الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف

حوار| مبروك عطية: موت أشقائي الخمسة سبب تسميتي «مبروك».. و«الأخبار» كانت حلما وتحقق

حافظ محمدي الخميس، 23 مايو 2019 - 06:08 ص

 - العلماء عليهم أن ينتقلوا بالإنسان من الجهل بدينه إلى العلم به


 - التحقت بالأزهر بقرار استثنائى من الإمام الأكبر

هو من علماء الأزهر الشريف الثقات الذين ذاع صيتهم منذ سنوات كثيرة وأصبح له جمهور عريض فى كثير من البلدان العربية وبالأخص داخل مصر بسبب أسلوبه البسيط وروحه المرحة فى توصيل المعلومة وتعاليم الدين الحنيف، الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف والذى كان لنا معه هذا الحوار الذى حاولنا من خلاله الاقتراب منه لنتعرف على أجزاء بسيطة من مراحل حياته منذ الطفولة إلى الآن.

 

بداية كيف كانت نشأتك قبل أن تلتحق بالأزهر الشريف؟          

     
نشأة أى قروى فى قرية على كنف والده العملاق فى حرفته وفى حفظه للقرآن أنجبت والدتى خمسة أشقاء ماتوا فلما جئت للدنيا قالت الجارة لأمى ربنا يجعله مبروكا لك هذه المرة، وقال أبى وهو مبروك فلهذا سميت مبروك، أول ما تلقى بالنظرة فى وجه من حولك تتشكل بمعنى ان تشكل الانسان الحقيقى يأتى من أول عهده بالحياة فى ظلال والدين كريمين لا لأنهما والداه وإنما لانهما شخصيتان جميلتان بطبعهما ونشأتهما ومدرستهما، كان والدى الشيخ عطية أبو زيد موسوعة من العطاء الوجدانى منقطع النظير يتكلم فى صمت وحديثه عذب وصوته مختلف عن جميع أهالى قرية دبركى مركز منوف محافظة المنوفية، تشعر كأنه تربى فى روكسى أو فى جاردن سيتى.

 

ومن ثم خرجت محاكيا له فى لهجته ولم أحاك القرية أبدا فى لهجتها، وكان عند والدى عادة وهى أن يلقى أولاده فى كتّاب بمجرد ان تنطق ألسنتهم كلمة أو كلمتين، فأنا زج بى فى كتاب الشيخ عبد المنعم الدناسورى وأنا ابن عامين أو أقل وكنت باكيا كسائر الأولاد ولكن الرجل احتوانى فأصبحت أذكر ما حييت أنى كنت أستعجل طلوع النهار كى أذهب إلى كتاب الشيخ الدناسورى، وكان أبى عليه رحمة الله يقول لى أغمض عينيك حتى يطلع النهار بسرعة وكنت أفعل ذلك لأذهب إلى شيخى الذى حفظت على يديه القرآن كاملا وعمرى 6 سنوات، وبمجرد ان أتممت حفظ القرآن التحقت بالمدرسة الابتدائية التابعة لوزارة التربية والتعليم لأنه كان هناك نظام أن حافظ القرآن الكريم يقدم له فى الأزهر الشريف فى مسابقة وبالفعل نجحت فى المسابقة وانتقلت بعد الصف الثالث الابتدائى إلى الصف الأول الإعدادى.

 

كيف كانت قصة التحاقك بالأزهر الشريف كطالب علم؟


- أذكر أنى التحقت بالأزهر كأصغر أزهرى باستثناء من الإمام الأكبر شيخ الأزهر وقتها وكنت لا أفهم معنى السن ولا القواعد ولكنى أفهم أنى جئت لمعهد منوف الدينى كى ألتحق به وقيل لأبى تأتى به العام القادم، وأنا سمعت هذه الكلمة واشتعلت فى النار لأنى كنت حافظا للقرآن ولا يوجد عندى أى معوقات وقلت وقتها لأبى إن لم ألتحق بالأزهر هذا العام فلن أدخله أبدا، وكان الشرط وقتها لقبولى أن يتم امتحانى شفهيا وبالفعل تم امتحانى وحصلت على المركز الأول فى حفظ القرآن الكريم والتحقت بالمعهد الأزهرى وكان عمرى 10 سنوات.

 

ما الذى كنت تحلم بتحقيقه منذ أن ألتحقت بالأزهر فى هذه السن الصغيرة؟


- كنت أحلم أن أكون من كتاب يوميات «الأخبار» وذلك لأن أساتذتنا كانوا يفرضون علينا شراء صحيفة «الأخبار» وكنت أتشارك فى شرائها أنا وزملائى وكل طالب يشتريها يوما فى الشهر وكان يكتب بها أساطين من الكتّاب المعروفين ومنهم الأستاذ مصطفى أمين، ويوميات الأخبار كانت بالنسبة لى إدمانا لأنها المقال الفصيح الجميل متعدد الأفكار وكان فيها مرتع لعقولنا ومرت خمسون عاما حتى تحقق الحلم وأول مقال لى فى يوميات «الأخبار» كتبته بعنوان «حلم تحقق بعد خمسين عاما»

 

مراحل حياتك بعد أن حصلت على الشهادة الجامعية إلى الآن؟


- نشأة محبا للعلم عازما على استكمال مراحله أيا كانت ومهما كلفتنى من بعد نفسى واجتماعى ومادى، وجئت من قريتى للقاهرة لألتحق بجامعة الأزهر التى لم يكن فى الأقاليم لها وجود كما هو سائر الآن، لم أفكر وقتها ان هناك شيئا اسمه الدكتوراه وكان تفكيرى ان انهى الدراسة الجامعية وكان أحد أساتذتى يطلق عليّ لقب «الواد الشاطر» منذ بداية العام الدراسى الأول فى كلية اللغة العربية بالدراسة وذلك لأنه سأل الطلاب سؤالا وأنا الذى أجبته.

 

 فحجز لى مكانا فى أول القاعة ظل هذا مكانى إلى ان تخرجت من الجامعة، وكان يسأل عنى ويقول أين الواد الشاطر، عرفت بعد ذلك أن هناك درجة أعلى وهى الماجستير والدكتوراة وبالفعل بدأت وحصلت على تمهيدى الماجستير وأنا عسكرى فى الجيش فى الصحراء الغربية ولم أضيع يوما إلا فى الدراسة حتى وصلت من الماجستير إلى الدكتوراة ومن الدكتوراة إلى الأستاذية ثم إلى ما أنا فيه الآن من خير.

 

لك أسلوب يتميز بالبساطة والتلقائية يحبه المتلقى هل هذا طبيعة حوارك؟


- أنا لا أدعى ولا أزعم أنى أتكلف شيئا فى يوم ما إلا تكلفى جهدى كله فى طلب العلم، وأنا لا أتكلف فى طريقة ولا أسلوب هكذا نشأت ولا أتعمدها ولا أدرى إلا أنى أتعمد التيسير ولكن الأسلوب يفتح به الله والله تبارك وتعالى يقول « ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر « والنبى صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس بما يفهمونه، وقضية أصول الفقه برمتها وهى هل يخاطبنا الله بلغة غير مفهومة؟ وأجمع جمهور العلماء على أن الله لا يخاطبنا بلغة غير مفهومة.

 

أهم القضايا من وجهة نظرك التى ترى ضرورة مناقشتها من جانب الخطاب الديني؟


- الخطاب الدينى ينبغى ان يناقش شيئا محددا وهو كيف تنتقل بالإنسان من مستوى الجهل بأبجديات دينه إلى مستوى العلم به؟ وأنا لا أتكلم فى الهواء ولا أركب متن الخيال أنا أعرف معنى الخطاب الدينى وربما كنت انا الوحيد الذى عرفته وقلت هو كلمة الله وكلمة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المكلفين لأن الله لا يكلف غير العقلاء «المجانين» ولا الأطفال كلمة الله وكلمة رسوله إلى المكلفين من أجل حياة أفضل وليس كلام العلماء لأن العالم لا يملك خطابا دينيا وإنما يملك شرحا.

 

والذى يخاطب هو ربنا والرسول والله تعالى يقول « من يطع الرسول فقد أطاع الله» الدليل على هذا آية فى سورة الأنفال « يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم» ودور العلماء ان يفسروا ويوضحوا للناس كيف دعانا الله ورسوله إلى ما فيه حياتنا ويضعون ايضا لذلك خطة محكمة بالنسبة للعقيدة والتوحيد. وبعد تعريف الناس بالله ورسوله يأتى الدور على تعريفهم بعزم الأمور ونهى الناس على ألا يتنابذوا بالألقاب وتوجيههم بأن يحب كل منهم الآخر وأن يسلم بعضنا على بعض وحب الخير للغير وهذه بعض الأسس التى أرساها الدين من أجل حياة أفضل.

لمتابعة حلقات برنامج «اعرف نبيك» لمبروك عطية ..اضغط هنا 

 

 

الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة