل كامل من وزارة السياحة.. وأصبح لدينا مراكز للطهاة بالقاهرة وعدة مدن سياحية تكلف إعدادها حوالى نصف مليار جنيه من أجهزة على أعلى مستوى وأماكن ومعدات.. كما تم إعداد وتأهيل مدربين.. وتكلف مصاريف ونفقات باهظة حتى نعد مدربين على أعلى مستوى.. إلا أن مراكز التدريب توقفت تماما.. والأجهزة تعطلت..والمدربون الذين تم إعدادهم هجروا المهنة بعد ان توقفت رواتبهم وعملهم.

ورغم ما كان يقال عن وجود تجاوزات بمنظومة التدريب من رواتب ومكافآت خيالية.. لكن لم يتوقف التدريب ولابرامجه التى طالت كل العاملين بصناعة السياحة.. بل وامتدت لقطاعات عديدة أخرى.. فكانت هناك مراكزلتدريب الطهاة بالمطاعم والفنادق.. وبرنامج «موبايل تريننج» الذى يصل بالمدرب إلى أماكن الفنادق والمطاعم وتدريب جميع العاملين بها على جودة الخدمة وحسن معاملة السائح.. وبرامج لغة لجميع العاملين بصناعة السياحة..وبرامج مهمة للغاية لإعداد وتدريب العاملين بشركات السياحة على السياحة المستجلبة لإضافة السياحة الخارجية لمئات الشركات العاملة بالحج والعمرة.. وبرامج لطلاب كليات السياحة والفنادق.. وبدأت مراكز الطهاة فى استقبال موظفى مطابخ بعدة مراكز وهيئات منها جامعات وبنوك وحتى ربات البيوت الراغبات فى تعلم الطهو.. كل هذا بدأ يحقق دخلا لتلك المراكز قبل أن يتم الوقف المريب للتدريب نهائيا !!

ونصل لمحطة مهمة أخرى..ألا وهو مركز القيادة الآمنة الذى أنشأته وزارة السياحة قبل ثورة يناير بمدينة 15 مايو.. هذا المركز الذى كان يعد الأول من نوعه بالشرق الوسط.. والثانى عالميا..وكان الهدف منه تدريب سائقى الحافلات السياحية لتقليل معدل الحوادث..وبدأ يؤتى ثماره بالفعل.. وتحول لمركز تدريب لجميع السائقين بمؤسسات الدولة والقطاع الخاص..وكان يحقق أرباحا أيضا.

الآن كل هذا توقف.. بالطبع لا أحد يجرؤ على التستر على فساد أو تجاوزات.. ورغم أن هذا الموضوع أحيل للنيابة العام وتم حفظه.. لكن حتى لو كان حقيقة فليس مبررا على الإطلاق أن نوقف برامج التدريب لأكثر من عامين.. والنتيجة كما قلت: تراجع الجودة.. اختفاء المدربين المهرة.. توقف كافة اأنشطة التدريبية.. الآن.. أصبحت عودة التدريب مسئولية أولى لوزيرة السياحة رانيا المشاط..ولمجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية برئاسة نورا على.. فالتدريب وبحق قضية حياة أو موت لصناعة السياحة.. ومع بودار عودة الحركة.. تواجه صناعة السياحة خطرا اشد من الإرهاب ألا وهو تدنى الخدمة.. فكما قلنا الإرهاب موجود فى كل دول العالم.. لكن السمعة السياحية السيئة ملتصقة بدول بعينها وللأسف الشديد فى مقدمتها مصر.. فأصح التدريب فريضة لإنقاذ سمعة مصر سياحيا.. فهل تتحرك الوزيرة لإنقاذ السياحة وسمعة مصر وتعيد الحياة للتدريب ؟!!.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة