close
عبد الوهاب وأم كلثوم في أحد لقاءاتهما عبد الوهاب وأم كلثوم في أحد لقاءاتهما

حكاية غنوة | "انت عمري" لقاء سحاب بقرار جمهوري

مصطفى حمدي الإثنين، 20 مايو 2019 - 05:01 م

وم 10 نوفمبر 1942 كتبت أم كلثوم مقالًا في مجلة "الإثنين" عنوانه " لماذا أتحدى عبد الوهاب ؟"، قبلها بأيام شهد "تياترو الأزبكية" وصلة ردح بين ثومة وفرقتها وعبد الوهاب وفرقته أمام رواد التياترو .. ولكن ما السبب ؟

قالت أم كلثوم في مقالها أن عبد الوهاب زارها في منزلها عارضًا عليها فكرة إنشاء نقابة للموسيقيين، وأقسم أنه لن يؤسسها دون إنضمام أم كلثوم على أن يكون هو النقيب، رأت ثومة أن تولي عبد الوهاب منصب النقيب سيعني للجمهور أنه يغني أفضل منها فاعترضت على الفكرة وكتبت المقال لتحكي القصة .

بعدها بخمسة أيام رد عبد الوهاب بمقال في مجلة "آخر ساعة" تحت عنوان "ضربني وبكى وسبقني واشتكى" وحكى فيه القصة من وجهة نظرة، ولم يمر وقت طويل حتى دخل مصطفى أمين على الخط وروى شهادته على ماحدث في سلسلة مقالات رصدت حلقات معركة النقابة بين ثومة وعبد الوهاب، وكتبت الصحافة لتلقي مزيدًا من الوقود على النار المشتعلة حتى أصبح حضور ثومة وعبد الوهاب في مكان واحد كاختلاط الزيت بالماء.

سنة 1958 بدأ الحديث عن أغنية مشتركة تجمع العملاقين، استحسن عبد الوهاب الفكرة خاصة عندما عرض عليه الشاعر أحمد شفيق كلمات "انت عمري" التي شعر عبد الوهاب أنها مناسبة لأم كلثوم فجس نبضها بطرح الفكرة على أحمد الحفناوي عازف الكمان الشهير في فرقتها، وافقت "الست" مبدئيًا ولكن القدر رتب لقاء لبدء المشروع عندما مرض عبد الوهاب فزارته ثومة في منزله بحضور عبد الحليم حافظ واتفقا على الأغنية.

بدأ عبد الوهاب التلحين، فاعترضت أم كلثوم على كلمة "بيشابي" في أحد الكوبليهات، ثم اعترض عبد الوهاب على كوبليه كامل، ولم يشأ شفيق أن يتمسك برأيه حتى تسير المركب، ولكن عبد الوهاب "المُوَسوِس" ظل يعيد ويعدل ويتردد لخمس سنوات كاملة. يأست أم كلثوم فأقنعت شفيق بأن يستعينا بكمال الطويل ليلحن الأغنية، وبالفعل لحن الطويل المقدمة الموسيقية، عرف عبد الوهاب الخبر من الصحافة فتحمس مجددًا ولحن الأغنية وسجلها بصوته.

في احتفالات الثورة عام 1963 سأل الرئيس عبد الناصر ثومة وعبد الوهاب عن أغنيتهما التي تكتب الصحافة أنها لم تظهر للنور بسبب خلافاتهما، فسارع عبد الوهاب برد دبلوماسي حسم الموقف عندما قال أنه انتهى من تلحين الأغنية وتبقى بعض التفاصيل البسيطة، حرص عبد الوهاب على نفي أي خلاف بينه وبين ثومة أمام الرئيس المفتون بصوت "كوكب الشرق"، وقادت الظروف "الست" لتجلس في الاستوديو مع "موسيقار الأجيال" الذي اقترح استخدام الجيتار الكهربائي في عزف صولو المقدمة، اعترضت ثومة ولكن عبد الوهاب أقنعها عندما أسمعها عزف عبد الفتاح خيري للصولو ومرت الفكرة التي اعتبرتها الصحافة وقتها شرارة ثورة موسيقية .

يوم الأربعاء 29 يناير 1964 سجلت ثومة أغنية "انت عمري"، ووافق اليوم الرابع عشر من رمضان وكانت ثومة وفرقتها صائمين، إلا أن التسجيل استغرق 12 ساعة من العاشرة صباحًا وحتى العاشرة مساءًا، ورفضت الست مغاردة أي عازف للاستوديو وقت الإفطار حتى سجلت الكوبليه الأخير في تمام العاشرة مساء معلنة ميلاد أصعب وأشهر "لقاء سحاب" عرفته الموسيقى.


 


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة