وزير التجارة والصناعة التشادي وزير التجارة والصناعة التشادي

وزير التجارة والصناعة التشادي: نثق في رؤية الرئيس السيسي لأولويات القارة

ريهام نبيل الجمعة، 24 مايو 2019 - 10:08 ص

خلال زيارته الأخيرة لمصر أعرب عن إعجابه بالتقدم الذي يتم إحرازه في مجالات عديدة، وكان حريصاً علي توجيه الدعوة لكبار مسئوليها ورجال أعمالها للمشاركة في منتدى اقتصادي كبير تنوي إطلاقه نهاية الشهر الجاري، بما يعد فرصة لتعزيز التعاون في مجالات عديدة، حيث يري أحمد محمد باشر وزير التجارة والصناعة والمناجم والقطاع الخاص التشادي أن التعاون الاقتصادي بين البلدين، لا يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، منذ استقلال تشاد عام 1952.

وفي حواره مع "الأخبار" يوضح باشر جانبا من آفاق التعاون، ويؤكد ثقة بلاده في رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقدرته علي المضي قدماً في تحقيق طموحات القارة السمراء، خلال فترة رئاسته للاتحاد الأفريقي.

قبل ستين عاماً ارتكز التعاون بين دول القارة علي الجانب السياسي من أجل الاستقلال.. لكن مستقبل أفريقيا حالياً يستلزم التركيز علي التعاون الاقتصادي ما رأيك في هذا؟

- خلال العقود الماضية كانت القارة مليئة بالمشاكل السياسية، تمكنا من حل معظمها فقط، لكننا الآن نبحث عن التنمية، لأن أفريقيا لن تنطلق إلا بأيدي أبنائها، والاقتصاد يلعب دورا مهما في تحقيق التنمية، لهذا لابد من وضع سياسات اقتصاديه يتفق عليها جميع الأفارقة مع بعضهم، ومن هنا نستطيع الوصول لتكامل القارة لتصبح أفريقيا مستقبل العالم كله بعد ذلك.

الرئيس السيسي أكد أكثر من مرة علي أهمية البنية التحتية لأنه لا يوجد تبادل تجاري فعال أو استثمارات متبادلة بدونها.. كيف نستطيع تحقيق ذلك من وجهة نظرك؟
- بالفعل رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي صحيحة وصادقة، لأن البنية التحتية أساس تنمية أي دولة وأفريقيا بصفة عامة، فلا يمكن الوصول إلي تطور في التبادل التجاري أو أي تعاون اقتصادي بدون وجود طرق أو طيران أو سكك حديدية، لذا لابد أن نعمل سويا بجدية من أجل توفير البنية التحتية اللازمة لتواصل دول القارة مع بعضها.

الاستثمار في العنصر البشري هو المستقبل، ما هي أبرز دعائم هذا المجال التي يجب التركيز عليها في أفريقيا؟
- الاستثمار في العنصر البشري مهم جدا، وبدونه لا يمكن أن نتقدم، لذا لابد أن تستثمر كل دولة في البشر، حتي يصبح شعبها مؤهلا جيدا، ولديه الخبرة في اللقاءات وكيفية التعاملات وكافة الجوانب، وهكذا يصبح البشر سواعد جيدة للتنمية.. ونستطيع الوصول لذلك من خلال التدريب الدائم وإنشاء جامعات ومدارس عادية ومهنية، تؤهل الأجيال الحالية والقادمة، وهو الأمر الذي سيجعلنا ننشيء طاقة بشرية تستطيع أن تقود، وتساهم في تلبية احتياجات القارة إلي التنمية المنشودة.

ما هو هدف زيارتك للقاهرة مؤخرا؟
- الهدف من زيارتي دعوة المستثمرين والمختصين المصريين، ومنهم وزير قطاع الأعمال العام المصري لمنتدي "تشاد والعالم العربي"، الذي قررت بلادنا تنظيمه من أجل الاستثمار خلال الفترة من ٢٩ أبريل إلي أول مايو القادم، ونطرح في هذا المنتدي كل المشاكل الاستثمارية في تشاد والمجالات والموارد غير المستغلة، ونبحث كيفية استثمارها، وعلي سبيل المثال نحن دولة زراعية ونعمل في مجال الرعي، فالزراعة تشارك بنسبة 38% من الناتج الإجمالي المحلي، حيث إنه لدينا حوالي 39 مليون هكتار أراضٍ صالحة للزراعة، ومزروع منها 2,2 مليون هكتار فقط، أما الثروة الحيوانية فتشارك بـنحو 18% من الناتج الإجمالي المحلي، ولدينا 100 مليون رأس بقر، وتعتبر تشاد ثاني أكبر دولة في العالم تقدم الصمغ العربي وبجودة عالية، ويمثل 16% من إجمالي صادراتنا، هذا بجانب مجال البترول الذي يبلغ إنتاجنا اليومي منه 250 ألف برميل، ومن الممكن أن نستفيد منه بصورة أكبر بالعمل علي تصنيع مشتقاته.. بالإضافة إلي المناجم التي نستخرج منها الذهب والفضة والحديد والنحاس واليورانيوم.. كما تعد الطاقة من أكثر المجالات أهمية، لأنه لا توجد تنمية أو صناعة أو أي تقدم بدون طاقة، وتتميز دولتنا بمصادر الطاقة المتجددة، حيث إن سطوع الشمس فيها يصل إلي أكثر من 12 ساعة يوميا طوال العام، بجانب الرياح ذات السرعة العالية التي يمكن أن تساهم في إنتاج الطاقة الكهربائية المتجددة.

لماذا وقع اختياركم علي مصر لدعوة رجال أعمالها والمختصين بالشأن الاقتصادي للمشاركة في المنتدي؟
- نحن نسعي لجذب الاستثمارات العربية، ولاسيما المصرية، لأننا نعلم جيدا كفاءات مصر في جميع المجالات ونؤمن بها، حيث تتوافر بها الطاقة البشرية والتكنولوجيا ومختلف احتياجات أي دولة للتقدم، كما أننا نفضل الاستثمار مع أشقائنا المصريين عن الاجانب، لأن علاقاتنا بمصر تاريخية وقوية.
وهل تري أن تشاد تعد سوقا جيدا يجذب الاستثمار إليها؟
- يبلغ عدد سكان تشاد ١٢ مليون نسمة، كما أن دولتنا عضو في مجلس تجمع دول أفريقيا الوسطي، وضمن تجمع يضم الكاميرون والكونغو برازافيل، ويبلغ عدد سكانه أكثر من ٥٠ مليون نسمة، وتقع دولة نيجيريا بجوار هذا التجمع بعدد سكانها الذي يتجاوز 160 مليون نسمة.. وكل هذا يعد سوقا هائلا للاستثمار، تدعمه حزمة من القوانين التي أصدرناها، بهدف تشجيع وحماية المستثمرين، وتضاهي وتتناغم مع جميع قوانين الاستثمار في العالم.
هل تم بحث أي اتفاقيات مستقبلية أثناء الزيارة؟
- تمت مناقشة سبل التعاون في بعض المجالات لكن لا توجد اتفاقيات تم بحثها، هنا أود أن أشير إلي وجود اتفاقيات سابقة، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ، غير أن الظروف اختلفت حاليا، ويمكن بدء التنفيذ لتعزيز التعاون المشترك، لذا بدأنا بدعوة إخواننا العرب وخاصة المصريين، لتعريفهم بالفرص المتاحة لدينا، ووضع استراتيجية للاستثمار المشترك، فمن الممكن أن تكون الفرص الاستثمارية متبادلة، أي استثمار مصري في تشاد والعكس.. علي سبيل المثال مصر تستورد اللحوم من البرازيل في حين نمتلك الملايين من رؤوس الماشية في تشاد.
ماذا تطمحون من مصر أثناء رئاستها للاتحاد الأفريقي؟
- نحن من أوائل الدول التي قالت نعم لرئاسة مصر للاتحاد، وما نتطلع إليه يتوقف علي رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي للأولويات، التي يجب أن يهتم بها أثناء فترة رئاسته للاتحاد، لأننا نثق برؤيته.. ومن جانب آخر توجد استراتيجية لإصلاح قوانين الاتحاد الأفريقي، وقد قام الرئيس الرواندي كاجامي بتحقيق جزء منها، وتتم التعديلات حاليا ليصبح الاتحاد الأفريقي فعالا وديناميكيا.
ما هي المجالات الأخري التي ترون أنه يمكن الاستفادة من مصر فيها؟
- دائما استفدنا من مصر والعكس، لكننا نرغب في زيادة علاقات التعاون بين البلدين والشعبين لأن علاقتنا تاريخية، فلماذا نتكاسل في تحقيق التعاون المشترك؟ لابد أن يكون فعالا ومثمرا.
كيف تري سبل التعاون المشترك في مجال التعليم؟
- شكلت لنا مصر دائما إطارات تعليمية، لكننا نريد زيادة التعاون، ونعلم أن بلادكم قادرة اليوم علي تطويرالمجال التعليمي، سواء في المراحل الجامعية أو معاهد التعليم المهني، ولابد أن نهتم بالطاقة البشرية وزيادة التعاون في هذا المجال، لأنه بدون تعليم لا نستطيع الاستثمار في العنصر البشري أو الاستفادة منه.
لدينا تجارب ناجحة في المجال الصحي، فما وسائل تفعيل التعاون في هذا القطاع؟
- بالفعل نحن حاليا مستفيدون من مصر في هذا المجال، حيث إن معظم المرضي الذين لا يجدون العلاج المناسب في تشاد يأتون للعلاج في مصر، في الماضي كانوا يسافرون للعلاج في فرنسا، لكنهم مؤخرا أصبحوا يفضلون العلاج في بلادكم لأنكم تملكون الخبرات والإمكانيات اللازمة، لذا أصبح كل المرضي التشاديين، خاصة المصابين بأمراض خطيرة يعالجون في القاهرة، ومن الممكن التعاون في هذا المجال بإنشاء مستشفي في عاصمتنا جنمبيرا، يتولي به الأطباء المصريون علاج المرضي التشاديين دون أن يضطروا لمغادرة وطنهم.
 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة