من ينتصر في معركة الملازم والسناتر مع أساتذة وكتب الجامعات؟.. الطلاب «كلمة السر» - صورة مجمعة من ينتصر في معركة الملازم والسناتر مع أساتذة وكتب الجامعات؟.. الطلاب «كلمة السر» - صورة مجمعة

من ينتصر في معركة الملازم والسناتر مع أساتذة وكتب الجامعات؟.. الطلاب «كلمة السر»

أسامة حمدي السبت، 15 ديسمبر 2018 - 05:06 م

- «نصار»: بين السرايات تسوق أدوات الغش والفشل.. وتزوير يجب مكافحته من شرطة المصنفات
- طلاب: الملازم بنصف ثمن الكتاب وتختصر حشو المناهج.. وآخرين: لا غنى عن الكتاب الجامعي
- سناتر الدروس ملاذ الطلاب من زحمة المدرجات واجتياز المواد الصعبة.. وسعر الحصة 35 جنيها
- أوكار بين السرايات تبيع رسائل ماجستير ودكتوراة بـ50 ألف للوافدين.. والمصريين يلجئون لها
 

عادةً مع قرب الامتحانات الجامعية تتجدد أزمة مستمرة لـ«مافيا بين السرايات» وتكثر الشكاوى حولها في الأوساط الإعلامية والجامعية، إزاء ما يقوم به أصحاب مكتبات التصوير هناك من مخالفات قانونية وعلمية، تتمثل في تصوير الكتاب الجامعي وبيعه في صورة ملزمة أو «شيت» تختصره وتساعد الطلاب على الغش بالسطو على الملكية الفكرية لحق المؤلف، ولاسيما فتح قاعات كسناتر دروس خصوصية لطلبة الجامعة مقابل مبالغ مالية كبيرة للحصة كبديل لحضور المحاضرات، وفوق ذلك بيع رسائل ماجستير ودكتوراة نظير مبلغ مالي كبير يصل لـ50 ألف جنيه.
 
ولازالت الأزمة مزمنة فيما يتعلق بالمخالفات القانونية المتمثلة في السطو والتزوير وإفساد العملية التعليمية وإهدار توجهات وجهود كبيرة لدى الدولة للنهوض بالتعليم.
  
معركة الملازم والكتاب الجامعي
 
داخل منطقة بين السرايات المواجهة لجامعة القاهرة مكتبات متخصصة في بيع الملازم والملخصات والشيت والبرشام لكل كلية على حدة، فهناك مكتبة لتجارة، ومكتبة دار علوم، وحقوق، وإعلام، ويصل سعر الملزمة لـ30 جنيها، بالإضافة إلى بيع البرشام قبل الامتحان بـ10 جنيهات، وتكون ذات حجم صغير وكتابة دقيقة محددة لعناصر ومُختصرة حتى يَسهل منها الغش، ويتواجد لهذه المكتبات سماسرة أمام أبواب الجامعة وداخلها يقومون بالترويج لها، ويقنعون الطلاب أن الملزمة أعدها أحد الطلاب الأوائل بالكلية أو أحد المعيدين، كما يروجون لمذكرات تم تصويرها من الكتاب الجامعي الذي أعده أستاذ المادة وتوفره بنصف الثمن للطلاب.
 
واستطلعت «بوابة أخبار اليوم» آراء الطلاب للتعرف على أسباب لجوئهم لملازم المكتبات؛ فيقول أحمد علي، طالب بكلية الحقوق: «بشتري الملزمة من بين السرايات بـ25 جنيها بدلا من الكتاب الجامعي اللي سعره يزيد عن 50 جنيها، وده أوفر لي في الفلوس، المكتبات بتصور كتاب الدكتور وتبيعه بنصف ثمنه لأنه في طلبة متقدرش تشتري، والمكتبات بتصور كتب الجامعة على ورق أبيض فاخر عكس كتاب الدكتور ورقه رديء ويتعب النظر.

أما أمنية سليمان، طالبة بكلية التجارة فتقول: «أنا بشتري الملزمة من مكتبات بين السرايات أفضل من الكتاب الجامعي لأنها ملخصة فمثلا الكتاب 300 صفحة وده صعب جدا أنه يتذاكر قبل الامتحان بشتري ملخص له بـ20 جنيه عبارة عن أسئلة وأجوبة مختصرة وسهلة الحفظ والفهم وأدخل بها الامتحان يضمن لي درجة النجاح وأحصل على تقدير جيد على الأقل لأن صاحب الملزمة متوقع الامتحان كويس وغالبا يكون معيد أو أحد الطلبة الأوائل بالكلية«.
 
ويشير رأفت عبدالله، طالب بكلية دار العلوم: «ملازم بين السرايات بتوفر علينا حضور المحاضرات والتسجيل والكتابة وراء الدكتور، والمدرج بيحضر فيه 3 آلاف طالب وصوت الميكرفون ضعيف جدا مش بيوصل لكل الطلبة، وبعض الدكاترة بيتأخروا في طرح الكتب، والدكتور في نهاية التيرم بيحذف نصف الكتاب هشتريه ليه ؟.. وفيه دكاترة مش بتدي الطلبة فرصة أنها تكتب وراها».
 
أما أحمد صلاح، طالب بكلية الإعلام، فيختلف رأيه عن طلاب الكليات ذات الكثافة؛ حيث يؤكد أن الكتاب الجامعي لديهم لا غنى عنه، ولا يرغب في شراء ملازم خارجية، ولا تتوافر كثيرا لمواد إعلام مثل تلك الملازم.
 
وتتفق معه في الرأي مشيرة علي، طالبة بكلية تجارة شعبة اللغة الإنجليزية، بأنها تعتمد على الكتاب الجامعي وتحصل على تقدير مرتفع سنويا، رافضة  شراء ملازم أو شيت خارجي لأنها ليست بحاجة لها.   
 
وبسؤال أصحاب المكتبات والعاملين بها، يقول متولى عبدالله، صاحب مكتبة تصوير: «ده رزقنا وآكل عيشنا ارتبط بالجامعة ولو فيه مشكلة سببها الجامعة! لأننا لا نجبر الطالب على الشراء، الكتب الجامعية كلها حشو ودش وصعبة على الطلبة.. وإحنا بنقدم تلخيص لها وبثمن بسيط حوالي 25 جنيها للملزمة، وبنصور الكتاب الجامعي بدلاً من سعره 60 جنيه.. ونضمن له النجاح».
 
والتقط منه عبد الرحمن محمد، صاحب مكتبة، طرف الحديث قائلا: «نحن عبارة عن طالب مجتهد بيسجل ويدون المحاضرات ويبيعها لطالب مش عاوز يحضر المحاضرات وعاوز ينجح بسهولة، وأكبر إقبال من الكليات ذات الكثافة الطلابية مثل حقوق وتجارة وآداب ودار العلوم».
 
بينما أبدى عبدالغني توحيد، صاحب مكتبة، غضبه من قيام شرطة المصنفات بمداهمة المكتبات كل فترة وتقوم بتحرير محاضر لهم بتهمة السطو على الملكية الفكرية والتزوير والقبض على بائعي الملازم والملخصات، وكذلك حظر جامعة القاهرة على الأساتذة طبع كتبهم خارج الجامعة.
 
معركة سناتر الدروس والمحاضرات
 
يبدو أن اعتماد الطلاب طوال مراحلهم التعليمية على الدروس الخصوصية؛ جعلهم لا يستغنون عنها في الجامعة، إذ تفتح بعض مكتبات بين السرايات أبوابها لطلاب الجامعات بسعر حصة يبدأ من 35 جنيه لطلاب كلية التجارة، و40 جنيها لطلاب حقوق خاصة في المواد الصعبة كالقانون التجاري، وغيرها من الكليات.
 
وبسؤال أصحاب المكتبات وجدنا مكتبة «النيل» التي لديها أحد الأساتذة المتفرغين ويدعى د. «أحمد» ويدرس لطلاب كلية التجارة في قاعة تابعة لمكتبة بسعر الحصة 35 جنيها، وقال صاحب المكتبة أنه لديهم معيدين بالجامعة وأساتذة متفرغين يقومون بالتدريس للطلاب وبإمكان الطلاب عدم الحضور بالمحاضرات طوال العام والاعتماد على السنتر فقط والملازم التي يوفرها وضمان النجاح!.
 
قمنا بالاتصال بـدكتور «أحمد» على اعتبار أننا سنشترك في الكورس نصحنا بالانضمام لجروب على «الواتساب» خاص بطلابه والانتظام في الحضور معه وسيضمن لنا النجاح.
 
أما منةالله حجي، طالبة كلية الحقوق، فتقول إنها لجأت للسنتر لأنها رسبت في مادة قانون تجاري العام السابق، ولا تستوعب في المحاضرة التي يزيد عدد الطلاب بها عن 1800 طالب، وتدفع 50 جنيها سعر الحصة الواحدة ويدرسها أحد المعيدين بالكلية.
 
في المقابل ترى عفاف راضي، طالبة بكلية دار العلوم، أنها ليست بحاجة لدفع مبالغ طائلة في السناتر، وأنها تقوم بالانتظام في المحاضرات وتضمن النجاح.
 
من جهته فيرى عمير فالح، حاصل على ماجستير القانون، أنه لم يتم تعينه كمعيد في كلية حقوق المنيا، ولذا قام بتحضير رسالة الماجستير وسافر للقاهرة واتفق مع سنتر بالقرب من الجامعة للتدريس للطلاب على أن يقتسم المبلغ مع المكتبة، مؤكدا أن الطلاب يستوعبون منه أكثر من المحاضرات نظرا لأن العدد قليل والملازم مختصرة، مشيرا إلى تدنى مستوى التعليم واعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية منذ الصغر.
 
رسائل ماجستير للبيع

 
في البداية قام محرر «بوابة أخبار اليوم» بالاتصال بمكتبة «حورس للخدمات البحثية» في منطقة بين السرايات؛ حيث تم الاتفاق – خلال مداخلة مسجلة- مع مديرها تامر المنسي، على إعداد رسالة ماجستير في مجال المحاسبة بكلية التجارة مقابل مبلغ مالي يصل لـ50 ألف جنيه خلال عام من بدء العمل.
 
وذكر المنسي – خلال المكالمة- أن المكتبة تقوم بإعداد الرسائل العلمية للوافدين العرب وخاصة طلاب دول الخليج، لكن بعد الثورة دخل مصريين على الخط حيث يقومون بشراء الرسائل العلمية جاهزة، ويقوم هو ومجموعة من متخصصين في مجال البحث العلمي بأخذ مقدم مالي «عربون» واختيار موضوع الدراسة وعنوانها وإعداد الخطة البحثية، ثم يقوم الباحث بتقديمها للمشرف وتسجيلها بالكلية والقسم المراد الدراسة به، وعندما يتم التسجيل، تقوم المكتبة بتحصيل باقي المبلغ المالي من الباحث لشراء المراجع والكتب وعند الانتهاء من الفصل الأول يتم تسليمه للباحث وتقاضي المبلغ المالي المتفق عليه، وعند الانتهاء من كل فصل يتم تسليمه للباحث وتقاضي مبالغ مالية مقابل تسليم باقي الفصول.

وأضاف: «بعدما يتم استكمال الرسالة والتي لا يتعدى زمنها 4 شهور من المكتبة يتم تسليمها للباحث مجتمعة وتقاضي المبالغ المالية المتفق عليها، ويقوم الباحث بتحديد ميعاد مع مشرف الرسالة لمناقشتها، ثم تقوم المكتبة بإجراء التعديلات والملاحظات المطلوبة والتي تم التنويه عليها في المناقشة العلمية مِن قِبل لجنة التحكيم، ثم طباعة الرسالة وتسليمها جاهزة بعد استيفاء الملاحظات المطلوبة ثم تتقاضى المكتبة أخر المبالغ المالية المتفق عليها والتي قد تصل في مجملها إلى 50 ألف جنيه».
 
وأوضح أنه حاصل على شهادة الماجستير ولديه مجموعة من الباحثين الذين يعملون في إعداد هذه الرسائل العلمية الجاهزة للباحثين منذ 18 عاما في منطقة بين السرايات وحتى الآن .

ولفت المنسي، إلى أن ثمن الرسالة تحكمه معايير اختيار الموضوع، فحداثة الموضوع وكونه جديد ولم يتناوله أحد من قبل يتطلب مراجع وكتب جديدة غير متوافرة بسهولة ويكون ثمنها مرتفع، أما لو كان موضوع الرسالة مكرر وهناك مراجع متوافرة بكثرة فيكون ثمنها أرخص.
 
وأشار إلى أن الفريق الذي يعمل في بيع هذه الرسائل يكون لديه دكتور متخصص مشرف عليهم في نفس مجال الرسالة ويتابع تنفيذ هذه الرسائل حتى لا يتم كشفها داخل الكلية.
 
مواجهة الأزمة
 
يقول الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة السابق، إن مثل هذه الممارسات التي تقوم بها مكتبات بين السرايات تعد جريمة يعاقب عليها القانون، فهى بمثابة تزوير يجب مكافحته من قبل السلطات المختصة المتمثلة في وزارة الداخلية .
 
ولفت إلى أن هذه المكتبات تعمل دون ترخيص وتحت غطاء السلطات، والجامعة ليس لديها سلطة عليها، ولا أحد يفكر في مواجهتها، فهي أوكار تخرب التعليم في مصر وتسوق آليات الفشل وتجرف عقول الطلاب، مؤكداً على ضرورة مواجهتها من قبل شرطة المصنفات.
 
وتابع نصار: «عندما كنت رئيساً للجامعة قام مجلس الجامعة باتخاذ مجموعة من الضمانات والقواعد والتي تضمن قيام الباحث بنفسه بإجراء البحث العلمي مثل مؤشر الأمانة العلمية والمتابعة المستمرة للباحث والتزام المشرف على الرسالة بتقديم تقرير كل 6 شهور عن تقدم الباحث في الرسالة، كما أن هناك مجموعة إجراءات قياسية تؤكد قدرة الباحث على إجراء البحث العلمي مثل اجتيازه لدرجة التويفل في اللغة الإنجليزية».
 
وأوضح أن مواجهة هذه المكتبات أحد الإجراءات المهمة لضمان أمانة الباحث، مشيراً إلى أن كل جامعة أصبح حولها «بين سرايات» جديدة يجب مواجهتها، حيث تتاجر في الكتب المزورة وتسوق البرشام والغش، وهذه مسئولية وزارة الداخلية وأجهزتها.
 
وأشار إلى أنه عندما كان رئيساً للجامعة أصدر عدة قرارات منها منع توزيع الملازم بالجامعات وفصل من يقوم من الطلاب بالترويج لها داخل الجامعة، ومنع أعضاء هيئة التدريس من التدريس منها، وحظر طباعة الكتب بمكتبات بين السرايات وطبعها داخل مطبعة الجامعة، وتحويلهم للتحقيق والتأديب في حال ثبوت مخالفة هذه القرارات.
 
ومن جانبه صرح الدكتور أشرف حاتم عضو المجلس الأعلى للجامعات، أن هذه الظواهر يجب محاربتها بالقانون كمثل الذي يحمل بطاقة مزورة، وهذه مسئولية الشرطة، مضيفا «عملية بيع رسائل الماجستير والدكتوراة جاهزة من قبل المكتبات لمصريين وعرب لابد أنه سيتم كشفها داخل الكلية، خاصة وأن الباحث يكون لديه مشرف ومشرف مساعد، وإذا تمكن من تسجيل الفكرة والخطة البحثية المُباعة له جاهزة فهذا يثبت وجود ثغرة داخل الكلية تمكن من التسجيل من خلالها حيث من الطبيعي أن يتم متابعة الباحث في إعداد رسالته بشكل دوري ومستمر من قبل المشرفين عليه».
 
وشدد على ضرورة قيام الكليات بمتابعة الباحثين والتأكد من بذلهم مجهود واضح في إعداد فصول الرسالة.
 
وأشار الدكتور كرم عادلي أستاذ الفيزياء بكلية العلوم، إلى أن هذه الظاهرة وهى شراء رسائل الماجستير والدكتوراة من المكتبات يُقبل عليها الباحثين العرب لأنهم يملكون المال الكافي لدفعه للمكتبات مقابل الحصول على الوجاهة الاجتماعية والحصول على لقب «دكتور».
 
وأوضح أن هذا البيزنس يتم عن طريق قيام الباحث بالتنسيق مع أحد الأساتذة داخل الكلية ولا يقوم بامتحانه في اختبار التويفل، ويقبل بخطته البحثية مقابل هدايا يدفعها له، وعند الانتهاء من الرسالة يدخل التحكيم بها من قبل محكمين من معارف وأصدقاء المشرف ويقوم الباحث بتوزيع هدايا عليهم، ومن ثم الحصول على الدرجة العلمية خاصة فى ظل التساهل مع الوافدين العرب والأجانب .
 

من جانبه، قال الدكتور عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي لوزير التعليم العالي، إن الوزارة تواجه هذه الظواهر بحملات لديها حق الضبطية القضائية، وتقوم بغلق تلك المراكز واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، مناشدا من يملك معلومات حول تلك المراكز بالإبلاغ عنهم للوزارة لاتخاذ اللازم.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة