حكايات| الفراعنة السود.. إمبراطورية نوبية أذلت الفرس والأتراك  حكايات| الفراعنة السود.. إمبراطورية نوبية أذلت الفرس والأتراك 

حكايات| الفراعنة السود.. إمبراطورية نوبية أذلت الفرس والأتراك 

شيرين الكردي الأربعاء، 30 يناير 2019 - 06:59 م

كجزء من الحضارة الفرعونية القديمة، وضعت إحدى الأسر النوبية نفسها، في الصفوف الأولى كأعظم حكام المنطقة في عصرهم وفرضوا نفوذهم شرقًا وجنوبًا.


وكعادتها كانت ولا تزال علاقة مصر بقارة أفريقيا قوية نابعة من الموقع الجغرافي التاريخي، كونها همزة الوصل مع قارتي آسيا وأوروبا، ومن هنا حرص المصري القديم أن تكون جذوره ممتدة بها.


الأقزام وتأمين الحدود


من قلب القارة السمراء جلب الفراعنة البخور والعاج والأبنوس والذهب؛ بل واستجلبوا جنود الميدجاي؛ لتأمين حدود الدولة المصرية، ولعبوا دور الحرس الجمهوري في تأمين الملك لطول قامتهم، وإجادتهم لرمي السهام والرماح، بحسب ما أكده كبير الأثريين الدكتور مجدي شاكر.

 

أقرأ للمحرر أيضًا| جيش المصريين القدماء.. انضباط وتكتيكات عسكرية ومعاملة كريمة للأسرى

 

وكان الملك يعين نائبًا عنه في كوش لتأمين الحدود وفرض الضرائب وتأمين منابع النيل وشق القنوات والشلالات وتأديب القبائل، كما جلبوا الأقزام منها للقيام بدور المهرجين في القصور الملكية.

 

 

وظهر ذلك بوضوح منذ عصر الفرعون ساحورع من الأسرة الخامسة على حجر بالرمو، واستمر ذلك في إرسال بعثات وأشهرها بعثة الملكة حتشبسوت لبلاد بونت، والتي سجلتها على جدران معبدها في الدير البحري غرب الأقصر. 

اقرأ أيضــا:


دولة لـ4 قرون


لم تمر الحضارة المصرية على تلك المناطق مرور الكرام؛ إذ حرص ملوك الفراعنة على أن تكون هناك روابط عسكرية واقتصادية في داخل العمق الإفريقي، ومن الناحية المعمارية أيضًا؛ حيث بنى الفراعنة المعابد على الحدود في بلاد النوبة لتكون مركزًا لنشر الحضارة المصرية والديانة في إفريقيا، مثل معابد الدكة ودابود وأشهرها معبدي أبوسمبل.

 

أقرأ للمحرر أيضًا| لغز قصر قارون.. آثار تحت الماء و«مخسوف» من قوم موسى

 

ومنذ بداية تاريخ مصر وحتى الأسرة الـ25 استمر هذا الواضع، عندما أسس بعنخى مملكته في شمال السودان وأسس تلك الأسرة في مملكة كوش، وأطلق المؤرخون على ملوكها الفراعنة السود، وتم تسميتهم بـ«الكوشيين» نسبة للإمبراطورية  الكوشية، التي تنتمي لها الأسرة.

 

 

حينها أقام الفراعنة السود إمبراطورية امتدت من شمال السودان حتى جنوب تركيا، مرورًا بمصر التي حكموها أربعة قرون وسوريا وفلسطين، وكانت أقوى الإمبراطوريات في العالم، آنذاك، وخاضت حربًا ضد الفرس وانتصرت عليهم، ثم هزموا من الأشوريين لاستخدامهم معدن الحديد في أسلحتهم وانتصروا على الروم.


 طهرقا أشهر الملوك


ويظل الفرعون طهرقا خامس ملوك الأسرة وأشهرها؛ إذ تولى الحكم في سن ٤٥ عامًا، وهو لم يترك مصر منذ بلوغه سن العشرين، لذلك فقد تمصر كلية واتخذ التسمية فرعون أمام اسمه، رغم أن النقوش والمناظر تمثله ذا ملامح سمراء واضحة، وكان أول عمل له إرساله في طلب والدته التي كانت تسمى آبار من نباتا لكي تأتي لزيارته في تانيس شرق الدلتا حيث يقيم.

 

أقرأ للمحرر أيضًا| «ليتنا متنا فيها».. كيف نهب 2 مليون يهودي ذهب مصر؟

 

وورد ذكر «طهرقا» في الإنجيل على أنه حامي أورشليم من الأشوريين، وأهم آثاره عمود طهرقا في معبد الكرنك بجانب رأس من الجرانيت الأشهب في المتحف المصري.

 

 

وقد بنى ملوك هذه الأسرة حوالي 220 هرمًا في ثلاث مناطق من النوبة كأضرحة لملوك وملكات نبتة ومروي الذين حكموا مملكة كوش وتسموا باسم الفراعنة السود، وأول الأهرام بنيت في منطقة الكرو وتشتمل على أضرحة الملك كاشتا وابنه بيا أو بعنخي، ومعها أضرحة لاحقة كـ «شباكا وتنوت أماني، وأهرام 14 ملكة».


أهرام بمبان نوبية


تختلف أحجام وأبعاد أهرام النوبة بشكل ملحوظ عن الأهرامات المصرية، فهي أصغر كثيرا ويعتقد أنها بنيت بتصاميم المباني النوبية القديمة، وصممت بمدرجات لحجارة وضعت بشكل أفقي، وتتراوح ارتفاعاتها ما بين 6 أمتار إلى 30 مترًا، ونهبت جميع الأضرحة الهرمية في النوبة، خلال العصور الغابرة.

 

أقرأ للمحرر أيضًا| مصر أول وطن للاجئين.. 3 أنبياء لاذوا بها


وعثرت البعثة الفرنسية السويسرية بقيادة شارل يونيه في شمال السودان في حفرة على سبعة تماثيل للفراعنة السود من حجر الجرانيت بارتفاع مترين وكل ملك كتب اسمه خلف قدمه مما أماط اللثام عن حضارة هامة. 

 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة