نيكولاس مادورو وهوجو تشافيز نيكولاس مادورو وهوجو تشافيز

كولومبيا وفنزويلا.. عداء متواصل من «تشافيز» إلى «مادورو»

أحمد نزيه السبت، 23 فبراير 2019 - 11:09 م

بين فنزويلا وجارتها كولومبيا حالة عداءٍ مترسخةٍ في السنوات الأخيرة، وإن كانت شرارتها تنطفئ في بعض الأحيان، لكن علاقات البلدين تبقى حطبًا يوشك أن يشتعل بين عشيةٍ وضحاها بإضرام نار الخلافات فيه، فلم تسهم الحدود المشتركة بينهما في توطيد العلاقة بين البلدين الواقعين في قارة أمريكا الجنوبية.

وقبل عشر سنوات من الآن، شنّ الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز هجومًا حادًا على جارته كولومبيا، ووصفها بأنها "إسرائيل أمريكا الجنوبية"، ورآها تتحرك بتعليماتٍ من إمبراطورية الشر، الوصف الذي اعتاد تشافيز أن ينعت به الولايات المتحدة.

وكان الزعيم الفنزويلي الراحل يجاهر بعداء إسرائيل ويدعم بشدة قيام دولة فلسطين، ووصمه كولومبيا بإسرائيل أمريكا الجنوبية، يحمل تحقيرًا لبوجوتا.

سر الهجوم اللاذع من تشافيز وقتها، هو موافقة الحكومة الكولومبية عام 2009 على إنشاء أربع قواعد عسكرية أمريكية بأراضيها، منها ثلاثة قواعد في شمال ووسط وجنوب شرق البلاد، على مشارف الحدود المشتركة بين فنزويلا وكولومبيا، البالغة نحو ألفي كيلو متر.

الرئيس الحالي لفنزويلا نيكولاس مادورو كان حينها يشغل منصب وزير خارجية بلاده، وقد جلس مع السفيرة الكولومبية لدى بلاده ماريا لويزا شياب، موبخًا موقف بلادها، بعد أن أبلغها خطورة أمر هذه القواعد على بلاده، وأنه بالإمكان أن تستخدمها الولايات المتحدة، في شن هجماتٍ على الدولة البوليفارية.

ويمضي عقدٌ من الزمن، وتعيش فنزويلا في الوقت الراهن، على وقع أزمةٍ سياسيةٍ طاحنةٍ تتمثل في الانقسام السياسي على السلطة، حيث يُسمي زعيم المعارضة، خوان جوايدو، الذي يتولى رئاسة الكونجرس الفنزويلي، نفسه رئيسًا انتقاليًا للبلاد، في حين يتمسك مادورو، المعاد انتخابه في مايو 2018 خلال انتخابات قاطعتها المعارضة، بالسلطة.

موقف كولومبيا

أما كولومبيا، فلم تلعب دور المتفرج تجاه ما يحدث، فقد اتخذت موقفًا تجاه ذلك، وأعلنت اعترافها بخوان جوايدو رئيسًا مؤقتًا للبلاد، أسوةً بالولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين، وعدٍ من دول أوروبا على رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

كولومبيا لم تكتفِ بالاعتراف فحسب، بل جهزت السلطات الكولومبية شحنة مواد غذائية بلغت  200 طن من المواد الغذائية والأدوية ومنتجات النظافة الشخصية التي تبرعت بها الولايات المتحدة بشكلٍ رئيسيٍ.

وقد حددت المعارضة يوم السبت موعدًا لتسليم المساعدات في مدينة كوكوتا الحدودية، رغم رفض مادورو، هذه المساعدات، التي يعتبرها ستارًا للتدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا.

وأحبط الجيش الفنزويلي اليوم هذه الشحنة الغذائية، باستخدام الغاز المسيل للدموع ضد متطوعين يفرغون حمولة مساعدات على جسر فرانسيسكو دي باولا على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا، وأشار مسؤولٌ في كراكاس إلى أن الجنود الفنزويليين أطلقوا أيضًا الرصاص المطاطي.

قطيعة دبلوماسية

وفي ضوء ذلك، أعلن مادورو أن حكومته قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع كولومبيا، وإنها ستطرد بعض الدبلوماسيين الكولومبيين بعد أن ساعدت كولومبيا جهود المعارضة لجلب مساعدات إنسانية للبلاد، وأبلغ السفير والموظفين القنصليين بأن عليهم مغادرة فنزويلا في غضون 24 ساعة.

وقال مادورو في خطاب "لقد نفد الصبر، لا أستطيع أن أتحمل الأمر بعد الآن.. لا يمكننا الاستمرار في تحمل استخدام الأراضي الكولومبية في الهجمات على فنزويلا.. ولهذا السبب، قررت قطع كل العلاقات السياسية والدبلوماسية مع حكومة كولومبيا الفاشية".

"الفاشية" وصفٌ جديدٌ يضاف إلى رصيد النعوت الفنزويلية، فمن إسرائيل القارة اللاتينية إلى الحكومة الفاشية توزعت الاتهامات اللاذعة لمنعوتٍ واحدٍ هو كولومبيا، لتظل الجارتان في حالة عداءٍ لم تُنقى أجواؤه بعد.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة