جانب من الحوار- تصوير: سامح مسلم جانب من الحوار- تصوير: سامح مسلم

حوار| رئيس «البحوث الزراعية» السابق: «الكانولا» محصول لإنتاج الزيوت.. و«الكاسافا» بديل للقمح

هاني قطب الأربعاء، 29 أغسطس 2018 - 10:22 م

- ذبح البتلو جريمة.. والاستيراد وراء ارتفاع أسعار الأعلاف
- مشروع الـ ١٫٥ مليون فدان يعتمد على أسس علمية فى كل جوانبه

أين وصلت الأبحاث الزراعية فى مصر وما البدائل التى يمكن الاعتماد عليها لتعويض النقص فى المحاصيل الرئيسية كالقمح والزيوت! وإلى متى سيستمر ذبح البتلو؟ ولماذا لا يطبق القانون! وهل سيقتصر مشروع الـ ١٫٥ مليون فدان على اقامة مجتمعات زراعية فقط أم أنه سيمتد ليشمل مجتمعات متكاملة وطرقا وكبارى وخدمات صحية وتعليمية! وما الأسباب التى أدت إلى ارتفاع أسعار الاعلاف والذى نتج عنه ارتفاع أسعار اللحوم!.. كل ذلك من الاسئلة وغيرها نواجه بها د.كميل متياس نائب رئىس مركز البحوث الزراعية لنتعرف على اجاباتها فى السطور القادمة.


ما دور البحث العلمى فى مجال الثروة الحيوانية؟
- الثروة الحيوانية فى مصر تشمل الأبقار والجاموس والأغنام والماعز والجمال والفصيلة الخيلية وهناك الثروة الداجنة ممثلة فى الدواجن والبط والأوز والحمام والنعام والطيور وهناك الأرانب أيضاً وبالإضافة إلى الثروة السمكية والتى تشمل أسماك المياه العذبة والمالحة فى مزارع الأسماك ومصائدها ومجمل الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية يمثل أكثر من ثلث العائد القومى الزراعى الذى يمثل حوالى 14% من العائد القومى للبلاد. وتتميز الثروة الحيوانية باحتياجات أقل من التوسع الأفقى «مساحات محدودة من الأرض» وتمد الأنسان بالبروتينات الحيوانية والمواد الغذائية والفيتامينات والأملاح والمعادن والأحماض الأمينية الأساسية المسئولة عن الأداء البدنى والذهنى للأطفال والكبار كما تساهم فى إمداد الأرض والمحاصيل الزراعية بالأسمدة العضوية الضرورية والآمنة اللازمة لها فى مراحل الزراعة والإنتاج.

وما دور البحث العلمى فى النهوض بهذه الثروة ؟
- دعنى أضرب لك مثالاً واحداً لفصيلة واحدة من الحيوانات مع تأكيدى أن باقى الفصائل بالثروة الحيوانية والثروة الداجنة والسمكية بها طاقات وإمكانيات هائلة لها عائد قومى وإستثمارى متميز.

لك أن تنظر إلى الحيوان المنتج للألبان واللحوم فى ثلاثة أجزاء منه فقط هى الكرش والرحم والضرع وهى مصدر إنتاج اللحوم والمواليد والألبان. فتطبيق نتائج الأبحاث العلمية على أداء الكرش نستطيع زيادة معدلات النمو فى حيوانات التسمين لدى الفلاح الصغير التى لا تتعدى ثلاثة أرباع الكيلو يومياً إلى حوالى كيلو وربع للحيوان الواحد بما يمكن أن يغنينا عن إستيراد اللحوم . تصور هذه الزيادة مضروبة فى تعداد حيوانات التسمين بالبلاد !!!.

كما أن تحسين أداء الكرش فى الحيوان الحلاب عامةَ سيساهم فى التحسين الكمى والنوعى لإنتاج الألبان وتحسين صحة الحيوان عامة وحتماً سيرفع إنتاج اللبن بما لا يقل عن كيلو يومياً على مدار العام وليس على مدار الموسم الإنتاجى وحيث أننا نمتلك بالبلاد حوالى 3 ملايين بقرة وجاموسة حلابة فيمكن إضافة ثلاثة ملايين كيلو لبن يومياً موزعة على أنحاء البلاد بما يساوى مليون طن لبن سنوياً على الأقل.. ولك أن تتخيل ماذا يحدث لو أمكن تحسين أداء الرحم لزيادة نسبة المواليد وإختزال الفترة بين ولادتين وحل المشاكل التناسلية فى الحيوان . كما أن لصحة الضرع دوراً هاماً فى زيادة إنتاج الألبان وتحسين نوعيتها لتنعكس بصورة إيجابية على صحة الإنسان. هذا عن الحيوانات المجترة الكبيرة كالأبقار والجاموس وأترك لذهن القارئ وخبراته أن يتصور ما يمكن الحصول عليه من تطبيق الأسس العلمية فى رعاية الأغنام والماعز والدواجن والأسماك على هذا المنوال.

 ولماذا لا يلاحظ ذلك على أرض الواقع ؟
- ذلك لأن الحيوانات تتوزع فى ملكيات فردية وتعانى من التفتت تماماً كالحيازة الزراعية ولا يهتم المربى الصغير بتقديم علائق متكاملة بل يكتفى بالبرسيم فى الشتاء والخضرة المتاحة على باقى العام وهى قليلة القيمة الغذائية وقد يضيف إليها مادة علفية واحدة كالذرة أو الردة أو كسب بذرة القطن بما لا يفى بالإحتياجات الغذائية وتحسين أداء الحيوان الصحى والإنتاجى وقد يقدم كل عنصر فى وجبة مختلفة فيضر الكرش ويقتل البكتيريا الهاضمة فيه نظراً لزيادة الحموضة فيضعف الأداء وتنمو الميكروبات ويصبح الحيوان عرضة للأمراض وهكذا فى فصائل الثروة الحيوانية الأخرى.

 ماذا عن الحاضر والمستقبل ؟
- نضع فى أولويات البحث المشاكل الملحة فى الوقت الحالى كالتغلب على مرض العفن البنى فى البطاطس ومقاومة أنفلونزا الطيور فى الدواجن والحمى القلاعية والجلد العقدى فى الحيوان ونشر وسائل التحسين الوراثى فى الحيوانات كالتلقيح الاصطناعى ونقل الأجنة والقضاء على أنواع الحشائش المختلفة وزراعة الأرز الهجين ذات العائد الإنتاجى المضاعف ونشر ثقافة العناصر الكبرى والصغرى ومحسنات التربة وتحسين نوعيات الأسمدة ونظراً لمحدودية مصادر المياه فنعمل على تطوير أساليب الرى الحقلى وتعظيم الإستفادة من الموارد المائية وتحلية المياه المالحة وتقصير العمر الإنتاجى للمحاصيل ورفع كفاءة التربة فى الإحتفاظ بالمياه بإستخدام ملطفات للتربة والتغلب على الجفاف وإرتفاع درجات الحرارة ونضع سيناريوهات مجابهة لأثر التغيرات المناخية على الزراعة بالبلاد على أسس علمية ونستخدم أيضاً التكنولوجيات الحديثة كالنانوتكنولوجى فى شتى مجالات الزراعة وتوفير العناصر النادرة وبدائل الأسمدة والمبيدات.
 
هل هناك دراسات للبدائل فى الزراعة ؟
- نعم يتطرق البحث العلمى الزراعى إلى إيجاد بدائل أخرى لحل مشاكل الزراعة فمثلاًيتم تجربة إدخال زراعات جديدة بالبلاد كالكانولا كمحصول زراعى لإنتاج الزيوت وهو من أهم المحاصيل الزيتية إذ تصل نسبة الزيوت فى بذوره إلى أكثر من 40% ويتحمل الظروف المناخية المعاكسة كما يتحمل الملوحة فيمكن زراعته على مياه عالية الملوحة ويحتوى زيت الكانولا على مادة الأوميجا -3 ذات الأهمية الطبية للإنسان. ونبات الكاسافا أيضاً من النباتات المتميزة والتى تجرى عليها البحوث بمركز البحوث الزراعية حيث توجد فرصة لزراعته خاصة فى الأراضى الهامشية والفقيرة ويتحمل الظروف المناخية الحادة ويعطى ثماراً يمكن إستخدامها كدقيق لتخلط مع القمح فى صناعة الخبز ومع الذرة فى صناعة الأعلاف ويتميز بسهولة هضمه وإرتفاع نسبة البروتين فى الأوراق ونسبة النشا فى الثمار.

وهناك أيضاً نبات الكنيوا ذات القيمة الغذائية العالية كالقمح ويتميز بإحتوائه على نسب عالية من المعادن الأساسية والفيتامينات كفيتامين ب و هـ وتستخدم أوراقه كمحصول علفى للحيوانات وتدخل حبوبه فى صناعة الخبز بالخلط مع القمح والذرة.

ولعل القارئ قد سمع عن نبات الاستفيا البديل الآمن للسكر والمحليات الصناعية وله القدرة على التحلية أضعافا مضاعفة للسكر العادى ويمكن إستخدامه فى المشروبات والحلوى والبسكويت وله آثار إيجابية على جسم الإنسان وأمكن زراعته تحت الظروف المصرية إلا أنه لا توجد مصانع للإستفادة منه حتى الآن. كما توجد المورينجا ..... إلخ .

هل للبحث العلمى دور فى استصلاح واستزراع الأراضى خاصة المليون ونصف المليون فدان ؟
- نعم أن إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى لمشروع تنمية وإنشاء مجتمع زراعى متكامل على مليون ونصف مليون فدان اعتمد على أسس علمية فى كل جوانبه. لن أتحدث عن التكامل بين الوزارات المختلفة فى إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة والخدمات التعليمية والصحية والطرق والمساكن والخدمات والمواصلات والإتصالات والتصنيع الزراعى لذلك تم دراسة طبيعة الأرض وتقسيمها إلى خمس درجات بما يصلح لزراعة أنواع المحاصيل الحقلية أو البستانية المختلفة كما تم دراسة نوعية التربة ومدى إحتوائها على العناصر الصغرى والكبرى لإختيار أنواع المحاصيل المناسبة كما تم دراسة المناخ فى المناطق المختلفة ومعدلات الإختلاف فى درجات الحرارة والرطوبة بين المواسم المختلفة وبين الليل والنهار فى كل موسم .. وأعماق المياه وحجم الخزان الجوفى بما يضمن الإستمرارية مع تحديد ملوحة المياه فى كل منطقة ومدى صلاحيتها لزراعة المحاصيل الحقلية أو البستانية وتم إختيار المحاصيل الحقلية والبستانية فى كل منطقة وفقاً لأولويات الدولة من المحاصيل الرئيسية بما يقلل الفجوة الغذائية وروعى أيضاً زراعة محاصيل تصديرية ومحاصيل للإستهلاك الداخلى وزراعات عضوية ومحاصيل إستصلاح ومحاصيل علفية لحاجة الحيوان والدواجن ومحاصيل تصنيعية تقوم عليها صناعات متعددة ولم نهمل فى إدخال المحاصيل الجديدة كالكانولا والكاسافا والكينوا والمورينجا والاستفيا وخلافه كما روعى التصنيع الزراعى لهذه المحاصيل حتى تقوم عليها صناعات تكميلية.

هل للشباب دور ونصيب فيما ذكر ؟
- أولاً: فى المشروعات التنموية والمجتمعات المتكاملة فى المناطق الجديدة سيلعب الشباب دوراً رئيسياً حيث إنهم القوة الضاربة للنهوض بها وقد كان لتوجيه سيادة الرئيس بتحديد نسبة معينة للشباب أثر بالغ لإشباع طموح الشباب ونجاج العمل فبسواعدهم يتم العمل معاً فى ملكياتهم بصورة تعاونية وتكاملية وبتواجدهم جنباً إلى جنب مع كبار المستثمرين سيتيح لهم فرصة عمل إضافية تساهم فى توفير تكاليف زراعتهم لملكياتهم وهكذا أيضاً فى باقى الأنشطة كأعمال التصنيع الزراعى والخدمات الأخري.

 هل ترون ذبح البتلو جريمة؟ 
لاشك ان ذبح البتلو جريمه نتيجه للغياب الرقابى وهى مثال لغياب المشاركه المجتمعيه فوزن البتلو ١٠٠ كيلو يعطى ٤٠ ٪ لحم ولكن اذا ترك عاما سيعطى ستة اضعاف الانتاجية وهذا انتاج كبير اذا علمنا ان البتلو المذبوح يبلغ حوالى ٥٠٠ الف حيوان وكذلك يجب تجريم ذبح الاناث لانها هى مصدر الانتاج

 اذن لماذا يتم ذبحه؟
- لانه لابد من ان تكون هناك مشاركة مجتمعية بجانب القانون لان التاجر غير الأمين مادام يجد من يشترى منه لحم البتلو فهذا يشجعه على التمادى فى فعله 

 الاعلاف اسعارها غالية هل هناك حلول لايجاد اعلاف بديلة؟
- العامل الاساسى فى رفع سعر الاعلاف انها يتم استيراد جزء كبير منها من الخارج ولكن هناك بدائل منها قش الارز والذى يمكن الاستفاده منه بدلا من كونه مصدر تلوث وذلك بحقنة بمادة الامونيا المتاحة للبروتين لاذابة المادة الصلبة واضافته الى انواع اخرى من الاعلاف كما حدث مع الذره وانتاج السلاج منه بعد ان كان يتم التخلص من عيدانه وللاسف لجأ بعض التجار الى بيع هذا السلاج بعد جمع كميات كبيرة منه الى الخارج مستغلا رخص ثمنه مما ادى الى ارتفاع سعره فى الداخل فى الوقت الذى نستورد مكونات اعلاف بالملايين علاوة على عروش البازلاء والفاصوليا والبطاطس وكذلك الفول السودانى والمخلفات الزراعية ومنتجاتها وهى بدائل ارخص وفى نفس الوقت يكون لدينا بيئة نظيفة كما تعمل الصين. 

ماسبب بعض المشاكل التى تظهر فجأه على الساحة؟
- اريد ان اقول شيئا مهما وهو ان المصريين دائما يعتمدون على شخص واحد فى حل كل المشاكل التى تواجه المجتمع وهذا الشخص هو الرئيس او من ينيبه حتى وان كانوا جزءا من هذه المشكلة وهذا مفهوم راسخ لدى المصريين منذ عهد بعيد ولكن المشاركة المجتمعية هى الاكثر فلا استطيع ان اقول مصر فقيرة وابناؤها اغنياء ولكن دعنى اقول عندما تحدث مشاركة مجتمعية فالوضع يكون افضل لان دائما المشاكل لها اسباب كثيرة وبالمشاركة نقضى على هذه الاسباب، واؤكد اننا بخير ونسير فى الاتجاه السليم، وان كان الوضع يستدعى فنحن على استعداد للتحمل. 

 افريقيا هل هى مصدر تكامل غذائى لمصر؟
- افريقيا هى الجناح الاخر لمصر بجوار الجناح العربى وهى المركز لهما وافريقيا قارة واعدة تتوافر بها جميع مقومات السلة الغذائية والتعاون لابد منه فهم يحتاجون لما عندنا وعندهم ما ينقصنا ولكن التعاون ليس بالقدر الذى يليق بنا وللاسف سبقنا اليها غيرنا ويبقى علينا عمل تعاون وتكامل وهم فى انتظارنا فمثلا السودان لديها ٣٥ مليون راس ماشية و٦٥ مليون حيوان يمكن عمل اعلى انتاجيه لها اخرى خلاف ارض غاية فى الخصوبة واثيوبيا بها ثروة حيوانية كبيرة ونيجيريا يوجد بها الماء طوال العام يمكن زراعة الارز بها والنيجر لدينا معامل بها فأفريقيا امتداد قومى غذائى.

 لماذا لا يتم الاستفادة من الافكار الجديدة للبحث العلمى فى ظل تواجد ابحاث كثيرة لم تخرج للنور رغم الحاجة الماسة لها؟
- تكمن عدم الاستفادة من مشكلة عدم التواصل بين المركز البحثية والمؤسسات المدنية بالتمويل فالمراكز البحثية فى مصر على اختلاف تخصصاتها ومن بينها مركز البحوث الزراعية على مستوى عال من الكفاءة وكذلك معظم الهيئات العملية ولكن تفتقد الى الربط فيما بينها حيث ان الاستفادة من الافكار الجديدة وتطبيقها على ارض الواقع كالمنطاد له جزءان البالونة وهى البحث العلمى والسلة وهم المستفيدون منه وان لم يحدث تعاون فلا قيمة للبحث العلمى.

أما أن العلاقة المباشرة بين البحث والتطبيق بالإرشاد فترجع صورة ضعف التواصل إلى قلة عدد القائمين بالإرشاد لبلوغ العديد منهم سن المعاش مع عدم إحلال وظائف جديدة فلا تزال العلاقة بين الجهات البحثية ومتلقى الخدمة المباشرة ضعيفة مع أهميتها وضرورتها للاستفادة من المخرجات البحثية الحديثة فى حيز التبنى والتطبيق ولإرجاع الأثر للباحثين للوقوف على المشاكل الملحة وأولويات المرحلة لإيجاد حلول مناسبة على أسس علمية سليمة.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة