بأسانيد قرآنية.. لا وجود للفراعنة في تاريخ مصر القديمة بأسانيد قرآنية.. لا وجود للفراعنة في تاريخ مصر القديمة

حكايات| بأسانيد قرآنية.. لا وجود للفراعنة في تاريخ مصر القديمة

شيرين الكردي الثلاثاء، 02 أبريل 2019 - 07:07 م

ملأت شهرة حضارة المصريين القدماء الأرض طولا وعرضًا، تارة باسم «الفرعونية» وأخرى بـ«وادي النيل»، غير أن أصوات بحثية بدأت مؤخرًا تجرد هذه الحضارة من شقها الثاني «فرعونية»، استنادًا لآيات قرآنية.


وبحسب الباحث الأثري سيد سالم فإن العديد من أدلة القرآن الكريم والآثار التاريخية، تؤكد أن كلمة «فرعون» في الحضارة المصرية القديمة ترتبط باسم شخص بعينه وليس لقبًا، موضحًا أن كلمة «برعا» التي ظهرت في عصر الأسرة الـ18 بداية من عصر الملك تحتمس الثالث تعني البيت الكبير هي اسم وليس لقب.


أما كلمة «pr c3» التي تم العثور عليها داخل الخرطوش الملكي في كثير من المعابد، فتعني «برعا» أو «فرعون»، في حين أن الاسم فقط في الحضارة المصرية القديمة هو الذي يكتب داخل الخرطوش وليس اللقب.

 

 

لماذا الخلط؟


بعض الباحثين في التاريخ الفرعوني ذهبوا إلى أن عادة إطلاق الألقاب على ملوك العالم القديم، وراء إطلاق «الفراعنة» على حضارة المصريين القدماء، فملوك الفرس اشتهروا بلقب كسرى رغم أن من تسمى بذلك هو ملك من ملوكهم، ثم اعتادوا بعد ذلك على تسمية كل ملك فارس بكسرى.


ولا يختلف الأمر مع لقب قيصر، وهو في الأساس اسم قيصر «سيسر»، ثم صار يطلق على ملوك الرومان، وأصبحوا جميعًا «قياصرة»، وهو نفس الأمر بالنسبة لملوك الحبشة الذين لقبوا بلقب النجاشي علماً بأن أحدهم يسمى بالاسم نفسه « النجاشي».


5 ألقاب فقط 


ويسوق «سالم» دليلا آخر يؤكد أن فرعون اسم وليس لقب، ويستند فيه إلى أن ملوك مصر القديمة اتخذوا ثلاثة ألقاب منذ عهد بداية الأسرات، ثم أضافوا بعد ذلك لقبين آخرين لتصل إلى خمسة ألقاب ليس بينها «برعا» أو «فرعون».

 


والألقاب الثلاثة كان أولها «الحوري»، ويؤكد صلة الملك بالمعبود حور «حورس»، ويجعله وريثاً له وحرص الملوك منذ البداية على كتابة اسمهم الحوري داخل صورة واجهة القصر يعلوه المعبود حورس.


أما اللقب الثاني «النبتي» ويتصل الملك بالربتين الحاميتين القديمتين نخبت «نخابة» حامية الصعيد أو مصر العليا، ويرمز إليها بأنثى العقاب، وواجة «واچت» حامية الوجه البحري والتي رمزوا إليها بالحية.


ثم الثالث «النسوبيتي» ويؤكد صلة الملك بالشعارين المقدسين القديمين «سو» شعار مملكة مصر العليا أي الصعيد وهو نبات البوص أو الخيزران، و«بيتي» وهي النحلة شعار مملكة الوجه البحري أو الدلتا أي مصر السفلى.


وفيما يرتبط باللقبين الآخرين فهما «سارع» اسم أو لقب يعني أن الملك هو ابن لإله الشمس رع، و«حور الذهبي» وهو خامس الألقاب الملكية، وتلك الألقاب الخمسة هي التي تلقب بها حكام مصر منذ بداية الأسرات وحتى نهاية التاريخ المصري القديم.

 

 

فرعون في القرآن


وكلمتا برعا وفرعون تعريف اصطلاحي إداري كتب في صيغته المصرية بمعنى القصر العظيم أو البيت العالي أو الكبير وربما شاع استخدام لقب برعا فيما بعد ليدل على مكان صنع القرار، وبرعا لم يكن لقبا للحاكم في مصر القديمة ولكن تعني سياسة البيت أو القصر العظيم والذي يصدر منه الحاكم أوامره.


وبالنسبة للدلائل في القرآن الكريم، إنها كثيرة ومنها أن كلمة فرعون في القرآن جاءت نكرة «غير معُرفة»، مما يدل أنه اسم علم وليس لقبا أو صفة أو منصبا «مثل الملك أو الإمبراطور»، وتم ذكر اسم هذا الحاكم «فرعون» 74 مرة في القرآن كلها نكرة بدون «ال» في دلالة واضحة على أنه اسم شخص بعينه، كما لم يرد مطلقا في القرآن جمع فرعون على صيغة فراعنة أو فراعين، مما يؤكد أنه اسم وليس لقبًا.


واسم فرعون جاء في القرآن مع أسماء أشخاص آخرين، فالنبي موسى عليه السلام توجه برسالته مخاطباً ثلاثة أشخاص أحدهم اسمه فرعون والثاني يسمى هامان والثالث اسمه قارون، وفي الآية 104 من سورة الأعراف «وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ»، فلو كان فرعون لقبًا لقال موسى يا أيها الفرعون مثلما قال يوسف «يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ».

 


ورغم مجيء الأنبياء إبراهيم ويعقوب ويوسف عليهم السلام لأرض مصر ومعاصرتهم لحكام في عصورهم إلا أنه لم يطلق على أي من هؤلاء الحكام لقب الفرعون، فالحاكم الذي عاصر إبراهيم عليه السلام أطلق عليه «الملك»، والحاكم الذي عاصر يوسف عليه السلام أطلق عليه «الملك» في خمسة مواضع.


وهناك أيضًا العزيز، بينما الحاكم الذي عاصر موسي عليه السلام أطلق عليه فرعون (74 مرة في القرآن) بدون الألف واللام في إشارة واضحة إلى أنه اسمه المجرد «فرعون» وليس لقبًا.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة