صورة مجمعة صورة مجمعة

فرنسا وقطر.. فارقٌ كبيرٌ بين «المهاجرين» و«المجنسين».. وأوباما خير مثال

أحمد نزيه الجمعة، 01 فبراير 2019 - 08:09 م

أحرز المنتخب القطري لكرة القدم كأس أمم آسيا 2019، التي جرت في الإمارات، بعد تغلبه في المباراة النهائية على منتخب اليابان بثلاثة أهداف مقابل هدفٍ واحدٍ، ليحقق أول ألقابه على الصعيد الآسيوي.

تتويج المنتخب القطري الأول في تاريخ البلاد، جاء بتشكيلةٍ غلب عليها طابع التجنيس، وشملت قائمة المنتخب القطري المؤلفة من 23 لاعبًا، ثمانية عشر لاعبًا دفعةً واحدةً من جنسيات دول أخرى، فيما اكتفى المنتخب القطري بخمسة لاعبين قطريين المولد والمنشأ في قائمة البطولة.

والبلدان التي ساهمت في صنع الإنجاز القطري هي السودان واليمن ومالي والجزائر والمغرب وتنزانيا ومصر والعراق والبرتغال.

ومع تعالي الأحاديث عن فكرة "منتخب المجنسين" يخرج علينا أشخاصًا بفكرة أن فرنسا طبقت الأمر، وأن معظم لاعبيها من المجنسين أيضًا، وأنه قطر قدمت نفس التجربة، لكن هنا توجد مغالطة كبرى، ففي فرنسا ينشط المهاجرون، وهو فرنسيون المولد والنشأة، ولهم فقط أصول أخرى، وظاهرة المهاجرين للعالمين بأمور السياسة الدولية تزخر بها أوروبا في العقود الماضية، وتمثل معضلة سياسية بين القوميين اليمنيين والتيارات اليسارية والمعتدلة هناك.

أصول أبرز اللاعبين الفرنسيين

فإذا أخذنا على سبيل المثال أبرز نجوم المنتخب الفرنسي، ذوي الأصول غير الفرنسية، لنتتبع نشأتهم، فلنبدأ بنجم وسط نادي تشيلسي الإنجليزي نجولو كانتي، وهو من أصول مالية أفريقية، فصاحب السبعة وعشرين عامًا من مواليد العاصمة الفرنسية باريس، بدأ حياته الاحترافية من فرنسا، مع أحد أندية الدرجة الثانية، ويسمى نادي بولون، ثم انتقل إلى صفوف نادي كان الفرنسي، قبل أن يبدأ رحلته الاحترافية الخارجية في صفوف ليستر الإنجليزي، ومنه إلى مواطنه تشيلسي.

وبالانتقال إلى أبرز نجوم المنتخب الفرنسي، والحديث هنا عن أنطوان جريزمان، نجم نادي أتليتكو مدريد الإسباني، سنجد أن اللاعب ذا الأصول البرتغالية، من مواليد مدينة ماكون الفرنسية في مارس عام 1991، وبدأ سنوات شبابه في فريق المدينة ماكونيه إلى غاية عام 2005، حيث بدأ رحلته الاحترافية من إسبانيا مع نادي ريال سويسداد، قبل أن ينتقل عام 2014 إلى فريقه الحالي أتليتكو مدريد.

وإلى الشاب الصاعد بقوة الصاروخ كليان إمبابي، الذي ينحدر من أصول كاميرونية، فابن العشرين ربيعًا من مواليد مدينة بوندي الفرنسية في ديسمبر عام 1998، وبدأ مسيرته الاحترافية في نادي موناكو الفرنسي، قبل أن ينتقل إلى فريق العاصمة الباريسية باريس سان جيرمان، وهو لا يزال فيه إلى الآن.

مثلهم مثل أوباما

خلاصة ما نقوله من وضعية فرنسا أن هؤلاء مهاجرون عاشوا طيلة حياتهم في فرنسا، وُلدوا وتربوا بها، وهو ينتسبون فقط إلى بلدانهم سواء بأصول ترجع لآبائهم وأجدادهم، حالهم كحال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، المنتمي لأصول كينية، وله أخوة كينيون، لكنه ولد وعاش في الولايات المتحدة، وأصبح رئيسًا لها.

فهل يصح على سبيل المثال أن نعتبر أن الولايات المتحدة جنست رئيسًا كينيًا لحكم بلادها؟! بالطبع أمرٌ لا يُعقل، هكذا هي وضعية اللاعبين الفرنسيين تحاكي تمامًا وضعية أوباما في أمريكا.

أما الآن سنتحدث عن لاعبي منتخب قطر، وبالتحديد بعض "المجنسين" منهم، الذين ساهموا بقسطٍ كبيرٍ في تتويج المنتخب القطري باللقب الآسيوي.

هداف سوداني

البداية مع هداف البطولة وأحسن لاعب بها، المعز علي زين العابدين، وهو من أصول سودانية، والذي وُلد في السودان، رغم أن قطر تقول إنه من مواليد الدوحة، وفقًا لأوراقٍ رسميةٍ صادرةٍ عن وزارة الداخلية القطرية.

لكن الإمارات، التي خسرت نصف نهائي البطولة أمام قطر، طعنت على ذلك وقدمت أوراقًا للاتحاد الآسيوي للعبة تثبت أن المعز علي لم يولد بقطر بل السودان، وأنه لا يوجد أي صلة دمٍ بينه وبين أي أسرة من أسر قطر، وهو ما استندت إليه قطر في طلبها للاتحاد الدولي "الفيفا" لتجنيس هذا اللاعب، والسماح له بالمشاركة مع قطر في كأس آسيا.

ابن لاعب عراقي

ننتقل بالحديث إذًا عن بسام الراوي، ذي الأصول العراقية، المولود في العاصمة العراقية بغداد عام 1997، والذي كان ضمن لاعبي قطر في الكأس الآسيوية.

بسام الراوي، صاحب هدف العبور للدور ربع النهائي على حساب منتخب العراق بالتحديد، هو نجل اللاعب العراقي السابق في فترة التسعينات، هشام الراوي، وقد مثّل أبوه منتخب أسود الرافدين على المستوى الدولي.

حتى إنك إذا طالعت موقع "ويكيبيديا" عن هذا اللاعب، ستجد مكتوبًا في خانة الجنسية أنه عراقي، وأسفل ذلك مكتوبٌ قطري بالتجنيس.

جزائري رفض النداء الوطني

نفس الأمر للاعب بوعلام خوخي، وهو من أصول جزائرية، ومن مواليد مدينة بوسماعيل بولاية تيبازة بالجزائر، وقد بدأ حياته الكروية في نادي جمعية الشراقة الجزائري، قبل أن يشد الرحال إلى قطر عام 2009 ليلعب في صفوف نادي العربي، ومن هنا بدأ مشواره نحو التجنيس وتمثيل قطر.

جرى استدعاؤه من قبل المنتخب الأوليمبي الجزائري، ليمثل المنتخب الجزائري عام 2013، لكنه رفض الاستجابة لنداء الوطن الجزائري، لتبدأ عملية تجنيسه وتمثيله لقطر بدءًا من ذلك العام.

وكذلك أيضًا اللاعب بيدرو ميجيل، وهو من أصول برتغالية، وقد وُلد عام 190 بمدينة مارتيز البرتغالية، وبدأ مسيرته في البرتغال ولعب لعدة أندية برتغالية، قبل أن ينتقل للأهلي القطري عام 2011، وتبدأ رحلته مع التجنيس القطري.

وهناك لاعبون آخرون مجنسون بنفس تلك الطريقة في قائمة المنتخب القطري، المليئة بهؤلاء كعبد الكريم حسن، وهو من أصول سودانية، وأحمد علاء الدين، من أصول مصرية، عاصم ماديبو، من أصول مالية، وغيرهم من اللاعبين.

نهج قطري في كافة الرياضات

موضوع تجنيس اللاعبين لتمثيل قطر نهجٌ تتبعه قطر على مستوى جميع الألعاب سواء الجماعية أو الفردية، وهي السياسة التي جلبت لقطر وصافة مونديال اليد 2015، حينما استضافته قطر على أراضيها، حيث عمدت قطر حينها إلى تجنيس عدد كبيرٍ من اللاعبين الأوروبيين، وهو ما ساهم بشكلٍ كبيرٍ في بلوغ العنابي إنجازًا غير مسبوقٍ من قبل.

كما أن هذا النهج متبع في الألعاب الفردية، فتقوم قطر بدفع مبالغ مالية للاعبين، الذين يعانون في بلدانهم من الإهمال نتيجة لعدم شعبية الرياضة التي يمارسونها، وتمنحهم مبالغ طائلة  وتقوم بتجنيسهم ليمثلوا قطر في المحافل الدولية، وعلى رأسها دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، فيصبح هؤلاء اللاعبون أشبه بالجنود المرتزقة، إن جاز التعبير، الذين يحاربون من أجل المال.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة