وراء كل حرب.. «امرأة» وراء كل حرب.. «امرأة»

حكايات| وراء كل حرب.. «امرأة»

أحمد الشريف الأربعاء، 24 أكتوبر 2018 - 04:34 م

بجوار الحب والكبرياء «ضلع» ثالث شكل اسمه حروف «ا – م – ر – أ – ة» حتى صاروا معًا مثلث يحمل على أضلعه مجموعة من كوارث الكون، ورغم أن المنفذين رجال إلا أنه وراء كل قائد امرأة «شحنته» وقادته إلى حرب دموية سقط فيها آلاف الضحايا.

 

التاريخ مليء بمثل تلك القصص التي لا تخلو حروبها من حضور طاغٍ للنساء، فـ«التاء المربوطة» كعادتها قادرة بجمالها وذكائها وكيدها على قلب الأمور رأسًا على عقب من أجل إرضاء غرورها فقط، وليس هناك أدل على ذلك من المعارم التي أشعلت النساء أولى شراراتها.

 

حرب طروادة

 

باسم الحب اشتعلت حرب دامت 10 سنوات، وفق الأساطير الإغريقية القديمة، سميت بـ«حرب طروادة»، وربما تلك الحرب تعد أعظم الحروب التي وقعت من أجل الحب، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف بسبب حب أمير طروادة «باريس» لزوجة ملك إسبارطة «هيلين».

 

 اقرأ للمحرر أيضًا| قرية العميان.. آفة بلدتنا «الزواج»

 

وطروادة كانت مدينة عظيمة يحكمها الملك بريام، وكان له ابنان أحدهما يُدعى هكتور والآخر باريس، وتنبأ أحد العرافين، بأن أحد ابني بريام سيكون السبب في هلاك طروادة، فحينما كان يرعى باريس الأغنام في أحد الجبال، طلبت منه الآلهة أن يحكم بين ثلاث منها في مسابقة للجمال وهن هيرا وأثينا وأفروديت، فحاولت كل منهن استمالته ليختارها فوعدته الأولى بالقوة الملكية، والثانية بالنصر في الحرب، والثالثة أفروديت فوعدته بأن تزوجه أفضل نساء العالم؛ فاختارها.

 

 ذهب باريس بعد ذلك لزيارة منيلاوس ملك اسبرطة، حيث هيأت له أفروديت رؤية هيلين زوجة منيلاوس؛ والتي عرفت بأنها أجمل نساء العالم، فما إن رآها حتى وقع في غرامها، وكانت هي السبب الرئيس في اندلاع الحرب الطروادية التي هزمت فيها اليونان مدينة طروادة.

 

أخذها باريس معه إلى مدينة طروادة، فأقسم منيلاوس أن ينتقم منه ومن كل الطرواديين، فاندلعت الحرب ودامت لما يقرب من 10 سنوات في حملة قادها أجاممنون أخو منيلاوس ومعه أوديسيوس وأخيل الذي كان يكره أجاممنون كثيرا، ولكنه شارك في الحرب لكي يذكر التاريخ اسمه، وكان أخيل من أمهر المبارزين الإغريق، وأشهرهم واستطاع قتل هيكتور الأخ الأكبر لباريس، فانتقم منه باريس وأصابه بسهم في كعبه فقتله هو الأخر.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| «جسر الموت».. كل موضع قدم «مُدمن»

 

حاصر الإغريق مدينة طروادة لمدة 10 سنوات، وفشلوا في دخولها بسبب حصونها المنيعة، فأمر أوديسيوس العمال بصناعة حصان خشبي ضخم، وتظاهر الإغريقيون بالانسحاب وتركوا الحصان أمام أسوار طروادة كنوع من الانسحاب والتسليم.

 

 

هنا ظن أهل طروادة أنهم فازوا بمغادرة المحاربين الإغريق، وانخدعوا بأمر الحصان، فأدخلوه إلى قلب مدينتهم، ولما حل الليل، خرج من باطن الحصان بعض الجنود الإغريق اللذين تسللوا في الليل وفتحوا الأبواب أمام الزحف الإغريقي؛ فنهبوا المدينة وأحرقوها وقتلوا من فيها، ولم يرحموا النساء والأطفال، وبتلك الحيلة استطاع الإغريق قهر حصون طروادة، وقتل باريس، وإعادة هيلين إلى منيلاوس.

 

الناقة.. وحرب البسوس

 

«البسوس».. حرب دامت 40 عاما بسبب هتاف امرأة صرخت به، قائلة: «وا ذلاه، وا جاراه»، وذلك لمقتل ناقتها، حيث أنه في عام 494 م، قتل كليب بن ربيعة ناقة رآها تشرب من مياهه دون إذنه، فرماها بسهم قاتل، ما دفع صاحبتها «البسوس» للاستنجاد بأخيها الذي قام بقتل كليب، ليشعل فتيل حرب بين قبيلتي تغلب وبكر دامت أربعة عقود.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| إيران «الإسلامية».. كثير من الدعارة والمخدرات قليل من الدين

 

الزير سالم هو المهلهل عدي بن ربيعة بن الحارث بن تغلب أحد الشعراء العرب، عرف بأبي ليلى، وهو أحد أبطال تلك القصة والذي لقّب أيضا بزير النساء، وهو شقيق كليب، والذي كان يحب ابنة عمه جليلة حبا جما، غير أن أباها قام بتزويجها لملك التبع، بعد أن أهدى قبيلتها صناديق مملوءة بالذهب، وعلى أثر ذلك قرر كليب جمع شباب القبيلة، واختبئوا في صناديق ومتاع العروس جليلة، وعندما وصلوا إلى القصر، خرجوا منها فقتلوا الملك ليلا، وفي تلك الفترة كان لا يزال الزير سالم طفلا صغيرا.

 

 

عاد كليب بجليلة للقبيلة من جديد، وتزوجها بعد حين، غير أن أخاها جسّاس كان يشعر بغيرة شديدة من كليب، وقد كانت زوجة كليب تكره الزير سالم، لذا فقد كانت تحرّض عليه أخيه كليب، وبعد مرور عدد من السنوات جاء للقبيلة امرأة تسمى البسبوس، وهي أخت الملك التبع، ووضعت ناقتها كأمانة عند جسّاس دون أن تربطها على نحو وثيق، وعندما حل رباط الناقة أخذت تتجوّل في أنحاء القبيلة حتى رآها كليب؛ فقتلها عن طريق الخطأ، ونتيجة لذلك نشبت حرب بين بني مرّة قوم جسّاس، وبين بني ربيعة قوم الزير سالم وأخوه كليب، كنتيجة لرفض البسوس عرض كليب بإعطائها 100 ناقة عوضا عن ناقتها المقتولة.

 

اغتنم جسّاس الفرصة خلال الحرب، وترقّب لزوج أخته جليلة فقتله أمام عينيْ شقيقته، ولكن لم يعرف بذلك أحد غيرها، وعندما جاء الخبر للزير سالم بمقتل أخيه كليب وهو كالمعتاد في أحد الحانات، حرّم على نفسه الخمر والنساء إلى أن يثأر لأخيه، وكان في ذلك الوقت في العشرين من عمره، وقد استمرّت حرب البسوس بين القبيلتين مدة 40 سنة، أما جليلة التي كانت قد أنجبت من كليب ولد سمّته الهجرس، فقد تزوّجت في تلك السنوات برجل كبير السن من قبيلة أخرى، وعندما كبر ابنها أخبرته بوالده الحقيقي كليب، فذهب ابنها الهجرس إلى عمّه الزير سالم، وتعاونا معا من أجل الأخذ بثأرهما وقتل جساس، أما بطل القصّة وهو الزير سالم فقد قتله رجلان من عبيده؛ طمعا في أمواله.

 

المعتصم.. وكرامة جارية

 

«لرد كرامة امرأة عربية» تُدعى شراة العلوية.. اندلعت حرب بين الخلافة العباسية والإمبراطورية البيزنطية في عام 838م، إذ تعرضت شراة العلوية للإهانة على يد قوات الإمبراطور ثيوفيلوس، وقاد الحرب لأجلها الخليفة المعتصم بالله شخصيا.

 اقرأ للمحرر أيضًا| نساؤها يقطعن أصابعهن حزنًا.. «داني» قبيلة «تقديس» الموتى

 

وفي هذه القصة، يقال إنه ذات يوم وقف رجل على باب الخليفة العباسي المعتصم فقال له: يا أمير المؤمنين كنت بعمورية وجارية من أحسن النساء سيرة قد لطمها واحدا من كفار العجم في وجهها، فنادت المرأة: وا معتصماه فقال الأعجمي وما يقدر عليه المعتصم؟ وزاد في ضربها، فقال المعتصم للرجل في أي وجهة عمورية؟ فقام الرجل وأشار إلى جهتها: وقال ها هي ذي، فرد المعتصم وجهه إليها وقال: لبيك أيتها الجارية، لبيك هذا المعتصم بالله أجابك، وجهز المعتصم جيشًا كبيرًا من 500 ألف جندي، فيه 12 ألف فرسا أبلق، وسار إلى عمورية وفتحها في 11 يوما. 


وأتى المعتصم بالعبد الذي لطم الجارية، هو وسيده، وجعلهما عبدين لها وأعطاها جميع ماله، وتم أسر حاكم المدينة ويدعى مناطس وسيق إلى المعتصم، كما أن توفيل ملك البيزنطيين حزن حزنًا شديدا بسبب سقوط مسقط رأسه ومرض مرضًا شديدًا وتُوفي بعد ذلك بثلاثة سنوات قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، وأراد الخليفة المعتصم أن يسير لفتح القسطنطينية، لكنه تراجع بعد أن علم بمؤامرة تحاك ضده من ابن أخيه العباس بن المأمون.

 

العاشق ريتشارد قلب الأسد

 

من أجل أخته وخطيبته، قام ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا بغزو قبرص، ففي أبريل 1191، خرج ريتشارد بأسطوله الكبير من مسينا متوجها إلى عكا، لكن الأسطول تعرض إلى عاصفة أدت إلى تفريقه، وبعد البحث، اكتشف ريتشارد أن القارب الذي أقلّ أخته وخطيبته برنجاريا قد رسا على الساحل الجنوبي لجزيرة قبرص، وتعرض الناجون من الحادث للأسر من قبل الحاكم إسحاق كومنينوس.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| «مولوسيا».. أصغر دولة بالعالم تعدادها 32 نسمة وتهدد ألمانيا وأمريكا

 

وصل أسطول ريتشارد في الأول من مايو عام 1191 إلى ميناء ليماسول في قبرص، وطلب ريتشارد من إسحاق إطلاق سراح السجناء، إلّا أن طلبه قوبل بالرفض، ردًا على ذلك، استولى ريتشارد على ليماسول، ثم وصل عدد من الأمراء إلى ليماسول، وأعلن الجميع دعمهم لريتشارد ومع حلول الأول من يونيو، كان ريتشارد قد سيطر على قبرص بأكملها.

 

 روما التي بنيت بالحب

 

حرب بدأت من أجل الحب وانتهت باسم الحب، ربما تلك الحرب الوحيدة التي لم ترق بها قطرة دماء واحدة، وبدأ الصراع عندما قام رومولوس والعديد من أتباعه الذكور بتأسيس مدينة روما حوالي عام 750 ق.م، لكنه سرعان ما وقع في حيرة كبيرة بسبب النقص الهائل في عدد النساء، وهنا أدرك بأنه لن تقوم للمدينة قائمةً بدون جلب زوجات لرجاله ليشكلوا عائلات.

 

 

فقام بنشر الدعاية في المدن القريبة يعلن فيها أن روما مليئة برجاء أصحاء ومتعافين ومستعدين للزواج، لكن جيرانهم رفضوا تزويج بناتهم، مما اضطر الرومان لاتخاذ خطوات ماكرة، فأعلنوا بين جيرانهم عن مهرجان ضخم سيقام بروما وأرسلوا الدعوات إلى سكان المدن القريبة.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| «مونوي».. جمهورية الأشباح تسكنها وتحكمها «امرأة واحدة»

 

وبالفعل حضر الكثيرون من قبيلة السابين لمشاهدة العروض، وعندما أشار رومولوس إلى جنوده انقضوا ليختطفوا النساء العازبات من بين أهاليهن مما أصاب الناس بالرعب، ففر الرجال وزوجاتهم هاربين وأعلن الرومان أن نساء السابين المختطفات أصبحن زوجاتهم.

 

تجمعت قبيلة السابين وأقسمت على تحرير بناتها المختطفات وأعدت زحفا نحو روما، وكان الرومان المدججون بالسلاح مستعدين للدفاع عن زوجاتهم الجدد، وهنا اندفعن نساء السابين المختطفات - والذين وقعوا في حبُ الرومان الذين تزوجوهم - ليقفوا بين الجيشين - بين آباءهم وأزواجهم الجدد - وكان الطرفان صادقين في حبهم لبعضهم البعض، فألقوا بالأسلحة وتصالحوا دون وفيات في ذلك اليوم، بل وبنيت روما العظيمة.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة