أسطورة «سوق السلاح» تندثر أسطورة «سوق السلاح» تندثر

«سوق السلاح».. أسطورة الدرب الأحمر «تندثر».. والأهالي: «كان زمان وجبر» | صور وفيديو

أسامة الشريف- أحمد عبدالفتاح- محمد حسنين- نشوة حميدة الإثنين، 26 فبراير 2018 - 03:06 م

•    العالم الخفي لصناعة السلاح في مصر من «السيوف» إلى «البارود»
•    تطور تصنيع السلاح في مصر.. ورشتا «حلوات والبرديسي» الأشهر
•    «المحال المرخصة»: مصادر الحصول على السلاح محدودة.. وهذه قائمة الأسعار
•    خبير قانوني يوضح طريقة ترخيص السلاح وحالات سحب الرخصة

«سويقة العزي» أو «سوق السلاح».. هو اسم الشارع الذي يبدأ من الجانب الأيمن لمسجد الرفاعي ويمتد حتى دار المناسبات وهو أحد أهم شوارع الدرب الأحمر التي سطرت صفحات من تاريخ مصر.. فهذا شارع يحمل اسم حرفة اندثرت مع تطور الزمن ولم يبقَ لنا منها سوى الاسم فقط للتذكرة.. فهنا ما تبقي من ترسانة الأسلحة والذخيرة التي أغرقت مصر في عصور قديمة، وتسلحت بها الجيوش لصد مناورات الغزاة، وإغلاق الطريق على محاولات التسلسل إلى الداخل، وكذلك وقف تمدد أي قوى تستهدف الأمن العام.

«كواليس الصناعة»

«بوابة أخبار اليوم» أعادت إحياء تاريخ تلك المنطقة الأشهر على الإطلاق في القاهرة الأيوبية، والتي يعود تاريخها إلى ما يزيد على 700 عاما، لرصد كواليس صناعة الأسلحة بها قديما، وتاريخ أقدم ورش ومصانع تصنيع البارود، وكذلك شهادة أهاليها «المعمرين» على تلك الفترة الذهبية في تاريخ المنطقة.
 
«سوق السلاح»

انطلقنا في رحلة البحث من شارع ضيق بالمنطقة لا يتعدى عرضه 3 أمتار، حتى وصلنا إلى لافتة مدون عليها «سوق السلاح».. ومن هنا بدأت المغامرة.

«تجار السيوف»

بعد دقائق من البحث حول ما أكدته اللافتة، من ورش تصنيع الأسلحة، رصدنا بنايات أثرية مهجورة، وبسؤال أهل المنطقة عنها، أكدوا أن بعضها كانت خاصة بتجار الرماح والسيوف والدروع والأسلحة قديما، والأخرى حمامات وسبل مهجورة، تسكنها القطط والكلاب الآن.

«كان زمان وجبر»

على إحدى المقاهي القديمة بالشارع.. جلس «مسن» يحتسي كوبا من الشاي ويدخن الشيشة.. سألناه عن تاريخ سوق السلاح.. فأجاب «عم أحمد»: «كان زمان.. وجبر».

«بيت مهجور»

وأضاف: «القلعة جنبنا والمنطقة اشتهرت بصناعة السلاح الأبيض والناري قديمًا، وبدأ العمل بها بتصنيع السيوف والدروع للمحاربين قديما، ومع الوقت تطور التصنيع إلى إنتاج البارود والبنادق والمسدسات بكل أنواعها»، مشيراً إلى أن الدرب الأحمر كانت رائدة في هذه الصناعة. 

«الدم الأحمر.. ومذبحة القلعة»

وأوضح أن المنطقة كان تسمى «الدم الأحمر» نظرا لأنها كانت شاهدة على مذبحة القلعة، التي أغرقت المنطقة بدماء المماليك قديمًا على يد جنود محمد علي، كما اشتهرت بتصنيع الأسلحة، وكذلك المشاجرات فيما بعد، وتطور الاسم ليكون «الدرب الأحمر».

«ورش سرية»

وكشف «عم أحمد» أن أهل المنطقة قديما أقاموا ورش سرية في باطن الأرض لتصنيع السلاح بعيدًا عن أعين الحكومة، موضحا أن تلك الورش باقية حتى الآن رغم فناء أصحابها وتراجع بل واختفاء المهنة، ومنها ورشة حارة حلوات، وورشة محمد البرديسي، مستطردًا: «بس دلوقتي مبقاش لها لازمة».

وعن أجواء المنطقة قديمًا، ذكر أن «الدرب» شاهد على تاريخ المعارك في العصور الذهبية للقاهرة، وسجل في ملفاته أشهرها، ولكن اختفت التجارة منذ أكثر من 50 عاما.

 «إمبراطور التصنيع»

والتقط «سعيد» جاره أطراف الحديث، قائلاً: «المذبح أشهر من الدرب في تجارة السلاح»، مستعرضا تاريخ أشهر صانع سلاح قديما في الدرب، قائلا: «كان اسمه البرديسي، وكان أسطورة وإمبراطور التصنيع في المنطقة من حوالي 50 سنة».

«زبائن الصعيد»

وكشف أن «البرديسي» كان صاحب محل لبيع «الطيور»، لكنه يصنع الأسلحة في الخفاء، ويوردها لزبائنه من الصعيد والمناطق النائية، موضحاً أنه ظل على هذا الحال لعشرات السنوات، واشتهر بذلك، دون أن ترصده الحكومة .

وتابع: «الكلام دا كان من 50 سنة، من أيام الرئيس جمال عبد الناصر، ودلوقتي اندثرت».

وأضاف في نهاية حديثه: «أخر ورشة في الشارع تحولت إلى محل خراطة، وبعد الثورة عمل أهالي المنطقة بتصليح السلاح والخرطوش والفرد، إلى أن انتهت قصة سوق السلاح»

«الورشة الأخيرة»

توجهنا إلى مقر ورشة «البرديسي» القديمة فوجدناها أصبحت بيتا مهجورا، سقطت معظم حوائطه المبنية بالطوب اللبن، إلا أنه يظل شاهدًا على تاريخ تلك الصناعة بالمنطقة.

«أسعار الأسلحة»

واصلت «بوابة أخبار اليوم» رحلة البحث عن العالم الخفي لصناعة السلاح، وتوجهنا إلى أحد محال بيع الأسلحة في وسط القاهرة، لرصد الأسعار الكاملة.

في البداية، رفض صاحب المحل الحديث معنا، وبعد دقائق من الحديث وافق بشرط التحفظ على ذكر اسمه، حيث أكد أن محله مرخص، وأنه يعمل بطريقة شرعية، ولا علاقة له بغيرها.
وأضاف: «مصر بها ما يزيد على 300 محلا لتجارة الأسلحة المرخصة، ويبلغ عدد الأسلحة المرخصة في مصر نحو 170 ألف سلاح، وتصل عدد البنادق المصادرة سنويا إلى 3500 بندقية أغلبها من الصعيد».

وأضاف أن محل لبيع السلاح يتم عن طريق التقدم بطلب لمديرية الأمن، التي تقوم بعمل تحريات عن صاحب الطلب وأقاربه حتى الدرجة الرابعة، وفى حالة ورود موافقة الأمن العام يتم السماح له بفتح المحل ومزاولة النشاط، وتخضع محال السلاح لتفتيش دوري متتابع من وزارة الداخلية ولكنه غير منتظم المدة.

وأوضح أن مصادر الحصول على السلاح محدودة للغاية لأن الحكومة تمنع استيراده من الخارج، فيما عدا الخرطوش فقط، فتسمح باستيراده بشرط الاستخدام الشخصي، وغير مسموح للمحال باستيراد أي سلاح من الخارج، وهناك مصنعان لتصنيع الذخيرة في مصر أحدهما يتبع شركة أبوقير للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الخرطوش، ومصنع شركة شبرا للصناعات الهندسية، وينتج طلقات الرصاص، بالإضافة إلى أن هناك أسلحة صينية بدأت في الظهور بمصر.

وكشف أن تجارة الأسلحة اتخذت طريقًا غير شرعيًا بعد الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير وشهدت رواجًا شديدًا حينها، مشيرًا إلى أن عصابات التهريب انتشرت على الحدود وعبر البر والبحر، متابعًا: «بس عصابات التهريب دمرت سمعتنا، وإحنا بنشتغل شرعي».

«الخرطوش.. والمسدسات»

وأوضح أنه يبيع بنادق الخرطوش، التي تتراوح أسعارها من 5 إلى 30 ألف جنيه، وكذلك المسدسات والطبنجات الألمانية والأمريكية والبلجيكية الصنع، وحلوان 1951، والأحدث حلوان 92، وتبدأ أسعارها من 10 إلى 225 ألف جنيه.

«البنادق الآلية»

أما البنادق الآلية فيتراوح سعرها من 5 آلاف إلى 35 ألف جنيه، وأخيرًا الطلقات، حيث وصل سعر طلقة النار ما بين 30 إلى 35 جنيها، والرصاصة 9 مم عادية - إنتاج النمسا، 85 جنيها، ورصاصة 9 مم عادية - إنتاج أمريكي 100 جنيها، والرصاصة 9mm x19 ball ww سجلت 150 جنيها.

«ترخيص السلاح»

من جهته قال المستشار خالد القوشي الخبير القانوني والدستوري، إنه يحق لأي مواطن مصري، أن يتقدم بطلب إلى قسم الشرطة التابع له لاستخراج سلاح ناري لافتا إلى أنه بمجرد تقدمه بالطلب يتم إجراء تحريات عنه من قبل قسم الشرطة والأمن الوطني لمعرفة مدى احتياجه لسلاح وفي أي غرض سوف يتم استخدامه.

وأشار القوشي - في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»- إلى أنه بمجرد ثبوت خلو الفيش والتشبيه الخاص به من الأحكام القضائية، وتأكد الجهات الأمنية من الراغب بحمل السلاح يتم إعطائه جواب خاص لكي يتقدم به إلى محل بيع الأسلحة ومن ثم بيتم ترخيص السلاح.

وأضاف الخبير القانوني، أن هناك حالات يتم خلالها سحب الرخص وتتضمن تهديد حامل السلاح للمواطنين أو وضع السلاح في مكان ظاهر يؤدي إلى العبث فيه أو إفلاسه أو صدور أحكام قضائية ضده وفي هذه الحالة يتم سحب السلاح لمدة 6 أشهر أو إيقافه تماما حسب تقرير الجهة الأمنية.

 



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة