حوار| وزير التموين: لدينا ٣ أشكال من الدعم وأفضل أن نتحول للنقدي المشروط حوار| وزير التموين: لدينا ٣ أشكال من الدعم وأفضل أن نتحول للنقدي المشروط

حوار| وزير التموين: لدينا ٣ أشكال من الدعم وأفضل أن نتحول للنقدي المشروط

منصور كامل الأربعاء، 08 مايو 2019 - 12:29 ص

قاعدة بيانات تقسم المجتمع لخمس فئات وتتيح حزمة دعم للأكثر احتياجا
لأول مرة في تاريخنا سيكون لدينا حساب بكافة أوجه دعم المواطن
إنجازات الدعم والتأمين الصحي والتعليم ستشعر المواطنين بثمار الإصلاح الاقتصادي
سنصل لجميع الطبقات المستحقة للمساندة في يونيو ٢٠٢٠

 

أكد الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي هو الأشمل مقارنة ببرنامجي الاصلاح في عام ١٩٩١ وفي عام ٢٠٠٣ حيث أن الحالي اعتمد مسارات متوازية بين الاصلاح الاقتصادي والمالي وتطبيق سياسات ضمان اجتماعي لحماية الأقل دخلا من آثار سياسات الاصلاح، إضافة إلي أنه يعتمد علي إحداث اصلاحات هيكلية ومؤسسية في كافة هيئات ومؤسسات الدولة.

 

وأضاف وزير التموين أن الدولة ستصل لكافة المستهدفين بعد الانتهاء من تقسيم المجتمع لخمس فئات بحلول يونيو ٢٠٢٠ وستقدم حزما كاملة من الدعم للمستحقين، وأوضح أن الإنجاز في ملفات الدعم والتأمين الصحي والتعليم سيشعر المواطنون بثمار الاصلاح الاقتصادي وان يحدث ذلك بحلول العام القادم، كما عرض وزير التموين عدد من الأفكار والدراسات التي كشف عنها خلال حواره مع الأخبار وإلي نص الحوار:

 

كيف تقيم وضع مصر قبل تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

كنت أري وانا رئيسا للجنة الاقتصادية بالبرلمان وقبل أن أكلف بمنصب وزير التموين حتمية الاصلاح الاقتصادي، بسبب اننا كنّا قد وصلنا إلي مرحلة في منتهي الخطورة لزيادة العجز في الميزانية، وكان الاخطر انخفاض الاحتياطي النقدي ل١٤.٥ مليار دولار » لم نكن قادرين علي تغطية واردتنا لمدة ٣ شهور »‬ وفي نفس الوقت كانت هناك مضاربة علي الدولار تحول بموجبها الدولار إلي سلعة وليس وسيلة، الموقف كان أقل ما يوصف أنه حرج ومقلق وبالتالي ناقشنا كافة بنود الاصلاح الاقتصادي.

 

وشاركت في اجتماع مع ممثل صندوق النقد الدولي بحضور وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، وكان الهدف ضرورة اجراء الاصلاح الاقتصادي ولكن بمراعاة تخفيف عبء هذا الاصلاح علي الطبقات الأكثر احتياجا، وتحدثنا عن ضرورة وجود حزم من البرامج الاجتماعية لدعم الطبقات الأكثر احتياجا، وتم الحديث عن زيادة دعم السلع التموينية وزيادة المستفيدين في مشروع تكافل وكرامة مع ضبط الاسعًار وتوفير السلع الاساسية، حيث كانت لدينا أزمات في عدم توافر بعض السلع الضرورية.

 

وأستطيع القول بأننا كنّا في حاجة لتطبيق برنامج إصلاح حقيقي لضبط المؤشرات الكلية للاقتصاد من عجز الموازنة أو توفير الاحتياطي، وضبط الميزان التجاري وأخطرهم ضبط التضخم، وتم وضع البرنامج ومتابعته بشكل جيد، بالاضافة إلي أنه كانت الحكومة تضع نصب عينها عدم الانكماش اقتصاديا في ظل تحديات العجز، وهنا الحكومة ووزارة التخطيط كانت علي درجة وعي لزيادة الاستثمارات الحكومية ودعم التصدير وزيادة الانتاج بغرض التصدير لزيادة الطاقة الإنتاجية وتقليل عجز الميزان التجاري.

 

هذا البرنامج الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة هو الثالث خلال الثلاثين عاما الأخيرة بعد برنامجي ١٩٩١ وكذلك برنامج ٢٠٠٣ ما الفارق بين هذا البرنامج وسابقيه؟

دائما عمليات الاصلاح هي دواء مر وما حدث في عام ١٩٩١ و٢٠٠٠٣ ومن وجهة نظري كان الهدف منه ضبط السياسة المالية، ومجرد أن حققنا ذلك انتهي البرنامج، وبالتالي فان البرامج الإصلاحية التي تستهدف تحقيق سياسة معينة يكون لها هدفان هدف معلن وهو خاص بالمؤشرات كاقتصاد كلي ويمكن ببعض الإصلاحات الحصول علي هذه المؤشرات، وهذه المؤشرات واجبة وليست كافية فهي تعطي هيكلا اقتصاديا قابل للنمو، ولكن لابد من تحقيق الهدف الثاني وهو الاصلاح المؤسسي وهو ما نلاحظه خلال توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بوضع القواعد والضوابط، فمثلا الدعم كان لكل الناس.

 

وفي لحظة من اللحظات كان دعم الخبز مثلا لكل الناس، ولم يكن به قواعد تحدد من يستحق ماذا وهو مانسميه بالاستهداف، الاصلاح المؤسسي معناه ضرورة إعداد رؤية لكافة القوانين والقرارات لمثل هذا النظام المتميز وهو الدعم الذي يعد أحد الآليات الهامة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولكن عدم ادارته إدارة جيدة تؤدي إلي سلبيات وإدارة الدعم بشكل جيد يعني أهمية تحقيق الاستهداف الجغرافي فلا استطيع علي سبيل المثال معاملة إمبابة مثل الزمالك، واستهداف الأسر وهو ما نعمل عليه في الوقت الحالي من خلال وضع قواعد بيانات متكاملة وهو ما نادي بِه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، وهذا تغيير مؤسسي يتم الآن.

 

هل لدينا قاعدة بيانات تحدد من مستهدف بالدعم وفي أي مكان ؟

سيكون لدينا قريبا نتائج بتحديد فئات وطبقات المجتمع وتقسيمهم لخمس طبقات كل واحدة ٢٠٪ من المجتمع وتبدأ بال٢٠٪ الأكثر فقرا وحتي الطبقة الأكثر دخلا وسنستطيع تحديد المستهدفين في أي مكان بدرجة دقة تقترب من ٨٠٪، وبناء علي هذا التقسيم سيكون لدينا تحديد لكل فئة وماذا تستحق فمثلا الفئة الأولي ستكون متواجدة في تكافل وكرامة ودعم الكهرباء والاسكان ودعم المدارس وكافة أوجه الدعم مِم يمكننا من اعطاء حزمة من الخدمات للفئات الأكثر احتياجا وتستطيع تقديم حياة مقبولة وكريمة لهذه الفئات.

 

وبعد ذلك يمكن تحديد الدعم المناسب لكل فئة من الفئات الخمس فالفئة الثانية يمكن أن نفكرمثلا في استحقاقهم من عدمه لدعم السكن مثلا والفئة الثالثة مثلا في عدم استحقاقها لدعم الكهرباء وهكذا لن ننظر إلي الاسرة ولكن نحدد المؤشر مثلا الكهرباء طبقناه كأحد المؤشرات للحصول علي السلع التموينية وخضعت للمراجعة نتيجة لوجود حالات تستحق المراجعة فوجدنا أن عنصر الكهرباء غير جاهز لاسقاط الدعم عن الاسرة فالمؤشرات المطلقة غير جاهزة، لذلك غيرنا بعض المحددات وذلك كله في اطار الاصلاح الهيكلي والمؤسسي فبدون الاصلاح المؤسسي مع العمل علي اصلاح المؤشرات الاقتصادية العامة لن تستقر علي المدي الطويل، فمثلا ما يحدث في السكة الحديد حاليا هو اصلاح مؤسسي، وانا هنا أعمل علي اعادة هيكلة وزارة التموين.

 

فهذه الوزارة بهيكلها السابق موجودة منذ الحرب العالمية وكانت تتولي كل شيء، لا نستطيع ترك الهياكل التنظيمية علي حالها ونعمل علي تحقيق اصلاحات من خلال تنسيق عمل الأجهزة الرقابية، والتخطيط والمتابعة مع بعضها البعض، فالإصلاح الهيكلي في المؤسسات واعادة تحديد الأدوار المختلفة مهم للغاية، مثل دعم جهاز حماية المستهلك، وايضا هيئة سلامة الغذاء التي تكون الجهة المنوط بها الإشراف علي الغذاء في مصر

تتحدث عن محددات وضوابط لصرف الدعم هل الحكومة انتهت من هذه المحددات؟

هناك طريقتان الاولي طريقة المحددات التي بدأنا فيها بالفعل ونستمر من خلال محددات الحيازة الزراعية ومصاريف المدارس، ونعمل علي نماذج اقتصادية واجتماعية من خلال بحث الدخل والانفاق للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء الذي يحدد متوسط دخل الأسرة في مصر ويحدد مؤشرات الفقر المدقع، ومؤشرات الفقر الكلي ونسب الاستهلاك للاسر وهو بحث دقيق علمي يتم كل عامين ويعطينا الحدود الفارقة، وعند ادخال بيانات ٧٢ مليون فرد يحصلون علي دعم السلع التموينية في مصر علي نموذج المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية سنحصل علي بيانات دقيقة وتم الاستقرار علي ٢٤ مؤشرا تحدد المستهدف ومرجعياته من خلال بحث الانفاق وكل مؤشر يعطيني وزنا نسبيا مختلفا عن الاخر، لكن المؤشرات لا تري الواقع فمثلا حارس عقار كل العدادات مكتوبة باسمه وبالتالي المؤشر هنا بعيد عن الواقع لايعني ذلك أن فاتورة الكهرباء التي تأتي باسمه تعبر عن استهلاكه الشخصي هو وأسرته.

 

هل استطعتم من خلال عمليات المراجعة والتدقيق ووضع محددات صرف السلع التموينة الوصول للمستحقين وتصحيح بيانات المستفيدين؟

مررنا بعدة مراحل في هذا الشأن المرحلة الاولي كانت لاصلاح وتصحيح بيانات المستفيدين وانتهي في ١ ديسمبر ٢٠١٨ وبهذا التاريخ لا يوجد رقم قومي خطأ، أو رقم قومي غير مطابق للاسم، ودخلنا بعد ذلك في مرحلة استبعاد غير المستحقين وفي المرحلة الاولي بدانا نحدد محددات مثل الكهرباء والمدارس وهم خمسة محددات وجدنا بعد ذلك أن الكهرباء غير مناسبة فتم خلال شهر مارس تعديل المحددات وأدخلنا الحيازة الزراعية والضرائب والمدارس ووجدنا ان هذه القواعد غير معبرة بشكل دقيق ولذا نعمل علي استخدام نماذج اقتصادية بها ٢٤ عنصرا كنّا سبق وأن أشرت لتقسيم المجتمع لخمس فئات وسينتهي علي اخر ابريل ٢٠١٩ وسيتم طرحه للنقاش مجتمعيا وفي البرلمان قبل بدء العمل به.

 

أي نموذج من الدعم سنستمر عليه خاصة أنه مازال لدينا خلط بين الدعم العيني والنقدي؟

الدعم الحالي أما نقدي مثل تكافل وكرامة او عيني مثل الخبز أو نقدي مشروط مثل السلع التموينية ووجهة نظري ان يت توجيه الدعم للنقدي المشروط، فالدعم النقدي بدون شروط يعمل علي زيادة السيولة دون زيادة السلع والخدمات ففي هذه الحالة سيزيد التضخم ويؤدي إلي خلل خاصة وان معدل التضخم في مصر مازال مرتفع ١٣.٤ ٪ ونتمني أن ينخفض عن هذا الحد، لكن لو التضخم وصل إلي معدل ٦٪ و٧٪ واستمر علي هذه النسبة عدة سنوات ويصبح اقتصادنا مستقرا لن يكون لدينا مشكلة، فالنقدي المشروط خلال السنوات المقبلة سيكون جيدا خاصة وان الدعم العيني له العديد من المشاكل مثل وجود السلعة بسعرين ووجود سوق سوداء ووجود فروق ضخمة في اسعًار السلعة الواحدة. 

 

هناك انتقادات لسلة السلع التي علي أساسها يتم حساب معدل التضخم، هل سيتم إعادة تقييم هذه السلة أم أنكم تفضلون الاستمرار بها علي نفس الوضع الحالي؟

في ٢٠٠٨ قمنا عندما كنت وزيرا للتضامن وقتها بتعديل سلة السلع التي علي أساسها يتم احتساب معدل التضخم، وتم ادخال بعض السلع وتعديل الأوزان النسبية وتم المراجعة من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، كما ان موضوع التضخم هو جزء أساسي من عمل البنك المركزي، واعتقد أن الوضع الحالي مناسب خاصة وان سلة الغذاء تمثل ٤٠٪ من الوزن النسبي للتضخم ولو غيرنا هذه النسبة فإننا سنخالف الواقع، لذلك اري استمرارها علي هذا الوضع، لانها تجعلنا نحافظ علي ضبط اسعًار السلع الاساسية مثل القمح والسكر والمكرونة والأرز، واسعار الخضار من خيار وطماطم.

 

هل الحكومة تضمن استدامة الدعم النقدي خاصة أن هناك جزءا منها يمول من خلال المنح؟

أولا ومن وجهة نظري ان الحاجة كانت ملحة لعمل مظلة ضمان اجتماعي في ظل ان المستفيدين من الضمان الاجتماعي قبل تطبيق الإصلاحات العالية لم يتعد نصف مليون، وكان لابد من وجود سيولة وفي ظل العجز استطعت تمويل هذه المظلة ونحن قادرون علي سداد قروضنا ولدينا جدارة علي ذلك وهي موضع اشادة من كافة المؤسسات الدولية المعنية، ولكن المهم أن الزيادات واي زيادات في التغطية الخاصة بتكافل وكرامة ستكون من خلال الموازنة العامة للدولة، فنحن نتحرك تجاه الاستقرار لضمان تمويل هذه البرامج الهامة للاستمرار لدعم الطبقات المحتاجة، فبداية تمويل هذه البرامج كانت حتمية ولكن هناك ضمانات باستمرار التمويل

 

هل بنهاية برنامج الإصلاح الاجتماعي ستكون الدولة نجحت في الوصول لكافة المستحقين أم هناك أوجه قصور قد تحتاج إلي علاجها؟

القواعد التي بدأنا في وضعها مع لجنة العدالة الاجتماعية التي تضم عددا من الوزراء ويرأسها رئيس الوزراء تقوم علي وضع اولوية لضمان معرفة الفئات الأكثر، فالدكتورة غادة والي وزيرة التضامن طلبت مؤخرا زيادة عدد المستفيدين من تكافل وكرامة ١٠٠ الف أسرة مع قرب نهاية السنة المالية الحالية وتمت الموافقة علي ذلك، ايضا نضع خصائص تحدد لكل فئة ما تستحقه، وبالتالي الاليات التي توضع للاستهداف وخلال يونيو ٢٠٢٠ سنصل جميع المستحقين فمازالت حتي هذه اللحظة توجد بعض الفئات لم نصل لها

 

هل سيكون لدي الحكومة القدرة علي حساب اجمالي ما يحصل عليه المواطن من دعم في كافة المجالات؟

لأول مرة في تاريخ كافة الحكومات المتعاقبة علي مصر يتم عرض من وزارة المالية علي لجنة العدالة الاجتماعية يتضمن كافة بنود الدعم بحيث تصبح كافة الشرايين الخاصة بالدعم واضحة من تكافل وكرامة وإسكان اجتماعي وصحة وفي التموين

 

ما الإجراءات التي لم يتم اتخاذها في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

كافة الإجراءات تم اخذها داخل برنامج الاصلاح الاقتصادي بدرجة عالية من الدقة وتحظي ايضا بمتابعة جيدة ولكن نتائج الاصلاح الاقتصادي ظهرت في الانضباط المالي وانضباط النقد، ولكن الناس ستشعر بآثار هذا البرنامج من خلال الصحة عندما يتم تحرك التأمين الصحي تبدأ الناس بتحسن كبير في مجال الصحة، ايضا مبادرة التعليم، وايضا مبادرة استهداف الدعم فالتحرك في هذه المجالات سيشعر المواطنين بنتائج الاصلاح، واتوقع بيونيو ٢٠٢٠ سيكون هناك تحسن إيجابي، فالعام الماضي تنفسنا الصعداء وكانت عنق الزجاجة، والحمد لله الاقتصاد تحسن وظهرت المؤشرات في خفض الفائدة وخفض العجز فالهيكل الاقتصادي المصري قوي ومتنوع ولكنه لم يكن يحصل علي قدر الأوكسجين الكافي.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة