محمد درويش محمد درويش

نقطة في بحر

محمد درويش يكتب: دولة التلاوة

بوابة أخبار اليوم الأحد، 19 مايو 2019 - 12:17 ص

وثيقة أرشيفية يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن لجنة فنية من ثلاثة أعضاء قاموا بالتشاور فيما بينهم لاختيار واحد من عشرة مشايخ لشغل وظيفة قارئ السورة بالمسجد الحسيني.

المشايخ العشرة وهم على الترتيب كما تضمنتهم وثيقة مضى عليها أكثر من ستين وربما سبعين عاما.. هم: طه الفشنى، عبدالباسط عبدالصمد، محمود على البنا، كامل يوسف البهتيمي، عبدالعظيم زاهر، ابوالعينين شعيشع، مصطفى إسماعيل، محمود خليل الحصري، محمد صديق المنشاوي والشيخ محمد سلامة.

هذه الأسماء الرنانة في عالم التلاوة وتجويد القرآن وحتى آخرهم محمد سلامة المولود عام ١٨٩٩ وتوفى عام ١٩٨١ ولا أدرى لماذا لا توجد له تسجيلات في الإذاعة المصرية حتى إنني سألت زملاء لي عنه فأجمعوا على أنهم لا يعرفونه، لجأت إلى اليوتيوب ففوجئت بتسجيلات قليلة ولكنها تنبئ عن صوت يستحق أن يكون بين العمالقة المشار إليهم.

المهم.. اللجنة التي ضمت المشايخ على محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية وعبدالفتاح القاضي شيخ معهد القراءات وعامر السيد عثمان شيخ مقرأة الإمام الشافعي والمدرس بمعهد القراءات.. تقول الوثيقة نصا:
وقد اجتمعت اللجنة وعرض عليها أسماء  القراء الذين تردد ذكرهم في شغل هذه الوظيفة واستمعت إلى مراقب عام الشئون الدينية وبأنها غير مقيدة بالاختيار من هذه الأسماء وأن لها أن تختار من يرونه أكفأ لهذه الوظيفة.
وفي حضور مدير عام المساجد ومدير عام التفتيش قررت اللجنة بعد التداول وبالإجماع اختيار الشيخ محمود خليل الحصري قارئا لسورة الكهف بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه لأنه أجدر القراء  المذكورين تلاوة وأحسنهم أداء ولأن قراءاته اكثر مطابقة لقواعد التجويد وقوانين الأداء.

انتهت الوثيقة التي لا تحمل تاريخا للأسف، لكن إذا علمت بأن الشيخ الضباع شيخ المقارئ المصرية قد رحل عن دنيانا قبل ما يزيد على ستين عاما وتوفى وهو شيخ المقارئ المصرية لأيقنا إن عمر هذه الوثيقة يقترب من ٦٥ سنة تقريبا.

عندما توضع كل هذه الأصوات لاختيار واحد منها ليكون قارئا للسورة في مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، فإن هذا يجسد حقيقة كيف كانت دولة التلاوة المصرية، وهو ما يجعلنا نبحث عن الهدف الذي تسعى اليه العديد من القنوات المنشأة حديثا والتي لا تفرض لأساطين التجويد والترتيل المصريين ما يستحقونه على شاشات فضائيات مختصة ببث القرآن  الكريم على مدار ٢٤ ساعة.

أعيدوا لدولة التلاوة بهاءها وزهوها لنتذكر مقولة أن  القرآن نزل في مكة وكتب في تركيا وقرئ في مصر.
 


الاخبار المرتبطة

 

 

 

الأكثر قراءة




الرجوع الى أعلى الصفحة