محمد البهنساوي محمد البهنساوي

حروف ثائرة

محمد البهنساوي يكتب: من الإدمان إلى التعليم

محمد البهنساوي السبت، 01 ديسمبر 2018 - 09:23 م

طالعت أمس تحقيقا صحفيا ربما ليس الأول من نوعه عن المراكز علاج الإدمان غير المرخصة.. وأسهب التحقيق في سرد كيف تدار تلك المراكز بعيدا عن أعين الدولة.. وكيف يمارس القائمون عليها عملهم بلا علم أو دراية أو دراسة.. معتمدين في غالبيتها على الخبرة السابقة للقائمين عليها، حيث إن معظمهم من المدمنين السابقين "المتعافين" !!.. ليكشف التحقيق مأساة ودراما سوداء من حالات تعذيب وعلاج خاطئ بل وموت وقتل بمعدلات متسارعة !!

 

استوقفني التحقيق وأرعبتني الظاهرة وخطورتها.. ليس فقط لمراكز العلاج من الإدمان غير المرخصة.. لكن العديد والعديد من المراكز والتجمعات المشابهة التي تقدم أنشطة خدمية للمواطنين بعيدا عن أعين الدولة أو إن صح التعبير تحت أعين الدولة لكن بعيدا عن رقابتها وتدخلها لا أدرى لماذا ؟.. لعل في مقدمتها مراكز الدروس الخصوصية خاصة للتلاميذ في الثانوية العامة.. ربما كانت المصيبة أخف وطأة في سنوات ما قبل "تالتة ثانوي ".. لكن في الثانوية العامة تقام المراكز على بعد أمتار من بعضها البعض.. ويتبارى المدرسون فيها من نشر دعايتهم في كل مكان على غرار "عملاق الرياضيات.. حوت الإنجليزي.. ديناصور العلوم.. بحر العربي.. غول الدراسات".. مع ظاهرة عامة في مصر قاطبة خاصة بالمدارس الخاصة وهى غياب تلاميذ الشهادة الثانوية عن مدارسهم واكتفائهم بتلك "السناتر" كما يطلقون عليها.. فهل الدولة مغيبة عن أماكن وتجمعات هذه المراكز.. أم أنها لا ترى بعينيها الغياب الجماعي للتلاميذ.. وكيف تقبل وزارة التربية والتعليم أن تكون الخطوة الأخيرة التي تدفع تلاميذنا لمستقبلهم الجامعي والعلمي والعملي من خلال عملية تعليمية وتربوية لا تدري الدولة مطلقا كيف تتم وماذا يقدم فيها لأبنائنا اللهم إلا من بعض الفيديوهات المسربة التي تكشف فضائح تتم في تلك السناتر.. والدولة لم تحرك ساكنا.

 

نترك مراكز الدروس الخصوصية وما يحفها من مخاطر على مستقل الوطن وليس التلاميذ فقط لنصل إلى مراكز خدمية عديدة لا يمكن حصرها من طبية للعلاج العام إلى التخسيس وعلاج العقم وتحسين الذكاء ومشق العود ونحته.. وصولا لتعليم اللغات والحاسبات وتعليم قيادة وغيرها العشرات من الأنشطة الخدمية ولن أتطرق إلى الصناعية منها والتجارية فهذه حدوتة أخرى.. وهنا لا يقنعني احد أن الدولة بكل قوتها لا تعلم أماكن كل تلك المراكز.. ولا تتابع الدعاية عنها وهناك من يعلن في وسائل إعلام مرئية ومقروءة.. ولا يقنعني أحد أيضا أن الدولة تجهل المليارات التي تدرها تلك المشروعات.. وبالطبع لا يدخل خزانة الدولة منها "بشكل رسمي" مليم واحد !!

 


قد نتقبل هذا الوضع في عصر كنا جميعا ندرك حجم الفساد الموجود بالدولة بل وحجم حماته من كبار المسئولين مع ترهل في بعض أجهزة وهيئات الدولة وتغول مسئولين فاسدين يمنع تلك الهيئات من مواجهة هذه الظاهرة.. لكن الآن ونحن في عصر وبحق هو الأفضل في مقاومة ومكافحة الفساد بكل صوره.. بل والجهر علانية بالمفسدين وملاحقتهم.. وإقصاء أي مسئول مهما علا حجمه وضبطه ومحاكمته علانية طالما أسهم في فساد أو تستر عليه.. ومع دولة تتباهى أيضا بقوة ساعدها في مواجهة محاولات هدم الدولة وإعاقة تقدمها.. إذن ما السر وراء التباطؤ في مواجهة ظاهرة تضر بشبابنا وصحة مواطنينا وتهدم اقتصادنا القومي.

 

وإذا كان نتفهم على مضض تأخر مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية ومراكزها أولا انتظارا لإصلاح منظومة التعليم.. وثانيا لاستحالة غلق دروس الثانوية العامة في منتصف العام الدراسي.. لكن أعتقد أنه لابد من حملة شرسة عليها مع تطبيق النظام الجديد للثانوية لتختفي تلك المراكز تماما من العام القادم.. أما باقي المراكز فنحتاج توضيحا عاجلا وسريعا وفوريا للدولة حول استمرار تلك المراكز لنقول وبوضوح هل هو عجز أم كسل أم أنها هدف مؤجل؟

 

أفيدونا أفادكم الله !! 
 

الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة