اعتذار كيفين هارت والوجهة الآخر لجوائز الأوسكار اعتذار كيفين هارت والوجهة الآخر لجوائز الأوسكار

اعتذار «كيفين هارت» والوجه الحقيقي لجوائز الأوسكار

منال بركات الأربعاء، 27 فبراير 2019 - 07:29 م

مازالت أصداء جوائز الأوسكار تتردد في الأوساط الفنية والصحف المصرية والعالمية، بعضها يهلل بالفرحة لفوز الفرعون الصغير رامي سعيد مالك، والبعض الآخر ينشر الأخبار هنا وهناك للترويج عن الأفلام التي ارتفع ثمنها وثمن نجومها بعد الفوز.

 

قد يكون كل ذلك صحيحا بلا أدني شك، ولكن هناك جانب آخر لم يلتفت إليه الكثيرون، وأرى أن  له  الأولوية من جوائز الأوسكار،  والحفل الذي ينتظره محبي الفنون والفن السابع على وجه الخصوص.

 

وهو اعتذار النجم الكوميدي الأمريكي "كيفين هارت" عن تقديم مراسم توزيع حفل جوائز الأوسكار الـ91، وهي المرة الأولى منذ 30 عاما في تاريخ هذه الاحتفالية أي منذ عام 1989 يذاع بدون مقدم للحفل.

 

لماذا اعتذر الفنان كيفين هارت عن تقديم الحفل بعد أن أعلن موافقته؟  ما الأسباب التي تجعل نجما يتراجع في أقل من 48 ساعة عن مثل هذه الاحتفالية التي تعد الأولى على مستوى العالم،  وينتظرها كل أهل الفن في أنحاء الكرة الأرضية؟ كما أنها تذاع في كل تليفزيونات العالم بوصفها حدث سينمائي جلل؟ وأخير يسعد أي نجم ترشحه واختياره لمثل هذه المهمة التي يترقبها الوسط الفني العالمي. بل وكانت سعادة بالغة لهارت نفسه عندما سمع بالأمر.

 

الإجابة بكل بساطة الانتقادات الضخمة التي تلقاها "كيفين هارت" على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تصريح له سابق قبل عشر سنوات عن مناهضته "للمثلية الجنسية".


 قبول أو رفض المثلية الجنسية ، قضية تخص المجتمع الغربي بكل المقاييس. أما ما يخصنا نحن كمجتمع شرقي له تقاليده. ويسترعي الانتباه وجعلني أقف طويلا أمام تصرف هذا النجم. عده دروس أدعو نجومنا و فنانينا من الاقتداء بها. أولها مبادرته للاعتذار عن موقفه الذي أعلنه قبل عشر سنوات لجمهوره وللمثليين رغم "تحفظي"، إعلانه عن أسفه  بصدق لمجتمع المثليين عبر ما نشره على "تويتر" معلنا  أن كلماته غير الحساسة بالماضي"، وموضحا إنه  يأسف لأنه أذي الناس، وهو يريد التطور ويريد الاستمرار في القيام بذلك، وهدفه هو الجمع بين الناس لا التفريق بينهم.  


ومن ثم قام بالاعتذار عن مراسم الحفل لأن ظهوره من شأنه أن يلهي البعض عن الاحتفاء بأصحاب الجوائز الموهوبين.


وفي رسالة "هارت " وتصرفه عدد من المعاني الهامة على رأسها شجاعته الأدبية في الاعتراف بالخطأ وعدم التنصل عنه، ثانيا مواجهة نفسه ومن حوله بقوة ووضوح رغم مرور 10 سنوات على مقولته، ثالثا تحمله المسئولية من جراء ما اقترفه بصيغة جسورة، فتنازله عن رغبته في تقديم الحفل ليس بالأمر الهين، رابعا تفضيل الغير على نفسه ومصلحة الآخر والحفل والشأن العام عندما اعتذر. وأخيرا دعوته أن هدفه هو الجمع بين الناس لا التفريق بينهم. وهي الدعوة الحقيقية للفن, الذي هو في المقام الأول رسالة للسمو بالنفس والتطهر من الآثام كما قال أفلاطون وأرسطو.  

 

أما الجانب الآخر لجوائز الأكاديمية التي أعلن عنها بالأمس القريب في الدورة الـ91، وتتلخص في وجهه نظر أهل الفن في مجريات الحياة في الولايات المتحدة الأمريكية، من منطلق أن  الفنان ليس إنسانا عاديا، إنما هو قدوة للآخرين وعليه أن يمتثل ويتحمل قدره، ومن هنا لم يتردد واضعي سيناريو حفل الأوسكار أن يبثوا رسائل خاطفة ولاذعة في كلماتهم إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،  عندما قالوا في بداية الحفل على لسان تينا فيه ومايا رودلوف و آيمي بولر : "لن يكون هناك أفلام فئة شعبي، والمكسيك لن تدفع ثمن الجدار".

 

والملحوظة الأهم هنا والتي تعد الرسالة الأساسية هي الجوائز التي تم اختيارها رغم أن التصويت يأتي إلكترونيا إلا أنه يكشف عن واقع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يؤكد أن تلك القارة تقوم على تعدد الأجناس وأن عدد من اللذين حصلوا على الجوائز من المهاجرين إلى الولايات المتحدة. وهم بذلك وأعني أهل الفن نبذوا العنصرية والتفرقة واتحدوا تحت راية الفن والتطهر الذي أرسى قواعده من قرون أرسطو وأفلاطون. 


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة