الرئيس الراحل أنور السادات الرئيس الراحل أنور السادات

مئوية السادات| مراهقة اليســار عطلت خطته للإصلاح الاقتصادي

بوابة أخبار اليوم السبت، 22 ديسمبر 2018 - 12:14 ص

قرر الرئيس الراحل أنور السادات بشجعاته المعتادة رفع الدعم عن بعض السلع حتى تستطيع الدولة الخروج من دائرة الاستدانة، والتوجه نحو الاعتماد على الذات لتحسين الاوضاع المالية والاقتصادية.

 كان السادات يبحث عن تحرير الارض والاصلاح الاقتصادي، لكن قوى اليسار كان لها رأى آخر، وهنا وقع الصدام.

البداية كانت فى يناير 1972، فى ذلك الوقت كان الشك والاحباط والتشاؤم سيد الموقف، والحرب النفسية على اشدها، والازمة الاقتصادية تخنق الجميع.. ولم تكن هناك أى اشارة الى ان هذا الشعب سينتصر بعد عام ويحرر ارضه ويرفع العلم على سيناء.

يقول الكاتب الكبير موسى صبرى فى كتاب السادات الحقيقة والاسطورة: عانت الجبهة الداخلية من تكتل قوى اليسار المتطرف بين الصحفيين والكتاب وطلبة الجامعة وظهرت تحركات مضادة للنظام ممثلة فى انتخابات النقابات المهنية والاتحاد الاشتراكى ومجلس الامة وكان التكتيك هو: أن أنور السادات يصفى الاشتراكية.

وكانت القيادات الماركسية منظمة بحيث يحل محلها صف ثان..وكان الأسلوب هو المعروف فى كتب التهييج الماركسية.. إيقاف الأتوبيسات والتحدث إلى الناس فيها بأسلوب مثير كاذب عن اعتقالات وقمع وقتلى.. تكوين مجموعات صغيرة فى الميادين، تخطب وتثير مناقشات محفوظة وتوزع منشورات بخط اليد، ثم نقل صورة هذه الأحاديث كاملة فى صحف بيروت.. بل طبعها بعد ذلك فى كتب أصدرتها دور نشر تصرف عليها منظمات ماركسية محلية وأجنبية.. أعقب ذلك محاولة اعتصام فى نقابة الصحفيين من فنانين وأنصاف مثقفين ماركسيين.. وكان ذلك ضربًا للنظام من الداخل».

ويستكمل موسى روايته قائلا: «انتهت هذه المرحلة بقرار السادات بالإفراج عن الطلبة المعتقلين بأمر النيابة وحفظ التحقيق، وتغاضى السادات عن الجهات التى وقفت خلف ذلك فى سبيل الوحدة الوطنية لمواجهة المعركة».

ويذكر صبرى أنه اجتمع مع عدد من قيادات الطلبة الماركسيين ومن يحملون شعار الناصرية ثلاثة اجتماعات استمرت 27 ساعة لمناقشة الحقائق معهم وتناولنا قضايا الحرية والديمقراطية والحرب و15 مايو والعلاقات مع السوفييت والبناء الاشتراكى الى اخر ما كانوا يثيرونه.. وتأكدت واقتنعت أن هذه القيادات لا تريد أن تقتنع انها مصرة على رأى ولا تريد أن تتزحزح عنه وهو تحدى هذا النظام والدعوة لعدم الثقة بأنور السادات، ثم جاءت حركة الطلبة الثانية ولكن المظاهرة هنا تغيرت، وقد بدأ التغيير فى ارتباط كامل واضح بين قيادات الطلبة الماركسيين والحاملين لشعار الناصرية وبين فريق يسارى من أعضاء مجلس النقابة ثم اتسعت لتصل الى عدد من الكتاب.

ولم يقدر لحركة الطلبة أن تحقق أى هدف..وبدأت النيابة التحقيق وتبين أن الهدف المبيت لدى البعض كان إشعال حرائق فى الميادين وبث الفوضى وقلب النظام.

ثم دعا الرئيس السادات الى اجتماع مغلق مع اكثر من مائتى صحفى وعبر فيه عن مشاعره فيما جرى بقوله انا حزين..حزين».

واضاف قائلا فى كل المراحل الاساسية دعوت رجال الصحافة لكى اوضح لهم كل حقائق الموقف.

حدث هذا عندما انقطعت الاتصالات مع أمريكا وعندما صدر قرار انهاء عمل الخبراء السوفييت وكانت الصحافة حاضرة فى كل التفاصيل وهذا يحدث لأول مرة فى تاريخنا.

يصدر عن البعض منا ان الوضع غامض..ايه الغموض اللى فى الوضع؟

مضت الايام وعاد اليسار الى نفس المراهقة فى 18و 19 يناير 1977 ووقفوا ضد قرارات الاصلاح الاقتصادى الضرورية فى ذلك التوقيت، والتى كان يمكن ان تتم بشكل متدرج طوال الاربعين سنة الماضية، فى تلك الايام انتهى الدكتور عبد المنعم القيسونى رئيس المجموعة الاقتصادية من دراسة خطة الاصلاح الاقتصادى بالتعاون مع البنك الدولى بقرض يبلغ 200 مليون دولار فى مقابل رفع الدعم على بعض السلع التموينية، وكان الوضع صعبا خاصة وان بعض الدول العربية التى كانت تساعد مصر رهنت دعمها بموافقة البنك الدولى، وبالتالى اصبح لا مهرب من تنفيذ ما استقرت عليه المجموعة الاقتصادية.

 ظهرت المجموعات اليسارية الماركسية لتركب المسيرات التى بدأت فى الظهور خاصة فى اوساط العمال والطلبة، توحدت الهتافات فى كل مدن الجمهورية وبدأ التظاهر يتحول الى شغب وتحطيم، وبدات المسيرات تشتبك مع عناصر الامن وتهاجم اقسام الشرطة، وبدات المجموعات الماركسية فى اتخاذ تكنيك معروف بارهاق الامن عبر تعدد المسيرات وتفرقها فى شوارع جانبية ثم ظهورها مرة اخرى وهكذا طوال النهار وهو ما تكرر فى احداث يناير 2011، واستغلت التنظيمات الدينية الموقف وهاجمت ملاهى شارع الهرم، كان الرئيس السادات فى قمة الالم مما جرى بحسب وصف موسى صبرى الذى عاصر تلك الاحداث فهو من سمح بحزب وصحيفة للماركسيين لاول مرة فى التاريخ  لكن الاحداث اكدت له  رأيه الذى كان يردده كثيرا وهو ان تجربته فى الحياة السياسية علمته ألا يثق فى شيوعى او اخوانى مهما عاملتهم بالخير، فهم ينقضون عليك فى الوقت المناسب.

 ومع تطور الموقف وظهور خطورة تلك التحركات ظهرت فكرة الاستعانة بالقوات المسلحة لاستعادة الامن بالتزامن مع  تراجع الرئيس السادات عن قرارات الاصلاح الاقتصادى التى جرى تشويهها بعد ذلك رغم اهميتها، فلو كانت قد طبقت فى ذلك الوقت لكان التاريخ قد تغير.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة