حكايات| هل تتذكر البيك والفرنساوي؟.. أقلام لها تاريخ مع المصريين حكايات| هل تتذكر البيك والفرنساوي؟.. أقلام لها تاريخ مع المصريين

حكايات| هل تتذكر البيك والفرنساوي؟.. أقلام لها تاريخ مع المصريين

محمود مصطفي السبت، 15 ديسمبر 2018 - 06:25 م

جالس على مقعدك خلف مكتب بديوان حكومي لإنهاء قرار ينتظر توقيعك، أو وسط أكوام من «الكراسات»، مُصححًا إجابات طلاب ظنوا بـ«سذاجة طفولية» أن في أحدهما الحل السحري لخط جيد يكسبهم المزيد من الدرجات، فحتما استعنت بين إبهامك وسبابتك أحد اثنين من أقلام «البيك» و«الفرنساوي» الأشهر على الإطلاق.

 

هذه الأسطوانة متوسطة الطول بين الشفاف والأبيض، برأس مدببة أو متخفية تعلوها كرة لا يتخطى قطرها 0.7 مليمتر يزداد وينقص حسب سماكة ما يُخط على الورق، ويغطيها «قبعة» يختلف لونها حسب ما تحمله الأنبوب الداخلية من حبر، ظلت على مدار أكثر من 6 عقود شاهدة على قصة أول خط بـ«الجاف»، وتاريخ صنعه المصريون على طريقتهم الخاصة.

 

بداية «الجاف» من مصر

 

أول ما ذكر في التاريخ عن قلم يحمل خزانا للحبر، كان في العام 953 م، في عهد المعز الخليفة الفاطمي في مصر، قيل فيه إنه «قلم لا يلطخ اليدين أو الثياب»، وكان الحبر ينساب من الخزان إلى الريشة في طرف القلم، ولعل هذا هو الجد الأول لقلم الحبر المعاصر، لكن لم يعرف إلى الآن كيف كان يعمل، أو مما كان مصنوعًا، بحسب الكاتب ناصر الزمل، في كتابه «عباقرة الظل».

 

«صحفي» أبو المخترعين

 

بعد هذا القلم، توالت براءات الاختراع لأقلام متنوعة الأشكال ومتعددة الجنسيات،  وضع لبنتها الأولى الصحفي المجري لازلو بيرو عام 1938، وذلك بعدما راقب ماكينات طباعة الصحف ولاحظ أن الحبر الذي يستعمل يجف بسرعة، ليفكر في استخدام الحبر نفسه في القلم التقليدي لكن التجربة لم تنجح؛ لأن حبر الطباعة لم يكن يصل إلى رأس القلم وهو في حالة اللزوجة.

 

ثم نجح «بيرو» في تطوير قلم يحتوي في مقدمته على كرة صغيرة من المعدن تدور فتبتل بالحبر وتنقله إلى الورق، وكلما تحرك القلم دارت الكرة فسمحت بتمرير الحبر من الخرطوشة إلى أسفل بانسياب متوازن.

 

 

«الفرنساوي».. صناعة ليست فرنسية 

 

القليل من المنظمات الأمريكية حينها، حاولت شراء حقوق براءة اختراع «القلم الجاف»، مقابل الكثير من المال؛ لكن تغلب على محاولتها جميعا بائع انتهازي من مدينة شيكاغو يدعى ميلتون رينولدز، جنى بهامش ربح صغير مليارات الدولارات ببيع الأقلام متجاهلا موضوع براءات الاختراع، بينما كان في العاصمة الأرجنتينية «بوينس آيرس». 

 

وفي العام 1945، بدأ «رينولدز» إنتاج قلم «جاف» أطلق عليه اسم «Renolds Rocket 045»، ليظهر صباح 29 أكتوبر من نفس العام أول قلم «ينولدز» في متجر «nd Street32»، ليقتحم ما يقارب 5000 متسوق المحل، وتدفع شرطة نيويورك بنحو 50 ضابطا للتحكم في الحشود، ليغزو العالم بعد ذلك إلى أن وصل مصر وأطلق عليه المصريون اسم «قلم فرنساوي». 

 

«بيك» الفرنساوي


وفي العام ذاته، اشترى الرجل الفرنسي مارسيل بيش، وكان يعمل مديرا للإنتاج لدى أحد صانعي الحبر الفرنسيين، براءات الاختراع من «بيرو»، وأنشأ مصنعًا خارج باريس، وبدأ في العمل بصناعة أجزاء القلم الحبر، والقلم الرصاص.

 

ومع تطور صناعة الأقلام في فرنسا والولايات المتحدة، لمعت في ذهنه فكرة النجاح المدهش لإنتاج قلم يكتب بالحبر الجاف، ليعلن في ديسمبر من العام 1950 مولد قلمه الجديد بسعر زهيد وأطلق عليه اسم «بيك»، اختصارا من اسمه، والذي باع منه في السنة الأولى 10 آلاف قلم يوميًا، ليصبح عامًا بعد آخر أكثر الأقلام مبيعا في أكثر من 160 بلدًا حول العالم.

 

بيك والمصريين

 

ومنذ نحو 40 عامًا أو يزيد، كُتبت شهادة ميلاد أول قلم «بيك» في مصر، وتحديدًا بمدينة قليوب، شمال محافظة القاهرة، حيث يقع مصنع إنتاج أحد أشهر الأقلام التي عرفها المصريين كبارًا وصغارًا، والذي أنشئ في العام 1978، بحسب مسئول المبيعات بالمصنع أحمد جامع.

 

 

«جامع»، أكد أن خط الإنتاج الخاص بقلم «بيك» ظل طوال تلك الأعوام ينتج القلم الأشهر في السوق المصرية، قبل التوقف منذ نحو 7 سنوات، والآن أصبح السوق معتمدًا على الاستيراد، مشيرًا إلى أن الشركة الأم في فرنسا حوّلت الإنتاج الكامل إلى أحد مصانعها في تونس وهو الذي يمد مصر الآن بالمنتج الشهير.

 

المصريون كعادتهم لم يتركوا شيئًا إلا وكانت لهم بصمة تميزهم، وهو ما فعلوه في قلم «بيك» تحديدًا، ففي الوقت الذي بذلت فيه كل المحاولات السابق الإشارة إليها لاخترع الأقلام الحبر، كانوا هم يستخدمون «البيك» في أغراض أخرى غير الكتابة، بداية من الغطاء الأزرق الشهير الذي كانت تستعين به الفتيات لقلم الكحل.

 

أنبوب القلم المفرغ لم يسلم أيضًا من الطلاب المصريين فكان يستخدم كبندقية قاذفة في إطلاق كتل «المناديل» و«اليوسفي» بين الطلاب خلال الحصص المدرسية الفارغة في محاولة لكسر الملل، وصولا إلى الإصرار على استخدامه أيام الامتحانات وكأن خطه السميك هو إحدى وسائل حصد الدرجات، وهو الأمر نفسه الذي اعتمدوه في «الفرنساوي» ذو الخط الرفيع.

 

سر الثقبين

 

تصميم «بيك» المميز كان دائمًا ما يثير اهتمام الكبار قبل الصغار، خاصة الثقب الذي يقع في منتصف الأنبوب الشفاف، وهو يعمل على توازن الضغط داخل أنبوب الحبر وخارجه، ومساعدته في الدفع باتجاه الرأس.

 

أما الثقب الآخر المصنوع في غطاء القلم فيعمل على الحفاظ على درجة الحرارة داخل الأنبوب ويحول دون تسرب الحبر إلى الخارج «طفح»، وكذلك حماية الصغار حال استخدامهم القلم وابتلاع الغطاء في غفلة من الأهل، بحيث يسمح الثقب في استمرار التنفس ودخول الهواء لحين إسعافه.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة