الممثل راضي جمال ومدير مستعمرة الجزام الممثل راضي جمال ومدير مستعمرة الجزام

حوار| مدير مستعمرة الجذام: قلوب المرضى نابضة بالوطنية وهنا أحببت مصر

حاتم حسني- محمد فتحي الأحد، 28 أكتوبر 2018 - 08:55 م

نبذهم العالم ففضلوا العيش سويا في مملكتهم المنفصلة بعيدا عن الجميع؛ ليحموا أنفسهم من عذاب الجلد كل لحظة بسياط كلمات الرهبة والتعجب ونظرات الخوف والشفقة.

 

12 فدانا يحيطهم سور أسمنتي، في مناخ نقي وصحي بمنطقة الخانكة في محافظة  القليوبية، هي مملكة مرضى الجذام في مصر، حيث يمارسون حياتهم فيها بكل حرية بعيدا عن التمييز.

 

بوابة أخبار اليوم اقتحمت هذا العالم الخفي داخل أسوار مستعمرة الجذام؛ للتأكيد على أن الحياة حق لكل إنسان، مادام قلبه نبضا والدم يسري في عروقه، فكان اللقاء مع مدير المستعمرة الدكتور محمد الغمازي وبعض العاملين والمرضى.      

 

بداية متى أنشأت مستعمرة الجذام ولماذا سميت بهذا الاسم؟
المستعمرة بنيت في سنة 1934 في مكان يتميز بطقسه الجاف المناسب لهذا النوع من المرضى، ومصر كانت رائدة في حماية مرضى الجذام، حيث يوجد مستعمرة أخرى في الإسكندرية، و 18 عيادة جذام للتشخيص المبكر، فيما يوجد في العالم 1500 مشفى لعلاج مرضى الجذام، منهم 600 في بريطانيا وحدها.

كم عدد مرضى الجذام في مصر والعالم؟
العالم أصبح به حوالي 200 ألف مريض في العالم بداية من عام 2004 من أصل 5 مليون عام 1996 بعد اختراع العلاج الثلاثي، أما أعداد مرضى الجذام في مصر فهم لا يزيدون عن 3 ألاف مريض.    

هل يوجد علاج للجذام؟
سنة 48 كانت سنة فارقة في علاج مرضى الجذام حيث تم اكتشاف أول علاج في صورة حقن ولكنها كانت مؤلمة جدا، وبعد ذلك تم اكتشاف أدوية ثلاثية في مالطا وخلال مدة من 6 أشهر إلى عام يكون المريض غير معدي وتوفرها منظمة الصحة العالمية مع بروتوكول عالمي للعلاج.

هل يمكن الشفاء التام من المرض؟
الأدوية المتاحة تسيطر على تطور المرض وتوقف الأعراض، كما أنها تقضي بشكل كبير على فرص انتقال العدوى من المريض إلى الشخص السليم، ولكن حتى الآن لا يوجد مصل للوقاية من الجذام ولا يوجد شفاء تام.

هل يؤثر الاكتشاف المبكر على تطور المرض؟
بالتأكيد لأن الاكتشاف المبكر يساعدنا في منع المضاعفات، لذلك فعند اكتشاف أي مريض جديد نقوم بفحص جميع أفراد العائلة لمواجهة المرض في أولى مراحله. 

ما هي المؤشرات الأولى للإصابة بالمرض؟
أول علامات الإصابة وجود التهاب خفيف جدا وبقعة بيضاء أو باهتة وفاقدة للإحساس بالحرارة والألم، ثم تنتقل للأماكن التي تعرف بالباردة مثل العين والأعصاب والأطراف. 

كيف تتعامل إدارة  مستعمرة الجذام مع أعراض المرض؟
لدينا مركز متطور جدا في طب وجراحات العيون لمرضى الجذام ويجري من 8 إلى 12 عملية شهريا بتمويل من وزارة الصحة والجمعيات الأهلية، وعيادات جراحة، وأسنان وجلدية مزودة بكافة الأجهزة التي نحتاجها. 

ما هي الإجراءات المتبعة لحماية العاملين في المستعمرة من الإصابة بالمرض؟
لم تحدث أي حالة عدوى لفريق العمل نهائيا بسبب تطبيق القواعد الكاملة لمكافحة العدوى في المستعمرة، كما أن لدينا مركز تعقيم على أعلى مستوى. 

وما الخدمات التي تقدمها المستعمرة لسكانها؟ 
المريض قد يكون في حالة عصبية بعض الوقت، لذلك تم إنشاء ملعب لممارسة الرياضة، وجاري العمل على "تنجيله" وأحيانا ننظم حفلات ترفيهية على مسرح المستعمرة بمساعدة أهل الخير، كما أنني قمت بافتتاح كافتيريا للمرضي يقضون فيها أوقات فراغهم، وقريبا سيكون في المستعمرة 3 طاولات لممارسة لعبة تنس الطاولة، وأفكر في إنشاء متحف يجسد تاريخ المرض والمستعمرة، ومستجدات العلاج إلى ما وصلنا إليه الآن، والشخصيات التي زارتها دعما للمرضى. 


هل المستعمرة منتجة؟ 
بالفعل أهلنا عدد من المرضى للعمل والإنتاج في مجال صناعة المقشات، وتصنيع الأحذية المناسبة لمرضى الجذام بمواصفات خاصة، وورش تفصيل ملاءات الأسرة، كما نقوم بتشغيل عدد من المرضى في مزرعة المستعمرة بحسب القدرات الجسمانية لكل مريض. 

هل يوجد للمستعمرة مزرعة خاصة بها؟
نعم يوجد مزرعة مملوكة للمستعمرة وتخضع لإشرافنا على مساحة 125 فدان، ولكن الدولة هي المسئولة عن تسويق منتجاتها في مقابل الإنفاق على المستعمرة، حيث أننا ننفق 700 ألف جنيه شهريا على بند واحد وهو التغذية.   

ما هي علاقة سكان المستعمرة بالمجتمع الخارجي؟
لدينا حوالي 600 مريض فقط يقيمون في المستعمرة، وهناك مرضى آخرين يأتون لتلقي جرعات العلاج فقط، ويعيشون حياتهم في مجتمعاتهم، وأؤكد أن سكان مستعمرة الجذام هم جزء من أهل مصر وجزء نابض بالوطنية والانتماء، وهذا ما ظهر خلال متابعة مباريات المنتخب القومي على شاشات العرض التي تبرع بها عدد من رجال الأعمال المحبين للخير.

هل تحب أن توجه رسالة للمجتمع بشأن مرضى الجذام؟
أذكر الجميع بأن المرض ليس اختيار والحياة حق لكل إنسان، وأنا شعرت بالحب الحقيقي لمصر بعد عملي في مستعمرة الجذام من 8 أشهر، وخصوصا عندما وجدت طفلة عمرها لا يتجاوز الـ16 عام تدخل المستعمرة حاملة حقيبة بها مساعدات لسكان المستعمرة، وقالت إنها تتوجه كل شهر للتبرع لأحد المستشفيات.

وبما أن المستعمرة أصبحت تضم بين أسوارها وجها سينمائيا جديدا، حاولنا الالتقاء بـ"بشاي" أو "راضي جمال" بطل فيلم "يوم الدين" الذي أبهر جمهور وهيئة تحكيم مهرجان الجونة السينمائي في نسخته الثانية.

عندما سألنا عن "راضي" أجاب أحد العاملين في المستعمرة، قائلا: "على القهوة" فطلب مدير المستعمرة استدعائه للقائنا، وبعد طول انتظار حضر راضي ولكنه اكتفى بالترحيب بنا، وابلغنا بأنه لن يدلي بأي تصريحات صحفية بناء على اتفاق بينه وبين مخرج "يوم الدين" الفنان الشاب "أبو بكر شوقي" فاستجبنا لرغبته، وغادرنا جنة المتعايشين مع الجذام في هدوء.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة