تجسيد 1919 في السينما المصرية تجسيد 1919 في السينما المصرية

1919| الفن صوت الثورة.. و«برسوم» أول فيلم صامت يظهر الزعيم

أميرة شعبان الأربعاء، 20 مارس 2019 - 11:26 م

كان للحراك الشعبى الذى ولدته ثورة 1919 أثر كبير فى نفوس كتاب وفنانى مصر، ممن وجدوا فى تفاصيل هذه الثورة إلهاماً للتعبير عما يكمن فى صدورهم من خلال الأعمال الأدبية أو اللوحات الفنية أو على شاشات السينما، فأنتج مبدعو الثورة لنا أعمالاً لاتزال حتى اليوم تروى قصة ملحمة شعبية تشاركت كافة فئات المجتمع المصرى بطولتها.


وفى الأشهر الأولى للثورة أثبت المصرى أن الإبداع والتعبير عن تلك الثورة الشعبية لم تقتصر على حدود البلاد فقط، بل ألهمت الفنانين المصريين خارج البلاد أيضاً ليشاركوا بدورهم فى توثيق هذة اللحظات المجيدة من عمر الوطن وبطولة شعبه.


نهضة مصر


كان على رأس هؤلاء الفنانين النحات محمود مختار الذى لم يتعد 28 عاما أثناء اندلاع الثورة، ولم يمنعه وجوده فى باريس من المشاركة فى التعبير عن سعادته بالتغيير الذى تمكن الشعب من تحقيقه.


قرر أن يساهم بفنه فنحت تمثالًا عبر به عن الثورة اللى اعتبرها «نهضة للشعب المصرى» وقدم التمثال لمعرض الفنون الجميلة فى باريس وأخذ عليه شهادة تقدير.


إلا أن التمثال لم يكن بشكله الحالى القابع بمدخل جامعة القاهرة، فكان فى البداية على هيئة رجل بـ»عقال» ويحمل سيفه، لكن مختار لم يرض عن مظهر التمثال ومغزاه، لأنه أراد أن يكون مستوحا من الثقافة المصرية أولا ويعبر عنها أيضاً فلجأ إلى تحطيم التمثال الأول، وأعاد نحت آخر على هيئة فلاحة مصرية تحث أبو الهول على النهوض.


وكان أول من رأى هذا التمثال هم أعضاء الوفد المصرى الذين توجهوا لعرض قضية البلاد فى باريس ولندن.


ثلاثية محفوظ


لم يقتصر التعبير عن الثورة فى نماذج فنية فقط، بل كان للكتابة دورها الكبير، فما إن تذكر ثورة 1919 حتى يتبادر إلى أذهاننا «ثلاثية القاهرة» للأديب العالمى نجيب محفوظ والتى صدرت فى منتصف الخمسينات، لتعد أفضل رواية عربية فى تاريخ الأدب العربى حسب اتحاد كتاب العرب.
فى تلك الثلاثية عبر الراحل نجيب محفوظ عن ثورة 1919 فى سلسلة رواياته «بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية»، وجسد فيها فترة مهمة فى التاريخ المصرى ورصد بطولة الشباب والمرأة وتكاتف المسلمين والأقباط ضد الاحتلال الإنجليزى بقيادة الزعيم الوفدى الراحل سعد زغلول ورفاقه.


قنطرة الذى كفر


كما تعد رواية «قنطرة الذى كفر» واحدة من أجمل وأرقى الأعمال الإبداعية فى أدبنا، وتدور أحداثها كما ينبئنا مؤلفها الدكتور مصطفى مشرفة، فى حقبة إرهاصات ثورة 1919م، وهى أول رواية مصرية كتبت كاملة بالعامية المصرية.


انتهى مشرفة من كتابة الرواية فى الأربعينيات، بينما صدرت طبعتها الأولى بنسخ محدودة فى أول الستينات، وهى دراما ترصد الحياة الشعبية القاهرية، وإبداع الجماهير للثورة بالفطرة، وبروز فضائلهم فى مسيرتها.


رواية 1919


ولم يقتصر تجسيد بطولات المصريين على الأعمال القديمة، لكن ثورة 1919 ظلت تلهم المبدعين من الكتاب والفنانين المصريين حتى اليوم، ففى عام 2014 صدرت رواية «1919» للكاتب أحمد مراد وهى آخر الأعمال الروائية التى تناولت ثورة 1919، وفيها خطف مراد جميع قرائه فى آلة زمن، ليهبط بهم فى حقبة تغلى فيها القاهرة بالأحداث عبر وثبة زمنية إلى عالم متشابك يمسك المؤلف مقتدرًا بكل مفاتيحه، بين سعد زغلول وتعنت البريطانيين، وقصة الوفد ومقهى «متاتيا» من خلال جماعة سرية تعمل تحت مقهى «ريش».


أول فيلم صامت


وكان للسينما نصيب فى الاهتمام والتعبير عن ثورة 1919، وبدأ هذا الاهتمام مبكراً بالرغم من كونه غير مباشر، فصدر فيلم «برسوم يبحث عن وظيفة» كأول فيلم صامت يعبر فى مشاهده عن الثورة.


ويلاحظ من يشاهد الفيلم الذى لا تتجاوز مدته 16 دقيقة أن صورة سعد زغلول تأتى فى أكثر من مشهد فى العمل، كما أن العبارات المنتشرة على جدران البيوت، والتى توضح مدى ارتباط المصريين بثورة 1919، أصر المخرج محمد بيومى على تصويرها والتركيز عليها بشكل عمدى يدل على رغبته الشديدة فى توثيق تلك الحالة.


أنتج الفيلم عام 1923 ونال لقب أول فيلم صوّر على مستوى القارة الإفريقية.


بين القصرين


فى عام 1964 تحولت رواية «بين القصرين» لفيلم للمخرج حسن الإمام، فكان الفيلم الأول الذى تناول ثورة 1919 فى السينما المصرية، وتبدأ أحداث الفيلم من اندلاع الثورة فى التاسع من مارس عام 1919، وتستمر لمدة سبع دقائق تقريبًا، قبل أن يعود الفيلم «فلاش باك» ليقص علينا حكاية الزعيم مصطفى كامل.


وصوّرت أيضاً رواية «قصر الشوق»، لمحفوظ، حياة أسرة السيد أحمد عبد الجواد فى منطقة الحسين، بعد وفاة نجله فهمى فى أحداث الثورة، وتعرض حكاية الابن الأصغر كمال، الذى كبر ورفض أن يدخل كلية الحقوق، مفضّلا المعلمين، لشغفه بالآداب والعلوم والفلسفة، وكذلك يتعرض لحياة نجلتى السيد أحمد وزوجيهما وعلاقتهما ببعض، وزواج ياسين وانتقاله إلى بيته الذى ورثه من أمه فى قصر الشوق، وتنتهى أحداث القصة بوفاة سعد زغلول.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة