الصلاة في دير المحرق الصلاة في دير المحرق

حكايات| دير المحرق.. «قدس ثانية» في مصر لا يضاهيها شيء

محمود مالك الخميس، 01 نوفمبر 2018 - 09:13 م

هربا من الذبح، ساقها القدر إلى الفرار، في رحلة رسمت فيها خطوات أقدامها مسارا كانت لها علامات، على حمار يمسك زمامه  يوسف النجار قاد العائلة المقدسة من فسلطين إلى مصر، 2000 كليو متر مسافة قطعتها السيدة مريم البتول وبين أحضانها «المسيح»، بقع من الأرض تروي المسار المقدس، كان أبرزها دير المحرق التي حظي بشرف أكثر مدة مكثت فيها «العائلة»، في رحلة أصبحت ملء سمع وبصر العالم أجمع.

 

بداية القصة.. الفرار من الذبح

 

الإمبراطور «هيردوس» وبطشه، كان بداية المسار، الذي اصدر قرارا بذبح جميع مواليد بيت لحم خوفاً من ظهور السيد المسيح، فهاجرت السيدة مريم البتول به من فلسطين إلى مصر أرض الكنانة، على حمار يجره يوسف النجار، وخلال رحلتها استقرت فى عدد من الأماكن التى خُلَّدت فى التاريخ، وأصبحت تُعرف باسم «مسار العائلة المقدسة».

 

اقرأ حكاية  أخرى| مزاج «السادات» في وادي الراحة.. الجلباب وختم القرآن وزيارة الدير

 

 

6 أشهر و10 أيام مكثت فيها العائلة المقدسة في جبل «قسقام» كانت كفيلة لتضع «دير المحرق» بمحافظة أسيوط ضمن أبزر المواقع قدسية للأقباط في المسار الأشهر عالميا، والذي يقع في منتصف أرض مصر بالعرض والطول يقسمها عرضاً وطولاً شرقاً وغرباً، على مستوى العالم يأتي إليه الحجيج من كل مكان.

 

دير المحرق.. نبوءة في الكتاب

 

في دير المحرق الكنيسة المقدسة التي تحمل المذبح المقدس بعد كنيسة بيت لحم، الذي تنبأ بها سفر أشعياء «سيكون للرب مذبح وسط أرض مصر» (19: 19)، والمذبح المقدس الذي لا تنتهي منه القداديس، ولا تتوقف طول العام ما عدا أيام «الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء»، فى أسبوع «البصخة» من كل عام، وتصلى فيه القداديس باللغة القبطية.

 

مات الملك الظالم «هيرودوس»، لتعلن بعدها السيدة العذراء السيد المسيح ويوسف النجار العودة إلى أرض فلسطين، فتبدأ مرحلة جديدة في الدين المسيحي، كان بطلها القديس باخوميوس، الذي أسس الحياة الديرية والرهبانية فى القرن الرابع، فى جبل قسقام، وهو الجبل الذي احتضن الدير المقدس بوسط أرض مصر.

 

الملك زينون نزل فى جبل «قسقام» أواخر القرن الخامس نحو 481 م بناء على رغبة ابنته إيلارية التى ترهبنت فى وادى النطرون باسم الراهب إيلارى، بعدها أمر ببناء الحصون فى جميع الأديرة المصرية، ومنها دير المحرق.

 

اقرأ حكاية أخرى|  المكتبة الإسلامية بدير الدومنيكان.. خدمة «كاثوليكية» لطلاب الأزهر

 

كنسية باركها المسيح

 

الكنيسة الأثرية بدير المحرق هى المكان الوحيد فى العالم الذى دشنه السيد المسيح بيده، وهى من أقدم الآثار المسيحية فى العالم، وبها نفس المغارة التى أقامت فيها العائلة المقدسة، ومذبحها هو نفس الحجر الذى كان بالمغارة، الذي جلس عليه السيد المسيح، حيث تم ترميم صحن الكنيسة فى القرن 19م.

يقول «الأب مكسيموس المحرقي»، أحد كبار رهبان الدير، إن معنى كلمة مذبح هو المكان الذى تقدم فيه القرابين إلى الله، وهى عبارة عن خبز يصلى عليه ويقدم قرباناً إلى الله، ويأكل منه العامة من زوار الدير، وفى الدير يوجد مكتبة بها 708 مخطوطات غير بضعة آلاف من الكتب المطبوعة، وتختلف موضوعات هذه الكتب، فمنها ما يتعلق بالكتاب المقدس وأجزائه المختلفة، ومنها ما له علاقة باللاهوت والتاريخ والطقس الكنسى.

 

هنا مرقد الأحياء والأموات

 

«الأب مكسيموس» ذكر أن الدير يحتوى على قصر ضيافة فاخر أقامه الأب المتنيح باخوميوس الأول، أسقف الدير، فى عام 1910م، وهو مخصص لاستقبال كبار الزوار، ويبلغ ارتفاعه 16 متراً، ويتكون قصر ضيافة الزوار بالدير من ثلاثة طوابق؛ الأول يحتوى على قاعة استقبال كبيرة زينت جدرانها بصورة رئيس الجمهورية وإمبراطور إثيوبيا والمطارنة والأساقفة الذين كانوا رهباناً وتقلدوا مناصب كنسية مثل الأساقفة وغيرهم، وقد وضعت صور الأحياء منهم فى جانب، وضم الجانب الآخر صور المنتقلين منهم، وبالإضافة إلى القاعة هناك ست حجرات أخرى مفروشة بفراش مناسب لإقامة كبار الزوار. 

 

في الدير مدرسة للرهبان أنشأها الأنبا باخوميوس الأول، أسقف الدير، سنة 1906م، والغرض منها تثقيف الرهبان ورفع مستواهم العلمى والتعمق فى دراسة الكتاب المقدس، بالإضافة إلى الممارسات الروحية، وعين لهذه المدرسة مدرسين أكفاء من خريجى الكلية الإكليريكية اللاهوتية بالقاهرة، وحتى يتفرغوا للدراسة أعفاهم رئيس الدير من الأعمال المرهقة للبدن كالاشتغال فى الزراعة. أما مدرسة الرهبان الحالية فتوجد خارج أسوار الدير الداخلية، وقد انتهى بناؤها فى عهد القمص تادرس أسعد الذى تولى الرياسة منذ عام 1930م.

 

اقرأ حكاية أخرى| مدينة أثرية بالمنيا.. تجمع المعابد بشواهد القبور واكتشفتها «عصابة»

 

كنسية لا يضاهيها شيء في العالم

 

وبعقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والحبشية والسريانية، فإن دير المحرق هو المكان الوحيد فى العالم الذى قدسه المسيح بنفسه، فرغم وجود كنائس كثيرة فى أرض فلسطين مرتبطة بالمسيحية فإنها جميعاً نشأت فى القرن الرابع، لكن الكنيسة الأثرية فى دير المحرق نشأت فى القرن الأول، فلا يضاهيها شيء فى العالم، لذلك إيمان الأقباط المصريين يتمثل فى أن كنيسة المحرق الأثرية هى القدس الثانية، لأن المسيح عاش فيها رضيعاً.

 

الدير وضع ضمن 8 مواقع ضمن مشروع إحياء مسار رحلة العائلة المقدسة، في إطار عمل اللجنة المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء، والتي تضم الوزارات والجهات المعنية للتنسيق فيما بينها ومتابعة هذا الملف المهم خلال برنامج زمنى محدد، لإحياء السياحة الدينية من خلال ذلك المشروع، والذي تبناه بابا الفاتيكان.

دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية
دير المحرق .. القدس الثانية

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة