أروى أحمد قنديل – إحدى المشاركات فى مؤتمر الأخوة الإنسانية أروى أحمد قنديل – إحدى المشاركات فى مؤتمر الأخوة الإنسانية

إبداعات القراء| شقائق الرجال.. ورحاب الأزهر

بوابة أخبار اليوم الخميس، 14 فبراير 2019 - 03:02 م

مقال: أروى أحمد قنديل – إحدى المشاركات فى مؤتمر الأخوة الإنسانية

 

"أنتِ عندك أولاد؟" كان هذا هو السؤال الذى طرحته الطبيبة الهندوسية على أمي عند ولادتي فى دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت تظن أن أمي ستحزن لولادة أنثى جديدة لها، ولم تكن تعرف أن المرأة التي تربت في أحضان أبيها -الشيخ الأزهري الذى رباها على القيادة- لم تكن أبدا لتفرق بين أنثى وذكر، وعلى نفس النهج قررت أمي تربيتنا فى رحاب الأزهر منذ نعومة أظفارنا، وإثبات أن المرأة الأزهرية قادرة على التفوق دراسيا وعمليا؛ بل وفي شتى مناحي الحياة.

 

كانت تلك التربية هى السبب الرئيسى فى تكوين شخصيتى، شخصية المرأة الأزهرية التى تقود اجتماعات وتشارك في نشاطات وتناقش وتحاور، فقد كانت سببا فى أن أشهد لحظة فارقة فى تاريخ الأمة الإنسانية وهى توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية".

 

انتابتني فرحة عارمة منذ علمي بسفري إلى الإمارات، وشعرت بحنين إلى دولة لازلت أحفظ نشيدها الوطنى، دولة ولدت وترعرعت بها، وشهدت فيها على صور حية من الإخاء الإنساني، لم تكن صدفة أبدا أن تكون هى الدولة الراعية لمثل هذا الحدث الجلل، فكان هذا هو المنتظر من دولة تربى فيها "عيال زايد" على الاتحاد والتسامح.


شعرت بالفخر لأن أرى بعيني قادة أكبر مؤسستين دينيتين فى العالم يوقعان على وثيقة سهرا على العمل عليها شهور، شعرت بالفخر لرؤيتى قادة يريدون إحداث الفارق، قادة أرادوا أن يرشدونا للخروج من الجدل العقائدي، الذي لا يجلب إلا التشاحن والصراعات، إلى سعة المشتركات الأخلاقية والإنسانية.


كان مؤتمر "الأخوة الإنسانية" تطبيقا عمليا على ذلك المنهج، حيث تشاركنا الحديث عن المشتركات الإنسانية فى العديد من ورش العمل، ناقش فيها الشباب وعلماء الدين والمفكرون العديد من الأفكار.


ولكن أكثر ما شدنى فى ذلك اللقاء هو التأكيد على دور المرأة، حتى فى الحوار الدينى، والتأكيد على فكرة أن "النساء شقائق الرجال" وأن دورهن أصيل فى مثل تلك النقاشات. ظهر ذلك جليا واضحا فى جلسة رئيسية نسائية من جلسات المؤتمر كانت تحت عنوان "منطلقات الأخوة الإنسانية"، ترأستها معالي نورة الكعبي، وزير الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشاركت معالي د. نبيلة مكرم، وزير الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج من جمهورية مصر العربية.


ولم ينس قطبان كبيران مثل شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان تضمين فقرة كاملة تعترف بحق المرأة في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية وتعتبرها ضرورة ملحة، وكذلك وجوب العمل على تحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها.


وكان هذا كله مدعاة لفخر شابة أزهرية بالمشاركة فى مثل هذا الحدث الجلل، شابة آمنت بها وأعطتها الفرصة مؤسسة دينية عريقة يقودها إمام حكيم "طيب" مثل الأزهر الشريف.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة