محمد البهنساوي محمد البهنساوي

حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: بالياباني.. إهداء إلى الحكومة ووزير الآثار !!

محمد البهنساوي- محمد سعد السبت، 27 أكتوبر 2018 - 10:29 م

"لو أن لدينا هذا الهرم بتاريخه العريق.. لما ترددنا لحظة أن نضعه رغم ضخامته داخل إطار زجاجي عملاق مهما تكلف.. يمنع اقتراب البشر وإيذائه حتى ولو بأنفاسهم.. ولحولناه إلى مزار مقدس للعالم كله يشبه كعبة المسلمين يحجون إليه ويطوفون به لرؤيته لكن من خارج الإطار الزجاجي"

هذه المقولة قالها لي مسئول ياباني منذ سنوات.. كان في زيارة للقاهرة وقام بجولة في منطقة الأهرامات.. ورغم تأمين زيارته وتسهيل دخوله الهرم.. خرج بهذه المقولة بعد ما شاهده من تجاوزات.. فما بالنا لو زاره كسائح عادي ويوم جمعة وشاء حظه العثر أن يتعامل مع الخيالة بالمنطقة.. بالتأكيد كان سينتحر!!

ورغم مرور سنوات عديدة على تلك المقولة.. لكنها تلح على باستمرار.. خاصة أن منطقة الأهرامات في طريقي بشكل شبه يومي .. وكثيرا ما أحزنتني وأشعرتني بمدى تقصيرنا جميعا في حق الأثر الأهم عالميا والعجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا.. وقد تابعت مشروع تطوير الأهرامات.. واعتقدت أن كثيرا من المظاهر السلبية اختفت.. فاصطحبت أولادي أمس الأول لزيارة الهرم وقضاء يوم كامل في رحاب الأجداد.. لكن يا ليتني ما فعلت.. فالزيارة التي انتهت بعد بدايتها بحوالي ساعة.. أثارت شجني وحزني.. وأشعرتني كم نحن جميعا مسئولون عن إهانة هذا الأثر العظيم.. والإساءة لصورة مصر أمام العالم أجمع.

تبدأ المشاكل منذ اقترابك بالمدخل الحالي أمام قسم الهرم.. يلتقطك أشخاص لا تعرف هويتهم وتشعر أنهم رجال أمن مرعوبون على الهرم ويبثون رعبهم في قلوب الزائرين.. فإذا بهم الخيالة يحاولون اصطياد الزبائن قبل دخولهم الأهرام وتسليمهم لجراج ملاصق للقسم لتبدأ منه المساومات.. وإذا نجوت منهم ودخلت للمنطقة الأثرية بسيارتك يتلقفك أشخاص مشابهون فور دخولك يدعونك إلى "ركنة معتبرة " للسيارة.. أو جولة سياحية تتفاوت أسعارها.. ويطاردونك مطاردة لعينة لا يتركك أحدهم إلا وهو يسلمك لزميله ليتفرغ هو لصيد جديد.. ويصبح دربا من المستحيل أن يتركوك دقائق تستمتع بزيارتك.. هذا يتكرر مع جميع الزائرين خاصة العرب والأجانب.

مصيبة أخرى تقول للعالم كيف أننا شعب غير سوى "وهو وصف مهذب للغاية" يهين تاريخه.. فما معنى هؤلاء الصبية والفتيات وغيرهم ممن يتسابقون للصعود للأهرامات بشكل عشوائي.. وتقاذف أحجار صغيرة حوله..وتحويل قاعدته إلى "فسحة" بفتح أحرف الكلمة.. يفترشونها بأطعمتهم.. إلى إلقاء القمامة في كل مكان.. لتبادل السباب سواء بين الخيالة أنفسهم.. أو بينهم وبين من يرفض الخضوع لابتزازهم من الزوار.. كل هذا حول قدس أقداس العالم وفجر تاريخه وحضارته.

ويكمل الدائرة السوداء للأسف شباب الرحلات القادمون للهرم وهمهم الأول التقاط صور للذكرى.. ليس مع الأثر الأهم. إنما مع زائريه من السائحين !! وفي سبيل تلك الصورة تهون سمعة مصر وشعبها من الإلحاح والمضايقة للأجانب.

الكارثة الأكبر أن كل هذا يحدث تحت سمع وبصر الجميع من رجال شرطة إلى موظفي الآثار دون أن يكلف أحد نفسه عناء الدفاع عن سمعة أثرهم وبلدهم وحماية ضيوفهم.. ولأن هذا الكلام ليس جديدا.. فهل فشلت أجهزة الدولة في مواجهة مافيا الخيالة أو الحفاظ على الهرم مما يحدث من انتهاكات لقدسيته ؟
ناهيك عن الكارثة الكبرى.. فمن فوق هضبة الأهرامات هناك بانوراما رائعة لا تقدر بثمن.. واستمرار لإهانة الهرم ومصر.. تنظر من تلك البانوراما أمام أهم أثر في التاريخ لتطالعك بالأسفل بانوراما مصغرة لحبل غسيل عليه الملابس الداخلية للمجندين بقسم الهرم !!.. ولوحة أخرى حية لحطام وبقايا السيارات المضبوطة في جرائم تابعة للقسم وأماكن أشبه بالمراحيض العامة.. أي إهانة لأجدادنا واستهتار بتاريخنا أكبر من ذلك.
عزيزي وزير الآثار د.خالد العناني.. أدرك أن العمل يتسارع بمشروع تطوير المنطقة.. لكن ليس الحل بإبعاد الخيال.. او إنشاء منطقة للهدايا التذكارية.. لكن سيبقى الخطر كل الخطر في عقول البشر وعدم احترامهم لقدسية تاريخنا وسمعة حاضرنا.. أعلم أنها ليست مسئوليتك كاملة.. لكن إذا كان المقترح الياباني هو الحل.. فهل تجرؤ على طرحه ليرحمك ويرحمنا تاريخه العريق من جريمة إهانته ؟!!
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة