close
الراحل أنور السادات الراحل أنور السادات

مئوية السادات| حــــــاول تــرويضــهـــــم.. فـقـتـــلـــــوه

محمد جمعة السبت، 22 ديسمبر 2018 - 12:55 ص

«أنا طلعت غلطان.. كان لازم يفضلوا في مكانهم».. بهذه الكلمات عبر الزعيم الراحل أنور السادات في خطابه الذى ألقاه داخل البرلمان قبل اغتياله بأيام عن ندمه الشديد لإخراجه عناصر جماعة الإخوان الإرهابية من السجون -في بداية فترة حكمه- فقد منحهم «السادات» الحرية التى كان قد سلبها منهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بسبب غدرهم وخيانتهم.. بل أعطاهم «السادات» فرصة ذهبية للانخراط في الحياة العامة وممارسة العمل السياسي، معتقدا أنه يمكنه ترويض «الذئاب»، لكنها التفت من ورائه واغتالته بيد مسمومة.

قبل اغتياله بأيام.. وتحديدا فى 5 سبتمبر عام 1981 وقف الرئيس الراحل أنور السادات أمام أعضاء مجلس الشعب، ليكشف -فى خطابه الأخير- حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية، ويعرى أفكارها ومبادئها، وكيف أنه منح قادتها فرصة للتواجد على الساحة من جديد، لكن كعادتهم كان الغدر طبعهم، واستخدموا أسلوب الشيعة (التقية) فى الكذب والخداع، وخلال هذا الخطاب وضع «السادات» يده على المخاطر التى تتضمنها أفكار الجماعة من تكفير للدولة والمجتمع وتغييب لعقول الشباب باتباع مبدأ السمع والطاعة  لأمير الجماعة.

مواجهة المعارضين

قال ثروت الخرباوى القيادى السابق فى تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية إن الزعيم الراحل أنور السادات كانت لديه رؤية واضحة تتطلب ضرورة اكتساب شعبية كبيرة لمواجهة بعض أعمدة نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر التى كانت تهدده، خاصة أنه لم تكن لديه شعبية على الأرض بل إن الكثير من الكتاب والمثقفين كانوا ضده، وبالتالى لم تكن المسألة كما يقول البعض أنه أراد مقاومة الناصريين بالإخوان.. وأضاف الخرباوى أن «السادات» اندفع لإيجاد أرضية شعبية له، وأراد أن يكون صاحب فضل على الإخوان ليكسبهم فى صفه، فبدأ منذ أن تولى الحكم فى الإفراج عن أعضاء الجماعة، بعد أن وعدوا بمساندته، فكان حسن الهضيبى مرشد الإخوان وقتها أول من تم الإفراج عنه،كما أن كثيرا ممن أفرج عنهم كانوا شبابا يمكن أن يقدروا الحرية التى وهبها لهم «السادات»، ولكن للأسف كان من بينهم من أسس جماعات تكفيرية، وأوضح أنه فى ذلك الوقت منح «السادات» الحرية لقيادات الإخوان فى التحرك بالجامعات لكى تكتسب الجماعة أنصارا جددا لمواجهة الطلبة الشيوعيين واليساريين، ويكون هناك جمهورا منظما يسانده.

وأشار إلى أنه على الرغم من معرفة السادات لحقيقة الإخوان.. إلا أنه لم يكن يتوقع أنهم سيقفون ضده، وتصور أنه يستطيع ترويض «الذئب»، لكنه خدع فى قدرته الشخصية على ترويضه، وخطط ذئب الإخوان للانقضاض عليه، مؤكدا أن الرصاصة التى صوبت إلى أنور السادات انطلقت فى اليوم الذى أطلق فيه سراح مرشد الإخوان حسن الهضيبى عام 1971، ووصلت هذه الرصاصة إلى صدره فى 6 أكتوبر 1981.. فقد تعودت جماعة الإخوان أن تغدر بالشخص الذى يتحالف معها».

وأشار الخرباوى إلى أن «السادات» كان يعلم تاريخ الإخوان وأسرارهم جيدا.. ففى أحد اللقاءات الجماهيرية سأل الرئيس «السادات» عمر التلمسانى المرشد الثالث للإخوان عن الذى قتل حسن البنا.. فرد عليه وقال «هذا قدره ياريس»، فقال السادات: «ياعمر أنت تعرف من قتله، وأنا أعرف، وأعرف أنك تعرف وتسكت»، وكان فى سؤال السادات تلميح بأن جماعة الإخوان هى التى قتلت حسن البنا، وأنه يعلم الكثير عن أسرار الجماعة ويستطيع أن يعيدها للسجون مرة أخرى، لكنه للأسف لم يستطع السيطرة على الإخوان بعد أن توغلت، كما أن الوقت لم يسعفه وبدأت معارضتهم له عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل، ودأبت قيادات الإخوان على إثارة الجماهير ضده، وعندما وقعت أحداث 18 و19 يناير عام 1977 -التى أطلق عليها السادات انتفاضة الحرامية- اشترك فيها الإخوان بشكل فاعل مع التنظيمات اليسارية وأحدثوا حالة فوضى فى البلاد.

التفرغ لتحرير سيناء

وقال بلال الدوى مدير مركز الخليج لمكافحة الإرهاب إن الرئيس السادات كان يدرك لعبة السياسة جيدا فعندما تولى الرئاسة كانت هناك مراكز قوى تحاصره وتريد أن تتحكم فيه وطلبت منه ألا يتخذ قرارا قبل الرجوع إليها، وبذكائه استطاع «السادات» التخلص من تلك القوى التى تحاصره، لكن بقى أنصارها متوغلين فى الشارع والجامعات، فرأى أن الحل الوحيد للتصدى لهؤلاء المعارضين أن  يطلق سراح جماعة الإخوان ليتنافسوا فيما بينهم، ويصبح الخلاف بعيدا عنه، حتى يتفرغ للقضية الأكبر وهى تحرير سيناء، وبالفعل اتفق مع الإخوان على الإفراج عنهم مقابل دعمهم له فى الشارع والجامعات.

وأكد الدوى أن الإفراج عن الإخوان كان مجرد لعبة سياسية لتحقيق أهداف محددة.. لكن ما فعلته الجماعة الإرهابية مع جمال عبد الناصر وفشلت، حاولت تكراره مرة ثانية مع أنور السادات بأن تجعله ينصاع لها ويسير وفق رغبتها، لكنها فشلت أيضا.. وكان التنظيم فى ذلك الوقت -فى الفترة من عام 1974 إلى 1979- توغل بصورة كبيرة، وتفرعت عنه جماعات أشد حدة مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، وأصبح التصعيد ضد الرئيس السادات يتم من جانب الإخوان والجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، بالإضافة إلى مجلة الدعوة الإخوانية التى كان يكتب فيها تلميحات بتكفير السادات، ومن هنا بدأت عملية الاعتقالات وتم الكشف عن مخططات الإخوان لاغتيال السادات.

وأشار إلى أن أسلوب جماعة الإخوان الإرهابية لم يتغير فهو يتكرر مع كل عصر جديد.. فما فعلوه مع الملك فاروق فعلوه أيضا مع جمال عبد الناصر ومع أنور السادات وحسنى مبارك، وأيضا حاولوا استعمال نفس الأسلوب مع الرئيس عبد الفتاح السيسى لكنهم فشلوا لأن الطريق أُغلق أمامهم فلم تكن هناك سياسة «مسك العصا من النصف» ولم يجدوا من يعقد معهم الصفقات، فأصبحت نهايتهم حتمية.


 


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة