الكاتب الصحفي عمرو الخياط الكاتب الصحفي عمرو الخياط

عمرو الخياط يكتب: الاستثمار الدبلوماسي

عمرو الخياط الجمعة، 26 أبريل 2019 - 09:29 م

ست زيارات ولقاء سابع جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني، التنين الصيني المجنح تنتشر أجنحته في مواضع إقليمية ودولية متعددة وحيوية، السيسي يدرك جيدا مواضع ارتكاز هذه الأجنحة، يتخذ من مبدأ »اطلبوا مصالح الدولة العليا ولو في الصين»‬ منهجا للتواصل مع الجميع، البوصلة الرئاسية تم ضبطها في اتجاهات الأمن القومي المصري ومصالحه.
‎السيسي لم يبدأ حركته إلا بعد أن أدرك قيمة وحجم وطنه وقدرته علي العطاءات المتنوعة والمتوازنة ارتكازا علي قاعدة الشراكة والاحترام المتبادل.
السيسي قرر أن يكون الاستثمار المستدام في الدبلوماسية سمة مميزة للدولة المصرية تحت شعار »‬التنمية الدبلوماسية» من واقع قدرة مصر علي العطاء وعلي تحقيق احتياجاتها المختلفة من مصادرها المتنوعة.
‎مصر ليست محلا لاحتكارات دولية أو إقليمية لكنها محل لكل عطاء وكل مصلحة مشتركة.
‎علي المنصة الصينية وقف السيسي ممثلا عن الشعب المصري بأكمله، وقف مرتكزا علي قاعدة نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة مدعومة بقاعدة الاستفتاء الأخير الذي أكد علي أن المصريين مصرون علي الانضواء تحت مظلة مشروع موحد لحماية وطنهم.
من أعلي المنصة الصينية وعلي امتداد البصر الرئاسي ينظر السيسي إلي محيط وطنه الذي تحاول أيادي الشر إشعاله حول مصر جنوبا وشرقا وغربا، لكن مصر بقوة عدالة قضيتها ستحيط بنيران أحقادهم.
‎من أعلي المنصة الصينية يمتد البصر الرئاسي نحو مصر لا يرجع خاسئا ولا حسيرا بل يرتد مدعوما بعمق بصيرة المصريين المهمومة علي الدوام بوطنها والمدركة لحالة التربص به. لكن المنصة المعلنة ليست كل شيء، في الكواليس لا يكل ولا يمل السيسي من حالة البحث عن قواعد ارتكاز دولية لأمن وطنه.
زيارة السيسي اتجه إلي الصين عنوانا لقصة نجاح مصرية حققتها قيادة واعية مدعومة بشعب يملك صبرا أسطوريا وقوة تحمل مذهلة وفطرة وغريزة نادرة لحب الوطن والخوف عليه.
السيسي للصين استكمالا لحركة منظمة بدأها الرجل منذ اللحظة الأولي لتوثيق عدالة القضايا المصرية في المرجعيات الدولية، التوثيق حتما سيتحول إلي قوة دعم للموقف المصري في المؤسسات الدولية، التوثيق قوة علي قوة ونور علي نور يمتد سنا ضيائه علي طرق الدبلوماسية المصرية التي لن تتواني أذرعتها الطويلة عن تحصيل مستحقات أمنها القومي.
‎نقول إن مصر لا تكف عن ترسيخ ارتكازاتها في ملفات القوي العظمي، لكن هذه الارتكازات لا تتم إلا وفقا لمبادئ وشرف السياسة المصرية التي تلزم نفسها بما يلي:
‎- الإصرار علي قيمة الدولة الوطنية 
‎- الإصرار علي القضاء علي الميليشيات المسلحة 
‎- الالتزام بمبادئ القانون الدولي 
‎- عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول 
‎- حق الشعوب في تقرير مصيرها
‎- حق الشعوب في التنمية 
‎بهذه المعاني يتجه السيسي في كل مرة نحو قبلته الدولية إلي الصين وإلي غير الصين، ليس مندوبا عن الشعب المصري وحسب بل ممثل عن قضايا الوطن العربي والواقع الإفريقي الذي لا ينفصل عن وجدان مصر.
لم تقلع طائرة الرئيس متجهة إلي بكين إلا بعد أن اطمأن علي أمن وطنه بعد انتهاء عملية التعديلات الدستورية التي سبقتها تعديلات الدستور الصيني التي رفعت الحظر عن المدد الرئاسية الصينية.
‎في الصين حيث النموذج البشري المبهر حيث تحويل الكتلة السكانية المليارية إلي طاقة إنتاج غزت العالم، لكن مصر ما زالت محطة ثرية بفرص الاستثمار الواعدة تنتشر قواعده في أرجاء المعمورة.
‎فرص الاستثمار الواعدة في مصر تجد طريقها واضحة 
عبر بوابة الحزام والطريق ليس في القاهرة فقط بل في عموم القارة الإفريقية. إذا كانت آليات الاستثمار الصيني متاحة الأدوات فإنها يجب أن تأتي محمولة علي أكتاف المصداقية المصرية في إقليمها.
‎في الزيارة الأخيرة تحدث السيسي بقمة الحزام والطريق من واقع علاقات عميقة بين أقدم حضارتين في العالم في الوقت الذي تتأهل فيه لتكون القاهرة مركزا إقليميا للطاقة، فضلا عن إمكانية اعتبارها مركزا استراتيجيا للإنتاج وإعادة تصديره لكل أنحاء العالم من خلال شبكة للتجارة البينية مركزها مصر.
‎بقدر أهمية الزيارة إلا أن واقعها يقول إن التواصل الإقليمي والدولي لا يكون إلا بعد امتلاك الدول لمصادر عطائها،تلك الحقيقة يدركها السيسي جيدا ويعرف كيف يدير مصادر العطاء المصري الحصرية التي يمكن أن تكون متاحة للجميع وفقا لقواعد المصالح المشتركة.
السيسي المهموم بمصالح ومستقبل وطنه وشعبه يضع حجر الأساس لدبلوماسية مؤسسية وقواعد جديدة للاستثمار الدبلوماسي تحفظ حق الأجيال في التواصل الخارجي وفقا لقيمة وقدر وطنهم.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة