لو سألتك أنت «شطة»؟.. تقولي إيه: «حراق» الجيل الذهبي للأهلي  لو سألتك أنت «شطة»؟.. تقولي إيه: «حراق» الجيل الذهبي للأهلي 

حكايات| لو سألتك أنت «شطة»؟.. تقولي إيه: «حراق» الجيل الذهبي للأهلي 

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018 - 04:52 م

«وصلت مطار القاهرة في 1973، وفجأة قفلوا المطار، وكانت رحلتي من السودان إلى مصر، آخر رحلة طيران تدخل الأجواء المصرية.. في إيه يا جماعة؟!.. حرب 6 أكتوبر قامت».. من هنا بدأت حكاية الشاب السوداني القصير عبد المنعم مصطفى «شطة» في الأهلي، فمن «خضة» الساعات الأولى ولدت رحلة أحد أبناء الجيل الذهبي للقلعة الحمراء.

 

ليس هذا فقط؛ بل إن الأقدار لعبت بشكل غير عادي مع الوافد الجديد إلى الأهلي، وحين يقترب الرحيل عن ناديه الجديد تأتي المفارقة تلو الأخرى لتبقي عليه بين جدران «الجزيرة»، لتبتسم له الملاعب الخضراء، وتمنحه ضحكة من أوسع أبواب أندية القارة.

 

من «التحرير».. هدف الـ40 ياردة 

 

بقدر عشقه لحصة التربية الرياضية بمدرسته بنفس القدر الذي أعطته الحياة كرويًا، فهذا الطالب القصير لم يكتف بكرة القدم كلعبة له، فانضم إلى فرق كرة الطائرة والسلة والجمباز في مدرسة الخرطوم بحري الثانوية.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| القادمون من الخلف.. سعد سمير «بائع الفول» في مونديال روسيا

 

لم تقف مدرسة صامتة أمام موهبة «عبد المنعم» فاختاره القائمون على منتخبها لاعبًا لها في الدورة المدرسية، وانضم إلى فريق نادي التحرير، وكانت أولى خطواته نحو النجومية مع فريقه الجديد أمام «الهلال بملبه» وبين جماهيره، عام 1972.

 

وكان لهدف الصغير عبد المنعم من على بعد 40 ياردة في مرمى «زغبير» الحارس الدولي «فاتحة خير» وبوابة الشهرة، وحينها انتهى اللقاء بالتعادل 1/1، ليقلب فريق التحرير كل الترشيحات التي كانت تؤكد فوز الهلال.

 

في القاهرة.. تغير كل شيء

 

مرت الأيام، بحلوها ومرها، إلى أن حل العام 1972؛ حيث صار عبد المنعم مصطفى طالبًا بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، وفي العام التالي مباشرة، شارك منتخب الجامعة الخرطوم في دورة الجامعات الإفريقية بتنزانيا، لتصبح مشاركته إحدى أهم محطات تاريخه الرياضي.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| القادمون من الخلف.. «شارة سوداء» قادت أيمن أشرف للمونديال

 

وسط عمالقة الجامعات تفوق «عبد المنعم» على نجوم فريقي الهلال والمريخ، وقدمت جامعته عروضا قوية وأحرزت انتصارات باهرة أهلتها لنيل الكأس بجدارة لأول مرة؛ بل وصار النجم المنتظر هداف الدورة وأحسن لاعب بها.

 

بعد متابعة دقيقة من القطب الأهلاوي والهلالي الكبير «سوريان إسكندريان» في جامعة الخرطوم، تلقى «عبد المنعم» عرضًا للسفر إلى القاهرة، واللعب للنادي الأهلي زعيم الأندية المصرية وصاحب الشعبية الجارفة على المستوى العربي والإفريقي، فوافق على الفور لأن حلم كرة القدم بات في مكانة أخرى.

 

ظل الخوف مسيطرًا على الوافد الجديد إلى «الجزيرة» بعد هبوط الطائرة في مطار القاهرة، إلا أن الاستقبال المميز الذي حظي به من قبل رجال الأهلي ومسئوليه والترتيب غير العادي له مسح كل ملامح هذا الخوف.

 

 

فقط في الأهلي

 

حين عاد «شطة» بالأيام إلى الوراء بدا كل شيء فيه يتحدث عن الأهلي.. «أول يوم لي في النادي، استقبلني 3 وهم الفريق مرتجي رئيس النادي وكمال حافظ وعم عبده البقال، لك أن تتخيل إن عم عبده البقال حبسني في شقته في الهرم حتى لا أمضي للزمالك، وكان في لاعب سوداني وقع قبلي بستة أشهر اسمه جيمس وكان يلعب في مركز الظهير الأيمن طلبه هيديكوتي بالاسم وفور علم الزمالك بتوقيعه للأهلي وقع معه هو الآخر، ووقتها صدر قرار بألا يلعب جيمس للناديين».

 

اقرأ للمحرر أيضًا| إحدى عجائب الرياضة السبع.. مصر تلتهم الديوك وتتوج بطلا لأوروبا

 

«كنت لعبت من قبل مع جيمس في منتخب السودان وفي نادي التحرير الرياضي، وأول ما رآني عبده البقال صُدم لأنه توقع أن أكون مثل اللاعبين الأفارقة الأقوياء بدنيًا وأسمر؛ حيث سبقتني أنباء أنني سريع ومراوغ وكان هناك أيضا لاعب سوداني في الأهلي اسمه أمين زكي وكان قوي وطويل فتوقع أن أكون مثله لدرجة أنه تحدث بعد ذلك أنه كان سيعيدني إلى السودان».. كلمات لا تزال يرددها شطة ودموع الذكريات تحيط بابتسامته.

 

ومن جامعة الخرطوم إلى شعبة الكهرباء بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، تحول مسار الدراسة مع نجم الأهلي الجديد.. «كان عمري وقتها 19 عامًا، وساعدني كثيرًا أنني كنت ألعب ضمن صفوف الفريق الأول وأنا في السابعة عشر من عمري بالسودان.. الأهلي صرف لي 25 جنيهًا في الشهر كبدل انتقال، وكنت استأجر منهم شقة وأدرس في الجامعة، كما كان الأهلي يصرف لنا وجبة واحدة في اليوم للاعبين المغتربين، وهم: أنا ومحسن صالح وطاهر الشيخ وجمال عبد العظيم وأحمد عبد الباقي».

 

إنسانية الأهلي لم تقف عند هذا الحد؛ بل يتذكر شطة جيدًا صرف غداء لكل لاعبي الفريق أحيانًا بعد التمرينات القوية مرة أو مرتين أسبوعيًا، بخلاف حوافز المباريات فكانت هناك مباريات النقطة فيها بـ20 جنيهًا أو 30 جنيهًا.

 


حين تدخل «المايسترو»

 

لم تكن بداية «شطة» مع الأهلي وردية؛ إذ يتحدث الرجل عن شهوره الأولى داخل القلعة الحمراء، قائلا: «عندما رآني هيديكوتي مع الكابتن فؤاد شعبان المدرب ومدير الكرة عزت أبو الروس لم يقتنعوا بي لدرجة أن المجري لم يهتم بي، خصوصًا أن هذا الجيل كان به الكثير من العملاقة جسمانيا وفنيا مثل محسن صالح ومحمود رشدي وطاهر الشيخ وسمير حسن وبشير عثمان وصفوت عبد الحليم وجمال عبد العظيم ومختار مختار، وحاولوا تبديل مركزي كما أنهم أهملوني فترة طويلة،  وما ساعد على ذلك هو توقف الكرة في هذه الفترة بسبب حرب أكتوبر».

 

اقرأ للمحرر أيضًا| لعنات بالأبيض والأحمر..  قمصان نجوم الكرة لا تبوح بأسرارها

 

كان هاني مصطفى أول صديق لـ«عبد المنعم» في الفريق، ومن بعده زيزو، ثم أحمد عبد الباقي، وعاش هذا المثلث معًا في المهندسين والعجوزة، ورغم ذلك استمرت فترة إهمال الأهلي له 3 أشهر.. «تغيبت لفترة عن التمرين مع الفريق حتى أنني ذهبت للتدريب مع الزمالك يوم وحيد مع عمر النوري ولكني لم أجد قبولا منهم إطلاقا بسبب جسمي أيضًا».

 

«كنت في هذا الوقت أسكن في قصر العيني وبالصدفة قابلت المهندس عدلي القيعي وأخبرني بأن صالح سليم يريدني ووقتها لم يكن مسئولا في الأهلي ولم أعلم سبب اللقاء، أخبرني القيعي بعد ذلك أن نادي الهلال السوداني كان في مصر للعب مباراة ودية وسأل مدربهم أمين ذكي عني لأنه كان يعرفني جيدا وأخبروه أني منقطع عن الحضور بسبب عدم وجود مكان لي في النادي إلا أنه أصر على أني لاعب جيد فاقتنع صالح سليم بكلامه وطلبني».

 

 

تدخل المايسترو وقتها لدى هيديكوتي من أجل إعطاء «شطة» فرصة فأخبره المدير الفني أنه سيعطيه الفرصة في المباريات الودية مع فريق 21 سنة، تحت قيادة محمود الجوهري، وبعد مباراتين أو ثلاثة جلس الجوهري مع هيديكوتي وأخبره بأنه لاعب جيد وأن له لمسات مميزة في الكرة وقطع الكرات والرقابة.. «أنا أعتبر الفضل الأول في كل تلك القصة لأمين زكي فهو من أخبر صالح سليم بقدراتي، فاضطر هيديكوتي لإشراكي  في مباراة ودية أمام منتخب البحرين ليرى قدراتي وفوزنا بهدفين نظيفين في هذه المباراة، وأحرزت أحدهما والآخر أحرزه شوقي عبد الشافي».

 

عبقرية هيديكوتي

 

بين الانبهار والتحدي، وجد «عبد المنعم» نفسه واقفًا في أول تدريب وسط كوكبة من عمالقة الأهلي: «حسن حمدي، الخطيب، طاهر الشيخ، مختار مختار، صفوت عبد الحليم، جمال عبد العظيم، محسن صالح، هاني مصطفى، أحمد عبد الباقي، فتحي مبروك، مصطفى عبده، مصطفى يونس، زيزو، وأسدي قصر النيل إكرامي والمرحوم ثابت البطل».

 

اقرأ للمحرر أيضًا| صالح سليم «المايسترو النمساوي».. 4 شهور صنعت نجمًا بعد الثلاثين

 

لعل أبرز ما تميز به المدير الفني للأهلي المجري مستر هيديكوتي، كان إجراؤه تغييرات جوهرية وفنية في صفوفه طلبا لتقديم أفضل العروض والنتائج والاستفادة من تواجد هذه الباقة الموهوبة من النجوم التي تواجدت في السبعينيات «الجيل الذهبي» للأهلي، ومن هنا استغل الوافد الجديد للقلعة الحمراء عبقرية المدرب المجري ليتمسك بترك الدكة.

 

 

يتحدث «عبد المنعم» عن مستر هيديكوتي قائلا: «كان عبقريًا حقًا في توظيف إمكاناتي في خططه الفنية، فكثيرا ما كنت أحد أوراقه الرابحة في تغيير مسار المباريات، وقلب نتائجها لصالح فريقنا وذلك بالتنفيذ المتقن لكل ما كان يطلبه فنيًا،  ولا أنسى مشاركتي في لقاء الأهلي والترجي ، حين راقبت طارق دياب أخطر وأميز لاعبي الفريق التونسي رقابة لصيقة وصارمة وألغيت تواجده تمامًا في الملعب، وتكرر هذا المشهد مع إيقافي لخطورة فاروق جعفر وحسن شحاتة، أهم مفاتيح اللعب للزمالك».

 

في السودان.. الزمالك رقم «1»

 

تظل مواجهة الأهلي والاتحاد السكندري الأقرب لقلب شطة، باعتبارها أول مباراة رسمية شارك فيها بشكل كامل، حيث كان مكلفًا بمراقبة شحتة الإسكندراني، وانتهت المباراة بفوز الأهلي بهدفين من دون مقابل.

 

اقرأ حكاية أخرى| الكرة في زمن الحرب.. غزل المحلة ومعجزة التتويج بدوري 73 

 

«طوال العشرة سنوات التي قضيتها لاعبا كنت جيدًا في رقابة كل اللاعبين الكبار، أمثال فاروق جعفر في الزمالك وسعد سليط في المنصورة وشحتة الإسكندراني في الاتحاد وأحمد الكأس.. فاروق كان أصعب لاعب لعبت ضده لأنه كان كبيرًا وكان المفتاح الأساسي للعب الزمالك لكني نجحت في إيقاف خطورته بشكل كبير حيث أنني طوال مسيرتي وفي كل مباريات القمة التي شاركت فيها لم أخسر أية مباراة ولكنني بالمثل لم أحرز أية أهداف في الزمالك».. كلمات واصل شطة حديثه عن المباريات الكبيرة. 

 

بالنسبة للكابتن شطة يعد مصطفى عبده أكثر اللاعبين تميزًا في خفة الظل، وكان مرحًا للغاية ويبدع في الهزار، وعلى النقيض كان محمود الخطيب الذي كان هادئ الطباع طوال عمره ولا يمزح كثيرًا.

 

لم تكن شعبية النادي الأهلي بالحجم التي هي عليه الآن؛ لكن بعد أن وصلت مصر بدأت الصحف بمتابعة أخباري مع النادي الأهلي فاهتم بها الجمهور الرياضي السوداني، وبدأت شعبية الأهلي في الزيادة كما حدث المثل مع الزمالك بسبب عمر النوري، لكن في السودان تعتبر شعبية الزمالك أكثر من الأهلي؛ لأن النوري سبقوني إلى مصر.

 

الشعبية لـ«بيبو» والمهارة لـ«صفوت»

 

في فترة السبعينات من القرن الماضي، أمتلك الأهلي جيلا من اللاعبين المميزين – بحسب شطة - كان أبرزهم بلا شك محمود الخطيب الأكثر شعبية وتهديفا، أما عن المهارة فكان صفوت عبد الحليم هو أكثر اللاعبين مهارة في هذا الجيل.

 

اقرأ حكاية أخرى| أليكسس كوجياس.. الرئيس «الشرس» يستقبل باسم مرسي في لاريسا

 

«أنا أخر لاعب سوداني لعب في الأهلي لأن المارد الأحمر دائمًا يبحث عن لاعبين محترفين أكثر خبرة ويمتلكون قدرات أعلى.. حضرت محمد عباس كان لاعبًا قويًا جدًا ومهاري للغاية وكان يشبه اللاعبين الأفارقة مثل القاطرة الكوارشي ولو كان استمر اعتقد أنه كان سيحقق نجومية كبيرة».. وهذا أيضًا ما يراه الكابتن عبد المنعم شطة.

 

 

نجومية الخطيب منفردة لا مثيل لها وما ساعده على تكوين تلك الشعبية كونه هداف الفريق، بالإضافة إلى أهمية تلك الأهداف التي جلبت للأهلي العديد من البطولات.. «أعتقد أنه من الصعب أن يأتي خليفة للخطيب في مسيرته سواء في الملعب أو خارجه، توقعنا في الماضي أن يكون هادي خشبة هو خليفة الخطيب لكن هذا لم يحدث كما توقعنا أبو تريكة لكنه لم يحدث أيضًا.. الخطيب طوال فترة لعبه لم يدخل في أي مشكلة ولم يصدر منه أي خطأ بالنسبة لزملائه».

 

بين «الأهلي» و«الكاف»

 

مرت السنوات، صال «شطة» وجال بين الملاعب، كمدرب تحت قيادة الكابتن وعمرو أبو المجد لمراحل الناشئين المختلفة، خلال الثمانينيات، ثم مديرًا لقطاع الناشئين في عام 2001 إلى الالتحاق بالاتحاد الإفريقي كمدير فني في نهاية 2002.

 

اقرأ حكاية أخرى| حسين حجازي.. الأقدار تكتب قصة «الأب الروحي» للكرة المصرية 

 

ومع وصوله إلى مراتب متقدمه في «الكاف»، لا ينسى شطة كل من وقف إلى جواره، إذ يتحدث قائلا: «أدين بالفضل للكابتن حسن حمدي في بقائي في مصر، كل هذه الفترة، فالرجل أعادني من رحلة احتراف بالسعودية مع نادي أهلي جدة، عام 1979-1980 لاختتم حياتي واعتزل في النادي الأهلي عام 1981.. أقام لي حسن حمدي ماتش اعتزال واعتبرني ابنا من أبناء النادي الأهلي».

 

ومع مشاركاته غير العالمية إفريقيًا «الكاف» وعالميًا «الفيفا» كمراقب ومشرف على مختلف البطولات وعضو بمختلف اللجان الفنية للبطولات، ومنها كأس العالم وكأس القارات وكأس العالم للأندية، يظل «شطة» عاشقًا للجمباز وكرة الطائرة والسلة وعزف الموسيقى، لما لا والرجل تخصص في آلة الكلارنيت والساكسفون مي بيمول والعزف على العود.

 

أسريًا يحمل «عبد المنعم» رقم 4 في ترتيبه بين أسرته المكونة من 13 أخًا وأختًا، فيما كان الوالد يعمل فترتين صباحية ومسائية ليوفي بمتطلبات المعيشة، وتخرجوا جميعًا في جامعات، والآن يعيش كل أهله في السودان، باستثناء أولاده «محمد، ومريم، وآية»، الذين يحملون الجنسيتين المصرية والسودانية لكنهم يقيمون في مصر، حتى مع عدم حصوله على الجنسية المصرية رغم مرور 44 عامًا على وجوده في أم الدنيا.

 

اقرأ حكاية أخرى| عمر الشريف وهال سيتي الإنجليزي.. قصة عشق أخرى لـ «دكتور زيفاجو»

 

«أذهب للنادي الأهلي كل يوم بانتظام حتى لو في العاشرة مساءَ؛ لأني لو غبت عنه يومًا واحدًا أحس بالغربة الشديدة».. 20 كلمة فضل «شطة» ختام حديثه عن علاقته بالأهلي.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة