الكاتب الصحفي عمرو الخياط الكاتب الصحفي عمرو الخياط

عمرو الخياط يكتب| كواليـــس نمســـاوية

عمرو الخياط الجمعة، 21 ديسمبر 2018 - 09:16 م

«ليالي الأنس في فيينا»‬ هكذا وصلت إلي مسامعي مقاطع الأغنية الجميلة بينما كنت أتجول في شوارع فيينا وسط الثلوج التي غطت الشوارع والمباني والأشجار.
‎التجوال كان علي هامش زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للنمسا التي جاءت بعد غياب مصري لسنوات طويلة.
‎السيسي توجه إلي النمسا حيث رئاسة الاتحاد الأوروبي حاملا ملفا مصريا مملوءا بأدوات مصرية لا غني عنها لاكتمال منظومة السلم والأمن الدوليين ولتحقيق الاستقرار العالمي.
‎الملف المصري يحمل عنوانا عريضا »‬حيث تستقر القاهرة يتحقق أمن أوروبا».
‎الرئيس السيسي وصل إلي فيينا بينما كانت مصر قد نجحت في السيطرة علي موجات الهجرة غير الشرعية التي استهدفت أوروبا بعد أن نجحت في استباحة شواطئنا ومياهنا الإقليمية في غفلة من القاهرة التي انشغلت داخليا بذاتها لبعض الوقت، فلما استقرت القاهرة وصلت أصداء استقرارها إلي عواصم الاتحاد الأوروبي وإلي مكاتب مسئوليه.
‎مصر التي تحتضن خمسة ملايين لاجئ لا تزايد بهم علي أحد ولا تمارس ابتزازا إقليميا أو دوليا بل تُمارس كل تفاصيل مسئولياتها الدولية بقدر قيمتها التي أثبتت التجربة أن من لا يدرك هذه القيمة يدفع أثمانا باهظة.
‎حركة مكوكية بذلها الرئيس المصري بحثا عن مصالح وطنه وتسويقا لإمكانياته وقدراته، الحركة الرئاسية انطلقت بعنوان العطاء والمصالح المتبادلة التي لا يمكن أن تتم إلا إذا كانت القاهرة تملك أدواتها الاحتكارية والحصرية التي لا تتأخر عن تطويعها واستخدامها من أجل تقديم خدمة للإنسانية العالمية.
‎الرحلة إلي النمسا حملت أجندة ضخمة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في مجالات السكة الحديد والرقمنة والاتصالات والتموين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلي البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال.
‎أجندة ثرية تكشف عن دولة تدرك احتياجاتها وقادرة علي الوفاء بالتزاماتها
‎خلال كلمته التي ألقاها في جلسة المنتدى الأفريقي الأوروبي في فيينا وجه السيسي الرسائل المصرية التالية:
تنمية وتحديث أفريقيا والقضاء علي الفقر فيها جزء أصيل من خطة التنمية المستدامة المصرية وأمنها القومي.
برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشاملة هي السبيل الوحيد لحماية الشباب من استقطاب الفكر المتطرف.
مواجهة ظاهرتي الهجرة غير الشرعية والإرهاب مسئولية أفريقية أوروبية مشتركة.
مصر عازمة علي بناء شراكة افريقية أوروبية جديدة من أجل تحقيق الرخاء والتنمية.
مصر مسئولة عن إعادة اكتشاف القوي الاستثمارية في إفريقيا لبناء أسس جديدة للتعاون بعيدة عن الإملاءات والسياسات المشروطة.
‎وبينما كان اللون الأبيض يكسو شوارع النمسا كان اللون الأصفر يكاد يكسو شوارع باريس وضواحيها، بعدما خرج المحتجون مرتدين ستراتهم الصفراء اعتراضا علي قرارات رفع أسعار الوقود وفرض المزيد من الضرائب.
‎فرنسا الدولة العظمي اضطرت إلي إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي لم يتحملها الشعب فخرجت الجموع إلي الشوارع لتكبد وطنها خسائر قدرت بملايين اليوروهات، فضلا عن التآكل في هيبة الدولة الفرنسية التي تراجعت عن قراراتها وأعلنت عن مزايا مالية للمحتجين الذين لم تزدهم الاستجابة الرسمية إلا تماديا ثوريا.
‎الصخب الفرنسي الذي أحاط بالاتحاد الأوروبي أثار فضولي لمعرفة تفاصيل المعيشة في النمسا، فضولي الصحفي أوصلني إلي الحقائق التالية:
متوسط الدخل ١٥٠٠ إلي ٢٥٠٠ يورو.
سعر لتر البنزين يتراوح من يورو و١٠ سنتات إلي يورو و٢٠ سنتاً 
تذكرة المترو اتجاه واحد بقيمة ٢ يورو وسبعين سنتاً.
استخدام بعض الطرق لمدة ١٠ أيام فقط بقيمة ٨ يوروهات.
الإيجار الشهري لاستديو مساحته ٤٠ مترا يتراوح من ٤٠٠ إلي ٦٠٠ يورو شهريا.
الدرس الخصوصي في المراكز بقيمة ١٥ يورو / الساعة (هناك دروس خصوصية في النمسا ومقنن أوضاعها) 
متر الغاز من ٣٦ إلي ٥٧ سنتا.
‎التفاصيل النمساوية أحالتني من رومانسية الأنس في فيينا إلي واقعية المعيشة الصارمة في نفس العاصمة.
‎أربع ليال كانت قد مرت علي وجودي في النمسا وبرغم جمالها وبهائها إلا أن مشاعر الحنين إلي القاهرة لم تفارقني.
‎بعد انتهاء الرحلة حطت الطائرة في مطار القاهرة لينتقل وجداني فجأة من ليالي فيينا إلي سحر القاهرة، ربما تكون بنيتها ليست في نفس المستوي لكن مشاعر الدفء المصري تغمر القلوب فتصبح عامرة بحب هذا الوطن.
‎من مكتبي في أخبار اليوم أطل علي قلب القاهرة بينما أوشك الغروب علي تغطية سمائها أستدعي بداخلي الحنين إلي ليالي الأنس في القاهرة.
 



الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة