محمد حفظي و يوسف شريف رزق الله محمد حفظي و يوسف شريف رزق الله

في إطار الدورة الـ40..

مهرجان القاهرة السينمائي والمزج بين العام والخاص

منال بركات الخميس، 29 نوفمبر 2018 - 10:52 م

الدورة الـ40 في تاريخ مهرجان القاهرة السينمائي، هي دورة فارقة بكل المقاييس، ذلك أنها تحمل على رأسها شاب في بداية الأربعينيات من العمر المنتج محمد حفظي، الذي يعمل في مجال السينما ويتمتع بخبرة طيبة، هي دورة إحلال وتجديد، جيل يسلم آخر الراية، ولذلك نجد أن تكريم القدير يوسف شريف رزق الله في حفل الافتتاح أمر طبيعي، وسط جو من الترحيب الكبير لتقدير هذا الاسم العريق في سماء المهرجانات المصرية بكل ما يحمله "الشريف" من حب للسينما وتواضع للآخر وتفاني للمهنة.

نجح "حفظي"، والفريق المصاحب له من الشباب في حفل الافتتاح، أن يقدموا بوادر طيبة عكست المجهود المضني على مدار الأشهر السابقة على المهرجان، فجاء الحفل منسقًا وهادئًا وتم تتويج هذه الليلة بعرض فيلم "الكتاب الأخضر" الذي حظي بقبول المشاهد المصري الذي يصعب إرضائه.   

وللمهرجانات السينمائية تفاصيل عديدة بداية من الأفلام والضيوف والندوات والتكريمات والمطبوعات إلى آخره من تفاصيل، لذا نجد أن دائما وراء كل مهرجان جيش من العاملين هم "جنود الظل" الذين لا يعرفهم إلا المتخصصين.

ومن هنا "نرفع القبعة" تقديرا لكل هذا الجيش الذي أخلص للدورة الأربعين لتخرج في هذه الصورة، إلا من بعض المناوشات التي حملتها ردود أفعال بعض الشباب المندفع الجامح الذي لا يحمل خبرات الأيام، وغره المكان الذي يقف عليه، وشطح بأفعاله، ما تسبب في تعكير صفو بعض الليالي الجميلة، وللأسف هي كثيرة. 

وتلك السطور ليست كشف حساب بقدر ما هي حب لهذا التاريخ والسنون التي عاصرت بها دورات المهرجان المتتالية، والتي شرفت بمتابعتها منذ عام 1990 وحتى الآن.

وقبل الخوض في هذه التفاصيل، أؤكد على أن مهرجان القاهرة السينمائي هو الفعالية التي تقام بأموال الدولة لدعم الثقافة، التي من شأنها أن تحارب الإرهاب والفكر المتطرف، وعندما تدعم الدولة الثقافة فهي توجهه لكل طبقات المصريين وليس طبقة بعينها، وعندما تقام في أحضان دار الأوبرا المصرية الذي هو بيت للفنون المصرية، فهي رسالة للقائمين على المهرجان أن الثقافة للجميع وليس لطبقة بعينها.

 

محمود عبد السميع و سعيد الشيمي على أبواب المسرح الكبير
 

وما حدث في الدورة الحالية أنه تم إدارتها بأسلوب القطاع الخاص، وهو أمر محمود في بعض الجوانب ومرفوض من نواحي أخرى، بمعني أن يتم تنظيم العروض بشكل منمق من خلال تذاكر للعرض عبر كارنية المهرجان شيء محمود، ولكن أن تصل ثمن التذكرة لمن لا يملك كارنية أو عضوية نقابة إلى 80 جنيها، وكانت فيما سبق بـ20 جنيهًا، أما كتالوج المهرجان فارتفع ثمنه من 35 إلى 100 جنيه، وهو أمر غير لائق يدعو للتساؤل إلى أي شريحة يخاطب المهرجان، من المؤكد أننا نسعى للشباب.

الأمر الآخر أن الشركة المسئولة عن الحجز والعمل في مواقع العروض "تيكتس مارشيه" تأخذ صلاحيتها في إدارة الحجز والعروض من مسئول بالمهرجان "نائب المدير الفني"، فجاء عملها بشكل صلف منافي لكل الآداب والذوق، وأخجل أن أضيف "الجهل" أيضا لتسببهم في الكثير من المشاكل منها على سبيل المثال لا الحصر؛ ما فعلوه مع المخرج عمر عبد العزيز والمنتج محمد العدل في عرض الفيلم المصري، لولا تدخل موظفي المهرجان لإنقاذهما، وأيضا ما أقدموا عليه من رفض دخول مديري التصوير سعيد الشيمي ومحمود عبد السميع -أكثر من 70 عاما- لقاعة العرض بحجة أن إحدى التذاكر "صالة" والأخرى "بلكون"، في الوقت الذي كانت بالقاعة أماكن كثيرة خالية، ولم يشفع لهما التاريخ الطويل في خدمة السينما المصرية.

ولولا حرصي على تسجيل تلك الواقعة بالكاميرا، وهرولة شباب "مارشيه" إلى أحمد شوقي نائب المدير الفني لمنع التصوير، الذي حل الأزمة بإخراج تذاكر من معيته، وهكذا طوال أيام المهرجان شد وجذب بين الحضور و"شباب مارشيه" للوصول إلى تذاكر السينما، ودخول قاعة العروض، والغريب أن هذه الشركة بدأت تعاونها مع المهرجان منذ دورة الناقد سمير فريد "2014" ولكنها كانت معنية بدور محدد، وهو التذاكر وطباعة الكارنيهات، ولم يطلق يدها بهذا الكم من الشباب الذي لديه الصلاحية في توزيع وطباعة كارنيهات وتذاكر كيفما شاؤوا، ويجهلون بصناع السينما عدى النجوم الواقفين أمام الكاميرا.

 


الطفل فارس أحمد شوقي

واقعة آخرى رصدتها "بوابة أخبار اليوم"، في ظل حرص القائمون على الدورة الأربعين بتطبيق القواعد لنجاحه وخروجه بشكل دولي، تم عمل كارنيه مهرجان لطفل لم يتجاوز عمره عامين، بهجة بفعاليات المهرجان، في الوقت الذي رفض المسئولون عمل كارنيهات لمؤسسة صحفية عريقة بحجة انتهاء موعد التقديم، ونتساءل هل نجح الطفل فارس أحمد شوقي، في ملء استمارة مهرجان القاهرة في موعدها؟

أتفهم أن يتم عمل بطاقة المهرجان لطفل في مهرجان الجونة، لأنه مهرجان خاص برجال الأعمال، أما القاهرة فهو مال عام، والخلط بين العام والخاص هو المسلك الذي صار عليه بعض من عمل بالمهرجان، بدليل الإصرار على حجز الصفوف الثمانية الأولى في المسرح الكبير في حفل "السجادة الحمراء " كل يوم، وكأن المهرجان يدار لصالح أسماء بعينها.

تلك السلبيات لا تقلل من قيمة العمل المبذول على مدار ليالي المهرجان من أفلام وندوات ونقاشات تدعم الصناعة، وكلها على مستوى جيد لا يقل عن السنوات الماضية في القيمة والجوهر، وإن كان هذا العام يقل عن السنوات الماضية في حجم المطبوعات ونوعيتها، ويبدو أن الهدف هو ترشيد النفقات، رغم أن هذه الكتب هي توثيق حقيقي لمكتبة المهتمين بالسينما، ويمكن أن يتم طبعها على "CD" لخفض التكاليف. 

برامج مهرجان القاهرة على مدار 40 عاما

وعلى الجانب الآخر نأتي لمعرض "رحلة مهرجان القاهرة السينمائي على مدار ٤٠ عاما"، والذي خرج في صورة فنية راقية من حيث الشكل، ولكن به أخطاء يعرفها المؤرخون وهو خطأ كان يجب أن يتجنبه القائمون على النواحي الفنية،  فمن غير الطبيعي أن أوثق صورًا لأشخاص دون أذكر الأسماء على الصور ولا اكتفي بوصفهم مشاهير، ثانيا عند وضع صور لرؤساء المهرجان الـ9 وهو رقم غير صحيح، نغفل ذكر عدد السنوات التي تم توليهم رئاسة المهرجان، لأن التاريخ هنا له مغزى، وهو خطأ بديهي لا يقع فيه المتخصصون.

واللطيف أن السيدة ماجدة واصف، عند توليها المهرجان من "2015 : 2017" قامت بعمل موقع يضم تاريخ المهرجان منذ تولي كمال الملاخ إلى لحظة تركها لموقع المهرجان، ويتبادر إلى ذهني سؤالاً جوهريًا، لماذا لا نكمل عمل بعضنا البعض؟ هكذا هي الحياة، أناس قادمون وآخرون يرحلون تلك هي الحقيقة الطبيعة للحياة، ومن ناحية آخرى تقليل للنفقات.

رؤساء مهرجان القاهرة على مدار 40 عاما


أهل المهرجان سهير عبد القادر ويوسف الشريف وأحمد شوقي

أما علامة الاستفهام الثالثة الذي أثارت لغطًا في أروقة المهرجان، وتسبب به هذا المعرض هو حجم الصور للمسئولين لمكانتهم في عقل وقلب السينمائيين،  فكيف نعرض صور رؤساء المهرجان بهذا الحجم الضئيل والمهين لمكانتهم، وعلى الطرف الآخر نجد أن يتساوى في حجم الصورة بين مديري المهرجان الفني القديرة سهير عبد القادر والقدير يوسف الشريف وتاريخهما الطويل الذي يزيد عن أكثر من عقد، وبين الناقد الشاب الذي كان منصبه في الأعوام الماضية مساعد المدير الفني وبلغ هذا العام نائب الرئيس الفني، ونضع له تلك الصورة وبهذا الحجم، وتلك اللقطة آثارت لغطًا كبيرًا في أروقة المهرجان، خاصة مع تجاهل المعرض كليا للبرامج الموازية والمسابقات الهامة المستمرة، منذ أن أسسها سمير فريد 2014، وهي مسابقة أسبوع النقاد الدولي ومسابقة آفاق السينما العربية ومسابقة سينما الغد الدولية، وهي فعاليات كان لا يجب إغفالها لأنها من الأنشطة الهامة بالمهرجان، ويؤكد أن رحلة مهرجان القاهرة السينمائي على مدار ٤٠ عامًا غير دقيقة المعلومات.  


وفي النهاية لا يسعني غير القول، إن بصمات المنتج والسيناريست محمد حفظي كرئيس للمهرجان ومعه فريق العمل كانت واضحة خاصة في السجادة الحمراء، واختيارات للمشاركين في الندوات العامة، واللقاءات الحوارية، ونتمنى تلافي هذه الثغرات في الدورات القادمة.

الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة