الرئيس الراحل أنور السادات الرئيس الراحل أنور السادات

مئوية السادات| عبقرية في خداع العدو

أحمد مدحت السبت، 22 ديسمبر 2018 - 12:24 ص

ظل ذكاء ودهاء الرئيس الراحل أنور السادات السلاح القوى لمصر فى حرب اكتوبر هو حديث العالم بما فيه إسرائيل حتى الآن، قدرة الرئيس فى اختراق العقلية الإسرائيلية لم تكن فى الحرب فقط وإنما فى السلام ايضا، فعندما وصلت طائرة الرئاسة المصرية لمطار بن جوريون عام 1977، كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تخشى أن تكون مجرد فخ لاستهداف قادة وقلب إسرائيل بهجوم فدائي.

 

وكان السبب الرئيسى فى خسارة إسرائيل الحرب هو عدم قدرتهم على فهم عقليته، والذى أعتبره المؤرخون من أخطاء إسرئيل الفادحة، لعدم فهمهم لما قام به الرئيس بطرد الخبراء الروس قبيل حرب أكتوبر كخطوة نحو التسوية السلمية لتجنب ويلات الحرب..  كما لم تقابل المعلومات التى وصلتها متأخرة حسب خطة مسبقة عن نية مصر لشن حرب التحرير بإعلان قبول التفاوض على انسحاب مرحلى كان من شأنه تمهيد الأجواء أمام معاهدة سلام شامل وعادل.

 

وقال د. أحمد أنور مدرس الفكر الصهيونى والعبرى الحديث بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية: إن المؤرخين الاسرائيليين اكدوا على مر العصور عبقرية الخداع الذى قام به الرئيس السادات بعد تفهمه للعقلية الاسرائيلية من خلال جمع المعلومات ومتابعة كل كبيرة وصغيرة فى إسرائيل سواء من خلال الأخبار او المعلومات التى تأتى من خلال اجهزة المخابرات.

 

واثبتت الدراسات التى أكدتها يديعوت أحرونوت، أن إسرائيل لا تزال تتطلع لمشهد هبوط طائرة السادات فى إسرائيل بمشاعر الصدمة.. وهو ما يعبر عن شخصية سياسية ذكية واقعية صعب فهمها سبقت عصرها وارتكزت فى قراراتها إلى سيناريوهات وبدائل والمناورات الحادة غير المتوقعة، وأشارت الى ان تعامل السادات مع ملف الصراع العربى - الإسرائيلى كان بالتحركات غير التقليدية التى تربك الطرف الآخر والتى كان يضع فى الاعتبار دائما كل البدائل.

 

وأشار أنور الى انه بعد وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وتولى السادات استطلع إمكانية إبرام اتفاق سلام من خلال قنوات بعيدة عن الإعلام بالاستعانة برومانيا وبالمغرب، كما كلف عمر الشريف وأنيس منصور بعد ذلك بالاقتراب من قادة إسرائيل لدراسة شخصيتهم ومن مثل هذه المعلومات تمكن السادات من خداع الجانب الاسرائيلي.

 

وكما يؤكد خبراء عسكريون إسرائيليون أن السادات وقادة الجيش المصرى تمكنوا من اختيار التوقيت السديد للعبور، والتمويه على الموعد والنية الحقيقية للقوات المحشودة على مراحل حيث كان بعد كل مناورة يتم الإبقاء على عدد من القوات الاضافية على الجبهة، حتى اعتادت عين القوات الإسرائيلية على وجود حشد كبير أمامها.. وبذلك لم تتمكن المخابرات الإسرائيلية من توفير إنذار يسبق الحرب بـ48 ساعة كحد أدنى لحشد قوات الاحتياط.

 

واوضح انه وفقا لعضو الكنيست رونى ميلو الذى شهد خطاب السادات التاريخى والذى قال إن يوم خطاب السادات فى الكنيست كان مؤثرا ولا يزال حتى اليوم مؤثرا فى كل الشعب الاسرائيلى لأن الجميع اعتقد أن بيجين سيتسبب فى حرب جديدة، لكن السادات أنجز مع بيجين معاهدة سلام فريدة.. وكانت ضمن حزمة المفاجآت التى يقوم بها السادات.

 

  وأوضح انور أن السادات استطاع إقرار مبدأ الأرض مقابل السلام.. بعد دراسة متعمقة لنقاط قوة وضعف المجتمع الإسرائيلي.. وعلى أساليب تحرك ومناورة غير تقليدية، وفهم العقلية الاسرائيلية التى كان من الصعب فى ذلك التوقيت خداعها.


 

 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة