د. عبد الوهاب الغندور أمين عام صندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء د. عبد الوهاب الغندور أمين عام صندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء

قبل بدء «عام التعليم»| الغندور: نهضة بالتعليم الفني.. وفكرة جديدة لمواجهة زيادة المصروفات الدراسية

منةالله ممدوح- أحمد عيسى الجمعة، 23 نوفمبر 2018 - 09:26 ص

عبد الوهاب الغندور:  يجب جذب الصناعة من أجل التعليم الفني

 أمين صندوق تطوير التعليم: نجحنا في إنشاء 4 نماذج بمحافظات مختلفة 

«التعليم عن بعد وتخفيض المناهج الدراسية».. لمواجهة الكثافة الطلابية

 

«فكرة جديدة» طرحها د. عبد الوهاب الغندور أمين عام صندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء، لتخفيف عبء المصروفات الدراسية عن كاهل أولياء أمور الطلاب، والاهتمام بطلاب التعليم الفني، خاصة بعد مطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى شباب العالم في شرم الشيخ الشهر الماضي بضرورة تغيير الثقافة المصرية فيما يتعلق بخريجي التعليم الفني. 


وقبل بدء عام 2019 والذي خُصص «عام التعليم»، حرصت «بوابة أخبار اليوم»، على إجراء حوار مع أمين عام صندوق تطوير التعليم بمجلس الوزراء، د. عبد الوهاب الغندور، وفيما يلي نص الحوار..


حدثنا عن إنشاء الصندوق وتشكيل مجلس إدارته؟ 


الصندوق هيئة عامة خدمية أنشئت عام 2004، بقرار جمهوري، ويتبع رئاسة مجلس الوزراء، ويترأس مجلس إدارة الصندوق رئيس الوزراء، ويشمل في عضويته 7 وزراء من بينهم الوزراء المعنيين بالتعليم، بالإضافة إلى وزراء التخطيط والمالية والتعاون الدولي والاتصالات والتجارة والصناعة، بالإضافة إلى 4 من ذوى الخبرة يتم اختيارهم ويصدر بهم قرار من رئيس الوزراء. 

ما الهدف من إنشاء الصندوق؟ 


يهدف الصندوق إلى إنشاء نماذج تعليمية في قطاعات التعليم المختلفة توفر حلولاً مباشرة للمشاكل التي تعاني منها قطاعات التعليم المختلفة سواء في قطاع التعليم الفني أو قطاع التعليم العام أو قطاع التعليم العالي، وفي إنشاء هذه النماذج يتبنى الصندوق فكرة وجود شريك تعليمي أجنبي لديه خبرة في مجال النموذج. 


وعندما يقوم نموذج التعليم الجديد بتخريج أكثر من دفعة ويستوفي معايير اكتماله يقوم الصندوق بتسليمه للوزارة المعنية لتعميمه، وبالتالي الصندوق يقوم بوظيفة حاضنة لمشروعات مبتكرة في مجال التعليم تعالج مشاكل حالية وعندما تنجح هذه النماذج يقوم الصندوق بمساعدة الوزارة المعنية في تعميمها على القطاع المعني. 

هل للصندوق موازنة خاصة؟ 


الصندوق لديه موازنة خاصة مثل كل الهيئات الخدمية، تبلغ حوالي 510 مليون جنيه للعام المالي الحالي، منها 235 مليون جنيه من موازنه الدولة، و118 مليون جنيه من منحة تأسيس الصندوق، و157 مليوناً أخرى من خلال إتفاقيات مبادلة الديون بين مصر وكلًا من ألمانيا وايطاليا إضافة للتمويل البسيط من القطاع. 

ما أوجه إنفاق الصندوق في المشروعات التعليمية؟ 


المشروعات التعليمية بها أكثر من شق "تطوير المناهج، وإعداد الخطط التدريبية، وتدريب المعلمين ، وتطوير البنية التحتية لتلائم نظام التعليم الجديد"، وبدأنا نعمل بعد نجاحنا في أول مشروع تعليم فني شراكات مالية مع الدول التي تقوم بإعداد المناهج معنا وتقوم بتطوير النظام التعليمي، والشراكات المالية تعتبر أولى دلائل نجاح المشروعات أو نماذج الصندوق. 


وبدأنا في الدخول في شراكات تعليمية ومالية مع إيطاليا وألمانيا، تحت إطار اتفاقيات تبادل الديون بين مصر وألمانيا وإيطاليا، وفكرة تبادل الديون عن طريق وجود دين على مصر لدولة معينة واجب سداده فيتم الاتفاق مع هذه الدولة على إيداع هذا الدين الواجب سداده في البنك المركزي المصري، وعمل مشروع تنموي مع هذه الدولة وتكون شريكتنا في هذا المشروع. 

 

وما استفادة الدول الأخرى من فكرة تبادل الديون وعمل مشروع معنا؟ 


هناك شقان للاستفادة: الشق الأول من الناحية التعليمية هو نشر الدولة والمراد بها هنا الشريك الأجنبي نظام تعليمه داخل مصر، و الشق الآخر استثماري والمتمثل في أنه إذا نجح النموذج تعليميا وأصبح الخريج على مستوى دولي، يكون للشريك التعليمي الأجنبي ميزة مباشرة بتوفير عمالة مؤهلة لاستثماراته في مصر حيث تتقاضي هذه العمالة أجورها بالعملة المحلية وما يستتبع ذلك من توفير العملة الصعبة اللازمة لجلب عمالة مماثلة من الخارج وهذه أحد الدلائل الرئيسية لنجاح نماذج الصندوق. 

ما أبرز المشاريع التي قدمها الصندوق؟ 


في التعليم العالي؛ الجامعة المصرية اليابانية، وتم تسليمها لوزارة التعليم العالي في عام 2008، وكانت منشأة لتكون نموذج استكمال للحلقة المفقودة بين البحث العلمي والصناعة. 


وهناك جامعة أخرى استقلت عن الصندوق وهي الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني، التي تحولت لجامعة أهلية في العام الماضي، وهدفها الانتقال إلى ثقافة جديدة في التعليم العالي وهي التعليم عن بعد. 


وفي مجال التعليم العام هناك نموذج مدارس النيل المصرية والتي استقلت عن الصندوق عام 2015 استقلالا جزئيا ولكن ما زالت إدارته تعمل تحت مظلة الصندوق. 


وفي مجال التعليم الفني بدأنا بالمجال الصناعي في مجمع الأميرية «تعليم فني صناعي»، بالتعاون مع الشريك الأجنبي «هيئة بيرسون البريطانية»، وهذا المشروع ممول من الموازنة العامة للدولة بالكامل، وهناك مجمع تكنولوجي آخر في قرية «ديمو» بالفيوم مع الحكومة الإيطالية بشراكة تمويلية، وخريج هذا المشروع لديه شهادتين من الوزارة المعنية في مصر وشهادة أخرى من الشريك التعليمي بشهادة دولية معتمدة، وهناك مشروع ثالث في أسيوط والشريك التعليمي فيه من ألمانيا ممول من بنك التعمير الألماني بالكامل 20 مليون يورو. 

 

وهل يشمل مشروع المجمعات التكنولوجية كافة المراحل ؟

 المشروع يتكون أولاً من المدرسة الثانوية الفنية بنظام 3 سنوات، وثانيًا الكلية المتوسطة بنظام سنتين، وثالثاً الكلية العليا بنظام سنتين آخريين، لينتهي الطالب فيها بالحصول علي درجة بكالوريوس التكنولوجيا، وهي درجة مستحدثة في مجال التعليم الفني وبدأت في المجمعات التكنولوجية ومعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات. 

وما أهمية الدرجة العلمية في مسار المشروع؟ 


الهدف من الحصول على درجة البكالوريوس هو جعل التعليم الفني مسار مفتوح موازي للتعليم العالي، فالهدف هو تحويل التعليم الفني من كونه مسار طارد إلى مسار جاذب لخريجي التعليم العام، فنجذب مجموعة كبرى من خريجي كليات الهندسة إلي التعليم الفني. 

ما أوجه الاستفادة من هذه النماذج؟ 

النماذج ليست هدفاً في حد ذاتها ولكنها وسيلة لتطوير القطاع المعني، ولذلك بدأنا مع وزارة التربية والتعليم عام 2016، كيفية استخدام هذه النماذج في تطوير المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم باستخدام ذات النماذج التي تم تطويرها في الأميرية وديمو بالفيوم وأسيوط، والتطوير هنا يقصد به تدريب معلمين، تغيير مناهج، تطوير البنية التحتية. 

وهدفنا تطوير 27 مدرسة للتعليم الفني تحت شعار مدرسة لكل محافظة، على أن تقوم هذه المدرسة بنفس الدور في مدارس المحافظات المحيطة بها. 

ما التحديات التي واجهتموها في تطبيق البروتوكول؟ 

أهم التحديات التي واجهتنا هي التحدي المالي، والمتمثل في تقبل فكرة أن التعليم الجيد مكلف ولا يوجد تعليم رخيص، فالسؤال الذي يجب طرحه هو من يتحمل تكلفة التعليم الجيد، الإجابة الدولة، ولكن الدولة لا تستطيع تحمله في ظل الموازنة الحالية، فيجب أن تتحمله بواسطة شركاء، ومن الصعب إيجاد شريك يتحمل هذه الزيادة من غير أن يكون له أي استفادة. 

الصناعة كلمة السر في التعليم الفني؟ 

المستفيد من التعليم الفني الصناعي هو الصناعة، فلابد من إقناع الصناع بأن هذا استثمار، وإذا قاموا بتمويل هذا النوع من التعليم سنستطيع توفير خريج لهم بأعلى الإمكانيات بدلاً من الاستعانة بأحد من الخارج والذي يكون راتبه بالعملة الصعبة مما يعتبر توفير نفقات للصناعة. 

ولكن هناك مشكلة أخرى وهي أن مصر تمر بعنق زجاجة اقتصادي، فهل الصناع مستعدون للتمويل أو المشاركة في تمويل مشروعات التعليم الفني في وجود عنق الزجاجة الاقتصادي، والإجابة هنا بأن الصناع يقوموم بتمويل صغير يزداد تدريجيا، ولكن أهم ما في الموضوع هو وضع هذه الثقافة، وإقناع الصناع بأن هذا استثمار. 

ما دور وزارة التربية والتعليم في ذلك؟ 

بدأت الوزارة برئاسة د. طارق شوقي، في إيجاد فكرة التعاون مع قطاع الصناعة لتعميم تطوير التعليم الفني، وبدأت في إيجاد شركاء للصناعة، والصندوق دوره في تعميم التطوير هو جانب الدعم الفني. 

وكانت أول تجربة في ذلك هى مدرسة توشيبا والتي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنوفية مؤخرا. 

 

فكرة جديدة يطرحها د. عبد الوهاب الغندور؟ 

لا أحد يشك أن التعليم الجيد مكلف ولا اختلاف على ذلك، والدولة لا تستطيع تحمل هذه الزيادة من الموازنة العامة الحالية، ولذلك هناك دائماً تخوف بالمجتمع من قيام الدولة بتحميل زيادة المصروفات على الطالب. 

والفكرة التي أقترحها، لمواجهة زيادة المصروفات الدراسية تقوم على تمويل الطالب من جانب الشريك في الصناعة لأنه هو المستفيد الأول من هذا التمويل كما سبق أن أوضحنا، ويتمثل التمويل في إقراض الطالب قرض لتمويل تعليمه وإشتراط توظيفه بعد تخرجه، مع الوضع في الإعتبار بأن الطالب الذي سيتخرج من هذا النظام التعليمي سيكون «فرز أول»، يعقب ذلك تقسيط هذا القرض من مرتب الخريج والمتوقع تقاضيه راتب مجزي، وبالتالي الإستفادة تصبح مشتركة بين الطالب والشريك الممول . 

ولأنني أدرك أن تلك الفكرة تجد صعوبة في تحقيقها الآن لأننا لم نستطيع إيجاد العديد من الشركاء، لذا يجب علينا زرع هذا المفهوم وترسيخه لدى الصناع، وأثق أنه مع التحسن التدريجي في المنظومة الاقتصادية سنجد التوسع في هذا المفهوم وعلينا الاقتناع بذلك أولا. 

 

متى تصل لنهضة تعليمية جديدة؟ 

أرى في الوقت الحالي أن الوزارة تطبق نظام تعليمي جديد وهذا النظام التعليمي يحتاج لعدة سنوات لاكتشاف والتغلب على تحديات تطبيقه تمهيدا لجني ثمار هذا التطوير. 

ولي الأمر لديه تخوف من النظام التعليمي الجديد؟ 

كل الأطراف لديها تخوف منها المعلن ومنها الغير معلن، المعلن من جانب ولي الأمر والطالب، ولذا يجب طمأنتهم بالتجربة، وقياس نجاح تجربة نظام التعليم الجديد يحتاج إلى عام كامل على الأقل، لأن أي تطبيق سيظهر به مشكلات في أول عام وهذا أمر طبيعي. 

وتابع: أما التخوف الغير معلن أو المستتر، متمثل في مافيا الدروس الخصوصية ومراكز الدروس، التي تستفيد من الطلاب بالمليارات، مضيفاً: أن الدروس الخصوصية والتعليم الموازي يقوم بتدوير مبلغ 30 مليار جنيه سنوياً وهذا ثلث موازنة التربية والتعليم، مبدياً تعجبه من هذا المبلغ الضخم في ظل تخوف الناس من إلغاء مجانية التعليم. 

وأوضح أن المجتمع لديه موروث اجتماعي وهو التخوف من عدم إعطاء أبنائهم دروس خصوصية، فهناك من يفضل صرف أمواله على الدروس الخصوصية حتى لو تم توفير تعليم جيد له. 

هل قدمتوا حلول لمواجهة الكثافة الطلابية؟ 

هناك الكثير من الحلول لمواجهة الكثافة الطلابية ، ولكن التحدي الحقيقي لوزارة التربية والتعليم، لحل هذه المشكلة هو توفير بنية تحتية، وهنا يجب إتباع مجموعة من الحلول التي تسهم في تحقيق الهدف من القضاء على الكثافة الطلابية، ومن بين هذه الحلول إستخدام أجزاء كثيرة من المناهج بنظام التعليم عن بعد، وكذلك نظام الفترات، بالإضافة إلى تخفيض المناهج الدراسية ويجب أن نعترف أن الدولة صعب أن تحقق ذلك خلال سنة أو سنتين في ظل وجود 55 ألف مدرسة تصل الكثافة الطلابية في بعضها لـ140 طالب في الفصل، ولذلك نحن أمام تحدي ثقيل الظل.
 

الاخبار المرتبطة

شارع «306».. حكاية تتحدى البطالة شارع «306».. حكاية تتحدى البطالة الجمعة، 22 يناير 2021 01:39 ص

 

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة