الفنانة الراحلة نيللي مظلوم الفنانة الراحلة نيللي مظلوم

حكايات| من الإسكندرية وإليها نعود.. يونانيون شربوا من نيلها والعالمية ذاقوا شهرتها

عمر البانوبي الجمعة، 08 مارس 2019 - 10:58 م

أجيال من اليونانيين احتضنتهم الإسكندرية فكانت مدينة المولد والنشأة وحب الحياة بالنسبة لهم بعد هجرتهم لبلادهم أملاً في حياة أفضل واندماج مع المجتمع المصري الراقي في بداية القرن التاسع عشر، فكانت العائلات اليونانية تنتقل بالكامل إلى مصر وتحديدًا إلى الإسكندرية لصلتها التاريخية باليونان.

 

لكن لم يكن أحد يدري أن من بين هؤلاء سيخرج المطرب العالمي والفنان الكبير والأديب الرائع والملحن الشهير ليشتركوا في جنسياتهم الممزوجة بين المصرية واليونانية بعد مولدهم هم وعائلاتهم على أرض الإسكندرية ومختلف المدن المصرية، ويخلد التاريخ أسماءهم وقصص عائلاتهم.. والعامل المشترك دائمًا مصر.

 

قسطنطين كفافيس

 

ولد قسطنطين كفافيس في يوم 29 أبريل عام 1863 في الإسكندرية، لأب من أكبر رجال الأعمال وصديق مقرب للخديوي إسماعيل، وكان جده أحد أكبر تجار الماس على مستوى العالم، وأمه من الطبقة الأرستقراطية.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| السد العالي اليوناني.. «براسكوس» حارس قاد مصر لأول بطولة أفريقية

 

بدأ كفافيس كتابة الشعر في التاسعة عشرة من عمره ونشر أول مجموعة مطبوعة من أشعاره في الواحدة والأربعون من عمره في عام 1904، والمكونة من 14 قصيدة، وفي عام 1910 نشر ثاني مجموعاته وكانت عبارة عن هذه القصائد مضاف إليها 12 قصيدة جديدة، ونشرت له مجلة «الحياة الجديدة» قصائد من عام 1908 حتى عام 1918 ومع مرور الوقت تجاوزت شهرته الإسكندرية ووصلت للآفاق العالمية.

 


 

تحول بيت كافافيس في الدور الثاني بمبنى قديم خلف مسرح سيد درويش في محطة الرمل بالإسكندرية إلى متحف. كان قبلها فندقاً يسمى «بنسيون أمير»، واشترته القنصلية اليونانية في الإسكندرية وحولته لمتحف عام 1991.

 

أقرأ للمحرر أيضًا| السد العالي اليوناني (2).. جمهور اليونان يستقبل «براسكوس المصري» بالشتائم

 

ويضم المتحف قناع الدفن الخاص بكافافيس وأثاثاً وهدايا من الكنيس اليوناني ومؤلفاته وشرائط تحوي قصائده ملحنة ونصوصاً مكتوبة بخط يده وأيقونات ومجلد ضخم يسمى «دليل الإسكندرية» فيه صور قديمة نادرة ولوحه زيتية للخديوي إسماعيل الذي كان صديقاً لوالد كفافيس، ووضعت لافتة من رخام الأسود في مدخل المبنى مكتوب عليها «في هذا البيت عاش كفافيس آخر 25 سنة من حياته». وقد زاره أكثر من مسؤول يوناني كبير أبرزهم الرئيس اليوناني.

 

 

ديميس روسوس

 

التقى جورج المواطن المصري اليوناني الذي عشق الجيتار رغم عمله مهندسًا بزوجته أولجا اليونانية صاحبة الأصول الإيطالية والمولودة في الإسكندرية أيضًا نهاية الثلاثينيات ليتزوجا في المدينة الساحلية المصرية التي شهدت مولدهما، وينجبا طفلاً أطلقا عليه اسم آرتيميوس أو ديميس كما اشتهر بعد ذلك.

 

 

 

ولد ديميس روسوس في الخامس عشر من يونيو عام 1946 بالإسكندرية وتربى وتعلم في شوارعها، لينشأ داخل منزل موسيقي لوالدته التي عشقت الغناء على أنغام جيتار والده المهندس، فحلم منذ نعومة أظافره بأن يصبح مطربًا شهيرًا وينطلق من العاصمة الثانية لمصر.

 

جاءت أزمة قناة السويس لتجبر عائلة روسوس على العودة إلى اليونان بعد خسارة أموالها، وكان ديميس في سن السادسة عشرة، فانضم لإحدى فرق الغناء بالعاصمة أثينا وبدأ مشواره، ولكن نجوميته فاقت الحدود في سبعينيات القرن الماضي، ليصبح المطرب الأشهر على مستوى العالم.

 

 

عاش روسوس حياته نجمًا كبيرًا، ومات بعد مسيرة حافلة بالنجاحات متربعًا على عرش الغناء العالمي بأغنيات باللغتين اليونانية والإنجليزية أشهرها على الإطلاق Far Away التي نالت شهرة واسعة على مستوى العالم وحتى في مصر إلى يومنا هذا، ليرحل على أرض أثينا في الجهة المقابلة للإسكندرية التي شهدت مولده في يوم الخامس والعشرين من يناير عام 2015.

 

نيللي مظلوم

 

ولدت المصرية اليونانية نيللي مظلوم في التاسع من يونيو عام 1925 بمدينة الإسكندرية لأب يوناني وأم من أصول إيطالية، وكانا من الأغنياء، فامتلك والدها أحد محال بيع المجوهرات الشهيرة، كما امتلكت والدتها فندقًا ومسرحًا، لكنها ولدت مصابة بشلل الأطفال. 

 

وبعد فترة من العلاج استطاعت نيللي مظلوم أن تسير بشكل طبيعي، وتخطت إصابتها بشلل الأطفال لتمارس البالية، وظهر عشقها للرقص في سن صغيرة، فأصبح شغفها الأول والأخير.

 

اقرأ للمحرر أيضًا| مشجعات الكرة.. مثيرات متعصبات إحداهن ضربت حياة ميسي الزوجية

 

أصبحت نيللي مظلوم واحدة من نجمات السينما والمسرح في مصر لسنوات طويلة، ولكنها كانت الأشهر في الأربعينات والخمسينات بمشاركتها في 21 فيلمًا أبرزها ابن حميدو مع الثنائي الراحل إسماعيل ياسين وأحمد رمزي، وأنشأت مدرسة خاصة بها في القاهرة لتعليم رقص البالية، وكذلك مدرسة خاصة بالرقص.

 

 

تزوجت نيللي مظلوم 6 مرات بين مصر واليونان، وكانت أشهر زيجاتها من عاطف صدقي، رئيس وزراء مصر في الفترة من 1986 إلى 1996، واستقرت في العاصمة اليونانية بعد رحيلها عن مصر، وظلت متعلقة بالرقص ودرسته حتى قبل وفاتها في يوم 21 فبراير من العام 2003.

 

أليكسندر يولاس

 

ولد مهووس الفن والجمال أليكسندر يولاس بمدينة الإسكندرية في الثالث والعشرين من مارس عام 1907، لأبوين يونانيين من مواليد المدينة ذاتها، وسافر إلى ألمانيا بعد تخطيه العشرين من العمر عازفًا للبيانو، وهناك تعلم رقص الباليه، لكنه كان فنانًا مهووسًا من نوع مختلف.

 

بدأ يولاس جمع التحف الفنية على مستوى العالم وانتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية بحثًا عن كل تحفة جديدة من لوحات ووثائق وغيرها ليحتفظ بها في متحفه الخاص، فظل طوال عمره يجمع مقتنيات ثمينة حتى رحيله في نيويورك في سن الثمانين وتحديدًا يوم الثامن من يونيو عام 1987.

 

 

أصبحت فيلا يولاس في أثينا متحفًا خاصًا به، يحوي الكثير من المخطوطات والأنتيكات النادرة من مختلف أرجاء أوروبا وأمريكا، ولكن بعد وفاته قرر الورثة بيعها لأحد المطورين العقاريين وردت الدولة اليونانية ممثلة في وزارة الثقافة برفض أي محاولات لهدم الفيلا، واعتبارها من الآثار بقرار من البرلمان اليوناني ولكن بعد تخريب جزء كبير منها ونهب الكثير من الروائع.

 

 

كيمون مارينجو

 

قد لا يعرف الكثير من أبناء مدينة زفتى بمحافظة الغربية، أن في شوارعها لعب رسام الكاريكاتير العالمي كيمون مارينجو، ونشأ وتعلم قبل أن يستقر في الإسكندرية، ويهجر مصر ليصبح أحد أبرز رسامي الكاريكاتير في أكبر الصحف الإنجليزية.

 

 

مارينجو من مواليد الرابع من فبراير عام 1904، وكان أحد أبرز رسامي الكاريكاتير السياسي لصحيفة ديلي تيليجراف الإنجليزية، وكذلك صحف فرنسية أخرى، وواصل دراسته في جامعة أوكسفورد ببريطانيا، ليصبح أحد أبرز المتألقين في مجاله.

 

 

رحل مارينجو في الرابع من نوفمبر عام 1988، بعد أعمال خالدة منها خطوط الهجوم في العام 1944، وأدولف وحماره بينيتو في العام 1942، وغيرها من الأعمال السياسية العالمية الخالدة.

 

ألكيستس بروتوبسالتي

 

ومن الجيل الحالي مازالت المطربة اليونانية الشهيرة ألكيستس بروتوبسالتي المولودة في الإسكندرية يوم 10 أكتوبر عام 1954، تشدو بصوتها الجذاب في جنبات العاصمة اليونانية أثينا.


 

 

هاجرت بروتوبسالتي مع عائلتها إلى اليونان بعد سنوات طويلة في مصر لأبويها، وكانت في السادسة من عمرها، لتنشأ في العاصمة اليونانية، وتواصل دراستها وعملها الفني حتى أصدرت 16 ألبومًا كان أشهرها في العام 1997 وحقق 100 ألف نسخة من المبيعات.

 

وقع الاختيار على بروتوبسالتي لتصبح وزيرة السياحة اليونانية في الحكومة الانتقالية عام 2015، ومازالت تواصل مشوارها الفني في هدوء.

 


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة