المخرج محمد عبد العزيز وزوجته المخرج محمد عبد العزيز وزوجته

رسائل حب من خليفة فطين عبد الوهاب

حوار| المخرج محمد عبدالعزيز: فلسفة الكوميديا لا يعرفها شباب اليوم

منال بركات الأربعاء، 07 مارس 2018 - 02:42 ص

محمد عبد العزيز مخرج مبدع من طراز فريد، آثر خلال عمله الممتد من الستينات من القرن الماضي، ألا يسير عبر درب واحد  في مشواره الفني، فطرق ألوان متعددة للفنون، فتارة يقدم دراما اجتماعية وآخرى كوميدية وثالثة واقعية، وكون ثنائي مع النجم عادل إمام كتبت نجاحاته بحروف من نور عبر مشوارهما في عالم الكوميديا.

 

 أطلق عليه النقاد خليفة فطين عبد الوهاب، فعمل في السينما والمسرح والتليفزيون بما تعلمه على يد أساتذته، وترك بصمة ولون مميز في كل أعماله، وإلى جانب عائلته الفنية فهو والد الفنان كريم عبد العزيز، وشقيق المخرج عمر عبد العزيز، فهو أيضا أستاذ أكاديمي بالمعهد العالي للسينما.

 

وفى حواره مع "بوابة أخبار اليوم" فتح المخرج محمد عبد العزيز قلبه وتحدث حول صناعة السينما وحال المسرح وفلسفة الكوميديا وأهميتها للمجتمع وكان هذا الحوار.

 

بوصفك أستاذ أكاديمي كيف تري حال صناعة السينما؟

نحن في حالة تردي في الصناعة، لأن كمية الأفلام الجيدة تعد على أصابع اليد الواحدة في الموسم، والصناعة كما درسناها عن أساتذتنا سواء على المستوي التراجيدي أو الكوميديا تراجعت بشكل كبير جدا وبلغت حالة من الانحطاط و الإسفاف الشديد.

 

وهذا الحال شجع على ظهور صناعات سينمائية جديدة في المنطقة العربية، فنجد في سوريا قبل الأحداث السياسية نهضة علي مستوى الدراما، وظهرت على الساحة أيضا دولة لبنان سينمائيا وكذلك المغرب التي تضاعف حجم إنتاجها السينمائي إلى جانب الإنتاج المشترك مع أوربا ، ونحن نشاهد فقط  ما يدور حولنا، وهو ما يتنافى مع تاريخنا السينمائي العريض، مصر عرفت السينما قبل أمريكا.

 

الأسباب التي أدت لهذه الحالة من التردي؟

لا أستطيع أن افصل الفنون عن بعضها البعض، علينا أن نقرن الوضع السينمائي بباقي الفنون، من أغنية ومسرح بالوضع الثقافي العام، هناك رد فعل لأحداث 2011 مازلنا نعاني منه بصورة كبيرة، ولكل فعل رد فعل، وأتصور أن هذا الوضع لن يستمر كثيرا.

 

أنا أقرأ الواقع بوصفي أستاذ في معهد السينما، نخرج كوادر مهمة كل عام على مستوي الصناعة من إخراج و إنتاج و ديكور، واكتشف مع الأيام أن تلك المواهب يبتلعها ترس من الإنتاج الرديء جدا ويضطر الشباب من أن يتواءموا مع الوضع و يقدموا تنازلات الكاملة، وهذا الوضع لن يستمر.

 

ينظر إليك كثيرون بوصفك خليفة فطين عبد الوهاب كيف ترى الأفلام الكوميدية؟

الكوميديا رسالة هامة جدا ولا تقل أهمية عن التراجيدي، بل هي أصعب لأنها مرتبطة بجانب ذهني وفلسفي وتتعرض لكل قضايا المجتمع ، وهى من أحب الألوان لقلوب الجماهير، وتؤثر عليهم كثيرا، وما نراه بالأسواق حالة من الاستسهال ، ليس من قبل المخرجين إنما في الإنتاج،  لم يعد لدينا قامات إنتاجية واعية تستطيع تقيم العمل والموضوع ، وتصورا أن الكوميديا استظراف واستخفاف بالعقول ، مصحوبة بأفراح شعبية ورقصات متواصلة و تيمات غربية معتمدة علي مظاهر مادية للضحك من في شكل الممثل من شعر أو ملابس أو طريقة كلام.

 

وهل اختلفت كوميديا الأمس عن اليوم ؟
الكوميديا التي تعلمناها وموروثة عن أساتذتنا اللذين احترموا هذا الفن وقدسوه وحافظوا على مكانتنا في الوطن العربي، آخر مظهر لها هو الضحك، فالكوميديا تلتقط نماذج وسلوكيات المجتمع، وتقيمها وهذا دورها الحقيقي، وتسخر من النماذج التي خرجت عن السلوك العام، ونوقع عليهم عقوبة الضحك بالسخرية منهم وهذا هو الهدف من فلسفة الضحك، ويمكن للكوميديا أن تتعرض لـ20 قضية منها مواقف اجتماعية وسياسية وفكرية وسلوكية،  ونجعل الجمع العام للمجتمع يسخر ممن شذوا عن الطبيعي.

 

وهناك ملحوظة هامة جدا إننا أصبحنا نعتمد في حوارنا السينمائي على لغة خاصة تعتمد على محلية شديدة، فيما مضى كنا قانعين بالسوق في الوطن العربي ونقدم قيمة فنية، والواقع الآن اختلف وابتعد أفلامنا عن هذا السوق نتيجة الإغراق في اللغة.


هل تحمل الدولة مسئولية بعد رفع يدها عن السينما؟
السينمائيين ليسوا في حاجة لتدخل الدولة في الإنتاج، الحل في يد الجمهور هو من سيلفظ هذه النماذج ويهجرها، وأتصور أن الجمهور تشبع من هذه النماذج ، والدليل على ذلك عند تحديد موعد عرض فيلم "الفيل الأزرق" الذي قدمه كريم عبد العزيز ومأخوذ عن نص أدبي لأحمد مراد وإخراج مروان حامد، انتابني رعب أنا والراحل محمود عبد العزيز لقرار نزول الفيلم في العيد خشية عدم صمود هذا الفيلم الجاد أمام نوعية أفلام العيد، وفوجئنا بنجاح الفيلم وإيرادات غير مسبوقة تعدت 35 مليون جنيه، و هنا تأكدنا أن الجمهور في حاجة إلي تغيير لما يفرض عليه.

 

وما تقيمك لأعمال مسرح لـ"تياترو مصر"؟
دعينا نعترف أن هناك حالة موت شديد للمسرح، الأجور زادت بشكل رهيب وارتفعت ثمن التذكرة لأرقام فلكية، نجح أشرف عبد الباقي في جمع مجموعة من المواهب وحاول أن يحي مسرح القطاع الخاص الكوميدي، وكل أسبوع يقدموا عمل وهناك جمهور يقبل عليه لاشتياقهم للمسرح، وتحولت العملية إلى ارتجال متواصل و"الفارس" لون من الكوميديا وليس كل الألوان، الفرقة تضم مواهب واعدة ويفضل تدار بشكل جيد، فممكن أن يخرج منهم نواة يعملوا جيل للكوميديا المصرية للمرحلة القادمة لكن مع نص جيد وإخراج جيد وبروفات جيدة جدا، ولكنهم مرتبطين بنقل تليفزيوني.

 

ماذا تقول للشباب من السينمائيين؟
أولا اجتهدوا في البحث علي نصوص جيدة من الأدب، السينما المصرية اعتمدت على الأدب وكذلك السينما الأمريكية لأنه يعطي غزارة وقيمة للفيلم، ونوعوا في  الألوان السينمائية المطروحة إلى جانب  الكوميدي و الأكشن هناك أوان درامية آخري.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة