ياسر رزق ياسر رزق

ورقة وقلم

ياسر رزق يكتب من الصين: 90 دقيقة في قمة «دياو يوو تاي» بين الصديقين

ياسر رزق السبت، 27 أبريل 2019 - 09:39 م

- اللقاء العاشر بين السيسي وبوتين في خمس سنوات


- مصر قصة نجاح في رأي الرئيس الروسي.. والتعديلات تمهد الطريق لاستكمال البناء

 

90 دقيقة كاملة، استغرقها لقاء أمسية الجمعة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وصديقه المقرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في قصر «دياو يوو تاي»‬ بالعاصمة الصينية بكين.

 

كان محددا للقاء 45 دقيقة، لكن المباحثات طالت، والمناقشات امتدت، والأجواء ساعدت على أن يتضاعف زمن القمة بين الرئيسين، برغم أنها تتم في بلد ثالث، وبرغم أنها تأتي على هامش قمة دولية يشارك فيها الزعيمان هى قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي.

 

لم يكن هذا هو اللقاء الوحيد بين السيسي وبوتين يوم الجمعة، فقد تلاه لقاء آخر ودي، أثناء حضورهما مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس الصيني شي جين بينج بقصر الحكم في قاعة الشعب الكبرى بميدان «‬تيان إن من»، تكريما لقادة الدول المشاركين في قمة الحزام والطريق وعددهم 40 من رؤساء الدول والحكومات.

 

في حفل العشاء تصدر الرئيس الصيني المائدة، وجلس إلى يمينه الرئيس الروسي بوتين وإلى يساره الرئيس المصري السيسي في إشارة لا تخطئها عين على مكانة البلدين الصديقين للصين، لدى الشعب والقيادة الصينية.

 

وبجانب الحوارات التي جمعت السيسي وصديقيه الجالسين بجواره، سنحت الظروف بلقاءات سريعة للرئيس مع رؤساء البرتغال وسويسرا وكينيا ووزير خارجية فرنسا، تطرقت إلى علاقات التعاون بين مصر وهذه الدول والملفات الإقليمية في منطقتي جنوب المتوسط والقارة الإفريقية.

 

•••

 

لقاء الجمعة في الصين بين السيسي وبوتين، هو اللقاء العاشر بين الرجلين، وهو القمة التاسعة بين الزعيمين منذ تولي الرئيس السيسي منصبه، كان اللقاء الأول في العاصمة الروسية موسكو عام 2014، حينما كان السيسي يشغل منصب وزير الدفاع. يومها قال بوتين: «‬إنني أعلم أنك على وشك اتخاذ قرار حاسم من أجل بلادك، وإنني أحييك على شجاعتك وإخلاصك وتضحيتك في سبيل إنقاذ وطنك»، وكان الرئيس الروسي يقصد قرار السيسي المرتقب حينئذ بالاستجابة لنداء الشعب والترشح لرئاسة الجمهورية.

 

على مدى خمس سنوات إذن التقى الرئيسان عشر مرات، 5 لقاءات في روسيا، ولقاءان في القاهرة، و3 لقاءات في الصين أولها في مدينة هانغجو على هامش قمة مجموعة العشرين في سبتمبر 2016، وثانيها في مدينة شيامن على هامش قمة مجموعة البريكس في سبتمبر 2017، وثالثها كان لقاء الجمعة الماضي في العاصمة الصينية بكين على هامش قمة منتدى الحزام والطريق.

 

هذا هو أكبر عدد للقاءات قمة يعقدها الرئيس السيسي مع زعيم دولة أجنبية على الإطلاق، بمعدل لقاء كل 6 شهور، بما يعكس متانة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

 

•••

 

معروف على نطاق واسع، عمق الصداقة التي تربط السيسي وبوتين، والتي نمت منذ لقائهما الأول، وتفاعلات الكيمياء الشخصية بين الرجلين، والتي تبدو في لقاءاتهما وحواراتهما والمودة التي تظلل حديث كل رجل عن الآخر في شتي المناسبات.

 

هناك أيضا رابطة أخرى تجمعهما هى تشابه المسار والخبرة وقوة الشخصية، وأيضا تماثل الهيئة والإيماءات وحتى الحركة!

 

بابتسامة واسعة، وذراعين ممدودتين استقبل بوتين صديقه العزيز السيسي في قصر «‬دياو يوو تاي» بالعاصمة الصينية في تمام الخامسة مساء.

 

في ختام اللقاء السابق بين الرئيسين في منتجع «‬سوتشي» على ساحل البحر الأسود بروسيا في أكتوبر الماضي قال بوتين للسيسي: «‬كل طلبات مصر مجابة»، وشد على يديه وهو يقول: إنني أتطلع يا صديقي العزيز إلى لقاء جديد قادم بيننا. ورد السيسي: «‬أتمنى أن يكون هذا اللقاء على أرض مصر» لكن الظروف شاءت أن يتم على أرض الصين.

 

وفي ختام لقاء أمس الأول، تصافح الرئيسان، وقال بوتين للسيسي: أتطلع إلى لقائنا في روسيا خلال القمة الأولى الروسية الإفريقية في شهر أكتوبر المقبل. ورد السيسي ملبيا هذه الدعوة بوصفه رئيس مصر قلب القارة الإفريقية، ورئيس الاتحاد الإفريقي في دورته الحالية. هذه القمة ستعقد في سوتشي أحب بقاع روسيا إلى قلب بوتين جنبا إلى جنب مع المدينة التاريخية «‬سان بطرسبرج» مسقط رأسه ومهوى فؤاده.

 

•••

 

في قمة أمسية الجمعة، التأمت مباحثات السيسي وبوتين في جلسة موسعة حضرها كبار معاوني الرئيس بوتين وعلى رأسهم وزير خارجيته لافروف وكذلك رئيس شركة روس أتوم المنفذة لمحطة الضبعة النووية. وشارك فيها من الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري واللواء مصطفى شريف رئيس ديوان رئيس الجمهورية واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة واللواء محسن عبدالنبي مدير مكتب رئيس الجمهورية والسفير بسام راضي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

 

دون مقدمات، دلف بوتين إلى صلب الحديث مقدما التهنئة للسيسي على نتيجة الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية.

 

وقال بوتين: «‬إن المشاركة العريضة في الاستفتاء، وحزمة التعديلات نفسها تمهدان الطريق لاستكمال مسيرة التنمية والبناء على أرض مصر في مناخ مستقر وآمن، تحت قيادتكم».

 

وأضاف قائلا: «‬إنني سعيد جدا يا صديقي العزيز بالتعامل معك في السنوات المقبلة لصالح بلدينا، وإنني متفائل جدا بمستقبل مصر، وأرى أن مصر هى قصة نجاح كبري في الشرق الأوسط بفضل قيادتكم الحكيمة، وإنني أعول على مزيد من التعاون والتنسيق وتبادل الرؤى بيننا وبين المسئولين في بلدينا».

 

وقال بوتين: إنني أقدرك جدا، وأنت تعرف كم أحرص على الاستماع إلي آرائك وتقديراتك السياسية.

 

وعقب السيسي شاكرا لبوتين عباراته الودودة وتهنئته الرقيقة، مشيدا بقوة العلاقات الإستراتيجية التي تربط مصر وروسيا ومنوها بعلاقات الصداقة التي تجمعه مع بوتين.

 

•••

 

في جوهر قضايا البحث، تبادل الزعيمان الرؤى حول أزمات الشرق الأوسط وتطوراتها.

 

استمع بوتين بإنصات إلى تقييم السيسي للتطورات الجارية في ليبيا، وعرضه لنتائج قمة الاتحاد الإفريقي التشاورية بشأن ليبيا التي عقدت الأسبوع الماضي في قصر الاتحادية.

 

وأوضح السيسي أن مصر تدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، انطلاقا من مساندتها للجيوش الوطنية المركزية، ورفضها للتنظيمات المسلحة والميليشيات، كتلك التي تتحكم في طرابلس.

 

واتفق الرئيسان في الحديث عن سوريا، علي أنه لا بديل عن المسار السياسي، وعرض السيسي التطورات الجارية في السودان، وما تقرر في اجتماع الاتحادية الإفريقي بشأن السودان، من تمديد للمهلة الممنوحة للمجلس العسكري الانتقالي.

 

وعن القضية الفلسطينية.. أشارت مباحثات الرئيسين إلى أن صفقة القرن تعبير دارج إعلاميا غير أنه ليست هناك معلومات عنها.


وقال السيسي بوضوح: أيا ما كان الأمر، فإن الموقف المصري معروف من القضية الفلسطينية، وهو يقوم على المرجعيات الدولية والثوابت وأهمها الانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو وتنفيذ حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

 

وأضاف السيسي قائلا: «‬مصر لن تقبل بأي شيء لا يقبله الفلسطينيون، ولن تتفاوض بالنيابة عن أحد».

 

•••

 

قضايا التعاون الثنائي بين مصر وروسيا استحوذت على وقت طويل من المباحثات.

 

عن عودة الطيران بين المدن الروسية وشرم الشيخ.. قال بوتين: «‬إن الأمن تحسن في المطارات المصرية بشهادة البعثات الفنية الروسية وآخرها في أول أبريل الحالي». وأضاف: «‬أن هناك مرحلة أخيرة من المفاوضات، والإجراءات المتخذة من شأنها عودة الرحلات وهى مسألة وقت».

 

واستعرض الرئيسان الأعمال الجارية في محطة الضبعة النووية وتابعا سيرها وفقا للجدول الزمني، كما استعرضا تفاصيل المنطقة الصناعية الروسية التي سيبدأ العمل بها قريبا شرق بورسعيد وتوفر 30 ألف فرصة عمل.

 

وفيما يخص قضية الإرهاب، ناقش الرئيسان الجهود المبذولة في هذا المجال، وأكدا أهمية تبادل المعلومات الأمنية خاصة في ظل هزيمة داعش ونزوح عناصر كثيرة من هذا التنظيم خارج سوريا إلى شمال إفريقيا.

 

ثم جرى التطرق للقضايا الإفريقية في ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.. وقال السيسي: إننا نضع أساس التعاون بين الدول الإفريقية وخطة العمل التي سنشرع في تنفيذها ليأتي من بعدنا ويواصل العمل.

 

وأضاف: إن إفريقيا تفتقد الاندماج والربط في مجال النقل بالأخص في السكك الحديدية والطرق البرية،. وأشار إلى أهمية إنشاء طريق القاهرة - كيب تاون بين أقصى شمال القارة وأقصى جنوبها، وأكد أنه يسعى لتفعيل دمج المناطق الحرة الإفريقية الخمس الكبرى لزيادة حجم التجارة البينية لدول القارة.

 

وعلى ضوء حديث السيسي.. وجه بوتين وزراءه إلى التشاور وتبادل الزيارات مع مصر في إطار جهود البلدين لإنجاح أعمال القمة الروسية الإفريقية في أكتوبر المقبل.

 

وبعد مضي ساعة ونصف الساعة، ودع بوتين السيسي وهو يعبر له مجددا عن تقديره الشخصي لآرائه ورؤاه، قبيل أن يلتقيا مجددا بعدها بقليل على حفل العشاء في قاعة الشعب الكبرى، ثم في لقاء آخر يجمعهما اليوم سويا، ومع باقي القادة المشاركين في قمة منتدى الحزام والطريق، على مائدة حوار مستديرة، تعقد في منتجع بحيرة «‬يان تشي»، على مسافة 70 كيلو مترا من العاصمة بكين.


 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة