جانب من الحوار جانب من الحوار

حوار| سفير السويد بالقاهرة: إجراءات الإصلاح الاقتصادى بمصر قاسية ولكنها ضرورية

إبراهيم مصطفى السبت، 23 يونيو 2018 - 11:11 م

- 40 رحلة طيران تنقل السياح لمصر أسبوعياً.. وزيادة فى الاستثمارات السويدية

رغم أنه لم يمض على وجوده فى مصر سوى أقل من عام إلا أن سفير السويد يان ثيسليف حقق الكثير من النجاحات فى تعزيز علاقات القاهرة وستوكهولم، بفضل خبرته السابقة حيث عمل فى مصر بين عامى 1996 و1999، وفى حوار خاص لـ «الأخبار»،أكد السفير السويدى أن الشركات السويدية تعمل على زيادة استثماراتها بمصر باعتبارها مركزاً للتصدير إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، كما كشف عن علاقة خاصة تجمعه بالشعب المصرى وعاداته.. وإلى نص الحوار:

 طوال 31 عاما كان عملك الدبلوماسى فى المنطقة العربية بدءا من دمشق عام 1987 ووصولا للقاهرة حاليا.. ماذا تغير فى المنطقة لتصبح ساحة للصراعات والحروب؟
بالطبع واقع المنطقة تغير كثيرا، وقد عملت فى عواصم عربية عديدة وشهدت تغيرات هائلة خلال تلك الفترة مثل غزو الكويت وأزمة اللاجئين والربيع العربي، ولكن كدبلوماسى، الميزة فى العمل بمنطقة واحدة أنك تبقى على اطلاع بتتابع الأحداث وتنمى دائرة علاقاتك داخل المنطقة.
كيف تقيم تطور العلاقات المصرية السويدية حاليا؟
علاقاتنا التجارية ترجع إلى أكثر من 120 عاماً, ومصر دائماً مقصد سياحى رئيسى للسويديين, تقدر متوسط أعداد السياح السويديين لمصر بـ210 آلاف سائح وهو رقم كبير مقارنة بتعداد سكان السويد المقدر بـ10 ملايين نسمة, وعلى الصعيد الدولى السويد ومصر يجمعهما تنسيق كبير فى الأمم المتحدة, وتعمل الدولتان بنشاط فى قوات حفظ السلام خاصة فى مالى حالياً. وبمقارنة العلاقات الاقتصادية من فترة عملى بمصر فى التسعينات والآن, نجد أنها تطورت كثيراً حيث أصبحت مصر ثانى أكبر الأسواق للمنتجات السويدية فى كل من الشرق الأوسط وافريقيا, وحاليا العديد من الشركات السويدية تعمل على افتتاح مصانع داخل مصر وتشغيل عمالة على عكس التركيز على تصدير المنتجات فى التسعينات, كما أن أعداد المصريين الدارسين فى جامعات السويد زادت كثيرا بالمقارنة بالتسعينات.
 ما دلالة تحول الشركات السويدية من تصدير منتجاتها إلى مصر للتصنيع داخل مصر؟
يدل على اتخاذ الشركات السويدية من مصر مركزاً لتصدير منتجاتها إلى الشرق الأوسط وافريقيا وأوروبا, وهذا ساهم فى تشغيل حوالى 40 ألف مصرى بشكل مباشر وبالطبع يستفيد أكثر من ذلك بشكل غير مباشر, وخلال السنوات الأخيرة دخلت شركات سويدية جديدة إلى مصر فى مجالي الأثاث والملابس وغيرهما.
ما تقييم السويد للاصلاحات الاقتصادية المصرية؟
نحن نشجع جدا اجراءات الاصلاح الاقتصادى التى تقوم بها مصر بدعم من صندوق النقد الدولي, ونعلم أن تلك الإجراءات كانت قاسية على الكثيرين ولكننا نرى أنها ضرورية رغم صعوبتها, وقد تابعنا قانون الاستثمار الجديد الذى سهل من عملية تأسيس الاستثمارات الجديدة, ونحن نعمل مع مصر فى مجالات تحسين المنتجات المصرية لزيادة فرصها فى التصدير مثل مجال الملابس وتحديدا المنتجات القطنية لتطوير تصميمات الملابس المصرية بالتعاون مع مصممين سويديين, بالإضافة إلى تطوير صناعة الأثاث وهى صناعة هامة لكلا البلدين باعتبار مصر ثانى أكبر مستورد للخشب السويدى فى العالم.
 ما المجالات التى يتطلع لها المستثمر السويدى للاستثمار فى مصر؟
أبرز مجالين يستثمر بهما السويديون حاليا هما تصنيع المولدات الكهربائية والأجهزة المنزلية ويتم تصديرها إلى دول المنطقة وأوروبا, وحاليا هناك اتجاه من شركات ريادة الأعمال للتعاون مع الشركات المصرية مثل مشاريع ثقافية وتطبيقات إلكترونية تجارية, والألعاب الإليكترونية.
 ما الصعوبات التى تواجه المستثمر السويدى فى دخول السوق المصري؟
من التحديات التى تواجه مصر غياب نظام للدفع الإليكترونى ونحن نعمل مع مصر لتطوير نظام الدفع الاليكترونى لأنه يقلل من الحلقات الوسيطة بين المصنع والعميل, وفى نهاية مايو الماضى زار وفد من البنك المركزى المصرى السويد لبحث كيفية تطوير الدفع الاليكتروني.
 ما مجالات التعاون الثقافى بين مصر والسويد؟
الأفلام السويدية شاركت فى مهرجان القاهرة السينمائى وبانوراما الفيلم الأوروبى العام الماضي, وخلال العام الحالى سنضاعف تعاوننا فى مجال السينما لأننا نحتفل بمئوية أشهر مخرجى السينما السويدية إنجمار برجمان حيث سيتم خلال مهرجان الجونة السينمائى سبتمبر المقبل عرض مجموعة من أعماله وتنظيم ندوات عنه, كما سنرسل صحفى مصرى إلى السويد لدراسة أعمال برجمان, كما ندعم مهرجان وسط البلد الثقافى DCAF والعديد من المشاريع الثقافية.
 ما تأثير رفع تحذيرات السفر إلى مصر؟ وما عدد السياح السويديين لمصر حاليا؟
المجال حاليا أوسع لزيارة مدن جنوب سيناء بعد تخفيف تحذيرات السفر, وبخصوص أعداد السياح فقد كانت 230 ألف سائح سنويا عام 2010 أما فى الموسم السياحى الحالى 2017 / 2018 فقد شهدنا عودة كبيرة للسياح السويديين بتنظيم 40 رحلة طيران أسبوعيا للمقاصد السياحية المصرية خاصة منتجعات البحر الأحمر مثل الغردقة كما تتزايد حاليا الرحلات إلى شرم الشيخ, ويمكن القول إن أعداد السياح السويديين خلال الموسم الأخير تتراوح بين 70 إلى 100 ألف سائح, ما يعنى أن مصر إحدى أهم الوجهات السياحية للمواطن السويدي, اعتقد اننا سنرى زيادة كبيرة فى عدد الرحلات السياحية خلال الموسم السياحى 2018-2019 لأن الوكالات السياحية تخطط حجوزاتها سنة مقدما, وبالتالى العام المقبل يمكننا الحكم على تطور حركة السياحة السويدية إلى مصر.
 كيف ساعد المجتمع السويدى اللاجئين على الاندماج فيه دون مشكلات خاصة ان السويد أحد مقاصد اللاجئين ولم تسجل خلافات كبيرة مثل دول أخرى؟
حوالى 160 ألف لاجئ قدموا إلى السويد فى 2015 معظمهم من سوريا وبعضهم من العراق وأفغانستان, وهو رقم كبير بالنسبة لبلد تعداد سكانه 10 ملايين نسمة لأن عليك تقديم الخدمات الطبية والرعاية وغيرها, ولكننا فى السويد تمكنا من التعامل مع الأمر وحاليا أعداد اللاجئين تراجعت, ويجب هنا الإشارة إلى ان هذه ليست المرة الأولى التى تستقبل فيها السويد عددا كبيرا من اللاجئين لأن 1.7% من سكان السويد عراقيون و1.7% من سكان السويد إيرانيون والآن نفس النسبة للسوريين, وعلى المستوى الأوروبى والعالمى السويد كانت دائما مثالا للتضامن العالمى لمواجهة القضايا الإنسانية سواء قضية اللاجئين وغيرها, حيث إن أكثر من 1% من الناتج المحلى الإجمالى السويدى يذهب لدعم المشاريع الإنسانية الدولية, وهذه النسبة ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الحكومات لأن الشعب السويدى يدرك أنه يتمتع برخاء اقتصادى وعليه أن يتضامن مع العالم فى قضاياه الإنسانية.
 هل تعتقد السويد أنه على المستوى الأوروبى والدولى يجب زيادة الدعم للدول المستضيفة للاجئين السوريين مثل مصر والأردن ولبنان؟
السويد أحد أكبر الداعمين للمنظمات الدولية لدعم اللاجئين مثل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وكذلك برنامج دعم وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا, كما نرسل مساعدات إنسانية للاجئين السوريين فى لبنان والأردن.. هل يجب زيادة الدعم للدول المستضيفة للاجئين؟ أظن أن العديد من الدول بالمنطقة تحملت عبئا هائلا, وبالتحديد مصر التى تتعامل بكرم كبير مع اللاجئين وتستقبلهم وسط مجتمعها وليس فى مخيمات, فى وقت تواجه فيه مصر صعوبات اقتصادية.. وأظن أن جميع الدول تستحق زيادة الدعم لها لمواجهة تحديات استضافة اللاجئين, والسويد تشارك دائما فى جهود الدعم.
ما أبرز ذكرى تحتفظ بها فى مصر؟
موقف بسيط مازلت أتذكره, كنت أعيش هنا فى الزمالك بين أعوام 1996 و1999, وكنت أمشى من منزلى حتى مقر السفارة فى صباح كل يوم وأقابل شابا يجلس على الأرض يبيع الجرائد, وبالطبع لم أكن أشترى لأنى لا أتحدث العربية, ولكنه كنا يوميا نتبادل التحية, وبعد أن عدت لمصر العام الماضى كنت أمشى فى أحد شوارع الزمالك ووجدت شخصا ذا لحية خفيفة يأتى نحوى قائلا: «يان كيف حالك؟» وبعد لحظات من التدقيق تذكرته فهو بائع الجرائد الذى كنت أبادله التحية قبل 20 عاما والآن تذكرني, وهذا مثال على أن المصريين لاينسون أبدا, وهو موقف لا أنساه أبدا, محمود بائع الجرائد مازال محتفظا بنفس مهنته ونفس الابتسامة, وبعد حديث قصير قال لى انه تزوج واخرج تليفونه المحمول لأرى صور عائلته.
 طبقك المصرى المفضل؟
الملوخية بالطبع, خصوصاً مع الدجاج, فأنا أزرع الملوخية هنا فى حديقة منزلى.. أحب الكشرى أيضا ولكنى لا أفضله كثيرا لأنه يصيب بالتخمة.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة