قرية الروضة قرية الروضة

«روضة» شمال سيناء تنتصر على الإرهـــــــاب بالتنميـــــة

مؤمن عطالله- مصطفى متولي الجمعة، 23 نوفمبر 2018 - 11:51 م

تحولت قرية الروضة خلال عام واحد فقط من قرية فقيرة دمرها الإرهاب، إلى قرية نموذجية يحتذى بها بعد النجاح الكبير للدولة فى عمل مشروعات تنموية عديدة بداخلها، الحياة عادت إلى طبيعتها داخل القرية، المحلات المغلقة تم فتحها، وعيون أهلها المنكسرة ارتفعت إلى عنان السماء، والابتسامة ارتسمت على الوجوه، والفرح كانت عارمة لدى الجميع والأطفال يرتدون الزى العسكري من قوة حبهم للقوات المسلحة، وأصبحت الإنجازات داخل القرية شاهد عيان على الجهود التي تبذلها الدولة في إعادة جسور الأمن والطمأنينة للأهالي. 

 

وفى الذكرى الأولى للمجزرة البشعة داخل مسجد القرية التي راح ضحيتها المئات ما بين قتيل وجريح أثناء أدائهم صلاة الجمعة، توافد الآلاف منذ صباح أمس من الرجال والسيدات والأطفال من القرية وجميع القرى والقبائل المجاورة لقرية الروضة بشمال سيناء، بالاضافة إلى الجهاز التنفيذي والتشريعي بالكامل للمحافظة وعلى رأسهم محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة الذي أكد أن اليوم عيد لأهالي قرية الروضة، أن الفترة القادمة ستشهد تنفيذ مشروعات تنموية أخرى داخل القرية وتوابعها.


 ووجه المحافظ الشكر للجميع، وحضر أيضا الاحتفالات محافظ شمال سيناء السابق عبد الفتاح حرحور، ومعظم أعضاء مجلس الشعب عن المحافظة، والقيادات الأمنية وذلك للاحتفال بمرور عام على المجزرة، وشارك الأهالي احتفالاتهم أيضا محافظ الوادي الجديد محمد الزملوطى، الذي أكد انه جاء ليتضامن مع أهالي القرية ضد الإرهاب، ويحتفل معهم بالانجازات التي تحققت خلال العام الماضي.


 وأضاف أننا سنحارب الإرهاب حتى القضاء علية واقتلاع جذوره من تحت الأرض، كما حضر للاحتفال مع الأهالي رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة الذي أكد انه قام بتمويل عدد كبير من المشروعات الصغيرة لأهالي القرية، بالاضافة إلى تحمله تكلفة وزواج عدد من اليتيمات من أهالي القرية، وتأهيل ٥٤ منزلا داخل القرية وفرشه بالأثاث والأدوات الكهربية، وأكد أن التنمية أساس محاربة الإرهاب، وقال إن الدولة تتجه حاليا لتنمية سيناء بالكامل، وهذا هو التوجه الحالي للدولة.

كما احتفل مع الأهالي أيضا رجل الأعمال حسن راتب، وأعرب عن تقديره لما تم من جهود للدولة على أرض الروضة بشمال سيناء، مضيفًا أنه جاء هذا العام ليشارك ذوى الشهداء والمصابين مرور عام على أفجع كارثة شهدتها أرض سيناء.

وأضاف أن ما يحدث على أرض الروضة من إنجازات للدولة يؤكد أن التنمية خيار مهم لمواجهة الإرهاب.

 

كما حضر عدد كبير من المسئولين  من القاهرة على رأسهم الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وعقب وصوله لإحياء الذكرى الأولى لحادث مسجد الروضة الإرهابي، بعث وزير الأوقاف، برسالة من سيناء  قال فيها: من هنا، من شمال سيناء الأرض الطيبة المباركة، أرض السلام، أرض العزة والكرامة والنصر، أرض الرجال العظماء الذين رووا ترابها الندى بدمائهم العطرة الزكية، الذين نذروا أنفسهم لله، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه ‪» فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ‪» من هنا نؤكد أن الإسلام هو فن صناعة الحياة لا الموت.

 

وأضاف الوزير خلال زيارته شمال سيناء: دورنا أن نعمر الدنيا بالدِّين، لا أن نخربها باسم الدين، فالأديان جاءت للبناء لا الهدم، لتحقيق سلام الإنسانية لا إبادتها، لسعادة البشرية لا لشقائها، مضيفا: « يشرفنى أن أوجه تحية خاصة بل شديدة الخصوصية لأبطالنا العظماء من رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة الأبطال جميعا، الذين نذروا أنفسهم لخدمة هذا الوطن والذود عن حياضه ولو كلفهم  ذلك حياتهم أو راحتهم أو أعز ما يملكون من عرض الدنيا، فبورك وطن هؤلاء رجاله، وبورك رجال تلك همتهم وعزيمتهم وهذا ولاؤهم لوطنهم وحبهم له، وتلك تضحياتهم فى سبيله».

 

واختتم الوزير: من شمال سيناء المباركة وتحيا مصر عزيزة وأهلها في رباط إلى يوم القيامة، وشارك أيضا الهلال الأحمر في الاحتفالات، وقال مدحت أحمد حمدي رئيس مجموعة الهلال الأحمر بالقرية أن لهم أعمالا داخل القرية منذ عام، ومنها أعمال الدعم النفس للأهالي، بالاضافة إلى مشاركة مؤسسة مصر الخير أيضا.

 

تضمنت الاحتفالات استلام الأهالي لمنازلهم بعد إعادة تأهيلها ورفع كفاءتها وبلغ عدد تلك المنازل ٧٩٢ منزلا، بعد تفقد الوزير لها، كما تم الاحتفال بما تم تنفيذه من أعمال لتطوير خدمات الكهرباء والطرق ومياه الشرب، وأيضا تطوير عدد من مدارس القرية وتجهيزها، بالاضافة الى إطلاق عدد من  المشروعات المقرر تنفيذها ومنها توصيل شبكة الصرف الصحي الخاصة بالقرية، وتطوير مركز الشباب، كما وفرت الدولة خدمات أخرى لأهالي القرية منها استخراج بطاقات الرقم القومي لجميع أهالي قرية الروضة وتوابعها من رجال وسيدات حيث تم توزيع استمارات رقم قومى بالمجان على المواطنين المستحقين. وتوثيق عدد كبير من حالات الزواج بالمجان لأهالي القرية من بينهم عدد من المنقولين من الشيخ زويد ورفح المقيمين في القرية وتوابعها، بجانب استخراج باقي الأوراق الثبوتية المترتبة على توثيق حالات الزواج من شهادات ميلاد وسواقط قيد وغيرها.

 

كما تم تطوير 6 مدارس، وهى آل جرير الابتدائية بالروضة، الروضة الإعدادية، الروضة الثانوية، مزار الابتدائية، مزار الإعدادية، غريف الغزلان للتعليم الأساسي، وهذه المدارس تضم 31 فصلًا تعليميًا مقيدا بها 898 طالبًا وطالبة من بينهم 629 تلميذًا بالمرحلة الابتدائية و219 تلميذًا بالمرحلة الإعدادية و50 طالبًا بالمرحلة الثانوية، فقد تم ترميمها بالكامل وبناء أجنحة جديدة وتجهيزات للأنشطة الرياضية، من خلال القوات المسلحة ومؤسسة مصر الخير، لتحقيق مناخ تعليمي ملائم للطلاب.

كما شملت الخدمات المقدمة للقرية إرسال لجان للدعم النفسي إلى المدارس، وقامت بالجلوس مع التلاميذ الذين فقدوا ذويهم لدعمهم نفسيا والتخفيف من آثار الحادث وتلافى آثاره بسرعة، لعودة الاستقرار النفسي للتلاميذ، حيث استشهد28 تلميذا من تلاميذ القرية، وجارٍ أيضا رفع كفاءة مركز الشباب ليضم مبنى إداريا من ثلاثة طوابق بقيمة ٧ ملايين جنيه من وزارة الشباب والرياضة وملاعب خماسي، حيث تم وضع حجر الأساس للمبنى أمس بالتزامن مع الذكرى الأولى للحادث.


 بالاضافة إلى تنظيم عدة دورات لكرة القدم بين مدارس مركز بئر العبد من بينها دوري تحت «دوري شهداء الروضة» وقامت المديرية بتسليم الجوائز المتنوعة للفائزين بالمراكز الأولى، بجانب تنظيم ماراثون كبير بالقرية تحت عنوان «في حب مصر» بمشاركة جميع الجهات ودفعت وزارة الشباب والرياضة لجانا للدعم النفسي للجلوس مع أطفال وشباب القرية للتخفيف من آثار الحادث الإرهاب الذي وقع في مسجد القرية، كما قامت فرق بوحدة الدعم النفسي والاجتماعي بالهلال الأحمر المصري بالدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والسيدات في القرية الروضة.

 

 حيث تكون كل فريق من 10 أفراد، وقام بتفريغ شحنة الحادث للأطفال والسيدات بناء على خطط حالية ومستقبلية من أجل تكيف الأطفال والسيدات وباقي أفراد الأسرة مع الوضع الحالي، بجانب عقد جلسات تفريغ مع الأطفال تلتها جلسات تخيل للتحرك إلى الخطوات القادمة، وجلسات أخرى مع السيدات للتعامل مع الوضع الحالي وكيفية التصرف مع الأطفال في المستقبل ووضع خطة قادمة لهن، علاوة على جلسات مع تلاميذ المدارس بتنفيذ أنشطة متنوعة.

 

وقام فرع المجلس القومي للسكان في شمال سيناء باستخراج وإنهاء أوراق أسر شهداء قرية الروضة، حيث تم استخراج إعلانات الوراثة بالمجان، واستخراج وتحرير سواقط القيد لأطفال القرية بمعرفة مصلحة الأحوال المدنية بالمجان، حيث تم استقبال الطلبات وإنهاء الإجراءات في مقر الوحدة المحلية بالروضة تيسيرا على الأهالي. 


ملامح القرية تغيرت خلال العام فقد تم تجميل مداخل القرية، وإنشاء بلدورات لتحديد المسارات والاتجاهات إلى المسجد وداخل القرية وتوابعها، وقامت فرق صيانة الكهرباء من مهندسين وفنيين من إنارة القرية وتوابعها وإحلال وتجديد لبعض الأعمدة المتهالكة.ومنذ الصباح الباكر استقبل أهالي القرية زوارهم بترحاب شديد، في جو ملئ بالحب والمودة وسط أعلام مصر التي ترفرف فى كل أرجاء القرية، وعبر الأهالي عن امتنانهم لوقوف كل المصريين معهم خلال العام الماضي حتى تجاوزوا محنتهم والظرف العصيبة التي مروا بها تحديا لقوى الشر كي يبقى بيت الله عامر وتقام فيه الصلاة بلا توقف، وشارك فى استقبال الزوار عدد من أهالي قرية الروضة المتعافين من الإصابة في مجزرة الروضة، وأبناء ذوى الشهداء الذين سقطوا فى الهجوم الإرهابى على المسجد العام الماضي.

وقام شباب الروضة والعاملين بالأوقاف بتنظيف المسجد «وكنس وتنظيف» الشوارع المؤدية للمسجد من الرمال استعدادا لاستقبال المصلين. جميع الضيوف الذين أدوا صلاة الجمعة داخل المسجد أكدوا أن أهالي قرية الروضة يتمتعون بحسن الخلق والطيبة، وان القرية تتصف دائما بالأمن ولكن الإرهاب جعلها تلبس الأسود لمدة عام، ولكن كل أجهزة الدولة وقفت ضد الإرهاب الأسود حتى ارتدت القرية الثوب الأبيض فرحا بالانجازات التي تحققت.

وانتفض المسئولون والأهالي ضد الإرهاب من داخل مسجد الروضة، الكل مصمم إن الإرهاب لن يستطيع أن يهزم الشعب المصري وينال منه، بل على العكس نجح الإرهاب في توحيد الصفوف وجعلها أكثر قوة وصلابة فى مواجهة الجماعات التكفيرية، وأكد كل المصلين أن كل هذه الإنجازات التي تمت في القرية رسالة إلى قوى الشر بأن جميع فئات الشعب المصري سوف تستمر في مقاومة الإرهاب، وأن مصر باقية والإرهاب إلى زوال، كما يرسلون رسالة تضامن وتأييد للجيش في مواجهة الإرهاب لتطهير سيناء منه، مؤكدين رفض الجميع للأعمال الإرهابية التي تستهدف الكنائس والمساجد، كما أن آلاف المحتشدين داخل القرية يرفعون الأعلام، وتعالت أصواتهم بالهتاف ضد الإرهاب، وأكد المشاركون أن هذا اليوم عبارة عن رسالة شعبية تعبر عن التضامن مع أهالي القرية في احتفالاتهم بما تم انجازه خلال عام من مشروعات، وتأكيداً على أن الشعب المصري بكل مكوناته يرفض الإرهاب ومصمم على اجتثاثه من جذوره. وعلى مشارف القرية بدأ الانتشار الأمني كثيفا منذ صباح أمس، وكل الأنظار متجهة نحو مسجد الروضة الزى يحكى مشاهد البداية والنهاية لأكبر هجوم دموي في تاريخ مصر، العام الماضي والذي أسفر عن مقتل ٣١٠ أشخاص بينهم ٢٧ طفلا وإصابة العشرات..
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة