المغتربون فى رمضان.. طقوس مصرية فى بلاد الغربة المغتربون فى رمضان.. طقوس مصرية فى بلاد الغربة

محشي وزلابية وملوخية| المغتربون في رمضان.. طقوس مصرية في بلاد الغربة

أميرة شعبان- سحر شيبة الأربعاء، 22 مايو 2019 - 03:39 ص

ريماز: الملوخية أكلتى المفضلة بإيطاليا

إيمان: المحشى والجلاش أساسيان فى الغربة


تركوا وطنهم وارتضوا أن يمكثوا شهوراً وسنوات بعيداً عن عائلاتهم، فالغربة لها ثمن غالٍ وعليهم تحمله، وبالرغم من وجود العديد من الأسباب التى تجعلهم يتحملون تلك الغربة كوجود مصريين آخرين معهم، أو اصطحابهم لأسرهم الصغيرة، إلا أن دخول شهر رمضان يعد من أصعب الأمور على كل مصرى مغترب سواء بدولة أوروبية أو عربية.


وكانت بهجة الشهر الكريم والشوارع المليئة بالزينة وأصوات المساجد و«المسحراتى» وليالى شارع المعز وتجمع العائلة أول يوم رمضان، من أبرز ما جعلهم يفتقدون مصر فى هذا الشهر تحديداً.... ومن كندا للسعودية لألمانيا وإيطاليا والكويت.. تراسلت «الأخبار» مع عدد من المصريين هناك؛ ليرووا لنا كيف استطاعوا التغلب على تلك المشاعر وحاولوا الاستمتاع برمضان فى «الغربة».


بدايتنا كانت مع محمد عنبر، أحد المغتربين بكندا، والذى عبر عن افتقاده لليالى الرمضانية المصرية قائلا: «رغم الاختلاف الشديد بين رمضان فى مصر أرض الوطن ورمضان بالخارج، إلا أننا نحرص على القيام ببعض طقوسه الرئيسية التى بها طعم ورائحة رمضان المصرى، وربما كان هذا الأمر ليس سهلا فى البداية، ولكن الآن بعد عشرين عاماً قضيتها فى الغربة، وكونت بها أسرة وأصحاب وجيران ومعارف، أصبحت ممارسة طقوس رمضان أكثر سهولة ويسر».


ويضيف: «حتى بعض المأكولات الرمضانية الشهيرة التى ترتبط بهذا الموسم خصيصاً، مع الوقت أصبح من السهل اقتناء مكوناتها وبالتالى عملها بالمنزل، وذلك مثل الكنافة والقطايف، التى انبهر بها جيراننا الكنديون فى أول مرة قدمناها لهم منذ سنوات، عندما سافرت أنا وزوجتى منذ عشرين عاماً لأحضر رسالة الماجيستير وتم انتدابى للتدريس بإحدى الجامعات الكندية هناك فأكملت حياتى فى الغربة، ونظراً لقلة أعداد المسلمين بالمنطقة التى نعيش بها، وانعدام المصريين فى منطقتنا تقريبا، كان رمضاننا دائما ما يكون بائساً، يفتقد لطعمه ونكهته الخاصة المعتادة التى تنتشر فى كل الأجواء المحيطة».


زينة رمضان
يوضح عنبر أنه بعد مرور سنوات تكيف وزوجته على الوضع الجديد وحاولا تطبيق طقوس رمضان شيئا فشيئا، وخاصة حين أصبح لديهم أطفال يحرصون على غرس الثقافة المصرية بهم خاصة وأنهم لا يزورون مصر إلا قليلا جدا، ويضيف قائلاً: «أصبحنا نعد العدة لرمضان قبل قدومه، نقتنى مشترياته ونصنع زينته، وهو ما لفت انتباه جيراننا جدا وجعلهم ينتظرون رمضان ليأكلوا معنا القطايف والكنافة، وبالرغم من استغرابهم لبعض طقوسنا فى بداية الأمر مثل تعليق الزينة بالمنزل على الأبواب، إلا أنهم أصبحوا يشاركوننا الاحتفال ويساعدوننا فى تعليق الزينة، وهم فرحين بهذه الأجواء الغريبة عليهم».


وينهى حديثه قائلاً: «خلاصة الأمر أن الغربة ليست هينة، ولا يمكن أن يقارن رمضان الغربة برمضان الوطن، ولكننا حريصون على ممارس طقوسه وخلق أجوائه المبهجة حتى لا تغلبنا مرارة فقدها».


لمة العيلة
من كندا للسعودية حيث تزوجت إيمان إبراهيم واستقرت مع زوجها بالرياض، فتروى للأخبار عن شهر رمضان فى دولة عربية قائلة: «على الجميع أن يعلم أن الغربة ليست هينة على الإطلاق حتى وإن كانت بدولة عربية مسلمة، فلا يوجد ما يعوضنا عن لمة أسرتنا على سفرة واحدة خاصة فى أول أيام رمضان والذى يكون له مذاق مختلف عن بقية الشهر، فهذا الطبع مصرى أصيل لم نفوته فى أى عام وقد حرمت منه منذ سفرى».


وتضيف إيمان أن ما يجعلهم يستحضرون أجواء رمضان فى منازلهم هو إصرارهم أولاً على تعليق الزينة داخل المنزل والفوانيس للترحيب بالشهر وإضفاء نوع من البهجة، مع الحرص على الإتصال بأبناء مصر من المقيمين بالرياض للتهنئة وبدء الإتفاق على أيام الإفطار الجماعى، والتى يتم التحضير لها بكل حماس وحب خاصة أنها لا تتم إلا فى إجازة نهاية الأسبوع نظراً لمواعيد عمل الأزواج، وبالطبع لا يقتصر الإفطار على العائلات بل نحرص بشكل كبير على دعوة «العزاب» فرمضان بالنسبة لهم يكون أكثر صعوبة ووحدة».


المحشى يكسب

ما بالنسبة لسفر الإفطار فتؤكد إيمان أنها وجميع الزوجات المصريات يحرصن على إعداد طعام مصرى مائة بالمائة حتى تكون للسفرة مذاق مصرى خالص، وتوضح قائلة «من بداية الشهر الكريم ننشئ جروب على الـ»واتس آب» للاتفاق على نوعية الطعام سواء كانت أطباقا رئيسية أو حلويات ومشروبات فكل واحدة تختار صنفا لعمله، ثم نتجمع معا قبل الإفطار فى إحدى الحدائق لتناول الإفطار، ويكون بالطبع المحشى والجلاش أبطال السفرة بجانب اللحوم أو الدجاج وفى كل مرة يتم التنويع فى الأصناف المصرية».


وتشير إيمان أن تجمع المصريين معا والإفطار يكون سببا رئيسيا فى إخراج كم كبير من الطاقة والشحنات السلبية، خاصة مع لعب الأطفال والضحكات التى تتعالى، وتضيف أن ما يهون أيضاً الغربة هو تميز مساجد السعودية فى صلاة التراويح التى تطبع فى القلب ذكرى خاصة.


عزومات إيطاليا
«لا أعرف أى مصرى فى المدينة التى أقطن بها، وزواجى من إيطالى جعل كافة معارفى ومن حولى من الإيطاليين، الذين اعتادوا تقاليدنا كمسلمين بل ويحترمون كافة معتقداتنا، وفى رمضان بالفعل يعزموننى وعائلتى على العشاء وهو الإفطار بالنسبة لنا بعد الصيام».. بهذه الكلمات لخصت لنا ريماز شبانة طبيعة شهر رمضان فى إيطاليا موضحة أن لا شيء يضاهى رمضان فى مصر خاصة حالة البهجة والدفء التى تسرى بالشوارع قائلة «هنا رمضان صوم وصلاة وبس».


وتضيف أنها تحاول بكافة الطرق أن تُشعر زوجها وابنتها الوحيدة برمضان، فتبدأ فور دخول الشهر الكريم بتعليق الزينة ووضع الفانوس بالمنزل، فى محاولة لاسترجاع ليالى رمضان المصرية الأصيلة.


ملوخية وباستا
وعن عاداتهم فى رمضان تشير ريماز إلى أنها تعشق وتهوى عمل الملوخية برمضان، والتى تتوفر فى محال «المغاربة» وتكون ملوخية مجمدة ومستوردة من مصر، أما عن الوجبات الأخرى فتوضح قائلة: «بالطبع الباستا «المكرونة» هى سيدة الموقف، ومن أشهر الأصناف فى رمضان اللازانيا والباستا بالسى فود، بجانب أرز الباسباراجوس، أما التحلية فهى طبق بستيرا».


من جانب آخر يحكى محمود منتصر، أحد المغتربين بألمانيا، عن رمضانه قائلا: «من حسن حظنا أن ألمانيا من الدول التى تحظى بعدد كبير من المسلمين مما جعل مظاهر رمضان تتجلى واضحة منذ بدء قدومه، وهو ما يجعلنا نستمتع بممارسة شعائره العظيمة بأريحية، ولكن تبقى الطقوس الرمضانية المصرية الأصيلة، التى تختلف عن أى طقوس أخرى».


ويوضح أن الجالية المصرية بألمانيا تحاول تعويض ذلك بأن تتجمع وقت الإفطار والسحور وصلاة التراويح، والجلوس بعد الصلاة للاستفادة من الدروس الرمضانية والتذكرة بفضل رمضان، وفوائد الإجتهاد فيه، مما يعوضهم ولو قليلا عن أجواء الوطن، ويضيف منتصر قائلاً: «لكن مهما بذلنا من جهد لخلق هذه الأجواء إلا أننا لا نتمكن من ذلك، حيث إنها ارتبطت بأرض الوطن مصر، خاصة أننى أنتمى لمنطقة مصرية ذات طابع مميز وهى منطقة الجمالية، المنطقة صاحبة الأصول التاريخية العريقة، حيث تفوح شوارعها بالنكهة المصرية الجميلة، وهو ما يجعلها مميزة جدا فى الاحتفال بليالى الشهر الكريم، حتى أن هذه المنطقة هى الأكثر جذبا للسياح بمختلف جنسياتهم وللمصريين أنفسهم، حيث يقصدون هذه المنطقة للسهر فى شوارعها، والسحور فى شارع المعز الجميل الذى ينصب الخيم الرمضانية طوال الشهر الكريم، ولذلك فلم يكن من السهل مطلقا أن أعوض فقد هذه الأجواء مهما كان الجهد لاختلاق أجواء شبيهة».


الطبق المتجول
أما إسراء محمد، مصرية مقيمة بالكويت، فتقول: «من أكثر الظروف الإنسانية القاسية التى من الممكن أن تمر على أى شخص هى الغربة، وخاصة لمن يرتبطون بأوطانهم وتجمعهم بها ذكريات حميمة منذ نعومة أظافرهم، وتشتد حدة الغربة فى المناسبات حيث إنها توقظ فتيل الحنين الذى لا يرحم ، وليس هناك أكثر من ليالى رمضان مناسبة ترتبط بالذكريات وتوقظ الحنين».


وتضيف: «منذ أن سافرت مع زوجى من سبع سنوات إلى الكويت نظرا لظروف عمله، وأنا أفتقد رمضان فى مصر افتقادا كبيرا، وبالرغم من أن كل جيرانى بالعمارة مصريون وعلاقتى بهم طيبة، إلا أننى أفتقد دفء أسرتى، وتجمعنا على طاولة الطعام، وانتظارنا لصوت المدفع ونداء المؤذن».


وتوضح أن من أكثر العادات التى مازالت تحرص عليها رغم غربتها هى «الطبق المتجول» هذه العادة المصرية الشهيرة التى اعتادت عليها البيوت المصرية، قائلة: «كل بيت بعد الإفطار يعطى طبقا من الحلويات التى قام بإعدادها للجيران، ويقوم الجيران بإعادة نفس الطبق بنوع حلويات مختلف تم إعداده وهكذا كل يوم حتى نهاية الشهر الكريم، وهى عادة تضفى بهجة وودا بيننا دائما وتزيد الترابط والشعور بالقرب، وغالبا ما يحتوى هذا الطبق على أشهر أنواع الحلويات المصرية، مثل الكنافة والقطايف بالمكسرات، والزلابية، وبلح الشام، وغيرها من الحلويات المحببة فى شهر رمضان».


زلابية واشنطن
«أصدقائى الأمريكيون أصبحوا ينتظرون زلابية رمضان أكثر منى شخصياً» بهذه الكلمات بدأت نهى ناجى حديثها موضحة أنه فى بداية الأمر كان أصدقاؤها يستغربون من صيامها وحرصها على صلاة التراويح، كما كانوا يتعجبون من الفوانيس والزينة المعلقة داخل المنزل، فيسارعون بالسؤال حول ماهية تلك الأفعال حتى تعرفوا على طقوس شهر رمضان وسرعان ما تعودوا على الأمر وأصبحوا ينتظرون بهجة رمضان معها.


وتضيف قائلة: «جميعنا نعلم صعوبة الحياة بالنسبة للمسلمين هنا فى واشنطن إلا أننا نحرص على نشر مفاهيم هذا الشهر الكريم بين جيراننا وأصدقائنا، حتى أننى بالصدفة أعددت زلابية بالعسل على الطريقة المصرية ووزعتها بعد الإفطار على عدد من أصدقائى أثناء مقابلتى لهم، فأعجبهم الأمر كثيراً وأصبحوا ينتظرون رمضان لتناول الزلابية، بل إنهم بقية العام يصرون على تناولها كتحلية عقب عزوماتنا، ولدى صديقات نقلن عنى الوصفة ليبهروا بها معارفهن».


وتشير نهى إلى أن الإفطار الجماعى للأسر المصرية بواشنطن أمر أصبح من المسلمات ومن المظاهر المبهجة التى ينتظرها الجميع، فهناك عائلات من نفس القرى المصرية أو المحافظات فيتقابلون بسهولة ولديهم أكثر من وسيلة تواصل وعلى رأسها «مجموعات الفيس بوك» أو «الواتس آب»، وما سهل الأمر هو أنه يتم عمل تجمعات وخروجات للتعارف طوال العام، فيكون من السهل التقابل برمضان.

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة