سيرجي سكريبال سيرجي سكريبال

حادثة سالزبوري.. عام من صراع بريطانيا وروسيا على جسد «سكريبال»

أحمد نزيه الإثنين، 04 مارس 2019 - 06:18 م

عامٌ بالتمام والكمال، مرّ على اليوم الذي ضجت به مدينة سالزبوري الإنجليزية، بحادثٍ كان عنوانًا بارزًا في صدر العام الماضي، وصارت المدينة الهادئة بين عشيةٍ وضحاها أكثر صخبًا من ذي قبل.

في مثل هذا اليوم 4 مارس من عام 2018، عُثر على العقيد السابق بجهاز الاستخبارات الروسية، سيرجي سكريبال، مُلقى على الأرض فاقدًا الوعي بجوار مطعمٍ بمدينة سالزبوري، هو وابنته يوليا، لتكون تلك بداية الفصل الثاني في حكاية سكريبال "الجاسوس الروسي"، الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالشخص الخائن، محقرًا من شأنه.

الفصل الأول

قصة سيرجي سكريبال يبدأ فصلها الأول عام 2004، حينما وقف في قفص الاتهام أمام قاضٍ روسيٍ، يدلي باعترافٍ حول اتهاماتٍ بالاتصال مع عملاء بريطانيين لدى سفارة بريطانيا في موسكو، ليقر العقيد السابق بالاستخبارات الروسية بإبلاغ عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية أسماء نحو 300 عامل سري بجهاز الاستخبارات الروسية، مفصحًا عن أن مدينة أزمير التركية كانت مسرح لقاءاتٍ بالعملاء البريطانيين.

السجن 13 عامًا كان مصيره عام 2006، أمضى منهم 4 سنواتٍ فقط، قبل أن تتسلمه بريطانيا، في إطار صفقة تبادل الجواسيس بين روسيا والولايات المتحدة، أُبرمت بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما وديمتري ميدفيديف.

الطرد من الوطن كان مصير "سكريبال" بعدما كان حبيس سجنه، وهو الذي تخرج من الأكاديمية الدبلوماسية العسكرية في موسكو، ليكون دبلوماسيًا وعسكريًا لبلاده فأوفدته إلى مالطة ثم إلى إسبانيا، والتي كانت بداية تعاملاته مع عملاء الاستخبارات البريطانية.

تكريمه في بريطانيا

اختار" سكريبال" مدينة "سالزبوري" ليعيش هناك فيما أشبه بالمنفى الاختياري بعيدًا عن وطنه الأصل، ليخلع رداء الوطن الروسي، بحلةٍ جديدةٍ في بريطانيا، ليعمل هناك محاضرًا في الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية، فكان يلقي محاضرات حول أساليب عمل المخابرات الروسية.

وتقاعد "سكريبال" في عام 2016، ومنحته سلطات المملكة وسام الإمبراطورية البريطانية، وهو وسامٌ رفيعٌ في بريطانيا، لتكافئه لندن على إسهاماته لها، حتى وإن كانت تلك الإسهامات على أنقاض خيانته لوطنه.

لكن اسمه لمع على سطح الحياة السياسة من جديد بدءًا من مارس من العام المنصرم، وأصبح معوال ضرب العلاقات الروسية البريطانية في مقتل، وتفاقم أزمةٌ سياسيةٌ كبرى بين بريطانيا وروسيا، وأُقحمت غالبية بلدان الاتحاد الأوروبي في هذا الصراع، واتخذت رفقة بريطانيا إجراءاتٍ تجاه موسكو على الصعيد الدبلوماسي، تمثل في طرد دبلوماسيين روس، ما حدا بموسكو أن تتخذ إجراءاتٍ مماثلة مع هذه البلدان.

ومع مرور عام، لا يزال التوتر عنوانًا للعلاقات بين بريطانيا وروسيا، ربما تستعيد أجواء الحرب الباردة إبان الحقبة السوفيتية، حينما كانت موسكو تتزعم المعسكر الشرقي، في حين كانت لندن تقف جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة في الجهة المقابلة.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة