بن برادلى،كاثرن جرهام، سبيلبرج،توم هانكس، ميريل استريب بن برادلى،كاثرن جرهام، سبيلبرج،توم هانكس، ميريل استريب

تعرف على الأبطال الحقيقية لفيلم "the post"

منال بركات السبت، 17 فبراير 2018 - 10:50 م

تثير أفلام المخرج "ستيفن سبيلبرج" الحائز على الأوسكار مرتين حالة من الجدل في الأوساط السينمائية والسياسية، وهو ما ينطبق على فيلمه الأخير "the post" المصنف كعمل سياسي تاريخي، ينكأ بجراح الأمريكان وخدعة الحرب في فيتنام ، في محاولة من جانبه للإسقاط على حال السياسة الأمريكية في عهد رونالد ترامب. 

لاسيما وأن " سبيلبرج" من المقربين للرئيس السابق بيل كلينون، ومؤيد لهيلاري المرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية.   

ولأن عامل الخبرة عنصرا هاما في مجال صناعة السينما، حشد سبيلبرج لنجاح فيلمه عدد من النجوم الحاصلين على الأوسكار كـ "ميريل استريب"،"توم هانكس"، "جوش سينجر"  طمعا في جذب الأنظار للقضية التي يطرحها، وتثير اهتمام كل شعوب الأرض، وهى حرية الصحافة،  وحق المواطن في معرفة الحقيقة مهما كانت الأسباب.

والحقيقة التي لا تدع مجالا للشك هنا، أن البطل الرئيسي في "the post" هي القصة التي يكشفها السيناريست "جوش سينجر".

وهو نفس السيناريست الذي حاز قبل عامين على الأوسكار عن فيلم "Spotlight". الفيلم الذي يتحدّث أيضا عن مهنة البحث عن المتاعب، من خلال  فريق "سبوت لايت" من صحيفة بوسطن جلوب وهي أقدم وحدة صحافة استقصائية بالولايات المتحدة، تمكنت أن تزيح الستار عن الاعتداءات الجنسية المرتكبة من قبل عدة قساوسة كاثوليك في أبرشية بوسطن بحق الأطفال ، مما أدى إلى استقالة برنارد لوو كاردينال الإبراشية في 2002.

وربما نجاح "جوش" في "بقعة ضوء " هو ما دفع سبيلبرج إلى  إسناد سيناريو الفيلم له، ولكن الفرق بين العملين بدا واضحا،  لأن الأحداث والوقائع التي شهدها فيلم بقعة ضوء من تحري ومتابعة وقصص الأطفال وذويهم هي ما جعلت السيناريو غنيا ومليئا بالأحداث التي يسهل تحويلها إلى عمل سينمائي يفوز بالأوسكار، على عكس قضية فيلم " the post" رغم قيمة الفكرة  وأهميتها،  إلا أن التناول جاء هشاْ والسيناريو ركيكا خاصة في النصف الأول من الأحداث، ولولا براعة نجمين بقيمة "ميريل استريب"، "توم هانكس" لجاءت النتيجة عكس كل التوقعات.

وتبدأ أحداث الفيلم عام 1966 في ميدان الحرب بفيتنام في لقطات سريعة و مشاهد ضبابية ممطرة لجنود تحت وطأة أوزار الحرب،  ومتابعة ميدانية لرجل نعرف فيما بعد إنه باحث في مركز الدراسات "دانيال إلسبيرج" الذي قام بدوره الممثل "ماثيو ريس"، لتنتقل الأحداث إلى كلمات من وزير الدفاع الأمريكي" روبرت ماكنامارا " داخل الغرف المغلقة تعكس غضبه لانغماس الجيش في هذه الحرب الدائرة، بينما أمام الكاميرات والإعلام يؤكد على تحقيق بلاده تقدما ملموسا.   وتقفز بنا الأحداث عبر الشاشة لتشير أن عنصر الزمن في عام  1971،  داخل أروقة صحيفة "واشنطن بوست" ومن هنا جاء اسم الفيلم "ذا بوست"اختصار لعنوان  الجريدة، نتعرف على مدير التحرير"بن برادلى" أو "توم هانكس "وطاقمه في استعراض سريع، عبر كلمات مقتضبة توضح سياسة  وأفكار العقل المحرك للصحيفة ، فهو يرفض أن يفرض عليه رئيس الدولة اسم المحرر الذي يتولى تغطية حفل زفاف ابنه الرئيس، ويسعى بكل الحيل و الاتصالات للحصول على دعوة  لتغطية الحدث ، وفى تلك التفاصيل المهنية يحاول السيناريو أن يمهد للمشاهد الطبيعة الصلبة لمدير التحرير، ولا يغفل في الوقت ذاته أن يشير إلى المنافسة بين الصحف الأخرى كـ "نيويورك تايمز" ، على الجانب الآخر نجد "كاثرين جراهام" أو "ميريل ستريب" سيدة ارستقراطية ورثت جريدة بعد حادث انتحار زوجها، تبدو ملامح شخصيتها وسلوكها إلى امرأة مسالمة لا تميل إلى العراك، ويبدو ذلك من جلسات مجلس إدارة الصحيفة والحفلات التي تحضرها وكلماتها إلى ابنتها.


وفي قطع على الأحداث نري الباحث  "دانيال إلسبيرج" يخرج أوراقا من مركز الدراسة وأبحاث وزارة الدفاع،  ونكتشف من عناوين "نيويورك تايمز" تسريب الوثائق السرية للبنتاجون.


"وهى القضية المعروفة بأوراق "البنتاجون" وتسريب  معلومات تضم سبعة ألاف وثيقة عام 1971 بواسطة موظف مدني في وزارة الدفاع، تروي قصة السياسة الأميركية مع فيتنام.  في الوقت الذي كان الشعب الأمريكي لا يعرف حقيقة ما يجري في فيتنام، ولكن هذه الوثائق صدمته،  وكشفت له حقيقة ما يجري في الطرف الآخر من العالم. وشكلت لهم خيبة أمل كبيرة ، كما أصيبت الإدارة الأميركية بالصدمة لأن أسرارها باتت في أيدي الصحافة".

تنجح الحكومة في إصدار أمر قضائي لوقف النشر، وتتصاعد الأحداث إلى أن تنتصر الصحافة لصالح القارئ والحقيقة.


القضية كما أشرت هامة، تجذب ملايين البشر في كل بقاع الأرض، ولكن ضعف السيناريو وعدم العمق في الأحداث وتفاصيلها صبغت على الفيلم مباشرة في العرض، وكأن المخرج أراد أن يوجه المشاهدين إلى هدفه دون الاهتمام بالجانب الفني.  فجاءت الأحداث بطيئة والإيقاع مترهل يدفع إلى الملل خاصة في النصف الأول من الفيلم، رغم أن القضية التي أمامنا مرتبطة بالعمل الصحفي الذي يعتمد على سرعة الإيقاع وتلاحقها لم يستغل السيناريو تلك النقطة لصالح الفيلم، في وقت كانت معظم الفيلم يدور في غرفة الـ" news room "  للجريدة وهى الغرفة التي تصنع فيها الأخبار، وكان من الممكن أن يصنع السيناريست أحداثا تصب في صالح الفيلم، ولكنه كان موجها إلى نقطة بعينها ولولا حضور أبطاله هانكس وميريل اللذان أصبغا على دورهما نبض حي وتفاصيل وتعبيرات دقيقة.  
ربما عكست كثير من لقطات الفيلم إضاءة ضبابية خاصة في غرف الساسة ولحظات الحرب ومشاهد آخذ القرار  وهو ما يوضح حالة التشويش والتوتر التي تصاحب الأحداث، يقابلها إضاءة قوية في صالة التحرير، وكأن صناع العمل يدينون أصحاب القرار.
 أتوقع أن يخرج فيلم "the post" خالي الوفاض من جوائز الأوسكار، مثلما خرج من تنافس الجولدن جلوب، ولكنه فى النهاية قضية هامة تستحق المشاهدة.
 

 


 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة