الملك فاروق الأول الملك فاروق الأول

خدعوك فقالوا ..

إقراض بريطانيا ومنجم السكري.. 9 أكاذيب شهيرة عن «مصر الملكية»

محمد محمود فايد الإثنين، 23 يوليه 2018 - 08:07 م

«اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين، وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها» .

 

بهذه الكلمات الخالدة التي تلاها البكباشي محمد أنور السادات، استيقظ ملايين المصريين، صبيحة يوم الثالث والعشرين من يوليو عام ١٩٥٢، على بيان الثورة الأول، وذلك بعد أن تمكن الضباط الأحرار من السيطرة على المرافق الحيوية، وكافة مقاليد أجهزة الدولة، وأيدهم الشعب المصري بعد سنوات الظلم والقهر والفساد التي عاشها خلال الحقبة الملكية .

 

وفي السنوات الأخيرة خرجت بعض الأبواق الإعلامية في محاولة لتبييض الفترة الملكية، وتشويه ثورة يوليو ورموزها، حملة مخططة استخدمت فيها كل أدوات الإعلام والدعاية الحديثة من الدراما إلى تزييف التاريخ والوعي، مستغلين الأوضاع التي مرت بها البلاد خلال الفترة الماضية، ليرسخوا في أذهان الأجيال الجديدة أن فترة حكم الملك فاروق كانت الحياة وردية في مصر، وكان المصريون يعيشون في رغد .

 

«فاروق» كان مأساة كاملة، تولى العرش قبل أن يبلغ سن الرشد بعد وفاة أبيه الذي كان يدين بالولاء الكامل للمحتل البريطاني الذي جاء به إلى العرش والذي ارتكب الآثام وهو يخوض معركة طويلة ضد الحركة الوطنية بزعامة الوفد والذي بدأ حكمه فقيراً مفلساً فتحول إلى أغنى الملاك بعد أن استولى على ما استطاع من أراضي مصر الزراعية، والذي تحول إلى محتكر للسلطة معاد للدستور.

 

في السطور التالية «بوابة أخبار اليوم» ترصد عددًا من الأكاذيب التي تم ترويجها عن الفترة الملكية، وكشف حقيقة الأوضاع في مصر خلال تلك الفترة.

 

خدعوك فقالوا ...

 

الملك رفض مقاومة الثوار وقدم مصلحة مصر على مصلحته الشخصية 

 

ليس صحيحا على الإطلاق أن الملك رفض مقاومة الثوار وأنه قدم مصلحة مصر على مصلحته الشخصية بل بالعودة إلى مذكرات أحمد مرتضى المراغي آخر وزراء الداخلية في العهد الملكي ويروي القصة بنفسه في كتابه "شاهد على عصر فاروق" في أكثر من مكان أخطرها في صفحة 290 وقصة محاولة الملك الاستعانة بالإنجليز لإنقاذه وتم طرد مندوبه الذي التقي مستر "كروسويل" القائم بأعمال السفير والذي رد "كيف نساعد مجنونا منبوذا"! وهذه شهادة وزير داخلية الملك! .

 


الملك فاروق أغلق منجم السكري ليبقي عليه للأجيال القادمة! 


قصة أن الملك رفض التعامل مع منجم السكري ليبقي عليه للأجيال القادمة! وهي أقرب للنكتة! رغم أن «أخبار اليوم» قد نشرت في 23 فبراير 1947 في صفحتها الأولى أن هيئة الجيولوجيا ستعيد فتح مناجم الصحراء الشرقية بعد رخص ثمن استخراجه بعد أن كان طن التراب يعطي 4 جرامات ذهب فقط !! لا شأن إذن للأجيال الجديدة ولا القديمة بالأمر وبالمناسبة التصريح في «أخبار اليوم» على لسان أشهر علماء الجيولوجيا في مصر الراحل الكبير الدكتور رشدي سعيد ومعه المهندس إبراهيم كامل رئيس النصر للفوسفات وقتها! .

 

مصر أقرضت بريطانيا مبلغا ضخما يعادل الآن 29 مليار دولار أمريكي!!


الديون البريطانية التي تقول الوثائق إنها 3 ملايين جنيه إسترليني، لم تكن نتيجة قوة الاقتصاد المصري بل كانت قيمة ما حصلت عليه بريطانيا عنوة ــ بالقوة ــ من محاصيل وسلع وخدمات أو مقابل استخدام الأراضي المصرية أثناء الحرب العالمية أو على سبيل التعويضات التي كان من المفترض أن تؤديها بريطانيا لصالح أهالي عشرات الآلاف من المصريين الذين انتُزعوا من أرضهم وساقهم الباشاوات مسلسلين في القيود، للاشتراك في الحرب، فماتوا ودُفنوا خارج مصر.


وتم تسجيل الديون عاما بعد عام دون أن تجرؤ حكومات الملك ولا الملك بالمطالبة بها وهي دليل على مدى ضياع الكرامة الوطنية وليست دليلا على التقدم الاقتصادي .

 

تداول صورًا لأحياء مصر نظيفة خلال فترة حكم الملك


تلك الأماكن النظيفة هي شوارع وأحياء الأجانب والأسرة المالكة وكبار الأثرياء وهما حي الزمالك ومعه حي جاردن سيتي في القاهرة ومثلهما في الإسكندرية، بينما المرض والفقر والبلهارسيا والجهل والحفاء والأمية تضرب الـ 99 % من الشعب المصري .

 

تقدم الاقتصاد المصري قبل ثورة 23 يوليو


لقد كان الاقتصاد المصري قبل ثورة 23 يوليو متخلفـًا وتابعًا للاحتكارات الرأسمالية الأجنبية، يسيطر عليه بضع عشرات، أو مئات على أقصى تقدير، وكانت نسبة البطالة بين الـمصريين 46% من تعداد الشعب، في الوقت الذي كان يعمل فيه الغالبية في وظائف دٌنيا ــ سُعاة وفراشين ــ وكانت آخر ميزانية للدولة عام 1952 تظهر عجزًا قـدره 39 مليون جنيه، في حين كانت مخصصات الاستثمار بالمشروعات الجديدة طبقًا للميزانية سواء بواسطة الدولة أو القطاع الخاص صفرًا.

 

ظلم وقهر وسوء توزيع لثروات الوطن وغياب للعدالة الاجتماعية، نسبة الفقر والأمية بلغت 90% من أبناء الشعب المصري، ومعدلات المرض حققت أرقامـًـا قياسية حتى أن 45% من المصريين كانوا مصابين بالبلهارسيا، وغيرها من مختلف الأمراض التي تنتج عن سوء التغذية .

 

وهناك دراسة للمؤرخ الكبير الراحل د. رءوف عباس بعنوان: «الحركة الـوطنية في مصر 1918ـ1952»، يوضح فيها: كانت نسبة المعدمين من سكان الريف تبلغ 76% عام 1937، وبلغت نسبتهم 80% من جملة السكان عام 1952.

 

وكانت البروليتاريا المصرية بشقيها: الريفي والحضري من أبشع الطبقات الاجتماعية معاناة من الأزمة الاقتصادية التي تفجرت في العالم الرأسمالي في نهاية العشرينيات وامتدت آثارها إلى مصر.

 

الحياة الديمقراطية في مصر كانت أكثر ازدهارا في الحقبة الملكية 


بالنسبة للحياة الديمقراطية يكفي النظر إلى شروط الترشيح لمجلسي النواب أو الشيوخ، وسيدرك الجميع أن هذه المجالس لا علاقة لها بالشعب المصري وأنها صنعت لتعبر عن طبقة معينة فلم تكن أغلبية الشعب تملك شروط الترشيح من ضرورة امتلاك أراض كبيرة أو أرصدة في البنوك وغيرها فضلا عن تلاعب القصر بالحكومات والأحزاب وجميعها لم يحقق لمصر جلاء الأجنبي أصلا .

 

عصر الاستقرار والسلام


سجل مركز التأريخ العسكري التابع للقوات المسلحة عن تلك الفترة، أن الجيش قدم نصف مليون شهيد مصري وبعضهم قال إن الرقم يمكن أن يتضاعف وهو رقم يرصد شهداء مصر ممن أرسلوا إلى الحربين العالميتين واستشهدوا في أوروبا ودفنوا هناك وهو رقم كبير جدا جدا قياسا لعدد السكان وقتها إذ يساوي بأرقام اليوم استشهاد 7 ملايين مصري في حرب واحدة .

 

مصر أرسلت منحة لبلجيكا


الحقيقة أن بلجيكا دفعت ثمن رغبة ألمانيا في احتلال فرنسا إذ كانت المعبر إليها في موقعة "لييج" الشهيرة في أحداث طويلة لا يمكن اختصارها هنا، وكان التعويض الرمزي لبلجيكا حلا من الدول الخاضعة لبريطانيا عدو ألمانيا الأول، فأرسلوا أموالا رمزية بلغت من مصر ربع مليون فرنك سويسري كان الملك يخسر أكثر منهم في سهرة قمار واحدة .

 

القاهرة تزدهر بالسينمات والمسارح والحدائق


القاهرة التي يتحدثون عنها، بل مصر بأكملها كانت حكرًا على الباشاوات والبكوات والجاليات الأجنبية، وهؤلاء هم من كانوا يدخلون الأوبرا والسينمات ويستمتعون بالحدائـق الغَـنَّاء.

 

وإذا ظهر أحد المصريين البسطاء في محيط هذه الشوارع، فهؤلاء من الخدم والحاشية ممن أنعم الله عليهم بنعمة العمل خادمين عند أحد الباشاوات!، بل كانت هناك شوارع في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية حكرًا على الأجانب يُمنع المصريون من دخولها، حتى لا يعكروا مزاج السادة الباشاوات والخواجات.

 

وقد كان الباشاوات يعيشون عيشة رغدة كريمة وكانوا يرتدون أحدث الموديلات قبل أن تظهر في أوروبا، بل كان منهم أهل الخير ممن يمنحون الخدم والحشم بواقي الطعام وبواقي الملابس وأي بواقي أخرى، وفي هذا التوقيت كان المشروع القومي للمصريين هو مكافحة الحفاء حيث كان حصول مصري على حذاء يماثل حصوله على سيارة اليوم.

 

شركة قناة السويس تحقق أرباحًا غير مسبوقة


كانت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة لها علم خاص وشفرة خاصة وجهاز مخابرات خاص وحى خاص محرم دخوله على المصريين، وكان رئيس الشركة يعامل كرؤساء الدول محاطا بكل مراسم التبجيل والاحترام ولا يجرؤ مسئول مصري على حسابه عن شئ .


وتثبت الوثائق الأمريكية و الفرنسية والإسرائيلية أن هذه الشركة دفعت من أموال مصر 400 مليون جنيه إسترليني لدعم الجهد العسكري للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، كما قامت بدفع مبالغ مالية طائلة تقدر بعشرات الملايين للحركة الصهيونية في فلسطين كتبرعات داعمة للمشروع القومي لليهود .

 

وبعد قيام "إسرائيل" أقامت معها إدارة شركة قناة السويس مكاتب للتنسيق المعلوماتي والمخابراتي بالتعاون مع جهاز الموساد، كما واصلت دفع الأموال للكيان الصهيوني دعما له، وكانت خططها المستقبلية كلها مرتكزة على تمديد عقد امتياز القناة لمدة 99 عاما جديدا .
 



 

 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة